سؤال وجوابأخبارنشاطاتهل تعلملاهوتتاريخالرئيسيةSV/Engܐܬܘܪܝܐ

 

تأملات وخواطر

 

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

إقرأ المزيد عن الكنيسة

إنجيل الاسبوع

 

سؤال الشهر

 

تـــقـــويــم

 

أرشيف

 

تـــحــميل

 

روابــــط

 

إتصل بـــنـــا

 

 

 

لكي ينظروا ويعرفوا ويتنبهوا ويتأملوا معا ان يد الرب فعلت هذا وقدوس اسرائيل ابدعه

 

   

 

   
 

 

لإرسال تأملاتكم وخواطركم:

kasha_yokhanna@karozota.com 

yokhanna_prast@yahoo.se

 

 

 

 

المحبة تصنع لنا المستقبل

أمام الشر الذي يجتاح العالم، يحاول الإنسان المعاصر أن يبحث عن أعذار وهنا تأخذ العلوم الإنسانيَّة على عاتقها تفسير كل شيء بتأثيرات خارجة عن الإنسان: المثاليَّة، الطبقيَّة، وسوء التربية، والعقد النفسيَّة، والطفولة التعيسة، والضيق النفسي كلُّ هذا صحيح ويؤثِّر في سلوكنا بعض الشيء. لكن إذا أضفينا على تلك الظروف صيغة المطلقيَّة، قضينا بها على النفس.

إنَّ ما يُهدِّد الإنسان هو اعتباره. وهو خطر يجب على الإنسان أن يقف منه موقف الدفاع عن النفس، لأنَّه يحطُّ من كرامته، إذ من الأفضل أن يكون في نظر الناس مسؤولاً عن الشر الذي يفعله من أن يكون حجراً على رقعة شطرنج، وتُفسَّر أفعاله انطلاقاً من عوامل خارجة عن إرادته. إنَّ من يعترف بأخطائه يُعلن كرامته في العمق قائلاً: أنا كائنٌ حرٌّ ولا أحد يستطيع أن ينزع مسؤوليَّة أفعالي، حتَّى ولو نتجت عن تضافر عدَّة ظروف ومؤثِّرات.

إن لم أكُن مسؤولاً عن الشرِّ الذي أقترفه، فكيف أكون الفاعل الحقيقي للخير الذي آتيه؟ إن لم تكُن زلَّتي ملكاً لي، فهل يكون حبِّي ملكاً لي؟ الشرُّ ينتجُ عن حريَّة فاسدة، ولكنَّها قائمة، وأملنا الوحيد في أنَّها تُرمَّم يوماً ما.

إقرار بالذنب ولكن أمام مَن؟ أمام ضميري؟ سوف يكون قاضياً عاطلاً أو جلاَّداً يخلو قلبه من الشفقة. هل أعترف للبشريَّة بذنبي؟ لكنَّها أسيرةُ الشرور مثلي، وتبحث هي أيضاً عمَّن تعترف له بذنبها. إن كانت حريَّتنا مطلقة فلأنَّها متجذِّرة في المطلق الذي تقوم عليه وحده وتثبت. لولا الله لكانت حريَّتنا وهماً وفراغاً لا يقابلهما شيء، وكنَّا على درجة كبرى من السخافة، وما كانت مركزاً لعلاقة الحرُّ مسؤول وقادر على أن يجيب. عندما خلقني الله، دعاني وناداني، وفي الوقت عينه، جعلني حرَّاً قادراً على أن أُجيب. لولا النداء، لما كان الجواب. الحريَّة تحاور.

ولحسن الحظ، يستطيع الإنسان أن يقرَّ بذنبه أمام الله، أمام محبِّته القادرة على أن تخلق لنا مرَّة أُخرى المستقبل واماله

يُسمِّي الإيمان المسيحي خطيئةً ذاك الشرَّ الذي يجعلني مسؤولاً عنه أمام الله. بيد أنَّ تلك اللفظة لا تعني شيئاً لغير المؤمن، فيرتكب مغالط وأخطاء. وحده المؤمن يستطيع أن يتحدَّث عن الخطيئة، لأنَّه يُدرك أنَّ خطاياه تبلغ قلب الله وأنَّ الإثم الذي نرتكبه يجرح في النهاية قلب الله.

لا يبحث الإنسان عن الشر، بل يسعى دوماً إلى الخير، خيره الشخصي، ولكنَّه ينخدع عندما يريد أن يُحدِّده. وهذا الخطأ مرتبط بحريَّته العميقة التي ترفض أن تقدِّم ذاتها، فيظنُّ عن جهل أنَّ المخلوقات تستطيع أن تجعله سعيداً، في حين أنَّ الله وحده قادر على أن يجعل البشر سعداء.

الحياة هي رجاءٌ لله من خلال كلِّ عمل وحركة، وغالباً ما نشبه، ويا للأسف، أُناساً ينتظرون زيارة صديق لهم، حتَّى إذا تأخَّر مجيئه، ينهمكون بعملهم فيشغلهم كليَّاً. وعندما يحضر الصديق الضيف، يستثقلون وجوده لأنَّ أشغالهم المتعدِّدة أخذت وقتهم الذي كان مُكرَّساً له.

كثير من الأشغال يملأ المجال الذي لا يحقُّ أن يشغله غير الله. لقد خُلق قلبُنا للآفاق الرحبة، فإذا بالقليل يفتنه. لقد أصبح عالم اليوم ماهراً في القضاء على شوق فينا إلى الجوهري، فنملأ نفوسنا من التوافه، ونستغني بها عن الفريد الضروري، في حين أنَّ الكلَّ هو من الله نحتكر عطاياه لنجعلها ملكاً لنا دون سوانا، فلا نعتبرها علامة محبَّته لنا ودعوة إليه

 إنَّ الخطيئة جحود للنعمة. إذ ذاك تصبح الهدايا حاجزاً بين معطيها وقابلها، بين الإنسان وإلهه. وكما تمحو الأمواج رسماً على رمل الشاطئ، هكذا يشحب وجه الله فينا ويتلاشى وينطفئ ما بنا من شوق ويموت.

تقوم الخطيئة فينا على خنق ما بنا من شوق إلى الله لكوننا نبخس الإنسان حقَّه في الوجود فيكتفي الخاطئ بالقليل ويطمئنَّ إلى الأصنام، ولا يعود يبحث عن شيء خارجاً عنها. ولكن مَن هو هذا الإنسان الذي يبطل فيه كلُّ حنين إلى الشاطئ الإلهي؟

الخطيئة إغفاءة القلب الذي لا يعود يشعر بشوق إلى اللامتناهي ويرتبك كينبوع في الرمل. قال يسوع: احذروا أن لا تثقل قلوبكم في الخلاعة والسكر والهموم المعاشيَّة (لوقا 21/34).

من خلال تلك الأصنام، نبحث عن نفوسنا. الخطيئة هي دوماً رفض الخروج من الذات سعياً إلى الآخر، وهي سعي جنوني وحثيث إلى الذات، وإنَّنا لنستمرُّ في محاولة تهدف إلى أن نتَّخذ من ذواتنا قلب العالم، في حين أنَّنا الخليقة العجيبة التي ليس لها مركز إلاَّ في الآخر. الخطيئة هي خلوٌّ وانكماش على الذات وانعكاف إلى الداخل، وهذا ما يُفقدنا الشبه بالله. وبدلاً من أن يُضيء النور الإلهيُّ وجهَنا، يلقي عليه ظلاً من طيَّاتنا وأنانيَّاتنا.

لا يختارُ الإنسان الشرَّ حبَّاً للشرِّ، ولا يجدُ نفسه أمام أمرين: اختيار الشر والخير، بل يواجه أخاه، بصمةً من الله، الذي يجب أن يُفضِّله على الكل، ويبذل ذاته في سبيله. فتتحقَّق إذ ذاك سعادته وتتمُّ غبطته. أمَّا إن رفض هذا العمل الخلاصي، فيصبح أسير ذاته وتنحصر حياته ضمن حدود أفقٍ ضيِّق. تلك هي الخطيئة التي تجعلنا نؤثر طبطبة الشاطئ على ريح البحر الواسع.

الخطيئة تتسرَّب إلى كلِّ مكان على مثال غبار فصل الجفاف في البلدان الحارَّة. ولا نتشاءم إن رأيناها تعمل في سائر مشاريعنا: إنَّها اللون لكلٍّ من أعمالنا. كما أنَّ الحنطة والزؤان يتداخلان، كذلك يتداخل الخير والشر كلَّما أردنا أن نعمل. أجمل عمل محبَّة يحمل بعضاً من أنانيَّة، وأجمل أفعالنا سعيٌ خفيٌّ إلى ذواتنا. في انطلاقاتنا الملأى بالرحمة، نحمل دوماً مرآةً نرى ذواتنا فيها، في حين نظنُّ أنَّنا على حب. على الإنسان ألاَّ ينظر إلاَّ إلى الآخر فينسى ذاته تماماً فيجيب بلا حساب ولا استرداد. وعلينا أن نكون ينبوعاً فيَّاضاً لا يميل إلى شخص دون آخر، ولا يهتمُّ بما يفعل الآخر بالماء الذي يأخذه. بيد أنَّ الالتباس ينحر حياتنا، كما ينخر السوس التفاحة.

إنَّ هذا الاكتشاف، الذي نجده أحياناً ثقيل الوطأة، لا يشلُّ حركتنا. في المثل، يرفض يسوع اقتلاع الزؤان كيلا يتاذَّى القمح (متَّى 13/24-30). يجب معالجة ما في قلبنا من وهن والقيام بمحاولة توسيع الحدود لمحبَّتنا يوماً بعد يوم. سوف نُصادف مناسبات تكون محبَّتنا فيها خاسرة كليَّاً، وأُخرى نبذل فيها بدون أمل الاسترداد. وأحياناً نخطو خطوة باتجاه الآخر، فلا نجد لها تقديراً، ونتمِّم واجباتنا، فلا يقرُّ لنا الآخرون بأيِّ فضل، ونذرف دموعاً في الخفية، عندما يظلمنا الناس ويتجاهلوننا، ونقوم بمبادرة بدافع وحيد هو الله وسرِّه اللاموصوف. آنذاك ينمو حبُّنا في الألم ويشفي منَّا كلَّ ما عشناه من أنانيَّة وعطَّلناه من أوقات.

المهمُّ هو أن نعرف في حياتنا أفعالاً تلامس الحبَّ الصافي فتعوِّض عمَّا أصابنا من انحرافات وتكون بمثابة زهرة صغيرة تتفتَّح لتبشِّر بالربيع الآتي قريباً. إنَّ تلك الانتصارات لهنيهاتُ نِعَم ونيرانُ مرح من النور تبدِّل في يومياتنا وتدعونا إلى الاعتقاد بأنَّ الشمس سوف تبدِّد ظلمتنا.

 

 

 

كلامنا يصنعنا في الباطن

عندما أنظرُ إلى الطبيعة فأرى أنها ما زالت في ألوانها الخافتة، إنها موسيقى التقشف قبل كرم العطاء الربيعي، قبل كرم عطاء الحياة وحينها أدرك معنى العيش اليوم بيومه ولكن هل نعرف ما لون الكلمات في داخلنا..؟

الكلمات التي نطرحها على الحياة؟ الكلمات التي نتلفظ بها أحياناً باللامبالاة والخفّة وفي أكثر الأحيان بالتذمّر والحُكم..!

إنّنا نتذمّر كثيراً في الوقت الذي نعيش فيه، من قلّة الوقت، من الوقت الذي مضى ولن يعود، نتذمّر من الآخرين، من الشباب والشيوخ والغرباء، من كلّ الذين يهدّدون راحتنا واستقرارنا. نتذمّر كثيراً وننسى أن عيشنا السلبي هذا يقسّمنا على ذواتنا ويشوّشنا، إذ لا نعود نعيش على ألحان التسبيح، والتسبيح دعوتُنا الأولى، ذلك التسبيح الذي يوحّدنا مع أغنية الخليقة التي لا نستطيع فهمها ألا أن اقتربنا من خالقها. الذي يهبنا الحياة ومن خلاله نصبح أكثر إنسانيّة، وبالتسبيح نرفع بينما بالتذمّر نذل، بالتسبيح نَصِلُ بينما بالتذمّر ننفصل، بالتسبيح نقف على أرجلنا بينما التذمّر يُركعنا على رُكبتينا ويبعدنا عن فهم خالقنا.

لكن الاحتفال بالحياة لا يعني بالضرورة أن ننكر خشونتها، علينا أن نرجع خطوة إلى الوراء كي نندهش من كلّ ما يرتجف تحت غلاف الأيام وحيث الحياة غائبة.

لنفكّر في المزامير، إنّها بالتأكيد ألحان موسيقيّة، ولكنها في الوقت نفسه، تعطي المكان الواسع للتأوّه والنفور والتذمّر، إنها تسأل الله بقدر ما تغنيه، ولكن في عمقِها كلها تسابيح نُزعت من قساوة الحياة كما من جمال الواقع. نحن في النهاية ما نريد أن نكون، وكلامنا يصنعنا في الباطن.

فعندما تكون السماء منخفضة بالغيوم الثقيلة، نستطيع أن نختار الخروج من التذمّر لندخل في ترنيم المزامير، وهذه طريقة للعيش على مستوى ما تحدّثنا به نفسنا، وليس على مستوى ما نشعر به بمرارة.

إنها طريقة للتخلّي عن البكاء الذي يجرّنا نحو الأسفل كي نصل إلى التضرّع الذي يتوق إلى رؤية الوجه المتألّق للأشياء والكائنات.

كل ما لا نضعه في العالم من المجانية سوف لا يكون.

لنسبّح الربّ كي تُبنى من جديد بالفرح، خيمتُه التي في داخلنا.

الاحتفال بالحياة هو إعادة بناء أنفسنا قبل كلّ شيء، لأن خيمة اللقاء هذه التي نحملها في داخلنا، تقودنا في الواقع إلى ما نتوق إليه، لأنها هي التي تحملنا في مسيرتنا عبر صحراء هذه الدنيا، إنها واحة من الفرح الذي لا يغيب أبداً. الفرح الذي يعلمنا الرسول بولس أن نعيشه في رسالته إلى مؤمني فيلبي (4:4) "أفرحوا في الرب كل حين، وأقول أيضاً أفرحوا." لان الفرح هو اليقين الهادئ الواثق من محبة الله وعمله في حياتنا، وأنه موجود معنا مهما كانت الظروف ولا يتوقف على الأحداث، ويستند إلى المسيح. آمين

 

 

 

الكرسي الفارغ

سألت فتاة من خادم الكنيسة (اي القس) أن يزور ابوها المريض في البيت ويصلى معه. لبى ذلك القس دعوة تلك الفتاة، وذهب لزيارة ذلك الرجل المريض، فوجده طريح الفراش، إذ لم يستطيع النهوض، وبجوار الفراش كرسي فارغ. افترض القس أن الأب قد علم بزيارته، فقال له " لقد كنت تتوقع زيارتي، اليس كذلك؟، فأجاب الأب على الفور وقال كلا، لم أكن أتوقع أي زيارة. عرف القس عن نفسه للأب ثم ذكر ملحوظة وقال: لقد رأيت ذلك الكرسي الفارغ، وأنا تصورت انك تعرف بأنى سآتي لزيارتك. فقال الأب اوه، الكرسي..!، هل تسمح وتغلق الباب، سأخبرك بإمره. أغلق القس باب الغرفة وهو في تعجب.وهنا قال له الأب " أنا لم أخبر أحد من قبل ولا حتى ابنتى، ما سأقوله لك الآن "ثم أردف قائلاً" كنتطوال عمري لا أعرف كيف أصلي، وحتى في الكنيسة سمعت الراعي يتكلم مرات متعددة عنالصلاة، لكن كلما حاولت كنت ألقى الفشل. حتى جاء يوم منذ أربعة أعوام تقريبا، قال لي فيه أعز أصدقائي " جوني انظر، إن الصلاة هي شئ بسيط جداً، إنها محادثة مع يسوع، وأناأقترح عليك أن تجلس على مقعد وتضع أمامك مقعد آخر خال، ثم تؤمن أن يسوع جالس عليه، فهو قد وعد أنيكون معنا دائما، ووعوده صادقة وليست مجرد كلمات. ثم تحدث مع يسوع كما تتحدث معي بالضبط. وهكذا جربت أنا هذه الطريقة وأحببتها حتى أنني أقضي وقت طويلا كل يوم فى الصلاة والتكلم للرب هكذا و أنا حريص في ممارستى لهذا الأمر،لأنه لو رأتني إبنتي أتحدث للكرسى الفارغ، إما أن تنهار، أو تفتكر بأنني أصبت بالجنون ويصعب علي ذلك. تأثر القس جدا بما أخبره به ذلك الرجل، وشجعه أن يستمرفيما يقوم به ووعده بانه سيزوره من حين لآخر. ثم صلى معه وعاد للكنيسة. وبعد ليلتين تحدثت الفتاة للقس مرة أخرى وأخبرته أن والدها قد توفى بعد ظهر ذلك اليوم. فسألها القس كيف كان قبل وفاته، وهل انتقل فى سلام؟أجابت الفتاة قائلة: نعم.. لقد غادرت المنزل حوالي الساعةالثانية بعد الظهر لشراء بعض الاغراض وقبل مغادرتى المنزل استدعاني بجوار فراشهوقال لي انه يحبني وقبل وجنتي. ولكن حال رجوعي بعد ساعة من الزمن، كان قد توفى. ولكن لاحظت أمر غريب جدا. لقد كان وجه والدي مبتسما وهادأ، وكان لم يزل في سريرهولكن كان متكئ رأسه على مقعد ذلك الكرسي الفارغ الذى بجوار فراشه !!! ".ترى ماالذى يعنيه هذا؟مسح القس الدموع التى انسكبت من عينيه وقال للفتاة : لم يكن ذلك الكرسي فارغا، لقد أستخدم أبوك ذلك الكرسي ليشجعه على الصلاة، وكأن الربجالس بقربه، وأخيرا عندما حان وقت وقت الرحيل، لقد ألقى أبوك رأسه على حضن ذلك الذيأحبه.صديقي، هل تشعر بأن الله قريب منك؟ كم من الوقت تصرف معه؟ إن الصلاة هي علاقة شخصية وصلة مع الله. عندما تقراء الكتاب المقدس فأن الله يتكلم معك. وعندما تصلي فأنت تتكلم معه. نعم، الله روح، والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي ان يسجدوا.الله موجود في كل مكان، فلسنا بحاجة إلى كراسي ومقاعد لنشعر بوجوده. ولكننا بحاجة إليه في حياتنا.

 

 

 

 

أعمى ويرى

 

فى أحد المستشفيات كان هناك مريضان هرمين فى غرفة واحدة. كلاهما معه مرض عضال أحدهما كا مسموحاً له بالجلوس فى سريره لمدة ساعة يومياً بعد العصر. ولحسن حظه فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة فى الغرفة. أما الأخر فكان عليه أن يبقى مستقلياً على ظهره ناظراً إلى السقف. تحدثا عن أهليهما، وعن بيتيهما، وعن حالتهما، وعن كل شئ.

وفى كل يوم بعد العصر، كان الأول يجلس فى سريره حسب أوامر الطبيب، وينظر فى النافذة، ويصف لصاحبه العالم الخارجى. وكان الآخر ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأول، لأنها تجعل حياته مفعمة بالحيوية وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة فى الخارج، ففى الحديقة كان هناك بحيرة كبيرة يسبح فيها البط. والأولاد صنعوا زوارق من مواد مختلفة وأخذوا يلعبون فيها داخل الماء. وهناك رجل يؤجر المراكب الصغيرة للناس يبحرون بها فى البحيرة. والجميع يتمش حول حافة البحيرة. وهناك أخرون جلسوا فى ظلال الأشجار أو بجانب الزهور ذات الألوان الجذابة. ومنظر السماء كان بديعاً يسر الناظرين.. وفيما يقوم الأول بعملية الوصف هذه ينصت الآخر فى ذهول لهذا الوصف الدقيق الرائع. ثم يغمض عينيه ويبدأ فى تصور ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى وفى أحد الأيام وصف له عرضاً عسكرياً. ورغم أنه لم يسمع عزف الموسيقية إلا أنه كان يراها بعينى عقله من خلال وصف صاحبه لها. ومرت الأيام والأسابيع وكل منهما سعيد بصاحبه. وفى أحد الأيام جاءت الممرضة صباحاً لخدمتهما كعادتها، فوجدت المريض الذى بجانب النافذة قد قضى نحبه خلال الليل. ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهى تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة. فحزن على صاحبه أشد الحزن. وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريره إلى جانب النافذة. ولما لم يكن هناك مانع فقد أجابت طلبة. ولما حانت ساعة بعد العصر وتذكر الحديث الشيق الذى كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده. ولكنه قرر أن يحاول الجلوس ليعوض ما فاته فى هذه الساعة. وتحامل على نفسه وهويتألم، ورفع رأسه رويداً مستعيناً بذراعيه، ثم اتكأ على أحد مرفقيه وأدار وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر العالم الخارجى. وهنا كانت المفجأة !!. لم ير أمامه إلا جداراُ أصم من جدران المستشفى، فقد كانت النافذة على ساحة داخلية. نادى الممرضة وسألها إن كانت هذه هى النافذة التى كان صاحبه ينظر من خلالها، فأجابت إنها هى !! فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة. ثم سألته عن سبب تعجبه، فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له. كان تعجب الممرضة أكبر، إذ قالت له : ولكن المتوفى كان أعمى، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم..!!!

 

 

 

 

الوزير المسيحي

أراد أحد الملوك أن يتخلص من وزيره المسيحي دون أن يتهمه أحد بالظلم أو بالشر لأن هذا الوزير مشهود له من الجميع
بالأمانة وخدمته للآخرين. ففتش في دفاتره فلم يجد فيها أي خطأ يستحق عليه الوزير العقاب. فأشار عليه وزير وثنى أن يسأله ثلاثة أسئلة ليجيب عنها بدون استخدام الكتاب المقدس وإذا لم يستطيع يطرده من البلاد.
وفعلاً استدعى الملك وزيره المسيحي وسأله هذه الأسئلة:-
1- من قبل الله ؟
2- الله جالس في أي مكان في السماء ؟
3- الله عندما ينظر إلى الأمام هل يرى الخلف ؟  
فاختار الوزير وطلب من الملك مهله 3 أيام وجلس في بيته حزينًا شارد الفكر وأغلق حجرته عليه دون أكل وجاءت إليه ابنته لتسأله عن سبب حزنه فأخبرها عن السبب. فقالت له ابنته خذني إلى الملك وأنا أجيب لك عنها ولا تخف لأن الله معنا.
فذهب الوزير وابنته إلى الملك وقال هذه الأسئلة سهله وبسيطة حتى أن ابنتي الصغيرة تستطيع أن تجيب عليها بسهوله
وتقدمت الفتاه إلى الملك وقالت إليه :-
إجابة السؤال الأول: من قبل الله؟ 
أرجو منك أن تعد من 1 إلى 10 فعد الملك فطلبت منه تكرار العد من 1 إلى 10. فعد الملك ثم كررت الطلب مره ثالثة فتضايق الملك لكنه عدهم فسألته ماذا يوجد قبل الواحد فأجاب الملك لا يوجد شيء فقالت وهكذا لا يوجد شيء قبل الله.
ثم قالت إليك إجابة السؤال الثاني : أين يجلس الله في السماء؟ 
أحضر لي كوب ماء وضع فيه ملعقة سكر وذوبها جيداً ففعل الملك كما طلبت. فسألته أين السكر؟ فأجاب قد ذاب في كوب الماء كله فقالت له : هكذا الله يوجد في كل مكان مثل السكر المذاب في الماء.
ثم قالت إليك إجابة السؤال الثالث والأخير: الله عندما ينظر إلى الأمام هل يرى الخلف؟ 
قالت احضر لي شمعة وضعها في منتصف المائدة واحضر نار لتوقد بها الشمعة. وعندما أوقد الملك الشمعة قالت له : أين أضاءت الشمعة في الأمام أو في الخلف؟
فقال الملك لا يوجد أين؟ إنما الشمعة أضاءت كل المكان.
فقالت له هكذا يضئ الله المكان كله وليس له أمام أو خلف.
فنظر إليها الملك وتعجب وقام بتكريم والدها.

لا تسأل كما سأل فيلبس قديماً السيد المسيح أرنا الآب وكفانا، لأن الرب يسوع إلهنا معنا دائماً في قلوبنا.

 

 

 

 

لأحمل صليبي بفرح

لاحظت الأرملة الجميلة أولادها الصغار يهربون من أمام وجهها عندما تعود من عملها مرهقة للغاية. تساءلت في نفسها: لماذا أحمل هذا الصليب الثقيل؟؟ لقد مات زوجي الحبيب وأنا في ريعان شبابي تاركا لي 3 أطفال..... وهاأنا أكد وأشقي كل يوم، ولا تفارق العبوسة وجهي. كرهني الجميع..... حتى أطفالي...... يهربون من وجهي إني لا أحتملهم وهم يلعبون ويلهون... ولكن ما ذنبي ؟؟ صليبي أثقل من أن يحتمل!!

ركعت الأرملة في احدي الليالي تطلب من الله أن يأخذ نفسها منها!!!!! فان صليبها لا يحتمل!!!!! وإذ نامت رأت في حلم أنها في غرفة مملوءة صلبانا، بعضها كبير والآخر صغير، بعضها أبيض والآخر أسود، وقد وقف بجوارها السيد المسيح الذي تطلع إليها في حنو وقال لها: "لماذا تتذمرين؟؟ اعطني صليبك الذي هو ثقيل عليك جدا، واختاري لنفسك صليبا من هذه الصلبان التي أمامك، ، لكي يسندك حتى تجتازي هذه الحياة." إذ سمعت الأرملة هذه الكلمات ..... قدمت صليبها بين يدي المسيح ....صليب حزنها المر.... ومدت يدها لتحمل صليبا صغيرا يبدو أنه خفيف . لكن ما أن رفعته حتى وجدته ثقيلا للغاية. سألت عن هذا الصليب، فأجابها السيد المسيح: " هذا صليب شابة أصيبت بالفالج في سن مبكرة وستظل كسيحة كل أيامها، لا تري الطبيعة بكل جمالها. ويندر أن يلتقي بها صديق يعينها أو يواسيها".

تعجبت المرأة لما سمعته ، وسألت السيد المسيح :" ولماذا يبدو الصليب صغيرا وخفيفا للغاية؟؟؟؟؟ أجابها السيد المسيح:"لأن صاحبته تقبلته بشكر، وتحملته من أجلي فتجده صغيرا وخفيفا للغاية"

تحركت الأرملة نحو صليب آخر يبدو أيضا صغيرا وخفيفا ، لكنها ما أن أمسكت به حتى شعرت كأنها قطعة حديد ملتهبة نارا. صرخت المرأة من شدة الحرق، وسقط الصليب من يدها. صرخت الأرملة: "صليب من هذا يا سيدي؟؟؟" أجابها السيد المسيح:"انه صليب سيدة زوجها رجل شرير للغاية، عنيف جدا معها ومع أولادها..... لكنها تحتمله بفرح وتصلي لأجل خلاص نفسه.

انطلقت نحو صليب ثالث يبدو أيضا كأنه صغير وخفيف ، لكن ما أن لمسته وجدته كقطعة جليد . صرخت: صليب من هذا يا سيدي ؟ أجابها: "هذا صليب أم فقدت أولادها الستة ... ومع كل ولد ينتقل ترفع قلبها إلى تطلب التعزية. وها هي تنتظر خروجها من العالم بفرح لتلتقي معهم في فردوس النعيم!" انطرحت الأرملة أمام مخلصها وهى تقول : سأحمل صليبي الذي سمحت لي به..... لكن..... لتحمله أنت معي أيها المصلوب... أنت تحول آلامي إلى عذوبة... أنت تحول مرارتي إلى حلاوة...

 

 

 

 

قصة من قصص أبي

 

حكى لي أبي المرحوم رحمه الله ورحم جميع أمواتكم قال: في يوم من الأيام أمر أحد الملوك بوضع حجر كبير وثقيل في أحد الطرق العامة الرئيسية ثم كلف بعضا من رجاله ليراقبوا اللذين يمرقون من عندها وماذا ستكون ردة فعلهم وكيف سيتصرفون... كل الناس التي مرت على هذه الحجرة لم يحاول أحدا منهم إزاحتها من الشارع... بل كانوا يوتمتمون قائلين: أين هم المسؤولون على نظافة الطرقات ألم يروا هذه الحجرة الكبيرة التي تزعج الماره ويكملون طريقهم... ماراح أطول عليكن القصه أخيرا تقرب رجلا فقيرا شهم عندما رأى تلك الحجرة في الشارع سرعان ماحس وشعر بإزعاج الناس من تلك الحجرة وضربت في رأسه النخوة والرجوله و بحماس لف ساعديه حول الحجر وبعد جهد جهيد وبصعوبه إستطاع أن يزيح الحجر من الشارع للطرف الآخر... وعندما رفع الحجر من الطريق رأى تحت الحجر كنز من الذهب الخالص ورساله مكتوب فيها هذا الكنز هو عبارة عن هديه من الملك لكل من يرفع هذه الحجرة من الطريق... سبحانك ربي تهب لنا من حيث لا ندري!
 المغزل من هذه القصة هو أن كثيرون لا يهتمون بمشاكل الآخرين لأن هؤلاء الناس لايفكروا إلا بأنفسهم وبما يرتاحوا هم به فقط لأنهم يهربوا من التضحية من أجل الغير ويظنوا أن الراحة هي في إبتعادهم عن مشاكل الناس والمتاعب التي تتسب لهم في خدمتهم للآخرين.

 

 

 

قفص العصافير

 

كان جورح راعيا لكنيسة في ضيعة من ضيع نيو انجلاند
فجاء في إحدى الأيام إلى كنيسته، حاملا بيده قفص للعصافير، بدت عليه علامات الزمن، واعتراه الصدأ.
وضع جورج ، ذلك القفص على المنبر. بينما أخذ الجميع في الكنيسة يحدقون في ذلك القفص، وهم يتسائلون في بينهم عن أمره.
شعرجورج بتسائلاتهم، فقال: بينما كنت سائرا، في وسط الضيعة يوم أمس، رأيت ولد يحمل بيده قفص العصافير هذا، وفي داخله ثلاثة عصافير صغيرة، ترتجف خوفا وبردا، وهو يلوح بها يمنة ويسرى من دون أي إكتراث.
إستوقف القس ذلك الولد وسأله قائلا: ما هذا الذي تحمله يا أبني؟ أجابه الولد، إنها عصافير برية! وما الذي تريده من تلك العصافير؟ إني ذاهب بهم الى البيت، وهناك سأخذهم، واحدا فواحدا، وابدا في سحب ريشهم، لأرى كيف يدافعون عن أنفسهم. إن رؤيتهم وهم يهربون من يدي، في القفص جميلة جدا !
أجاب القس قائلا: إنني متأكد بأنك لن تتلذذ في تعذيبهم...
أجاب الولد: لا بالعكس، إن لدي بعض القطط، فهم يحبون العصافير، فبعد أن أنتف ريشهم، فلن يستطيعوا الطير فيما بعد. فسأرمي بهم أمام تلك القطط لأرى كيف تصطادهم تلك القطط.
صمت القس للحظات، ثم سأل الولد قائلا: وكم تريد في هذه العصافير؟ أجاب الولد بسخرية، يا سيدي إن هذه عصافير برية، من الحقل، أنظر اليهم، فليست ألوانهم جميلة، حتى أنهم لا يزقزقون...
كم تريد في تلك العصافير؟ نظر الولد الى القس، عالما بأنه مصمما على شرائهم، ثم قال 10 دولارات.
مد القس يده الى جيبه، وأخرج منها عشرة دولارات، وما أن وضعها في يد الولد، حتى توارى الولد عن النظر، تاركا ذلك القفص والعصافير التي فيه. أخذ القس ذلك القفص برفق، وذهب به إلى مكان حيث كثرة فيه الأشجار، وهناك فتح باب القفص، طالبا من تلك العصافير الخائفة، أن تطير من جديد، مطلقا بذلك سراحها.
ثم تابع جورج كلامه قائلا، لقد قبض الشيطان في جنة عدن، على الإنسان، بسبب خطيته، بعد أن وضع له مصيدة، وفخا. فوقع الإنسان في الفخ، وهكذا أصبح العالم بأسره في القفص، إذ كان قد قبض عليهم.
لكن عندما سأل يسوع " وما الذي تريد أن تفعله بإلانسان" ؟ أجاب الشيطان، سأريه كم هو صغير، وليس له أي قوة للهروب من يدي... فسأل يسوع : وكم تريد؟ أجاب الشيطان، لماذا أنت مهتم هكذا في الإنسان، إنه بلا نفع ولا قيمة، فإنه سيبغضك، وينكرك، لن يفهم ولن يقدر عملك، وسيبصق في وجهك...
لكنه أصر قائلا : كم تريد...؟ فدفع يسوع دمه الكريم عوضا عنك، لكي يشتري لك حياتك...
صديقي...إن ثمن الإنسان غالٍ جدا... يقول الكتاب المقدس " عالمين انكم افتديتم لا باشياء تفنى، بفضة او ذهب، بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب، ولا دنس دم لمسيح."
لأن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا... لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل
ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية.
لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه... أنت غالٍ جدا على قلب يسوع... أرجوك أن تقبل اليه

 

 

 

 

 

 

راحة النفس

منى يوسف

 

"وهم جالسون عند قدميك يتقبلون من أقوالك" (تث 33 :3)

 أتحدث إليكم أيها الأحباء عن أفضل مكان لنا في هذه البرية. المكان الذي عنده تُحّل كل ارتباكات الحياة، وتدحرج كل أثقال النفس. إنه عند قدمي الرب يسوع المسيح. وأن نأخذ مكاننا عند قدميه، فان هذا هو أفضل موضع مبارك بالنسبة لنا على الإطلاق. فهناك يمكننا أن نتحدث معه عن كل شيء: خطيئتنا، خدمتنا، أحزاننا، ماضينا... وكم هي راحة عُظمى تلك التي نجتنيها بصدد كل سؤال كبير يؤرقنا، إذ نجد الإجابة عند قدمي مخلصنا المعبود. هناك ندرك عظمته، ونعرف أنه أعظم من أية صعوبة تعترض حياتنا. حقاً لا يوجد مكان نظير. ذاك مفرح للخاطئ الأثيم المعترف بخطاياه ليتوب عنها، ومُريح للقديس في شتى أحوال الحياة.

ولعل أول من يتعّمق فينا من شعور عندما نأتي عند موطئ قدميه، هو أنه أعظم من خطايانا وهذا ما اكتشفته المرأة التي كانت في المدينة خاطئة (لو 6) لقد قال ربنا: "تعالوا إلي يا جميع المتعبين ولثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت 11 :28). ولعل هذه المرأة المسكينة والمتعبة بثقل خطاياها قد سمعت نداء السيد، فجاءت منجذبة إليه إلى بيت سمعان. أتدخل بيت ذلك الرجل الفريسي؟ وبأي وجه تفعل ذلك؟ إنه عبوس وجه ذلك الفريسي وضيوفه، ربما تدفعها بعيداً عن باب المنزل... ولكن السيد الذي تعلقت به، والذي في اتضاعه كان موجود. فكان أحتياجها إليه أعظم من خوفها من الناس. وقد كانت هناك قوتان تعملان في نفسها أعظم من عداوتهم لها، وقد عملتا لتحضرها "عند قدمي يسوع" فمحبته اجتذبت قلبها، واحتياجها ساق قدميها إلى هناك مدفوعة بمحبته الجاذبة، واحتياجها العميق، فدخلت ليجد قلبها المثقل والمتعب راحته وبركته عند قدمي المسيح.

كل من يتخذ المسيح ملجأ له يستريح

يحيا سعيداً مُضلاً بحبه الجليل

إلى ابد الآبدين... أمين

 

 

 

 

 

 

طريق وسط الثلج

منى يوسف

 

في مدينتي إذ يحل فصل الثلج يفرح الأطفال جداً، حيث يجدون فرصتهم للعب في الثلج، فيقيمون تماثيل من الثلج في الحدائق ويتركونها طوال فترة الشتاء، حتى متى حل الدفء تذوب.

مع سقوط الثلج في بداية فصل الشتاء صارت الحديقة كلها بيضاء، وخرج ثلاثة أصدقاء يلعبون معاً. قال احدهم، هلم ندخل في سباق، فنصنع طريقاً بين الثلج بأحذيتنا، كل منا يسير على الثلج باستقامة حتى السور، لنرى من الذي يصنع طريقاً مستقيماً تماماً.

ابتعد الثلاثة عن بعضهم البعض، ثم بدءوا يسيرون ويضغطون بأحذيتهم على الثلج.

فجأة وجد الأول نفسه قد انحرف تماماً عن السور. والثاني ظن أنه قد صنع طريقاً مستقيماً لكنه بعد أن بلغ السور تطلع إلى الطريق الذي صنعه بحذائه فوجد نفسه قد أنحرف من هناك يميناً ويساراً. وأما الثالث فصنع الطريق مستقيماً تماماً.

تساءلوا فيما بينهم لماذا لم ينجح الأول والثاني في إنشاء طريقِ مستقيمِ إذ صنع الأول طريقاً منحرفاَ والثاني متعرجاً، بينما نجح الثالث في ذلك وكانت إجابة الصديق الثالث:

قد كنتما تتطلعان إلى أسفل وأعينكما على قدميكما لذا انحرفتما في الطريق، أما أنا فقد صوبت نظري إلى الشجرة التي أمامي على حافة السور ولم أمل بنظري يمينا أو يساراً، ولا إلى أسفل لذلك جاء الطريق مستقيماً.

حياتنا هي سباق بين البشر، فمن يسلك في الطريق الملوكي يبلغ إلى السماء بلا انحراف ولا تعرج وسط ثلج هذا العالم... كثير من الناس يشتهون السلوك المستقيم لكنهم يشعرون بالعجز، ويعللون ذلك بأنهم بشر ضعفاء، عاطفيون، وان العالم جذاب، أو الحياة قاسية. لكن سبب الانحراف أو التعرج هو عدم تركيز عيني القلب على شجرة الحياة، ربنا يسوع المسيح.

حسنا أن نعترف بضعفاتنا، ونحذر إغراءات العالم وحيل عدو الخير، لكن يلزمنا أولاً وقبل كل شيء تركيز أنظارنا علي مسيحنا. هذا هو الجانب الايجابي الذي يسندنا في النمو الروحي عوض الانشغال بالسلبيات.

إن أردنا أن نسلك باستقامة يلزمنا ألا نتطلع إلى تراب هذا العالم والوحل، كما لا نلهو بمباهجه وإغراءاته، لأنها تنحرف بنا عن الطريق الملوكي، وأيضا لا نتطلع إلى ذواتنا، بل نرفع أعيننا إلى فوق ونتطلع إلى مسيحنا فيحملنا فيه، الطريق الإلهي الملوكي الذي لا يحمل انحرافاً. يقول الرسول بولس "لنحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع أمامنا، ناظرين إلى رئيس ألإيمان ومكمله يسوع." عب 12 : 1 ،2  

 

 

 

 

 

 

الزهرة

مارينا يوسف

 

جلست فى الحديقة العامة والدموع تملاء عينى... كنت فى غاية الضيق والحزن، ظروفى فى العمل لم تكن على ما يرام، بالأضافة إلى بعض المشاكل الشخصية الأخرى. بعد عدة دقائق رأيت طفلاً مقبلاً نحوى وهو يقول: "ما أجمل هذه الوردة رائحتها جميلة جداً". تعجبت لأن الوردة لم تكن جميلة بل ذابلة، و لكنى أردت التخلص من الطفل فقلت: "فعلاً، جميلة للغاية". عاد الولد فقال: "هل تأخذيها؟". دهشت ولكنى أحسست إننى لو رفضتها سيحزن، فمددت يدى وقلت: "سأحب ذلك كثيراً، شكراً". أنتظرت أن يعطينى الوردة ولكن يده بقيت معلقة فى الهواء. وهنا أدركت ما لم أدركه بسبب أنانيتى و أنشغالى فى همومى... فالولد كان ضريراً!! أخذت الوردة من يده، ثم احتضنته وشكرته بحرارة وتركته يتلمس طريقه وينادى على أمه. بعض من أمور حياتنا تدفعنا للتذمر فهيا بنا نتأملها فى ضوء مختلف يدفعنا للشكر... فهيا بنا نشكر لأجل: *الضوضاء، لأن هذا يعنى إننى أسمع. * زحمة المرور، لأن هذا يعنى إننى أستطيع أن أتحرك وأخرج من بيتى. *النافذة المحتاجة للتنظيف والأوانى التى فى الحوض، لأن هذا يعنى إننى أسكن فى بيت، بينما كان رب المجد ليس له أين يسند رأسه. *البيت غير النظيف بعد زيارة الضيوف، لأن هذا يعنى إن لدى أصدقاء يحبوننى. *الضرائب، لأن هذا يعنى إننى أعمل وأكسب. *التعب الذى أشعر به فى نهاية اليوم، لأن هذا يعنى إن ربنا أعطانى صحة لأتمم واجباتى. * المنبه الذى يوقظنى فى الصباح من أحلى نوم، لأن هذا يعنى إننى مازلت على قيد الحياة، ولى فرصة جديدة للتوبة والعودة إلى الله. "إنه من إحسانات الرب إننا لم نفن، لأن مراحمه لا تزول، هى جديدة كل صباح.

 

 

 

 

 

كم تزن صلاة؟

 

امرأة فقيرة ذات ملابس حقيرة، وعلى وجهها نظرة منكسرة، ذهبت لمتجر بقالة. واقتربت من مالك المتجر فى إتضاع شديد، وسألته لو كان من الممكن أن يسمح لها بأخذ بعض مواد البقالة، وشرحت له مباشرة كيف أن زوجها مريض جداً وغير قادر علىالعمل فى هذا الوقت، ولكن أبنائهم سبعة ويحتاجون للطعام، تهكم صاحب المتجر جون لونجهاوس عليها وطلب منها أن تترك المتجر وهى مدركة مقدار احتياج أسرتها، عادت تقول 'من فضلك يا سيدى، سأحضر لك النقود حالما أستطيع'. فقال لها جون لونجهاوس أنه لا يقدر أن يعطيها بالأجل، لأنها ليس لها حساب فى المتجر وكان هناك زبون يقف بالقرب من المكتب ويسمع المحادثة بين الاثنين.

فتقدم للأمام وقال لصاحب متجر البقالة أنه سيسدد ثمن كل طلبات هذه السيدة .

فى اشمئزاز وتهكم قال صاحب المتجر للسيدة هل لديك قائمة بالطلبات؟ فقالت السيدة لويز نعم يا سيدى، فقال لها 'ضعى هذه القائمة على كفة الميزان ومهما كان وزنها، فسأعطيك مواد بقالة مماثلة لوزنها فى الكفة الأخرى!!!!!.

ترددت السيدة لويز للحظات ورأسها منحنى، ثم بحثت فى كيسها وأخذت قطعة من الورق وكتبت عليها. ثم وضعت قطعة الورق على كفة الميزان بمنتهى العناية ورأسها ما زال منحنياً.

وهنا أظهرت عيون صاحب المتجر والزبون اندهاشاً عندما نزلت كفة الميزان التى وضعت السيدة فيها الورقة لأسفل وبقيت هكذا!!! وراح صاحب المتجر يحملق فى الميزان، ثم استدار ببطء ناحية الزبون الواقف وقال فى حسد 'أنا غير قادر على تصديق ما يحدث'.

ابتسم الزبون بينما راح صاحب المتجر فى وضع المؤن فى الكفة الثانية من الميزان، ولكن الكفة الأخرى من الميزان لم تتحرك ، فأستمر فى وضع بضائع أخرى حتى امتلأت كفة الميزان تماما.

وهنا وقف جون صاحب المتجر وكله تقزز واخيراً تناول الورقة الموضوعة فى كفة الميزان الأخرى ونظر إليها
باندهاش شديد .

فوجدها أنها لم تكن قائمة طلبات بقالة، ولكنها كانت صلاة تقول 'ربى العزيز، أنت تعلم كل احتياجاتى، وأنا أضعها بين يديك الأمينتين'.

أعطى صاحب المتجر البضائع التى جمعها فى كفة الميزان الأخرى للسيدة لويز. ثم وقف صامتا كالمصعوق!
شكرته لويز وخرجت من المتجر وهنا قدم الزبون مبلغ 50 دولاراً لجون صاحب المتجر وهو يقول له 'أنك تستحق كل بنس فيها' .

فى وقت لاحق اكتشف جون لونجهاوس صاحب المتجر أن الميزان مكسور! لذلك فالله وحده هو الذى يعلم كم تزن هذه الصلاة عندما تصلك هذه الورقة أرجوك أن ترفع صلاة فورية من أجل من أعطاك إياها ، ثم أعطها أنت لآخرين .

فالصلاة من أحسن الهبات المجانية التى أعطيت لنا.


'لا تهتموا بشيء بل في كل شيء بالصلاة و الدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله (فيلبي 4 : 6)'

 

 

 

آثار أقدام في الرمل

في إحدى الليالي راود رجلا حلم.ٌ

حلمَ أنّه كان يمشي على طول الشاطئ مع الرّب.

وكانت تومض في السماء مشاهد من حياته.

وفي كلّ مشهد لاحظ وجود زوجين من آثار الأقدام في الرمل،

واحد له، والآخر للرّب

وعندما مرّ أمامه آخر مشهد من حياته،

عاد لينظر إلى كلّ آثار الأقدام في الرمل.

فلاحظ أنّه في عدّة أوقات خلال مسيرة حياته

كان هناك زوج واحد فقط من آثار الأقدام.

ولاحظ أيضا أنّ هذا قد حدث

في أكثر الأوقات كآبة وحزنا في حياته.

هذا أزعجه فعلا وسأل الرب عن ذلك.

"يا رب، لقد قُلْتَ أنني بمجرد أن أقرر اتّباعك،

فإنَك ستمشي معي طول الطريق.

لكنني لاحظت أنّه خلال أكثر الأوقات اضطرابا في حياتي،

هناك زوج واحد فقط من آثار الأقدام.

لا أفهم كيف تركتني عندما كنتُ بأمسّ الحاجة إليك."

أجاب الربّ:

"يا بنيّ، يا طفلي الغالي، أنا أحبك ولا يمكن أن أتركك.

في أوقات التجربة والألم،

عندما ترى زوجا واحدا من آثار الأقدام،

فذلك كان عندما حملتكَ."

 

 

 

 

 

مَن صدَّق خبرناَ (إشعياء 53 : 1)

منى يوسف دكا

سعيته جاهدةَ أن أكتب من كلماتي الشخصية لأعبر عن وصف شخصه الفريد، وحبه العظيم، وبهائه المتألق، ومعجزاته بما صنعه في حياتي ولم تصل أعماق كلماتي إلى ما قرأته في أحدى التأملات. لذلك أرت مشاركة قراء كاروزوتا بالتأمل في أعماق ما كتب عن الحبيب ألذي لا يفنى حبه بزمن الأزمات والضيقات العتيقة، بل بالعكس يكون بحنانه أقرب من دقات قلب الإنسان لنفسه ليُسمعه بالفرح القريب على الأبواب.

فأرجوا منكم يا أخوتي وأخواتي أن تتأملوا بكل كلمة من بين السطور وكل همسة تخرج من بين الكلمات المكتوبة عن وصف الحبيب ألذي بحبه تم الخلاص من القبور... فأعذروني على ضعفي واقتباسي.

كتُبَ عن ملكي:

في أضيق ظروف العيش وّلد، لكن الفضاء من فوقه عطرته هللويات جُند السماء. كان مهده مذوداً للبهائم، لكن من فوقه كان نجم لامع يهدي خطوات المجوس من المشرق ليسجدوا له. كان مولده على خلاف قوانين الحياة، وكان موته على خلاف قوانين الموت. وحياته وتعليمه كان فيها معجزة الدهور أغلقت على التفكير والتفسير.

لم يكن يملك حقول قمح، ولا مصايد أسماك لكنه أستطاع أن يرتب مائدة لخمسة ألاف ولأربعة ألاف أكلوا خبزاُ وسمكاُ وفضل عنهم ما يملا القفف والسلال، لم يمشي في حياته على بساط وردي جميل يليق بكرامة قدميه، لكنه مشى يوماُ على مياه البحر فحملته طائعة كما حملت تلميذه أيضاُ بناء على كلمة خرجت من شفتيه.

كان صليبه أفدح الجرائم جميعاً لكن من جانب الله لم يكن ثمن أقل من ألآمه الكفارية يمكن أن يضع لنا الفداء. وقبيل أن مات بكت عليه الاؤفياء، لكن الشمس اتشحت بظلمة كثيفة السواد. ومع أن الناس لم يرتعدوا من أجل خطاياهم. لكن الأرض تزلزلت تحتهم من هول ما حدث وكل الطبيعة احترمته عرفاناً. إلا العصاة والخطاة فقد رفضوه نكراناً.

خطية أو شبه خطية لم تمسسه ولم يكن ممكناً أن يرى جسده فساداً لمدة ثلاث سنين، تكلم كارزاً، ولم يكتب فيها كتاباً، ولم يبنى هيكلاً ولم يترك مالاً يورث، لكنه بعد قرابة ألفي عام لم يزل الشخصية التي تحتل مركز تاريخ البشرية، ولم يزل موضع الكرازة الممتد عبر القرون. ولم يزل المحور الذي حوله تدور عظائم المتغيرات وحوادث الدهور. ولم يزل صوت كلمته هو الباعث والبعث الجديد في حياة الملايين.

هل كان هذا أبن مريم مجرد إنسان: مجرد إنسان بين الناس، وهو الذي طبق صيته ألآفاق مئات من السنين؟ هل كان دم الجلجثة مجرد دم بشري، وهو الذي جرى لفداء الخطاة، فصنع العجب في الأفراد والجماعات والشعوب حكاماً ومحكومين، كل هذه القرون؟ وهل يستطيع إنسان عاقل أن يسكت أو يكتم العجب وهو يقول "ربي والهي"؟

يسوع وحده حوي جميع أوصاف الكمال...

وهو العجيب في البهاء والعز أيضاً والجلال...

وأخيراً يا أخوتي وأخواتي لندرك جلالة عظمته ولنسعى بفرحاً كارزين باسم يسوع المسيح الكامل بأوصافه والمجيد في كل الدهور ومن الآب التوفيق... أمين

 Copyright 2007-200www.karozota.com

Ancient Church of the East

 

آخر تحديث  2009-09-09