SV الرئيسية تاريــخ لاهــوت هل تعلم نشاطات أخبار سؤال وجواب  

تأملات وخواطر

شارك الآخرين أفراحك

إن الديانة النصرانية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

إقرأ المزيد عن الكنيسة

إنجيل الاسبوع

 

سؤال الشهر

 

مــيــديا

 

تـــقـــويــم

 

مــشــاركات

 

أرشيف

 

تـــحــميل

 

روابــــط

 

إتصل بـــنـــا

 

وصية

 جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا. كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مار أدي الرسول

 

وهو أحد السبعين رسولاً، وهو أول رسول أتى بلاد ما بين النهرين وبحسب رواية مؤرخي بلادنا وتقاليد آبائنا إلى يومنا هذا أن أبجر ملك الرها كان قد دعا السيد المسيح إليه ليأتي ويُبرئه من برصه وكان ذلك سنة 30 للمسيح، فلما قدم أدي إلى الرها برأ أبجر وعمّده هو وحاشيته وسكان مدينته وشيّد كنيسة في الرها. ولذلك صار يُعد أول أسقف عليها. ثم انحدر إلى نصيبين وبلاد الجزيرة وآثور وباجرمي وهدى سكانها إلى الإيمان وكان أينما مرّ يؤيد دعوته بالمعجزات التي كات يجترحها. واستأصل شأفة الجاهلية وقوتها من هذه البلاد وبنى كنيسة في كفر عوزل من بلاد حزّة وأخرى بمدينة أرزن وكلتاهما دُعيتا بإسمه. ثم عاد إلى الرها بعد إثنتي عشرة سنة وتوفي في 14 أيار سنة 49 للميلاد. وكان أبجر الملك القديس بعد في قيد الحياة. ودُفن في البيعة التي بناها في الرها.

ويُروى أيضًا أن أدي كان اسمه حنّان وكان مصوراً، وانه أُرسل برفقة ماري، ارسله أبجر إلى السيد المسيح. فصوّر المسيح في منديل واتى بصورته الى الرها مع المكتوب الذي املأه المسيح على توما الرسول جواباً لابجر وقد ذكر كل ذلك اوسيب المؤرخ. وعنه اخذ الآباء البولنديون وكثير من المشارقة القدماء.

ولم يصادق على جوهر هذا الحديث مؤلفو اليونان واللاتين فقط بل آباء السريان القدماء أيضاً. ومنهم مار أفرام الملفان شماس الرها المعاصر لاوسيب ويعقوب السروجي الذي كان في القرن السادس اسقف الرها وغيرهما من المؤرخين والرواة. فلو لم يكن هذا الحديث صحيحاً لما عضدوه بشهادتهم بل لوجب عليهم ان ينكروه على الاطلاق.

أما خبر المنديل الذي صُوّر المسيح عليه فله اثر في اساطير القدماء المشرقيين. ويُؤخذ عن تقليد الكنيسة الرهاوية انّ هذه الصورة كان يوقّرها نصارى الرها إلى القرن التاسع ثم نُقلت إلى القسطنطينية فأهداها ملكها في القرن الثالث عشر إلى دوق الجنويين. والآن هي في يد الأرمن الميكاتاريين في كنيستهم المعروفة باسم مار برتلما الكائنة في جنوب إحدى مدن ايطاليا. وقد أخذ عنها صورة فرعية توجد الآن في لان من اعمال فرنسا. أما المكتوب الذي أُرسل إلى ابجر فقد اعتبره الآشوريين صحيحاً وعلى شهادتهم يستند الروم الذي يروون انّه خُط على جلد في زهاء سنة اثنتين وثلاثين ثم نقل من الرها إلى القسطنطينية في عهد الفطريرك تاوفيلا. إلا أنه في القرن الثالث عشر لما التهمت النار البلاط الملكي في القسطنطينية حُرق هو أيضاً مع خزانة الكتب حيث كان محفوظاَ.

وقد تتلمذ لأدي من الرسل الذين عاونوه في الكرازة بالإنجيل كثيرون ونخّص منهم بالذكر اجّي الذي اقامه اسقفاً وخليفة له في كرسي الرها. وماري الذي ارسله إلى أعماق المشرق واستبد بتدبير كرسي المدائن. وفالوط الكاهن وعبشلاما الشماس وبرسميا الذي صار بعد اجّي اسقفاً على الرها.

 

مار ماري الرسول

 

أسس مار ماري كرسيه في المدائن أو هي ساليق وقطسفون قاعدة مملكة الفرثيين التي استولى كرسيها مع تمادي الزمان على كل كنائس المشارقة التي تشيدت في بلاد الجزيرة وفارس والعرب وتركستان والهند والصين. وكان ذلك سنة 49 للميلاد. وبعد أن دبر هذا الكرسي 34 سنة توفي في بادارايا سنة 83م. ولنا الآن في هذه المسألة نظر وهو: إن كان ماري هو أول أسقف قام على المدائن فلماذا يعد المشارقة في سلسلة جثالقتهم مار توما ومار أدي أيضاً؟ فنقول: لا ينكر أن مار توما ومار أدي كانا من أخص رسل الشرق فإنهما هما اللذان سعيا في زرع بذار الإنجيل فيه قبل كل أحد وأودعا فيه الكهنوت وسلمّا درجاته لتلاميذهما. إلا أن الذي أقام كرسي المدائن الذي تسلّط بعدئذ على كل كراسي المشارقة هو مار ماري. فهو زعيم أساقفة المدائن ورسول المشرق أيضاً. وفيه اشتدت عُرى الدين والخلافة. وزد على ذلك أن مار توما لم يقض حياته في هذه الناحية المشرقية بل انحدر إلى بلاد الهند حيث تكلل. وكذا مار أدي هو الذي أسس بدءاً كرسي الرها ومع ذلك فلعنايةٍ غير مدركة لم يُجز كرسيها تلك السلطة الوسيعة التي صارت لكرسي المدائن.

وأهم الأماكن التي استنارت ببشارة مار ماري هي بلاد الراذان وكان رئيسها هلقانا ذا ثروة عظيمة فبنى فيها كنائس كثيرة وعمّر ديراً وأوقف له الأوقاف. ثم كشكر وأخيراً دورقني القريبة من ساليق وهي قية بادارايا.

وكانت قُني أخت ارطبان ملك الفرثيين قد طلبت من مار ماري أن يشفيها من برصها فشفاها وتنصرت على يده. ووهبته ضياعها. وكانت دورقُني بيتاً للنار آلهة المجوس. فبنى فيها كنيسة وديراً وأُقيم فيه بعد ذلك مدافن لجثالقة المدائن.

 

مار أجّي الرسول

 

يُروى عن أجّي الرسول أنه كان بارعاً في نسج الثياب الحريرية. وكان قد خدم أبجر ملك الرها زماناً طويلاً بهذه الصفة. ثم تتلمذ لأدي الرسول واقتبل منه سلطان الكهنوت وصار رفيقه ومساعده في أكثر أسفاره للمناداة بالإنجيل في هذه البلاد.

وبعد موت أدّي معلمه تولّى كرسي الرها، وتوجه إلى بلاد آثور وفارس وجيلان المجاورة لبحر قزبين وبلغ تخوم الهند وجوج وماجوج ونشر فيها راية الإنجيل. قال ماري بن سليمان {وأجّي السلّيح بعد عودة أدي إلى الرها مضى إلى الجبل والأهواز وتخوم السند وما قارب اجوج وماجوج وعاد إلى قردي وبازبدي وما بين النهرين وإلى الرها} وذكر أنه توفى في اليوم الثلاثين من تموز.

وكان أجّي قد سمع بتخلف معنًى لأبيه أبجر المؤمن في المُلك وحيده عن طريقة أبيه واعتناقه للخرافات الوثنية، فعاد حالاً إلى الرها ليقوي شعبه في الإيمان. ولبث يدبر كرسيه ثلاث سنين، فأمره معنًى أن ينسج له ثياباً حريرية فأبى معتذراً بأن وظيفته الرعوية لا تسوغ له ذلك. فأمر بكسر ساقيه. وقد أيد أعمال هذا الرسول مؤرخو المشرق. أما عند الغربيين فبقي مجهولاً.

 

مار نسطورس بين الهرطقة والأورثدوكسية

إعداد الأب أوكن هرمز

 

المقدمة:

قضية نسطورس من القضايا التي كان لها تأثير كبير، ويمكن أن نقول مباشر، على العلاقات بين الكنائس ضمن المحيط المشرقي ومن ثم على العلاقات بين الكنائس كافة. حيث عرفت الكنائس اعتمادا على مواقفها من مجامع تلك الفترة، إذ اصبح لدينا كنائس قبل افسسية وكنائس افسسية وأخرى خلقيدونية. أين كان الصراع؟ وكيف ابتدأ؟ ومن هم الشخصيات التي كان لهم الدور الرئيسي في هذه الأحداث؟ هذا ما سنحاول معرفته. وسنحاول أيضا الولوج قليلا ضمن نوعية الصراعات في تلك الفترة، إذ سنلاحظ صراعات شخصية، فكرية، لاهوتية والتي كانت الأساس في خلق هذه الزوبعة التي ما زلنا إلى الأن نعاني ونعيش ضمن محيطها، والأكثر سندخل في عالم الكلمات واختلاف التعاريف لها مما سيدخلنا ضمن نمطية فكرية معينة تخص المسيحانية ونظرة كل فريق بخصوص شخصية المسيح، والآن هناك الكثير من المحاولات التي تبذل للتخلص من تلك النمطية الفكرية والخروج بلغة جديدة خالية نوعا ما من التعصبات والتحزبات، بل تكون لغة مسكونية تخلق فضاءا جديدا يفسح المجال للحوار لرأب الصدع الموجود.

 

قبل البداية:

 

مدرسة انطاكيا

ارتبط تفكير هذه المدرسة، التي تأسست بالقرن الرابع، بالتفكير السامي القديم عن عظمة الله، وانتهجت الفكر الأرسطوطالي في تحليل الأمور (الواقعية)، وكان معلموا هذه المدرسة مهتمين بالنص الكتابي وتحليله الحرفي التاريخي (الرابيون)، وحسب المبادئ العلمية المعاصرة. من معلميها الكبار ديودورس الترسوسي، وتلميذه ثيودوروس المصيصي.

 

مدرسة الإسكندرية

هي محور الحضارة اليونانية، فيها تم تجديد الأفلاطونية على يد أفلوطينوس، وبعده فورفيريوس، فأصبح الفكر الأفلاطوني منهجها، وقامت بتحليل الكتاب المقدس حسب التفسير المستعار والرمزي (فيلون الاسكندري)، البعيد عن النص الحقيقي، مهتمين بالتطبيق الروحي على الحياة الصوفية. ومن معلميها اوريجانوس، بانطيوس، اقليمس.

 

بداية الخلاف:

نسطورس، بطريرك القسطنطينية (428)، تعلم على يد استاذه ثيودوروس المصيصي. كان يحارب وبشدة الوثنيين واليهود والهراطقة، وحتى الرهبان، لم يكن يخشى أحدا أمام التعاليم الصحيحة، بل كان يحاول اصلاح اخلاقهم.

- وقد وجد نسطورس تيارا فكريا قويا يجذب المسيحيين إلى نوع من الآريوسية والأبوليناريوسية، حيث يركز تعليمها على اللوغوس الإلهي الذي نزل إلى جسد إنسان من أصل الهي،وأخذ شكل العبد ولكن دون تجسد حقيقي، رافضين انسانية المسيح الحقيقة. وأمام هذا التيار دافع نسطورس وبشدة ضده مدافعا عن انسانية المسيح الحقيقية والمثالية، التي من خلالها أكمل التدبير الخلاصي.

- هناك اربعة أحداث كانت السبب في توليد نوع من العداء الشخصي بين قورلس بطريرك الاسكندرية تجاه نسطورس: حيث أن بعض كهنة الإسكندرية كانوا قد جاءوا إلى القسطنطينية حاملين شكوى ضد رئيس اساقفتهم. أحد كهنة نسطورس قد فضح عددا من المؤمنين وذلك بانتقاد اللقب المبجل (أم الله Theotokos). كان نسطورس قد استقبل في صحبته أسقفا كان قد اعلن (فليحرم كل من يقول بأن مريم أم الله). وأخيرا قبل ثلاثين عاما من القضية كان رئيس الأساقفة ثيوفيلوس عم قورلس، قد دان خطيبا آخر من انطاكيا وهو يوحنا ذهبي الفم الذي اتهم بالتجديف في الكنيسة حول موضوع المسيح، وقد حاول قورلس أن يجدد مكانة الاسكندرية كمحام عن اورثودكسية الكنيسة.

- رفض نسطورس لقب أم الله علنا ومن خلال كرازاته، ولكن بالمعنى الأبوليناري، والمحتمل كان الناس في وقتها يستخدمون لقب أم الله بذلك المعنى دون قصد أو فهم سليم.

 

أحداث تاريخية:

قام قورلس باقناع البابا سيليسيتين والمجمع الروماني بهرطقة نسطورس (رفض اسم والدة الإله والذي يدعو إلى فكرة التبني)، وذلك بنقله لمختارات من كتابات وكرازات نسطورس، والتي ترجمها قورلس إلى اللاتينية. وحيث أن نسطورس كان قد قد اثار سخط البابا بحمايته للاجئين بلاجيين في الشرق. استطاع قورلس أن يتلقى من البابا بعثة تنفيذ حكمهم القانوني: على نسطورس، تحت طائلة الحرمان من الكنيسة، أن يتراجع عن هرطقته خلال عشرة ايام باعتراف مكتوب متوافقا مع ايمان كنائس روما والاسكندرية. ولكن قورلس يقوم بتكثيف هذه الصيغة الايمانية في بعض من التعابير الاسكندرية إلى حد كبير، فيقوم باختصارها في اثنى عشر من الحرومات ودعي المتهم إلى التوقيع عليها. ولكن قبل أن يحضر نسطورس لإبداء رأيه، قام الامبراطور بالدعوة إلى عقد مجلس مسكوني في أفسس في عيد العنصرة.

 

مجمع أفسس (431):

وفيه تمت محاكمة نسطورس، حيث كان المدعي هو قورلس، القاضي قورلس، وأسقف روما كان قورلس. وكان هذا انتهاك لقاعدة اساسية في الحق الطبيعي إذ قبل قرن كان اثاناثيوس قد جادل ضد خصومه في مجمع صور بأنه ما كان لقانون الهي أن يسمح لعدو المتهم أن يكون في نفس الوقت قاضيه.

وبحلول 22 حزيران 431 بعد 16 يوما من التاريخ المختار لم يكن الموفدين الرومان والأساقفة المشرقيين قد وصلوا إلى أفسس بعد، لكن يوحنا الأنطاكي كان قد ارسل خبرا بوصوله الوشيك. لكن قورلس أخذ المبادرة بافتتاح المجمع بوجود 153 اسقفا. وبهذا الأسلوب الغير شرعي كان قد بدأ مجمع أفسس المسكوني.

تكشفت محاكمة نسطورس على مرحلتين: كان على المجمع أن يبرهن صحة الاتهام بالهرطقة أولا. فبدأوا بقراءة قانون نيقية لكونه المعيار القانوني للإيمان الأورثودكسي (قرأوه بصفته الصرفة مع الأناثيما التيي تتبعه) وعلى هذا الأساس قام قورلس بتثبيت الأورثودكسية التي كانت المجامع الرومانية والأورثودكسية قد اقامتها ورسالته الثانية إلى نسطورس أيضا. فبذلك تم اعلان هرطقة نسطورس دون الرجوع إلى التعليم والفكر الانطاكي والتفاسير واللغة لخاصة بالمدرسة الانطاكية، وبغياب المدافعين عن هذا الفكر، وغياب الجهة المحايدة وهم الجانب الروماني.

وأخيرا من اجل اظهار أن نسطورس مستمر لهذا اليوم بهرطقته دعت المحكمة أثنين من الشهود، نقلا بعضا من الملاحظات الحديثة العهد الي قالها المتهم، مقدمين اياها على انها مخزية وتافهة. وقد قبلت المحكمة هذه الشهادة دون التحقق من صحتها.

كل هذا والمتهم الأساسي في هذه القضية كان غائبا عن الجلسات بسبب رفضه الظهور كمدعى عليه أو كمتهم. فاختتمت المحكمة بانزال الأسقف إلى حالة العامة، وتم نفيه من قبل السلطة الامبراطورية عدة مرات للتخلص من المدافعين عنه إلى أن وافاه الأجل حوال سنة (450) في واحة (Khargeh)، وحيث كانت كلماته الأخيرة: (أنا لا أسعى للحصول على أية مساعدة من الناس، لأنني من الآن فصاعدا ضحية وقد آن الوقت لي لأن أتحلل وأكون مع المسيح... حيث لا يضل الناس عن الطريق الصحيح).

 

قضية مريم والدة الإله:

(Theotekos) والدة الإله، إن رفض نسطورس لهذا التعبير يحمل في طياته رفض لطبيعة التعبير وبأي شكل يتم التعبير عنه، إذ أن نسطورس كان قد أعلن في مناسبة أخرى (العذراء المباركة هي والدة الإله... لأن الهيكل الذي خلق فيها بواسطة الروح القدس كان متحدا مع الألوهة). إذا اين هي المشكلة؟ إن ما يرفضة نسطورس، مع كل اللاهوتيين الأنطاكيين، هو أن ((تعزى خصائص الجسد إلى جوهر الله... في المسيح) لكي يعاني آلام الجسد بشكل سريع التأثر، دون أن يؤدي الهيكل الجسدي أية غاية بطبيعته الخاصة... ودون أن يقوم بأعمال بشرية، لا بارادة الروح ولا بالعقل البشري ولكن بتأييدها بشكل فريد من نوعه بفكر وارادة الله).

 

من والدة الإله إلى شخصية المسيح:

إن سوء الفهم واساسا ليس بالتعبير (Theotekos)، لكن في تفسير شخصية المسيح من حيث (التجسد، الإلتحام، الاتحاد الطبيعي، الطبيعة، الإقنوم (Hypostasis)، الشخص (Person))، هذه كانت الكلمات التي دار حولها الجدل طوال هذ السنين، وحيث أن نسطورس كان قد أعلن كهرطوقي العصر فقد حرقت ومنعت كل كتاباته، وبالتالي لم تعط له الفرصة للدفاع عن فكره. لكن نجاة كتابه (ةغورةأ دىيرولأقلتدولأس) قد اعطى المجال للنقاد اليوم أن يفهموا حقيقة تعاليمه الأورثدوكسية، والتي كانت تحتاج إلى مجهود من نسطورس لتطويرها وانضاجها لكي تصل إلى شكل نهائي مقبول لاهوتيا، كما فعل باباي الكبير التي تبنى الكثير من هذا الفكر، والذي هو اساسا منطلق من فكر مار ثيودورس المصيصي المفسر الكبير، إذ نجد أن باباي الكبير في كتابه (الإتحاد) قد توازن في فكره وطرحه تجاه شخصية المسيح بما يتلائم مع الفكر اللاهوتي لتلك الفترة.

- الالتحام: لقد فهم قورلس الالتحام لدى نسطورس على أنه (اتحاد معنوي) بسيط، لقد استعمل الآباء القبدوقيون هذا التعبير لشرح شركة الشخص الالهي داخل جوهر الله الواحد. ويستعمل نسطورس نفس الكلمة في سياق التجسد: (أنا لا اعني التحاما عن طريق الحب والقرب، شأن أولئك البعيدين أحدهما عن الآخر والمتحدين فقط بالحب ولكن ليس بالجوهر. وكذلك لم اتحدث عن الاتحاد عن طريق التساوي في الكرامة ولا في السلطة). ومن اجل شرح هذا الاتحاد يستشهد نسطورس بالمثال الكتاب عن العليقة المحترقة: (كانت النار في العليقة، وكانت العليقة نارا وكانت النار عليقة، ولم يكن هناك عليقتان ولا ناران، لأنهما كانا معا في النار وكلاهما معا في العليقة).

- الاتحاد الطبيعي: وهي فكرة قورلوسية (بحسب نسطورس). لقد وضع ابوليناريوس صانع الصيغة (طبيعة واحدة لله الكلمة المتجسدة)، مبدأ بأنه اذا كان هناك كائنان كاملان، فلا يستطيعان أن يكونا كائنا واحدا. كان نموذجه المسيحاني تركيب الكائن البشري: بما أن الطبيعة البشرية مكونة بواسطة أجزاء الفكر غير الكاملة، الروح الجسد، والتي تصبح في الانسان الفرد، هكذا هي الحال في الطبيعة الواحدة للمسيح يدخل اللوغوس الإلاهي في تركيب مع الجسد البشري، الذي يقف فيه بدلا من الروح (أو بدلا من العقل)، وهكذا يستطيع أن يؤله بشريتنا عن طريق الأداة التي هي الجسد، والتي يتحمل آلامها.

لقد قرأ نسطورس في رسالة قورلس هرطقة ابوليناريوس، اذ فسرها وفقا لمنطقه الانطاكي الخاص: (الاتحاد الطبيعي (لقورلس) يتم تنفيذه بالتركيب في طبيعة واحدة...يبدو بأنه ولا واحد من الطبيعتين اللتين يتكون منها هي كاملة. اذ تحتاج الواحدة إلى الأخرى حتى تكون وتعيش. وهكذا يحتاج الجسم للروح تحى يعيش وحتاج الروح إلى الجسم حتى تشعر). وهذا يتعارض مع فكرة الجوهر الإلهي الذي لا يتغير، وسيكون وجود اتحادا طبيعيا للكلمة المتجسد أمرا ضروريا وليس اختياريا، أي سيخضع الله للألم فكل جزء من الأجزاء المتحدة في الاتحاد الطبيعي تكون متحدة مع سرعة التأثر بالألم الطبيعية عند الجزء الآخر. فهذه الأجزاء لا تتلقى الآلام الواحدة من الأخرى بشكل طوعي. وإن ما يهدف اليه نسطورس بالحديث عن الاتحاد الطوعي هو حماية عدم التقلب وعدم التأثر للطبيعة الالهية في اتحادها الانتولوجي مع ناسوت كامل واحد. نسطورس يحاول حماية واحترام سمو الله (كأنطاكي) في علاقته مع الجسد المخلوق، هذا السمو الذي لا يفني الاتحاد.

- الإقنوم (Hypostasis): بالنسبة لقورلس ينطوي الأقنوم على الشخص؛ بالنسبة إلى نسطورس هو دائما الجوهر. لهذا السبب فإن الاتحاد وفقا لإقنوم قورلس يفسر من قبل نسطورس على انه اتحاد طبيعي. ان نسطورس كان قد استنتج أن هناك اقنومان في ديمومة، كما كانت هناك طبيعتان. يعرف نسطورس الطبيعة على أنها واقع لا كجوهر أو تصور للعقل: (الطبائع ليست طبائع دون اقنوم، ولا يتم التفكير بها عقليا دون الإقنوم). فإذا كانت كلمة الإقنوم تعني الحقيقة فهي تشمل على الفردية أيضا. وليس الإقنوم كائن يعيش فيه وبحد ذاته، كمبدأ في الاستقلال، كموضوع وجدان وفعالية، أي ما ندعوه شخص. بمعنى آخر بوجود لإقنومين بالمسيح يتم التأكيد على وجود طبيعتين بشكل موضوعي ، تقيمان بلا اختلاط في الاتحاد نفسه، (لا طبيعتين دون اقنومين، ولا طبيعتين مكونتين بالفكر لا اقنوميا).

- شخص الاتحاد: في الحقيقة هنا فكر نسطورس ليس بالضرورة ناضج جدا، ولهذا ذكرت أن نسطورس كان يحتاج إلى وقت أكبر ليصل إلى غلق الثغرات الفكرية واللاهوتية في هذا المبدأ. ولكني سأذكر ما كتبه هو: (الألوهة تستعمل شخص الناسوت والناسوت يستعمل شخص الألوهة، وهكذا نتحدث عن شخص واحد في الأثنين... عن التلقي والعطاء، وباستعمال الاتحاد المتبادل، يتلقى الأشخاص ويعطون بشكل متبادل).

 

الخاتمة:

ليس من السهل الولوج في فكر شخص، اتهم وعلى مدى خمسة عشر قرنا بالهرطقة، ولم يصلنا سوى كتاب واحد منه، ومن كتب ضد فكره. ولكن الدراسات ما زالت جارية من خلال فهم أوضح وأشمل لأفكار المدرسة الانطاكية وآبائها.

ولكن فكر هذا القديس كان ضمن سياق التركيز على انسانية المسيح، وحيث لاهوت اليوم يركز عليها بشكل كبير من خلال فكر مسيحاني صاعد. نأمل أن تسقط الكلمات التي كثيرا ما تحول دون اللقاء مع الآخر، والذي هو من جوهر دعوتنا المسيحية. ويتم دائما الإلتقاء ضمن مساحات مشتركة وليس متقاطعة، وذلك كي نكون حقا ابناء الله، الذي تجسد بالشكل الذي جعله يحقق مخططه ويكمل تدبيره الخلاصي لبني البشر.

 

 

   Copyright ® 2007-2009 www.karozota.com

             Österns Gamla Kyrka