القديس مار نسطوريس وتعاليمه – الحلقة 1

بطل الإيمان الذي جاهد الجهاد الحسن وتمسك بالحياة الأبدية التي دعي إليها وأعلنها الإعلان الجهوري الحسن أمام شهود كثيرون.

الأركيذياقون د. خوشابا كوركيس

أحبائي قراء صفحة “كاروزوتا” الالكترونية، كانت تراودنا منذ مدة غير قصيرة فكرة كتابة دراسة على شكل حلقات عن حياة، وتعاليم، وجهاد القديس نسطوريس لتكون في متناول يد مؤمني كنيستنا في كل أرجاء المعمورة. وبعد أن تم بعون الله فتح الموقع الالكتروني الخاص بكنيستنا بجهود الأب الفاضل يوخنا ياقو راعي الكنيسة الشرقية القديمة في السويد وسعيه الحثيث في نشر كل ما هو مفيد لنمو المؤمنين روحياً، فاتحناه بما كنا ننوي كتابته ونشره فاستحسن الفكرة وشجعنا وشد من أزرنا. فقمنا بجمع المعلومات من كتب ومقالات وباللغات المختلفة، واعتمدنا أربعة مصادر رئيسية لتكون أساس هذه الدراسة إلى جانب العديد من الدراسات والمقالات منشورة هنا وهناك في المجلات والكتب. والمصادر الأربعة هي:-

  1. Nestorius, The Bazaar of Heracleides, Newly Translated from Syriac by; G.R. Driver & Leonard Hodgson. Oxford 1925.
  2. Nestorius and His Teachings, By Bethune-Baker, Cambridge University press 1908.
  3. The Council of Ephesus of 431 A.D. By Mar Aprem United Theological College Bangalore/ India 1966.
  4. The Church of the East and Nestorius Translated to Assyrian by Shamasha Gewargis Bet Benyamin D’Ashitha ,Mar Narsai Press Trechur, India 1959. 

مدرستي الاسكندرية وانطاكيا:- كان القرن الرابع الميلادي عصر جدالات حول الثالوث، بينما ظهر القرن الخامس كعصر الجدالات حول سر المسيح الإله – المتجسد (Logos Versus Sarx) فإن آريوس كان متأثراً بالفكر الاغريقي، ادعى أن الكلمة (لوغوس) هو خليقة الله الأولى والوسيط بين الأب والعالم المخلوق. فردت الكنيسة على هذه البدعة في المجمع المسكوني النيقاوي الأول سنة 325 م، بإعلانها أن الكلمة مساو للآب في الجوهر والكمالات وأزلي مثله. وحينما أثير الجدال حول الروح القدس، وزعم مقدونيوس وأتباعه أنه خليقة الله، أعلنت الكنيسة ألوهية الروح القدس ومساواته للآب والابن. ظهر الخلاف بين مدرستي الاسكندرية وانطاكيا وأخذ يتفاقم. وكان هذا الخلاف في جوهره خلافاً فكرياً فلسفياً بين المدرستين الكبيرتين. فكل منهما تبنت طريقة خاصة في تفسير الكتاب المقدس، مما أدى إلى سوء التفاهم والابتعاد. في انطاكيا كان اللاهوتيون والمفسرون أكثر ميلاً إلى النظرة الأرسطوطالية، ومهتمون بالحقائق الملموسة المرئية. ففي إقرارهم بإلوهية المسيح كانوا ينظرون بالأكثر إلى حياته الإنسانية الأرضية. أما مدرسة الاسكندرية، فكانت أكثر ميلاً إلى الأفلاطونية الجديدة وإلى التفسير التأويلي الرمزي للحقائق. فالأمر الذي كان يشد اهتمام أساتذة الاسكندرية في المسيح كان لاهوته أكثر من ناسوته. وكان هذا الاختلاف في الأسلوب المدرسي يزداد حدة بسبب النعرة العنصرية والتنافس على الكراسي الأسقفية. وقد زاد تدخل الاسكندرية الأمور تعقيداً واتخذ طابعاً سياسياً باعتبار القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الجديدة. وهكذا كان مطلع القرن الخامس يحمل تيارات جديدة سرعان ما ظهرت بين أساتذة المدرسة الأنطاكية بزعامة تيودوروس المصيصي، وأصبح نسطوريس البطريرك القسطنطيني رائدها الأكبر ينشرها ويدافع عنها دفاعاً مستميتاً.

ديودوروس الطرسوسي: ولد ديودوروس في انطاكيا، ودرس في أثينا، وبعد ذلك أصبح رئيساً لدير قريب من انطاكيا وكان يعلم ويروج افكار ثيودوروس المصيصي والذهبي الفم. وفي سنة 378 م رسم أسقفاً على طرسوس، وقد شارك في مجمع انطاكيا 379 م، ومجمع القسطنطينية عام 381 م. لقد تعرضت لسوء الحظ مؤلفات ديدوروس الطرسوسي للتلف بعد موته نتيجة تطابقها مع النسطورية، مع ذلك كان خلال حياته موضع احترام الكنيسة الجامعة كونه أحد المدافعين عن الدين وحامي الكنيسة من الخطرين الظاهرين في القرن الرابع الميلادي ألا وهما الأريانية والأبولينارية. لقد تجلت استقامة الرأي عنده من خلال حقيقة قيام الإمبراطور ثيودوسيوس الأول بإصدار فرمان رسمي بتاريخ 30 تموز 381 م سمي بموجبه ديودوروس الطرسوسي كأحد الكهنة الشرقيين مستقيمي الإيمان ويبدو من سخرية القدر أن يكون رائد العقيدة الأول في المجمعين المسكونين الأولين قد أعتبر بعد رحيله عن الحياة الدنيا مؤسس المعتقد الذي أدين في ما يسمى المجمع الثالث. يعلمنا سوزمن أن ديودوروس قد عارض المجازية في التفسير وأصر على كمال ناسوت المسيح معارضاً بذلك الأبولينارية. وهاجم كذلك تعاليم مدرسة الاسكندرية. ويقول ديودوروس في هذا الصدد “لم تكابد الكلمة الإلهية ولادتين، الأولى قبل الدهور والأخرى في هذه الأيام الأخيرة. في أي مناقشة تتعلق بالولادة بموجب الطبيعة، فانه يجب عدم الاعتقاد أن الكلمة الإلهية هي ابن مريم”. هكذا عارض ديودوروس أية فكرة مفترضة أن بداية الطبيعة الإلهية للمسيح كانت من مريم. وأصر على أن الكلمة الإلهية لم تخض تجربة الولادة.

ثيودوروس المصيصي:  (350 – 428) ولد ثيودوروس سنة 350 م من عائلة غنية وذات نفوذ وقد اعتاد مع كريستوم وماكسيموس أن يقصد محاضرات سوفيست ليبانوس في انطاكيا وفي مدرسة دير ديودوروس حتى اختيار الأخير أسقفاً على طرسوس سنة 378 م. وأصبح ثيودوروس فيما بعد أسقفاً على مصيصة. وذلك عام 392 م وعمل هناك لمدة ستة وثلاثون عاماً. وهو أحد ثاني علماء اللاهوتيين الانطاكيين اللامعين. فاق معلمه ديودوروس الطرسوسي، ورغم وفاته خلال السنة التي نشب فيها نزاع نسطوريس – قورلوس، فإن فهمنا للنسطورية ولمدرسة انطاكيا سيظل ناقصاً من دون الخوض في مناقشة مسيحانية ثيودوروس المصيصي. فقد ظل كأستاذه وسلفه طيلة حياته موضع احترام في الكنيسة الجامعة، ويقول جيناريوس في كتابه “سيرة الرجال البارزين” أن ثيودوروس كان عالماً جليلاً وخطيباً بليغاً واستناداً إلى نفس المصدر فقد عارض ثيودوروس البدعة الأبولينارية والأنومية 1. ويضفي المؤرخ الكنسي ثيودوروس من سايروس هالة لامعة من المجد على ثيودوروس المصيصي حيث يقول أنه حارب قوى آريوس ويونوميوس وصارع ضد عصابة القرصنة لأبوليناريوس وبحث عن أفضل المراعي لرعية الله وكان تأثيره في الشرق عظيماً. وكان غالباً يسمع صوت المنادين قائلين “نؤمن بما يؤمن به ثيودوروس” و “عاش معتقد ثيودوروس”. ومع ذلك وبعد وفاته بأكثر من مائة عام لصق به العار حينما أتهم بالهرطقة عام 553 م، عندما أدينت [أسفار الخلاف الثلاثة] في مجمع القسطنطينية الثاني 2. ويصف منجانا هذه الحادثة على الشكل التالي “بإطلاق العنان، لم تعرف انفجارات الغضب لدى أساقفة قورلوس الحدود، فأمطروا وباستمرار عبارات غاضبة مثل (الكافر) و (الزنديقي) و (الهرطوقي) على عالم جليل كان قد توفي قبل ذلك التاريخ بـ 120 عاماً. وفي معرض تعليقه على مجمع نيقيا، يقول يمكننا أن نتعرف على لاهوت المسيح عند ثيودوروس بصورة أفضل إذ يظهر تعامله مع تدبير ناسوت ربنا على الوجه التالي: (وإذ يرينا كيفية تجسده يقول:- قالوا نزل إلى الأرض وصار بشراً، ولم يجعل المسيح نفسه متواضعاً هنا بعمل عادي من العناية الإلهية ولا بهبة من مساعدة القوة الإلهية التي وهبت له بنفس الطريقة التي أنجز بها عمل أشياء عديدة أخرى، بل أنه اقتبس وارتدى طبيعتنا التي كان فيها وعاش فيها بحيث استطاع أن يكملها بمعاناته واتحاده فيها. وبهذا فأمهم (آباءنا الجليلين) قد أرونا هبة بركته التي انتحل فيها إنساناً من بيننا وكان ذلك الإنسان هو نفسه. وعلمونا أنه صبر وتحمل الجميع وفق الطبيعة البشرية بحيث أمكننا أن ندرك أنه لم يكن إنساناً في المظهر فحسب بل كان إنساناً حقيقياً عانى من جميع العواطف الإنسانية وفق الطبيعة البشرية عدا الخطيئة). وقد رفض ثيودوروس المصيصي في كتابه حول اللاهوت المسيحي (في تجسد الرب) 3 التهمة القائلة “أن الله أقام في المسيح” كما أقام المسيح في الرسل والصالحين بقوله: “أنه وحد الإنسان الذي انتحله كاملاً لنفسه وأصنفه بمقاسمته المجد الذي يملكه هو القائم الذي هو الابن بالطبيعة”. استندت تعاليم ثيودوروس الخاصة حول اللاهوت المسيحي على تعاليمه الخاصة حول علم الإنسان. وقد تمثلت رغبته الرئيسية بتهيئة تطور عقلاني حر في ناسوت المسيح وبتحريم الأخطاء الأبولينارية. وحول تعاليمه عن التعميد يقول ثيودوروس: “… يسوع المسيح… الذي ولأجلنا نحن البشر ولأجل خلاصنا من خطايانا قد هبط من السماء وتجسد بهيئة إنسان”. لقد وضحت تعاليم ثيودوروس كمال الطبيعتين الإلهية والبشرية للمسيح، مؤكداً على إمكانية التمييز بين الطبيعتين في شخص واحد. واتهمه ماريوس ميركاتور بالبلاجينية.  

القديس يوحنا نسطوريس: ولد القديس يوحنا نسطوريس سنة 381 م في قرية مرعش من أعمال مدينة جرمانيقي السورية في عائلة آشورية عريقة مشهورة بالورع والتقوى ومتمسكة بأهداب الإيمان. وقدم إلى أنطاكيا وترهب في دير يوبريبوس وكان معروفاً ببلاغته وفصاحة لسانه وصرامة نسكه، وطارت شهرته خارج حدود بطريركية انطاكيا. وعندما شغر كرسي بطريركية القسطنطينية عام 427 م أمر الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني باشغال ذلك المنصب من قبل نسطوريس الذي ظن الناس فيه أن يكون كريستوم الثاني القادم من انطاكيا بسبب استقامة رأيه وبلاغته وسعة إطلاعه. وقال عنه الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني مخاطباً مواطني القسطنطينية “دعوت واستدعيت نسطوريس مسبباً حزناً عميقاً للأنطاكيين وجلبته هنا إلى القسطنطينية لمنفعتكم”. وتمت رسامته إلى السدة البطريركية لمدينة القسطنطينية في احتفال مهيب يوم 10 نيسان عام 428م. لم يكن المؤرخ الكنسي سقراط متعاطفاً مع نسطوريس حيث يستعيد الموعظة الأولى لنسطوريس، ويقول عنه أنه كان متكبراً ومعجباً بنفسه ومع ذلك فأن العديد من الناس – كما يقول سقراط – قد أحبوا هذا الغيور الشجاع الذي حاول ما في وسعه لإزالة جميع أشكال الهرطقة في الكنيسة. وفي يوم رسامته البطريركية خاطب نسطوريس الإمبراطور قائلاً “أعطني أيها الإمبراطورية الأرض مطهرة من الهراطقة، وبالمقابل أجازيك بالسماء، أعني في القضاء على الهراطقة ، وبالمقابل سأمنحك العون في القضاء على الفرس”. هذا ويصور لنا سقراط نسطوريس كمضطهد شرس للهراطقة. ويلقي عليه اللوم في الاضطراب الذي اندلع في المدينة أثناء قيامه باتخاذ الإجراءات الرادعة ضد الهراطقة. ويعتقد أن النكبات التي حلت بنسطوريس لاحقاً كانت مجرد مكافأة له على تلك الإجراءات التي مارسها ضد الهراطقة.

وكما نرى فإن روحه المتحمسة في سبيل خير الكنيسة هي التي ألهبته في كبح جماح الأريانيين  والأبوليناريين. وقد استنجد نسطوريس بقوة من الشرطة لغلق معبد الاريانيين في المدينة، وذلك لأنه لم يكن قانونياً مسموحاً للأريانيون أن يكون لهم معبداً في المدينة. ومع ذلك فقد رد الأريانيون بإضرام النار في معبدهم، الأمر الذي سبب في التهام النيران لأجزاء من المباني المحيطة بمعبدهم. وقام نسطوريس أيضاً باضطهاد النوفاتينيين والكواريسمائيين والمقدوميين، وكان نمط وقته السائد هو تدمير الهراطقة لصيانة الدين والكنيسة. ونظراً لكون نسطوريس وريث تعاليم ثيودوروس المصيصي وديودوروس الطرسوسي اللاهوتية لم يهدأ له بال أو يسمح بديمومة الهرطقات المدانة كالأريانية والأبولينارية التي جابهها طالع سيء نتيجة القسوة التي جوبهت بها في مثل تلك المناسبات، ولكنه حينما بدأت الكنيسة وبدعم من السلطات الإمبراطورية بممارسة نشاطها ضد هذه الهرطقات، فإنه لم يكن ممكناً تجنب أعمال العنف ومما يجب ذكره أنه حينما كان نسطوريس يقوم باتخاذ إجراءات صارمة ضد الهراطقة فانه كان في نفس الوقت يوجه عناية كبيرة تجاه رعيته لتعليمها المبادئ الكنسية الصائبة. لقد أدى الحماس الذي ابداه نسطوريس والذي جاوز حدوده أدى إلى خلق الكثير من الأعداء له والذين وقفوا ضده فيما بعد في مجمع أفسس عام 431م. ومهما نظرنا إلى نسطوريس بعين الاعتبار فإنه كان يؤدي واجبه كبطريرك لمدينة قسطنطينية عاصمة الإمبراطورية العظمى. ويعلق أحد المؤرخين بقوله “يبدو أن نسطوريس كان غيوراً متحمساً للكنيسة ولم يرغب بتلويث صفاء الكنيسة بالمبادئ الكاذبة”. ومع ذلك كانت هناك أسباب أخرى ساعدت على أن يتهاوى نسطوريس منها عدائه مع البلقانيين. وغيرة قورلوس الاسكندراني من تنامي نفوذ كرسي القسطنطينية، وأخيراً وليس أقل الأسباب أهمية كان عدم وفاقه مع سيدات البلاط الإمبراطوري أثبت أنه كان مشؤوماً نوعاً ما، وبالرغم من حصوله على دعم الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني في المراحل الأولى من النزاع، إلا أنه لم يفلح في الحصول على دعم سيدات البلاط الإمبراطوري. لم يكن نسطوريس كمنافسه قورلوس متضلعاً في فن الارتشاء (وبعبارة أخرى منح البركات والهدايا). الارتشاء الذي أوقع الكنيسة الاسكندرانية تحت وطأة ديون كبيرة من خلال توزيع قورلوس الهدايا بإسراف إلى حواشي وسيدات البلاط الإمبراطوري، وذلك كجزء من حملته ضد نسطوريس وفي نفس الوقت كان قورلوس يتظاهر بصداقته لنسطوريس حيث كتب إلى صديقهما المشترك أكاسيوس مطران ملتن في أرمينيا “لا تدع سوى الإيمان يحكم بأنه لا يوجد أحد يمكنه الإثبات أن هناك صديق أكثر مني إخلاصاً لنسطوريس”. وأخيراً يجب الملاحظة بأن نسطوريس قد أخفق في كسب صداقة ميمون أسقف أفسس الذي لعب دوراً مهماً في مجمع أفسس عام 431م. وجاء في التقرير الذي بعثه مؤيدو نسطوريس إلى الإمبراطور “أما قورلوس الاسكندراني فيبدو أنه شخص ولد ونشأ للعنة الكنائس، وبعد أن شاركه ميمون من أفسس في وقاحته، فإنه كان أول من خالف مراسيمكم الميمونة والمبدئية. وبذلك يكون قد أثبت فساده الكامل”.

أما بخصوص لاهوتية نسطوريس فسنأتي إليها في الحلقات القادمة، ويؤكد أ. ر . واين “أن نسطوريس كان في الحقيقة واثقاً من استقامة رأيه، ومنطقية والتأم قضيته ويدعم ليونارد هدسون هذه الشهادة ويثير الانتباه بوجه خاص إلى تماسك التفكير عند نسطوريس وقد أطلق على نسطوريس اسم “المفكر المضطرب” إلا أنه وبعد اكتشاف كتاب نسطوريس الموسوم “سوق هيراقلديس” ودراسته دراسة وافية وبعناية سيتضح جلياً أنه مهما كان نسطوريس فإنه وبوجه يقين لم يكن كذلك وقد تجلت عظمة نسطوريس في القرار الذي اتخذه بالانسحاب من منصبه الأسقفي تجنباً لانشقاق الكنيسة بعد النزاع الذي حدث في أفسس عام 431م. وكما يظهر في كلماته الأخيرة التالية بأنه لم يرغب بالعمل أبداً في سبيل بلوغ مجده، بل عمل في سبيل تمجيد الله… “أن أعمق رغبة لي هي أن يمجد الله في السماء وعلى الأرض، أما نسطوريس فليبقى محروماً من الكنيسة. إذ أن الله سيثبت حينما يتهمني، ويوفق الناس أنفسهم معه”. وفي حوالي عام 451 م توفي نسطوريس بمنفاه في الواحة الكبرى بمصر. وبالرغم من كل الشرور التي نسبت إليه، فقد كتب في الفقرة الأخيرة من كتابه “سوق هيراقلديس” قبل مدة من وفاته ما يلي: “ابتهجي لي يا عزيزتي ومربيتي أيتها الصحراء، فأنت أمي يا أرض منفاي، التي ستحرسين دوماً جسدي من بعد موتي حتى يوم القيامة بمشيئة الله، آمين”.


 

  1. الأنوميين هم أقصى المتطرفين الأريانيين من القرن الرابع الميلادي وقد أطلق عليهم هذا الأسم نسبة إلى مبدأهم القائل أن الأبن يختلف (anomoios) كلياً عن الأب ومن قادتهم إيتيوس ويونوميوس
  2. أسفار الخلاف الثلاثة هي: كتابات ثيودوروس المصيصي، و كتابات ثيودوريطس القورشي ورسالة هيبا الرهاوي إلى ماري مطران فارس ” ويعتقد البعض أن ماري هذا هو مار نفسه داديشو الجاثليق”
  3. صنف هذا الكتاب الذي نشر في 15 مجلد وكان يتكون من 15000 صفحة صنف ضمن الأعمال المضاد للتجسد من قبل أعداء ثيودوروس بعد قرن من وفاته

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *