المعمودية والتثبيت في كنيسة المشرق

من كتاب الحوار السرياني

  1. المسيح والتفويض الإنجيلي

تعلم كنيسة المشرق مع بقية العالم المسيحي، على أن سر المعمودية قد أسسه ربنا يسوع المسيح عندما أعطى الأوامر لتلاميذه “فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس…”1. ولكن آباء الكنيسة يرجعون للوراء إلى عماذ المسيح من قبل يوحنا المعمدان في الأردن لانشاء صلة بين الشعائر المسيحية ونموذج المسيح لطاعة المعمودية. فإنهم يرسمون علاقة بين فرض المسيح المعمودية على تلاميذه وبين عماده الشخصي من قبل يوحنا “هكذا يحسن بنا أن نتمم كل بر”2. لقد وضحوا صورة الناسوت في ربنا، والتي شاركها معنا، مثل “المولود البكر”3 و “الثمر البكر”4 للخليقة – أي “الخليقة الجديدة” وبواسطته جعل المسيحيين جزءً منها. وكما ولد في الحالة البشرية، حالة الفناء، وبالرغم من بقائه مطيعاً وبدون خطيئة، خضع المسيح نفسه لمعمودية يوحنا “بحيث يكون الأول على الجميع”5. في إحدى التراتيل المسائية لسابوع الدنح تغني الكنيسة “لقد تعمدت في [الأردن]، بالرغم من سموك فوق الخطيئة، لترينا بآلامك طريق خلاص الحياة، لذلك أردت أن تحرر كل جنس الفانين”6. الناسوت الفاني لابن الله المكتسب في معموديته، والذي رمز إلى موته وقيامته “عربون” الخلود،7 الرهن المفدى بقيامته من الأموات. هذا العربون هو نفسه الذي سيناله كل الذين يأتون لاحقاً ويؤمنون به من خلال عماذهم8. وسبقاً للتاريخ يقال بأن ناسوته قد دخل إلى الحياة الخالدة، كما يدخل المسيحي عند عماذه ومن خلال طاعته في المعمودية فهو يقودنا في الطريق وليس فقط أمراً لنا لسلك الطريق، حتى عندما أطاع لاحقاً وتقبل الموت والدفن، وتبرر في القيامة والمجد9.

 

  1. العلاقات مع التقليد الشعائري السرياني

إن مظاهر التقاليد الشعائرية للمعمودية في كنيسة المشرق، وكذلك التعليم العقائدي الذي يدعمها لها علاقة بتقاليد أوسع للمسيحية الشرقية منذ العصور القديمة، بضمنها تقاليد سوريا الرومانية. الفهم المشترك لجزئي الشعائر أي المسح بالزيت والمعمودية في الماء كان قد نشر من قبل ثيوفيلوس الانطاكي (نحو 180 بعد الميلاد)، والذي يتكلم عن “مسحة” المسيحيين عندما يدخلون الحياة الجديدة “أولاً… ذلك الذي يمسح يكون لطيفاً ومفيداً وبعيداً من الخسة… ومن أجل ذلك دعينا مسيحيين لأننا قد مسحنا بزيت الله”10. وفي فصل عن الخليقة يقارن انبثاق الحياة الحيوانية من “الماء” بالولادة المسيحية من المعمودية: “علاوة على ذلك، فإن الأشياء التي انبثقت من المياه كان قد باركها الله، وهذا أيضاً هو رمز للبشر بأن قدر لهم لتقبل التوبة ومغفرة الخطايا من خلال ماء الانبعاث الروحي – لكل الذين يأتون إلى الحق ويولدون ثانية…”11 وفي مقالة كليمنتين (حوالي سنة 200) ينشر ترنيمة الطقس المعترف به في المسح والمعمودية، واضعاً الوصايا الخاصة به في فم القديس بطرس: “بل كل واحد منكم يجب أن يعمد في المياه الجارية مستحضراً فوقه اسم الثالوث الأقدس، يمسح في البدء بالزيت المقدس بالصلاة، التي برغم طولها تكرس بهذه الأشياء، لكي يتقبل الشركة12 في الأشياء المقدسة”13. والفوائد الناتجة للمتعمد هي عملية ذات وجهين وهي “أنه ينزع الشرور السابقة” لكي “يمكنه للمستقبل… أن يصبح وريث البركات السماوية…”14. لقد نشرت الترنيمة مرة أخرى من قبل القديس أفرام (حوالي سنة 350): أولاً المسح بالزيت، والذي يسميه “الختم” وبعده المعمودية بالماء. وفي سياق كلامه عن “جائزة” انتصار المسيح الثنائي، أي جائزة المعمد الجديد يقول “بأنه ينشأها من الزيت المقدس ويولدها من الماء15“. ويجمع مار أفرام مغفرة وطرح الخطايا مع المسحة، والتقديس ولبس المجد مع المعمودية16.

إن دساتير الرسل القديسين (حوالي 380) تقدم ما يعتبر أن يكون فكرة أو ابتكاراً جديداً، وهي مسحة أخرى “بالزيت” بعد العماذ17. أما فيما يخص المسح قبل العماذ، يصف كاتب الدساتير مفاعيلها كـ “غفران للخطايا”18. وعند التكلم عن الكلمات التي ينطقها الكاهن على المرشح للعماذ في المسحة الثانية هذه المرة مع (المسحة) يقول الكاتب “إذا لم تكن هناك تلاوة من قبل كاهن شرعي فوق كل من هؤلاء، المرشحين للعماذ ليس فقط ينزلون إلى الماء كما يفعل اليهود، ولكنه ينزع فقط فواحش الجسد، وليس فواحش الروح”19. هذا الوسم “بالمسحة” يعتبر من قبل الكاتب لإعطاء المتعمد “الشركة” في “الروح القدس”20، المتعمد في الماء يرمز إلى “موت المسيح” المسح هو “ختم العهود”.

لقد أصبحت أخيراً عملية المسح بعد المعمودية صفة ليتورجية المعمودية في الكنيسة الشرقية، بالرغم من أن زيت الزيتون قد قدم، وليس (المسحة)، ولكن لكون المسحة بعد المعمودية مثل التثبيت أو “الختم” لم تكن معروفة لنرساي21 في الكنيسة الفارسية في أواخر القرن الخامس، بالرغم من ذكرها من قبل سيوريوس، أسقف أنطاكيا (512 – 519) ويمكن أن يكون البطريرك الكثير السفر إيشوعياب الثالث، هو الذي قام بتجديد طقس المعمودية في الكنيسة في القرن السابع وأدخل وحسب علمه الطقوس السريانية الغربية والبيزنطية عندما دمج هذا الطقس في طقسه.

كانت المعمودية، وحسب الدليل المتوفر وبالرغم من إشارته إلى كل العالم الناطق بالسريانية على الأقل حتى القرن الخامس، وفي كنيسة المشرق حتى القرن السادس، تتكون من ثلاثة أقسام رئيسية: المسحة والمعمودية والتناول، بالتسلسل. عدا دساتير الرسل لا يوجد هناك أي أثر لمسحة ما بعد المعمودية، والتثبيت (الكمال أو الختم) كان يجري في مستهل المعمودية. والمسحة نفسها تتكون من قسمين: وسم الرأس والجبين أو الصدر، ومسحة كل الجسم. وكان يعتقد بأن هبة الروح القدس تمنح قبل المسحة، ولم يكن هناك مسحة ما بعد المعمودية، أو أي عمل مهم ما عدا التناول.

 

  1. التقليد الظاهر في كنيسة المشرق

الصيغة النهائية للمعمودية والتثبيت في كنيسة المشرق كانت قد أدخلت في القرن السابع من قبل البطريرك – الجاثليق إيشوعياب الثالث (652 – 661). ومسحة الرأس قبل المعمودية وتجري بعدها مسحة كل الجسم، ولكن معناها قد جرى عليه تغيير. إنها لا تنقل لمرشح المعمودية التثبيت، ولكن “معرفة الثالوث المقدس تثبت في قلبه، والتي تمنح من فوق”22. وهناك تفسير آخر في بداية النص يقول “بهذه المسحة نلبس المسيح”23 المسجود لعظمته من خلال زيت المسح الذي يمسح به مرشح المعمودية24. وقد نقل التثبيت أو التكميل إلى مسحة ما بعد المعمودية وهذا يضع الكنيسة الفارسية في صف واحد مع الكنيسة الغربية.

وأخيراً بالرغم من أن التناول ما بعد المعمودية كان قد وضع من قبل إيشوعياب الثالث، وكان لا يزال يمارس حتى زمن إلياس الثالث (1176 – 1190)، فقد اختفى منذ ذلك الوقت من ممارسة الشعائر في كنيسة المشرق. لقد أصبح اعتناق الدين المسيحي العلني للبالغين ممنوعاً بسبب العزل السياسي والكنسي لكنيسة المشرق، وهذا يعني أن معمودية الرضع والأطفال أصبحت الممارسة الوحيدة.

 

  1. مفاعيل المعمودية/التثبيت

في معرض توضيح الظروف التي تحاول أن تخاطبها المعمودية، الأولوية في كنيسة المشرق هي الحالة الفانية للبشر والخطيئة، واللتان تتداخلان، والأخيرة تتفاقم بالضعف الموروث في الأولى والخوف المتولد منها25. وعليه فإن “لبس الخلود” من قبل ناسوت المسيح في ماء الأردن (انظر أعلاه) كان السابق لمعمودية المسيحيين. كان مجيئه لأجل “خلاص طبيعتنا، وجبلتنا التي كانت في طريق الضياع، والتي كانت قد جبلت ب [يديه] المقدستين وحسب إرادة إلوهيته، جددها، بإعادة حالتها الفانية إلى الحياة”26. لقد أخطأنا جميعاً بسبب “النزعة” المتجذرة في حالتنا الفانية، والتي تثار بضعفها27، لقد كنا جميعاً تحت سلطة الشيطان وقواته إلى أن جاء الوقت الذي حررنا الله من قوته وسلطانه بالمسيح عن طريق المعمودية.

لذلك فإن سر المعمودية يعتبر بداية الخليقة الجديدة، وتجديد الإنسان الذي حسب كلمات ربنا، هو في حاجة إلى هذا التجديد ليتمكن من الدخول إلى ملكوت الله28. يبدأ هذا المخلوق الجديد كاستجابة للإيمان، ويبلغ ذروته في المعمودية بعمل الروح القدس، وقوته التي تعتبر العامل الفعال في هذا التجديد29. بالمعمودية تعلم الكنيسة بأن المرء هو خال من الخطيئة30 ومولود جديد31 كأبن لله بالتبني، وهو على صورة المسيح32، وأصبح عضواً للمسيح33، ومتحداً في الكنيسة34، وشـــريكاً في تبشيرها في العالم. يجدد هذا السر “حالتنا المتهرئة” ويمنحنا الخلود “من خلال الماء والروح المتجدد”35، لأنه في الحقيقة يرمز ويجلب الولادة الثانية، التي بدونها لا يستطيع أحد أن يدخل ملكوت الله.

إن إيمان المولود الجديد بالمسيح، الظاهر في الطاعة للمعمودية، يظهر بالامتثال للمعمودية، ويتعزز بهبة الروح القدس، وبحضوره المستمر ومفاعيله يقوى المسيحي الجديد ضد إغواء التأثيرات الفاسدة للعالم والشيطان36. بالرغم من عدم عثورنا في ليتورجية المعمودية عن إنكار لفظي خاص للشيطان وأعماله من قبل المرشح للمعمودية نفسه أو من قبل وكيله، يحثه الشماس لنكر “الشيطان وجميع أعماله” وأن ينزع “الإنسان القديم والفاسد بالشهوة والأخطاء بمعمودية الغفران” و “يلبس الإنسان الجديد من جرن الماء المقدس المخلوق من الله في البر والقداسة الحقيقية”37.

لذلك فإن مفاعيل المعمودية هي الولادة الجديدة، مغفرة الخطايا، والشركة في الكنيسة، وعربون الخلود، ومفعول الروح القدس المستمر والذي يقوي المتعمد للعيش أمام الله بالاستقامة، والوعد بالقيامة والحياة الأبدية.

 

  1. تركيب طقس المعمودية/التثبيت

هناك ثلاثة فصول في طقس المعمودية، وفي كل فصل مسحة بالزيت، وكل فصل يمثل خطوة في الحركة من “الإنسان القديم” من آدم، نحو “الإنسان الجديد” المولود في المسيح والمشاركة الكاملة في حياته من خلال الكنيسة.

 

  1. 1 مسحة ما قبل المعمودية

على غرار ليتورجية القربان المقدس يحتوي الفصل الأول، على مسحة ما قبل المعمودية. وقسمه الرئيسي هو وضع الأيدي والوسم بالزيت المقدس. إن الوسم الأول يتم في بداية الطقس، بعد الترتيلة الافتتاحية الاعتيادية والمزمور. ويتكون من “وضع الأيدي” والرسم بشارة الصليب في الهواء فوق رأس المرشح للمعمودية، ووسم جبين المرشح بزيت المسحة. ويرافق المسحة توضيح هذا الوسم “بأننا قد نزعنا الإنسان القديم”38. وهذا الوسم والمسحة يجري أحياناً منفصلاً، في الحالات التي يتوقع فيها، ولأي سبب، بأن المعمودية سوف تتأخر لفترة من الزمن. وهذا الوسم تتبعه صلوات، وأناشيد، ومزامير، وكرازات والتي توضح جميعها معنى هذا السر وعرض بعض الصلوات. وبعدها يبدأ طقس ليتورجية المبتدئين، بقراءة من القديس بولس39، والانجيل40، وكرازة، وصلاة “وضع الأيدي” وصرف المبتدئين، الخ.

 

  1. 2 مسحة المعمودية

يحتوي الفصل الثاني المعمودية نفسها، وإن استدعاء الروح القدس على الزيت غير المكرس الموضوع جانباً في وعاء لمسح كل الجسم، هو جزؤها الرئيسي. ورسم الزيت غير المكرس بالزيت مقدس مسبقاً41، واستدعاء الروح القدس على الماء ورسمه بالزيت المقدس، ومسح المرشح للمعمودية، والمعمودية.

في أثناء ترتيل النشيد يحضر الكاهن زيت الزيتون غير المكرس لمسح جسم المرشح للمعمودية، وبعد ذلك يقرأ القانون النيقاوي، وبعدها يصلي الكاهن ليكون مؤهلاً “ليكون وسيطاً لهذه الخدمة، لكي تقبل كمال موهبة الله”42. وبعدئذ يتضرع إلى الروح القدس للنزول على الزيت غير المكرس لكي “يختلط مع هذا الزيت ويمنح أولئك الذين يمسحون به عربون القيامة من الأموات، والذي يمنح لكمال الأبناء بالتبني… للتحرر من آلام الخطيئة، والفرح والطمأنينة في السماء”43. ويصلي الكاهن على الزيت “ليمنح لجميع الذين يمسحون به… القداسة الحقيقية والكاملة وحصة وشركة في ملكوت السموات، من خلال سر المعمودية الغفراني”44. معلناً بأن هذه المفاعيل تأتي، ليس بالزيت فقط، بل بالمسح والمعمودية التي تلي ذلك. وبعد ذلك يرسم الزيت غير المكرس بزيت المسح “لتكون مثالاً لعدم الفساد في سر المعمودية الغفراني”45.

عندما يكون الوعاء المستخدم لمسح جسم المرشح للمعمودية قد كرس، يتقدم الكاهن لتكريس ماء جرن المعمودية. يتضرع الكاهن للروح القدس لينزل على الماء، إلى ذاك الذي “من خلال الماء المرئي جدد بحسب إرادته حالة طبيعتنا العتيقة، واضعاً فينا نعمته، عربون عدم الفساد…”46.

ويرسم الكاهن الماء بالزيت المقدس، ويعلن “يوجد الشيء المقدس والكامل في الطبيعة الإلهية الواحدة”47. ويستمر الكاهن في مسح المرشح في صدره بشارة الصليب، والتي ترمز إلى “أن معرفة الثالوث تثبت في قلبه، والذي يمنح من ما فوق”48. وبعد ذلك يقوم الشمامسة بمسح كل جسم المرشح (الرضيع) 49 تحضيراً لتعميده ويقدمونه للكاهن الذي يغطسه كاملاً ثلاث مرات في الماء باسم الثالوث الأقدس

 

  1. 3 مسحة ما بعد المعمودية

يتكون الفصل الثالث من المعمودية، والذي يتطابق مع التثبيت، من الأجزاء الرئيسية التالية: “الاتمام” بوضع الأيدي والوسم بالزيت، والتتويج.

بعد أن يلبس المعمد الجديد حلته يأخذونه ثانية إلى الكاهن، الذي يكون قد خرج ووقف على باب المذبح. يجلبونه قرب الكاهن الذي يمنحه صلاة التسبيح لموهبة المعمودية. وينشدون ترتيلة، ويصلي الكاهن ليقبل المعمد الجديد. وبعد ذلك يصلي صلاة وضع الأيدي ويوسمه بالزيت المقدس، طالباً “ليكن الوسم الذي ختمت به، للمنافع الآتية، والتي لا تزول، بمجيء ربنا يسوع المسيح”50. ويعلن بعد ذلك بأن المولود – الجديد في المسيح قد “عمد واكتمل باسم الأب، والابن، والروح القدس إلى الأبد”51. والسبب المذكور سابقاً لهذا الوسم الثالث هو “بأننا صعدنا من أسفل الأرض إلى أعالي السماء من خلال سر المعمودية الغفراني”52. ويتبع هذا “بالتتويج” علامة النصر على الخطيئة والموت ورمز مرئي للوقوف في كنيسة المسيح.

 

  1. الختــــام

يمكنني في الختام أن أشير إلى ثلاث ملاحظات، تخص المعمودية / التثبيت وبحثنا هذا للفهم المسكوني والوحدة:

  1. المعمودية، وكما تمنح في كنيسة المشرق تتبع هيئة تركيبية متجذرة عميقاً في تقاليد الكنائس في العالم السرياني. وفي الحقيقة، فيما مر التقليد بمراحل التطور لدى السريان الغربيين والآخرين – أي، بنقل التثبيت إلى محله فيما بعد المعمودية – كان هناك جهد واع لنقل كنيسة المشرق إلى انسجام مع جيرانها الغربيين. وبهذا العمل كان هناك اعتراف ضمني لحاجة إلى اتفاق في ليتورجية هذه الشعائر المهمة والأساسية. وعليه فسر المعمودية، كان قد أدى في الماضي كشيء أساسي في الاتفاق الكنسي، يمكن أن يؤدي في المستقبل كقاعدة للتقارب الكنسي.
  2. إن تعليم آباء كنيسة المشرق عن المعمودية هو متناغم مع تعليم آباء التقليد السرياني في الأماكن الآخرى ومع آباء الغرب. وتؤكد نفس المقالات ونفس التصورات النتائج نفسها. لذلك يمكن النظر إلى المعمودية كقاعدة لتقارب الأسرار.
  3. مرتبة المعمودية هي مساحة مشتركة بين الكنائس الكاثوليكية والأرثودوكسية، وكذلك بين كنائس الإصلاح. أنها طقس مؤكد عليه من قبل جميع الكنائس ذات الأصل الرسولي، وبالنهاية من قبل جميع الكنائس ذات الأصل غير – الرسولي. بالرغم من الإختلاف المتميز لفهم الكنائس الإصلاحية عن فهم الكاثوليك والارثودوكس عن طبيعة الأسرار، هناك تقارب شديد حول ما يرمز إليه الطقس، بالرغم من أنه قد جعل يلائم المعنى الرمزي. وعليه فإنه يمثل مادة مهمة جداً للحوار المسكوني الذي ينشد تعزيز الوحدة المسيحية. التجذر المشترك للكنائس الرسولية في الفهم الكهنوتي وتطبيق التقليد الإنجيلي يجب أن يجعل هذه المهمة مفهوماً يستحق المتابعة. ليكن لنا التواضع والمحبة اللازمين لتحقيق هذه المهمة.

سر الابتداء: ضمن أسرار كنيسة المشرق، المعمودية مع مسحة ما بعد العماذ والذي يسمى في الغرب التثبيت، والأوخاريستيا، لها منزلة خاصة. هذا ينطبق أيضاً على التقليد السرياني الشرقي والغربي. قبل القرن الثالث عشر يمكن تشخيص وتمييز فصيلين رئيسيين: المعمودية – الأوخاريستيا من جهة، والمعمودية – الأوخاريستيا – الكهنوت من جهة ثانية. الطور الثاني من أعمال المداولة السريانية الرابعة خصص لأسرار الابتداء وشعائر (المعمودية، التثبيت، الأوخاريستيا). وكانت المشاركة قد أعدت من قبل التقاليد الثلاثة: الأب ميكائيل. ج. برني (من الكنيسة الآشورية) جونز. أ. كونات (كنيسة ملنكارا الأرثودوكسية)، جوزيف جالاسيري (من الكنيسة السريانية الملبارية). يمكن الاستنتاج من هذه الدراسات الثلاث، ذات الأسس الجيدة، أن ممارسة الكنيسة القديمة من الناحية التاريخية للاحتفال بسر الابتداء (المعمودية، المسحة، الأوخاريستيا) كمجموعة كانت كلها مماثلة في جميع الكنائس ذات التقليد السرياني. المصطلح الغربي الذي يصف الأسرار الثلاثة بالجمع، لذلك لا يتطابق مع التقليد السرياني. المسحة ما بعد العماذ هو جزء مكمل من طقس العماذ الذي يبلغ ذروته بمشاركة الجماعة المسيحية في تناول القربان المقدس.


 

  1. متى 28 : 19. “أيها الرب الإله رب الجنود، القدوس الذي لا يسبر غوره، أنت الذي وضعت في كنيستك المقدسة الوكلاء الروحانيين، الرسل الاطهار، ليرعوا قطعانك في عقيدة المروج الهادئة قائلاً لهم تلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس، وعندما تعمدوهم، اعطوهم ليتناولوا الأسرار المحية في الكنيسة المقدسة، والرسل أعطوا هذا الرمز، وسلموه إلى الكهنة وقادة رعية المسيح…” كتاب طقسا، طبع يوسف أ. قليتا، المطبعة الآشورية لكنيسة المشرق، 1928 (من طقس العماذ، أشير إليه من هنا فصاعداً بـ BO) ص 185. (الاقتباس من النص السرياني، الترجمة من هنا فصاعداً م. ج. برني).
  2. متى 3 : 15
  3. هو صورة الله الذي لا يرى وبكر كل خليقة،… هو رأس الجسد، أي رأس الكنيسة، هو البدء والبكر من بين الأموات لتكون له الأولية في كل شيء.” قولسي 1 : 15، 18
  4. “كلا! إن المسيح قد قام من بين الأموات وهو بكر الذين ماتوا… كل واحد ورتبته. فالبكر أولاً وهو المسيح ثم الذين يكونون خاصة المسيح عند مجيئه” 1 قورنتس 15 : 20 و 23
  5. “كذلك هي الولادة الروحية للناسوت المتحد لربنا، والذي ولد رمزياً ومن خلال المعمودية المقدسة إلى الخلود ليكون الأول على الكل…” باباي الكبيرLiber de Unione , ed. A. Vaschalde, CSCO, 1915, P. 28 والذي أشير إليه من هنا فصاعداً بـ (LU).
  6. “ترتيلة البساليق” لصلاة المساء للأحد السادس بعد الدنح، كتاب خودرا مطبعة مار نرساي، تريشور، جنوب الهند، 1960، ج 1، ص 474
  7. “… هو أيضاً تعمد وقبل عربون الخلود …” LU , P. 113
  8. “زيت المسح المقدس والذي يوجد في الكنيسة وحسب التقليد في كل مكان، له قوة وخاصة في رمز وضع “الأبناء بالتبني” وحالة عدم الفساد والعهد بالمسح من الروح القدس، الذي يتقبله بصورة خفية أولئك الذين يعتبرون أهلاً للمعمودية المقدسة، وبواسطته يولدون ولادة إلهية للخلود “المجامع الشرقية، طبع شابو، من رسالة ايشوعياب إلى يعقوب. ص 186
  9. بالاضافة إلى الصورة التنبؤية للموت والقيامة التي نراها في معمودية المسيح، علم الآباء أيضاً بأن معموديته قدست الماء: “ليس بسبب حاجة نقاوته وقداسته إلى المعمودية بالماء، ولكن لكي يقدس الماء لنا، البذيئين والمدنسين بالخطيئة، بمعموديته، وبالقوة الخفية وسلاح الروح القدس والتي تحل [في الماء] ينتصر على الشيطان عدونا أولئك الذي يتعمدون بالإيمان ” BO, P. 123. انظر أيضاً مار أفرام ميامر لعيد الدنح، 11، 7
  10. “Theophilus to Autolycus”i, 12, tr. Marcus Dods , Ante Nicene Fathers, Erdman’s Press, Grand Rapids , Mich. 1956, vol. II, p.92.   قارن أيضاً باباي “بهذه المسحة… نسمى أيضاً بالممسوحين” LU , P. 136
  11. نفس المصدر السابق، 2، 16، ص 101
  12. تشير ملاحظة المترجم هنا بأن كلمة (perception) ترجع إلى (participation) أي المشاركة في الأشياء المقدسة، أي الأسرار المقدسة
  13. “اعترافات كليمنتين” 3، 67، ترجمة توماس سميث، نفس المصدر جزء 8 ص 132
  14. In loc cit
  15. “قصائد عيد الدنح” 3، 1، ترجمة أدوارد جونسون، آباء نيقيا وما بعد نيقيا، منشورات إيردمانس، كرانت رابيدس، 1969، ج 8 ص 269. وقد أعيد طقس مسحة ما بعد المعمودية في 3، 17، و 8، 22
  16. “عندما يصعد المعمدون يتقدسون” والمختومون عندما ينزلون يغفرون. الذين يصعدون يلبسون المجد، والذين ينزلون يطرحون جانباً الخطيئة” – نفس المصدر السابق، 6، 9، ص 273 – 274
  17. “دساتير الرسل القديسين” 3، 16، في آباء نيقيا وما بعد نيقيا ج 7، ص 431
  18. نفس المصدر السابق، 7، 42، ص 476
  19. نفس المصدر السابق، 7، 44، ص 477
  20. نفس المصدر السابق، 7، 22
  21. في ترنيمة ما بعد المعمودية لنرساي، يعطى المتعمد الجديد قبلة السلام ويكسى ويشارك. وقد منح الروح في مسحة ما قبل المعمودية بالزيت، (ميامر نرساي الليتورجية 21، 22، نشر، ر. هـ، كونوللي، 1909)
  22. BO, P. 145 – 146
  23. نصاً “نحن نكتسي الثوب بالمسيح”
  24. BO, P. 116
  25. ‘‘ولكن نعمتك التي تعلو الكل، لم تدعنا أن نكون خاضعين للسقوط، ونهلك بخوف الفناء في وديان ظلمات الموت،، BO , PP. 111-112
  26. BO. P. 112
  27. “وبسبب هذه النزعة وحرية الإرادة التي منحها لنا والذكاء والطبيعة الروحية، تكاثرت فينا نحن البشر العديد من الخطايا، وقويت المعاصي، والعديد من الخطايا والعقوق، والنجاسات المتكررة، والابتعاد عن الله، والخضوع للشيطان، وعبادة الأصنام، وكم هائل من الظلم والجور من مختلف الأنواع” المجامع الشرقية “رسالة مار كوركيس إلى مينا” ص 231
  28. يوحنا 3 : 5
  29. يوحنا 3 : 6 – 8
  30. BO. P. 115 “أجسادهم غير الملطخة بنجاسة الخطيئة، ليتقبلوا التطهير التام…” ص 120 “… يغفر خطايانا، ويقيم حالتنا الساقطة…” ص 123 “… ليقدس الروح القدس لنا الماء نحن النجسين والمدنسين بالخطيئة…” ص 125 “… والذي بروحك… كما بالأسفنجة طهر دنس الخطيئة من أرواحنا…” ص 137 “… ليحررنا من آلام الخطيئة” ص 138 “… الختان الذي ليس بالأيدي لنزع غرلة الخطيئة من خلال ختان المسيح…” ص 150 “… وبها تحرروا من آلام خطاياهم…”
  31. BO. P. 112 “… إن رحم المعمودية الذي هيئه لنا، لكي نولد من جديد بواسطته…” ص 132 “… أولئك الذين جلبوا واقتربوا إلى الإيمان الحقيقي وولدوا من الله بالغفران…”
  32. BO. P. 137 “… والذي أعطي لكمال تبني الأبناء لربوبيتك…” ص 143 “… لنوع من الأبناء بالتبني…” ص 149 “… لأجل أن نحصل على كمال الأبناء بالتبني…” ص 120 “… بمعمودية الغفران يجعلون أعضاء وشبيهين له الذي هو رأس الكنيسة وباكورة الراقدين”
  33. BO. P. 115 “… يتقبلون الطهارة التي لا تتغير، ويصبحون أعضاء المسيح…” ص 120 “… بمعمودية الغفران يصبحون أعضاء وشبيهين له الذي هو رأس الكنيسة وبكورة الراقدين…” ص 150 “… أصبحوا أعضاء طاهرين لجسد المسيح…”
  34.  BO. P. 111″تقبل هؤلاء الرجال في كنيستك…” ص 148 “… واكتب أسماءهم في كنيسة بكر المولودين في السماء…”
  35. BO. P. 141 “… لأن الروح القدس الذي من ذات ثالوثك الممجد، ومن خلال الماء المرئي يجدد كما يشاء الحالة المتهرئة لهيئتنا…” ص 143 “… أيها المؤمنون إلبسوا عدم فساد من الماء والروح المتجدد…” (قارن طيطس 3 : 5)
  36. BO. P. 120 – 121 “دعونا إذاً نتضرع معهم، ونتوسل إلى الله الرحيم لكي يجعلهم أهلاً إلى الهيئة غير الفانية التي أظهرها المسيح، والذي هو باكورة القيامة للحياة، ليرسل لهم موهبة الروح، الذي يقوي ضعف طبيعتهم…” ص 123 “… لكي ينتصر على الشيطان عدونا أولئك الذين تعمدوا بالقوة الخفية وسلاح الروح الذي حل في [الماء]
  37. BO. P. 123 – 124
  38. BO. P.116 هناك صلوات منفصلة للرجال، والنساء، والرضع
  39. 1 كورنثوس 10 : 1 – 13
  40. يوحنا 2 : 23 – 3 : 8
  41. الزيت المقدس يعطى من قبل الأسقف، ولا يستخدم لأي شيء آخر غير المعمودية والتثبيت
  42. BO. P. 136
  43. BO. P. 137
  44. BO. P. 139
  45. In loc. cit
  46. BO. P. 141 تستمر الصلاة “الذي نزل على مخلصنا وحل فيه، عندما أسس مثال وصورة المعمودية هذه” جامعاً بذلك معمودية المسيحيين مع معمودية الرب، واصفاً الأخيرة “كالأولى” و “السابقة” لمعمودية الكنيسة
  47. مرة أخرى تكون رتبة المعمودية على هيئة ليتورجية القربان المقدس بتحوير “الشيء المقدس يوجد بالكمال في القدوس”. والمعنى هنا هو أن الماء جاهز لعماد المرشح وليتحد هناك بالطبيعة الإلهية
  48. BO. P. 144 – 145
  49. يوجد هنا بعض الالتباس، لأن العنوان يؤكد بأنهم “يمسحون كل الجسم الذي قد مسح من قبل الكاهن، بحذر وبصورة متتالية (ما عدا المرأة البالغة أو الرجل البالغ) “بينما الجمل الاعتراضية بين هلالين في نص الطقس والتي تؤكد قراءة مغايرة والتي قد أدخلت من قبل الناشر. هذا التغيير وتضمينه ربما يدل على التكتم عن المسح الكامل لجسم البالغ. وعلى أية حال في نهاية رتبة المعمودية هناك تعليمات مفصلة عن مسح المرأة البالغة، لتوفير شماسة في هذه الحالة، التي تمسح جسم المرشحة بالكامل وتنجز المعمودية بعيدة عن الأنظار، بينما يقوم الكاهن بتلاوة رتبة المعمودية شفاهية. انظر BO. P. 157 – 158 لقد أصبحت رتبة الشماسة مهجورة هذه الأيام
  50. BO, P. 150
  51. BO, P. 151
  52. BO, P. 116

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *