شفاعة القديسين

الميطروفوليط مار يعقوب دانيال

هناك من يعترض على شفاعة القديسين بقولهم ان السيد المسيح هو الشفيع الوحيد كما يذكر بولس الرسول في رسالته الاولى الى تلميذه تيموثاوس حيث يقول” لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس، الانسان يسوع المسيح” (تيموثاوس الاولى 2: 5). كما ويعتمدون على اية من الرسالة الاولى ليوحنا الرسول والتي تقـول “لنا شفيع عند الاب، يسوع المسيح البار” (يوحنا الاولى 2: 1). حيث انهم يعتقدون بأن التشفع بالقديسين يفقد السيد المسيح وظيفة هامة من وظائفه وهي التوسط بين الاب والجنس البشري استناداً الى ذبيحته الكفارية على عود الصليب. كما انهم يستنكرون طلب توسلات القديسين باعتبارهم امواتاً غير قادرين على تلبية هذا النداء. ونحن هنا سنحاول الاجابة على مثل هذه التساؤلات حسب مفهوم كنيستنا الشرقية للشفاعة مستندين الى آيات الكتاب المقدس وأقوال الاباء.

 

مفهوم الشفاعة

ان كلمة الشفاعة بصورة عامة تعني العديد من المعاني، فهي التوسط بين شخص واخر، وتعني ايضاً المحاماة عن الغير او التوسط، وتشمل ايضاً معنى التوسل والالتماس لأجل الاخرين.

 

شفاعة القديسين

شفاعة القديسين تعني طلب صلواتهم كي تضاف الى صلواتنا لأن لهم دالة عظيمة عند الله، ولهم امكانيات واسعة بعد خروجهم من الجسد وطاقاتهم الروحية أكثر قدرة. ومن اجل محبة الله لهم وتكليفه لهم بأعمال رحمة وخدمة للبشر.

 

دالة القديسين عند الله

هناك عدة آيات واحداث في الكتاب المقدس تشير الى داله القديسين عند الله، نذكر منها:

  1. تسمية الله باسم القديسين: ان الله احياناً كان يتسمى بأسماء القديسين. كما يذكر سفر الخروج بأن الله دعى ذاته باسم إله ابراهيم واله اسحق واله يعـقـوب. (خروج 3: 6).
  2. ذكرى الرب بقديسيه: ان الاباء والانبياء في العهد القديم كانوا يذكرون الرب بقديسيه حتى يحن قلبه ويشفق عليهم بمجرد سماع اسمائهم وتذكر عهوده لهم، كما قال النبي موسى “اذكر ابراهيم واسحق واسرائيل عبيدك، الذين حلفت لهم بنفسك…” (خروج 32: 13).
  3. حنان الرب ورحمته من اجل قديسيه: كما ذكر في سفر الملوك الثاني انه لما حدث ان حزائيل ملك ارام ضايق اسرائيل فإن الرب قد حنّ عليهم ورحمهم والتفت إليهم لأجل عهده مع ابراهيم واسحق ويعقوب. ولم يشأ ان يستأصلهم وان يطرحهم عن وجهه (الملوك الثاني 13: 22 ــ 23).
  4. توبيخ الرب لمقاوموا قديسيه: كما ورد في توبيخ الله لهرون الكاهن واخته مريم لما تكلما على النبي موسى حيث قال لهم “فلماذا لا تخشيان ان تتكلما على عبدي موسى” (العدد 12: 8).
  5. امر الرب في قبول قديسيه: كما ورد في انجيل لوقا قول الرب لرسله “الذي يسمع منكم، يسمع مني. والذي يرذلكم يرذلني” (لوقا 10: 16). وقوله ايضًا “إن كان أحد يخدمني يكرمه الاب” (يوحنا 12: 26).

 

أنواع الشفاعة

خلال مطالعتنا للكتاب المقدس بإمعان يتبين لنا بأن هناك ثلاثة انواع من الشفاعة.

1: شفاعة المسيح الكفارية

ان شفاعة المسيح تختلف كلياً عن شفاعة القديسين لأنها شفاعة واحدة فيما يتعلق بالخلاص وهذه الشفاعة يمكن تسميتها بالشفاعة الكفارية. اي ان السيد المسيح يشفع في مغفرة خطايانا باعتباره الكفارة التي نابت عنا في تسديد ثمن الخطيئة. وهكذا يقف وسيطاً وحيداً بين الناس والله. واعطي لله الاب حقه في العدل الالهي ومنح البشرية غفران خطاياها، حيث انه مات عنهم كفارة عن خطاياهم.

وهذا هو المعنى الذي قصده الرسول يوحنا في قوله “إن أخطأ أحد، فلنا شفيع عند الاب، يسوع المسيح البار. وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم ايضاً” (يوحنا الاولى 2: 1 ــ 2).

وهنا تظهر بوضوح الشفاعة الكفارية، فهي شفاعة في الانسان الخاطيء الذي يحتاج الى الكفارة. والوحيد الذي قدم هذه الكفارة هو الانسان يسوع المسيح البار.

بمعنى اننا نؤمن بأن عمل الخلاص ما كان يمكن ان يتم بغير المسيح، فالمسيح هو الفادي الوحيد والمخلص الوحيد، ومن ينسب الشفاعة الكفارية لغير المسيح فانه كافر ومجدف لأنه ينكر عمل المسيح الفدائي.

 

2: شفاعة الروح القدس

وهي الشفاعة التي يقوم بها الروح القدس في قلوبنا كما يعلمنا بولس الرسول إذ يقول “وكذلك الروح ايضاً يعين ضعفاتنا. لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي. ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها” (رومية 8: 26). بمعنى اننا لا نعرف ان نصلي ولا كيف نصلي ولكننا نجد احساساً داخلياً يدفعنا للصلاة ويفتح لنا موضوع للصلاة يقول لنا صلي من اجل كذا وكذا.

هذا هو عمل الروح القدس في باطن الانسان. فنحن نصلي والروح القدس يعطينا نفحة ويعطينا أنات ويعطينا ما نصلي من أجله، ويفتح لنا باب الصلاة، ويثيرنا على الصلاة، فنحن اصحاب الموضوع الذي نصلي من اجله والروح القدس يساعدنا، فمجهود الروح القدس ملحق لمجهودنا. وهذا هو معنى “يشفع فينا بأنات لا ينطق بها”

 

3: شفاعة القديسين.

هي مجرد توسلات وتضرعات وصلوات المؤمنين الى القديسين لتضاف صلواتهم الى صلوات المؤمنين. اي ان صلوات القديسين تكون للمؤمنين. اي بمعنى انهم يتشفعون لهم. وهذا النوع من الشفاعة ينقسم الى ثلاثة انواع.

ا ــ شفاعة الاحياء على الارض لأجل احياء اخرين على الارض ايضاً

هناك عدة قصص وايات في الكتاب المقدس بعهدية تبرهن عن هذا النوع من الشفاعة. فالقديس يعقوب الرسول يقول “صلوا بعضكم لأجل بعض” (يعقوب 5: 16). كما وان القديس بولس يقول لأهل تسالونيكي “صلوا لأجلنا” (لتسالونيكي الثانية 3: 1) ونفس الطلبة يطلبها من العبرانيين (عبرانيين 13: 18). ويقول لأهل أفسس “مصلين بكل صلاة وطلبة… لأجل جميع القديسين، ولأجلي لكي يعطى لي كلام عند افتتاح فمي” (أفسس 6: 18). من هذا يتبين بأن القديسين كانوا يطلبون صلاة المؤمنين وفي نفس الوقت كانوا يصلون من اجل المؤمنين كما يذكر بولس الرسول “فالله الذي اعبده في روحي مبشراً بابنه يشهد لي أني لا انفك اذكركم” (رومية 1: 9 ). كما وكان يدعو الكل على الصلاة والتضرع الى الله من اجل جميع الناس من اجل الملوك والذين هم في منصب. (تيموثاوس الاولى 2: 2). وهذه بحد ذاتها هي شفاعة. وهذه تنفعنا كما يقول الكتاب المقدس “طلبة البار تقتدر كثيراً في فعلها” (يعقوب 5: 17). 

 

هل الرب يوافق على هذا النوع من الشفاعة؟

ان الكتاب المقدس بعهديه يحتوي على العديد من المواضيع التي تتحدث عن قبول الله لشفاعة قديسيه وانبياءه. وفي بعض الاحيان نرى ان الله بذاته يطلب من الناس شفاعة الابرار فيهم ويقبله ويفسح مجالاً لحدوث ذلك. وسنكتب بعض القصص لهذه الشفاعات التي قبلها الله.

1: قصة ابراهيم ابو الاباء وأبيمالك الملك.

فعندما أخذ ابيمالك الملك سارة زوجة ابراهيم وضمها الى قصره ليأخذها زوجة له بعد ان قال ابراهيم بانها اخته. ظهر الرب للملك في حلم وأنذره بالموت ثم قال له “فالان رد أمرأة الرجل، فانه نبي، فيصلي لأجلك فتحيا” (تكوين 20: 1 ــ 7).

أما كان الرب باستطاعته غفران الملك بمجرد رده للمرأة الى ابراهيم. ولكنه اشترط للمغفرة أن يصلي ابراهيم لأجله فيحيا. اي بمعنى ان الله اشترط وطلب شفاعة ابراهيم في ابيمالك الملك.

2: شفاعة ابراهيم في سدوم.

عندما اراد الرب ان يعاقب سدوم وعامورة لم يكن ابراهيم يعرف عن الموضوع شيئاً بل الرب ذاته من ابلغه حيث يقول الكتاب “فقال الرب هل أخفي عن ابراهيم ما انا فاعله؟” (تكوين 18: 17) وأعطاه الفرصة للتشفع في هؤلاء الناس عسى ان يكون هناك ولو عشرة ابرار فلا يهلك الرب المدينة من اجل هؤلاء. (تكوين 18: 26 ــ 32). وقبِل شفاعته.

3: قصة ايوب واصدقائه الثلاثة.

الرب ذاته اشترط شفاعة ايوب الصديق في اصحابه الثلاثة وصلاته من اجلهم كي يغفر الرب لهم، حيث يقول الكتاب “إن الرب قال لأليفاز التيماني قد احتمى غضبي عليك وعلى صاحبيك… والان فخذوا لأنفسكم سبعة ثيران وسبعة كباش، واذهبوا الى عبدي ايوب واصعدوا محرقة. وعبدي ايوب يصلي من اجلكم، لأني ارفع وجهه لئلا اصنع معكم حسب حماقتكم” (ايوب 42: 7 ــ 8).

فنرى هنا ان الله لا يعطي الخاطيء الغفران مباشرة وانما يطلب منه ان يصلي القديس من اجله لكي ينال الخاطيء هذا الغفران ولكي يرفع الله وجه هذا القديس ويعطيه كرامة امام الناس.

4: شفاعة موسى من اجل الشعب.

عندما أخطأ الشعب في عبادة العجل الذهبي، اراد الرب ان يهلك الشعب، ولكنه لم يفعل مباشرة وانما عرض الامر الى موسى النبي وأعطاه فرصة للشفاعة فيهم وقبل شفاعته. حيث يتضرع النبي الى الرب قائلاً “ارجع يا رب عن حمو غضبك، واندم على الشر بشعبك. اذكر ابراهيم واسحق واسرائيل عبيدك الذين حلفت لهم…” ويقول الكتاب بعد هذا “فندم الرب على الشر الذي قال انه سيفعله بشعبه” (خروج 32: 7 ــ 14).

5: شفاعة القديسة امنا العذراء مريم.

ان ربنا يسوع المسيح استجاب لشفاعة والدته في عرس قانا الجليل رغم ان ساعته لم تكن قد جاءت بعد. فيوحنا الانجيلي يذكر “وفي اليوم الثالث كان عرس قانا الجليل وكانت ام يسوع هناك. ودعي ايضاً يسوع وتلاميذه الى العرس. ولما فرغت الخمر قالت ام يسوع له: ليس لهم خمر. فقال لها يسوع: مالي ولك يا امرأة، لم تات ساعتي بعد. فقالت امه للخدام: مهما قال لكم فافعلوه. وكانت ستة اجران من حجارة موضوعة هناك حسب تطهير اليهود يسع كل واحد مطرين او ثلاثة. قال لهم يسوع املأوا الاجران ماء. فملأوها الى فوق. ثم قال لهم: استقوا الان وقدموا الى رئيس المتكأ. فقدموا”. (يوحنا 2: 1 ــ 8).

 

ب: شفاعة الاحياء على الارض لأجل المنتقلين.

يتضح هذا النوع من الشفاعة من صلوات بولس الرسول لأجل أنيسيفورس الذي كان قد انتقل من هذه الحياة الفانية حيث يقول في رسالته الثانية الى تيموثاوس “ليعط الرب رحمة لبيت أنيسيفورس لأنه مراراً كثيرة أراحني… أنعم الرب عليه بأن ينال الرحمة من الرب يوم مجيئه” (تيموثاوس الثانية 1: 16 ــ 18). ومن هذا المنطلق فان الكنيسة تصلي من اجل الراقدين. مؤمنة بأن انفصال الروح عن الجسد لا يعني الموت بل انتقالاً.

 

ج: شفاعة المنتقلين لأجل الاحياء الذين على الارض.

نرى ذلك في مثال ذلك الغني ولعازر الفقير، حيث ان الغني بعد ان مات رأى ما كان فيه لعازر من نعيم فتوسل الى ابراهيم قائلاً” أسألك إذاً يا ابتي (ابراهيم) ان ترسله (اي لعازر) الى بيت ابي لأن لي خمسة اخوة، حتى يشهد لهم لكي لا يأتوا هم ايضاً الى موضع العذاب هذا” (لوقا 28: 16 ــ 27). فأن كان الخاطئ يتشفع من أجل ذويه أليس من حق القديس ان يتشفع من اجل المؤمنين؟ والقديس يوحنا يقول في سفر الرؤيا “انه لما فتح الختم الخامس، رأى نفوس الذين استشهدوا تحت المذبح، يصرخون بصوت عظيم قائلين: حتى متى ايها السيد القدوس والحق، لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الارض” (رؤيا 6: 9 ــ 10) فإن كان هؤلاء الشهداء يدعون الرب للانتقام من الذين سفكوا دمهم الا يطلبون للذين يكرمونهم؟

 

صلاة المائتين

هناك من يقول لماذا نطلب صلاة رجال وان كانوا قديسين ولكنهم ماتوا منذ مئات بل والاف السنين؟

للإجابة عليهم نقول: من الخطأ ان نعتقد ان الذين يعيشون الان من اعضاء الكنيسة هم الاحياء بينما المنتقلين من الاباء والقديسين هم اموات، حيث ان هذا مخالف لتعاليم السيد المسيح نفسه حينما يقول “انا اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب، ليس الله اله اموات بل اله احياء” (متى 22: 32). “وليس هو اله اموات بل اله احياء لأن الجميع عنده احياء” (لوقا 20: 38). فمن الضروري ان نتحدث عن الكنيسة باعتبارها واحدة لأنها جسد المسيح الحي بقسميها، الكنيسة المنتصرة والتي تشمل المتنقلين الذين اتموا جهادهم على الارض وهم الان احياء بأرواحهم في الفردوس. والكنيسة المجاهدة وتشملنا نحن الذين نجاهد من اجل ان نكمل سعينا. وان الصلة بيننا وبين القديسين لا تنقطع بعد انتقالهم الى السماء لأنهم لم ينفصلوا عن جسد المسيح. وهناك العديد من الآيات التي تثبت قبول الرب شفاعة المنتقلين، نذكر منها:

  1. تشفع سليمان بداود ابيه في السماء وقال” ايها الرب الاله لا ترد وجه مسيحك، اذكر مراحم داود عبدك” (الايام الثانية 6: 42).

  2. قبول الرب صلاة داود من اجل ان لا تنقسم المملكة في ايام سليمان: “فقال الرب لسليمان: بما ان امرك هذا وانت لم تحفظ عهدي وفرائضي التي اوصيتك بها فاني أمزق المملكة عنك تمزيقاً واعطيها لعبدك. إلا اني لا افعل ذلك في ايامك من اجل داود ابيك بل من يد ابنك امزقها على اني لا امزق منك المملكة كلها بل اعطي سبطاً واحداً لابنك لاجل داود عبدي …” (الملوك الاولى 11: 11 ــ 13)

  3. اقامة الميت اكراماً لاليشاع النبي بمجرد لمس الميت لعظامه: “ومات اليشاع فدفنوه… وفيما كانو يدفنون رجلاً اذا بهم قد رأوا الغزاة فطرحوا الرجل في قبر اليشاع، فلما نزل الرجل ومس عظام اليشاع، عاش وقام على رجليه… فحن الرب عليهم ورحمهم والتفت اليهم لأجل عهده مع ابراهيم واسحق ويعقوب ولم يشأ ان يستأصلهم ولم يطرحهم عن وجهه حتى الان” (الملوك الثانية 13: 20).

  4. رؤية يهوذا المكابي: يقول يهوذا في رؤيته “رأيت اونيا عظيم الكهنة السابق رجل الخير والصلاح، المتواضع المنظر الحليم الاخلاق، صاحب الاقوال الطريفة، المواظب منذ صباه على جميع اعمال الفضيلة باسطاً يديه يصلي من اجل جماعة اليهود باسرها. ثم ترأى كذلك رجل كريم المشيب، أغر البهاء عليه جلال عجيب سام. فتكلم اونيا وقال: هذا محب الاخوة المكثر من الصلوات لأجل الشعب والمدينة المقدسة، ارميا نبي الله (ملوك الثاني 15: 12 ــ 14) اونيا الكاهن يواصل بعد موته دور الشفيع الذي اداه مدة حياته وكذلك ارميا النبي الذي تألم كثيراً في سبيل شعبه هو ايضاً شفيع له في السماء.

 

أقوال الاباء عن شفاعة القديسين المنتقلين

– يقول القديس قبريانوس الافريقي “فلنذكر بعضنا بعضاً ولنصل بعضنا عن بعض دائماً، وإذا سبق احدنا الاخر من هنا الى الحياة الاخرى فليواصل محبته عند الله، ولا يكف عن الصلاة من اجل الاخوة والاخوات لدى رحمة الرب”.

– باسيليوس الكبير (329 م) يقـول في الاربعين شعيداً “ايتها الجوقة المقدسة. ايتها الزمرة الطاهرة… ايها الحراس العموميون للجنس البشري، والشفعاع المشاركون لنا في همومنا، المساعدون في الصلوات والشفاعة فينا، الذين لهم دالة عظيمة جداً”

– ومار افرام الكبير في ذكرى الشهداء يقول “لذلك نستغيث بكم ايها الشهداء جزيلو القداسة… ان تصلوا الى الرب من اجلنا نحن الخطاة البائسين… لعل الله يسكب علينا نعمته الالهية وينير قلوبنا على الدوام بأشعة محبته المقدسة”.

– والقديس يوحنا الذهبي الفم يقول “ان اجساد الشهداء والقديسين الملطخة بالدم لتمتلك نعمة الروح القدس، وقد توشحت بمجد النور السماوي حتى ان الشياطين لا تجرؤ على النظر الى المشهد الالهي للذين اقتدوا بموت المسيح، فهو الذي يرسل نعمة الروح القدس على الشهداء ويلبسهم النور السماوي الذي يرعب الشياطين، هذا النور الذي هو أثمن وأعظم كرامة من اي تاج ملكي “وفي مقالة اخرى يقول “ان الشهداء القديسين يصيرون مشاركين فيما نقدمه من صلوات”

– مار نرساي الملفان يقول: تعالوا لنلتجئ الى ميناء الابرار كما للأبرار ليساعدوننا بالمحبة والرحمة امام الديان.

 

التخصص في الشفاعة

هناك بعض القديسين شاعت شفاعتهم بين الناس في مجالات محددة. وان اساس هذه الممارسة هي التقوى الشعبية لا جنوح القديسين أنفسهم الى تبني مجالات حياتية معينة، ومع ان القديسين يمكن لهم من باب المحبة والرأفة بحاجات الناس ان يتدخلوا بنعمة الله لتلبية هذه الحاجات. وقد تكون الانطلاقة اعجوبة حصلت لأحد المؤمنين في نطاق معين، ثم نحا من لهم حاجات مماثلة على نحو ما سلك سابقهم وتدريجياً حصل تخصيص هذا او ذاك من القديسين بمجال دون سواه.

 

اكرام الكنيسة الشرقية للقديسين والشهداء

ان اباء كنيسة المشرق قد أدرجوا مادة ثابتة في قوانينهم تؤكد اكرام عظام القديسين حسب ما يذكره العلامة مار عبديشوع الصوباوي في المادة (12) من الباب الرابع من كتابه مختصر القوانين السنهادوسية. حيث يقول “امر المجمع السنهادوسي المسكوني بأن توضع عظام الذين تكللوا بإكليل الشهادة من اجل المسيح في الكنائس والاديرة، لتعطي المعونات الروحية للمحتاجين. على ان تقام الصلوات لذكراهم كل سنة من قبل كل الطائفة. ولا يعدون كعامة الشعب بل تعلى مراتبهم لأنهم اكليل الكنيسة بين كل الامم والشعوب وبدمائهم الزكية تسامت الكنيسة. وهذا ما يميزنا عن الوثنيين الذين يحسبون هذه العظام الطاهرة لهؤلاء القديسين نجاسة ومنهم من ينكر قيامة الاجساد كلية. اما الذي يكرم مثواهم فهو يكرم المسيح معهم، ومن لا يكرمهم فلقد ماثل هؤلاء الذين ينكرون المسيح ويحتقرون قديسيه. هذا ما حدد بقوانين الرسل والمجمع السنهادوسي المسكوني ومن يتجاوز عليها يحرم”.


المصادر:

  1. الكتاب المقدس بعهديه.
  2. مختصر القوانين السنهادوسية.
  3. كتاب سألتني فأجبتك.
  4. كتاب اللاهوت المقارن للبابا شنودة الثالث.
  5. طقس الكهنة للكنيسة الشرقية القديمة.
  6. العديد من المقالات الاخرى عبر الانترنت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *