سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

 

نيقوديمُس 3: 1-21

مار ثيودورس أسقف المصيصة

ترجمة: الأب د. بولس الفغالي

 

   

 

وكان بين الفريسيين رجل اسمه نيقوديمُس. الفريسيون هم أناس يفتخرون بأنهم يعلمون الشريعة. وكان اليهود يطيعونهم، لهذا كان حزبهم مكرمًا لدى الشعب.

جاء نيقوديمُس "ليلا" إلى يسوع، وفتح له قلبه في ذلك الوقت. كان يحذر اليهود فاختار الليل ليتخفى عنهم بكل عناية.

حين وصل قال ليسوع: "رابي، نحن نعلم أن الله أرسلك معلمًا، لأنه لا يقدر أحد أن يعمل العجائب التي أنت تعملها إن لم يكن الله معه". أول كلماته هي مديح. هكذا اعتاد الناس أن يبدأوا خطبهم حين يوجهونها إلى أناس مشهورين. لهذا أعلن نيقوديمُس: "نحن نعلم أنك معلم وأن الله أرسلك. فالعجائب التي تجترحها تشهد بذلك".

ولكن ربنا لم يعبأ بمديح نيقوديمُس. فهو يعرف، كما يقول الإنجيلي أن كلام الفريسيين لا يعبر عما في أعماق فكرهم. لهذا قدم له جوابًا يوافق من يرغب أن يتعلم، وذلك بعد أن عرف نيقوديمُس وعى رسالة المعلم الإلهية. وهذا الجواب دل بقساوة على ارتياب زائره، وهو ارتياب يمنعه من تقبل الكلمات الموجهة إليه.

إذن، قال له يسوع: "الحق الحق أقول لك، لا يقدر أحد أن يدخل ملكوت الله إن لم يولد ثانية". "إذا كانت تؤمن أن الله أرسلني معلمًا، وإذا كانت العجائب التي اجترحها جاءت بك إلى الإيمان، كما تقول، فتعليمنا يفرض حياة أخرى ويتطلب مبدأ ولادة جديدة". بهذا الشرط نأمل أن نرى ملكوت الله. بما أننا مائتون لا نقدر أن نمتلك الملكوت، إلا إذا قمنا نحن الموتى، وصرنا خالدين.

ونؤمن أن العماد يحقق هذا الواقع في الصورة والرمز. يلدنا من جديد رمزيًا في القيامة لأنه يجعلنا أناسًا جددًا.

قال نيقوديمُس ليسوع: "كيف يقدر إنسان أن يولد إذا كان شيخًا؟ هل يقدر أن يدخل مرة ثانية إلى حشا أمه ويولد؟" هذا سؤال من لا يؤمن. لم يعتقد نيقوديمُس أن الأمر ممكن، فأراد أن يكتشف طبيعة هذه المعرفة وشكلها. من الواضح أنه لم يقبل بدون تردد كلمات يسوع، حتى بعد أن عرف أنه أمام ولادة روحية.

وإذ أراد الرب أن يمنع نيقوديمُس من أن يعطي مدلولا ماديًا للكلمات التي وُجهت إليه، فلا يعود يدرك معناها الحقيقي، أجابه الرب بوضوح على سؤاله فعرض له كيف تتم تلك الولادة: "الحق الحق أقول لك، لا يقدر أحد أن يدخل ملكوت الله إن لم يولد من الماء والروح". قال نيقوديمُس: "هل يقدر الإنسان أن يدخل مرة ثانية حشا أمه ويولد؟" فعرض علينا ربنا كيف يتم هذا. إن هذه الولادة هي ولادة من الماء والروح.

سمّى يسوع الماء لأن العمل يتم في الماء. وسمّى الروح الذي يُظهر قوته بواسطة الماء. في الحقيقة، الروح، لا الماء، يسمّى روح التبني، لأن قدرته تلدنا من جديد. لهذا، ففي المعمودية نسمي الروح حين نسمي الآب والابن، دون أن نذكر الماء. وهكذا يظهر بوضوح أن المياه تُستعمل كعلامة لعيوننا. ولكننا ندعو الروح لأنه هو الذي يفعل مع الآب والابن.

سأل نيقوديمُس: "هل يقدر الإنسان أن يدخل مرة ثانية حشا أمه ويولد؟" فأجاب ربنا إلى سؤاله: "من الماء والروح".

إذ نتحدث عن الولادة الطبيعية، يكون حشا الأم المكان الذي يتكون فيه الطفل، ولكنه ينمو فيصل إلى التمام بقدرة الله الذي خلقه منذ بدايته. وكذلك في هذا المقطع من الإنجيل، تحتل المياه مكان الأم ويحتل الروح مكان الخالق.

ونقول أيضًا إن العماد هو علامة الموت والقيامة. لهذا نسميه ولادة جديدة. ونظن أن المائت الذي يقوم قد خُلق من جديد. ونقول أيضًا: "إن الإنسان المولود بالمعمودية قد ولد من جديد لأنه مات أولا في الماء وخرج قائمًا من الموت بقدرة الله. غطس في الماء كما في قبر ولما رفع رأسه وخرج من الماء بعد كل دعاء (الروح)، كان له ذلك بمثابة قيامة بقدرة الروح.

وقال الرب ليبعد أيضًا عن عقل نيقوديمُس التفكير بولادة عادية: "ما وُلد من الجسد هو جسد، وما وُلد من الروح هو روح". والهدف من قوله هو أن يبين أن العمل الذي تم بالولادة يشبه بالضرورة طبيعة الذي يلد. إذا، حين يلد الروح، يجب أن نفهم أننا أمام ولادة لا جسدية وروحية. ودل أيضًا على أن المياه التي تكلم ربنا عنها كما تكلم عن الروح، لا تفعل مع الروح، بل سُميت كعلامة تحتاج إليها عيوننا. هو لم يردد: "ما وُلد من الماء"، بل قال بالضبط فقط: "ما ولد من الروح"، ناسبًا بوضوح إلى الروح عمل الولادة الروحية.

وظل نيقوديمُس متعلقاً بالارتياب الذي دفعته إليه هذه الكلمات. لهذا زاد يسوع فقال مرة ثانية: "لا تعجب مما قلت لك: يجب أن تُولد من جديد". وهذا يعني: "لا تشك في ما قلته لك". ففكر نيقوديمُس: "كيف لا أشك وهذه الكلمات تتجاوز وضعي الطبيعي؟" قال الرب: "الروح يهب حيث يشاء: أنت تسمع صوته ولكنك لا تعرف من أين يأتي ولا إلى أين يذهب. هكذا يحدث لكل من وُلد من الروح".

"لا تنظر فقط إلى طبيعتك، بل ليتصور عقلك القدرة التي تلد". فالروح كلي القدرة وهو يعمل دومًا بفاعلية حسب إرادته، فلا شيء يعارض فاعلية عمله. قال الرب: "أنت تسمع صوته" أي أنت تشعر بضجة تدل على مجيئه. ولكنك لا تعرف أي مكان يضم شخصه. إذن، لا تقدر أن تفهم كيف يمارس عمله.

طبيعته لا محدودة، ولهذا فهو حاضر حيث يريد. وعمله أيضًا لا يخطئ لأنه يعمل بفاعلية دائمة وفق إرادته. ولهذا قال يسوع بحق: "أنت تسمع صوته"، لأنه حين نزل الروح للمرة الأولى على الرسل كانت ضجة كبيرة شبيهة بصوت عاصفة. وتكلم الرسل لغات ما كانوا يعرفونها، بقوة الروح الذي كان فيهم (أعمال 2: 1-4).

إذن، أعاد يسوع كل شيء إلى أبيه، ثم استنتج: "هذا هو الوضع بالنسبة إلى كل من وُلد من الروح". أراد أن يقول إن هذه هي ولادة الروح، وإن أفكار البشر لا تستطيع أن تفهم هذا. وبما أنه يتعدى عقلهم، فصوت خفيف يجعلهم يحسون به.

يعتقد البضع أننا أمام نسمة هواء: يجب أن ندهش. فكيف تليق كلمات "يهب حيث يشاء" بهذه النسمة وهذا الهواء الذي لا إرادة له والذي يحركه انتقال هواء لا حياة فيه؟ كيف يمكن أن نقول عنه: "لا تعرف من أين يأتي ولا إلى أين يذهب؟" ولكن الناس يعرفون كلهم من أين تأتي الريح. فإذا أرادوا التجأوا من هبوبها. ما إن تهب حتى يسميها الكثيرون باسمها ويدلون بدقة على الأماكن والمساحات الواسعة التي تعصف فيها.

وكلمة، "هكذا" لا تدل على مقابلة بل على برهان. يعني: هذا ما يقال: وهكذا نقول عن لفظة "هكذا" في الآية التالية: "هكذا أحب الله العالم بحيث أعطاه ابنه الوحيد" (يو 3: 16). فليست اللفظة للتشبيه بل للبرهان.

وسأل نيقوديمُس يسوع: "كيف يمكن هذا أن يكون؟" لقد كشف بكل وضوح أنه يشك بالكلمات التي وجهها إليه يسوع. ولهذا طرح عليه الرب مازحًا سؤالا هو في الوقت نفسه اتهام: "أنت معلم في إسرائيل وتجهل هذه الأمور؟" كان الفريسيون يفتخرون دومًا بتعليمهم فيروون أعمال موسى أو إيليا أو أحد الأنبياء. وكانوا يفرضون على سامعيهم أن يؤمنوا بأقوالهم. فكل هذه الأخبار تضمنت معجزات تجاوزت الفكر البشري. إذا، استفاد يسوع في هذه المناسبة من برهان مأخوذ من هذه الوظيفة التعليمية ووبخ نيقوديمُس على عدم إيمانه.

وزاد يسوع كلامًا ليقدم شرحًا واضحًا عن هذه الملامة: "الحق الحق أقول لك، نحن نقول ما نعرف ونشهد بما رأينا، ولكنكم لا تقبلون شهادتنا". قال: "ها أني أعلمكم الحقيقة التي أعرفها معرفة أكيدة والتي أنا شاهد لها وينبوعها، فأنا قد خلقتها مع الروح. أما أنتم الذي تعلمون ما تجهلون فتفرضون علاوة على ذلك أن يصدقكم سامعوكم". إن الكلمات "نحن نقول ما نعرف ونشهد بما رأينا" تدل بدون شك على طبيعة يسوع الإلهية، ولكن مع بعض الغموض لأن الذي كان يسمعه لم يكن بقادر على أن يصغي إليه. فكل من يصغي جيدًا يكتشف الطريقة عينها في كل كلمات الرب.

وزاد يسوع: "إن كنتم لا تؤمنون حين أكلمكم عن أمور الأرض، فكيف تؤمنون حين أكلمكم عن أمور السماء؟" يصف يسوع العماد بأنه أرضي لأنه يتم على الأرض، ويصف الولادة الإلهية بأنها سماوية لأنه تفوق ولادة العماد الروحية التي تعني البشر. قال: "إذا كنتم لا تقبلون بأمور الأرض، فكيف تصدقونني حين أصل إلى أمور السماء، حين أكلمكم عن طبيعتي الخاصة؟" لم يتلفظ بهذه الكلمات بوضوح ولكنه أوحى بها بتحفظ.

وأعطى يسوع عبارة أوضح عن الحقيقة التي أراد أن يفهمنا إياها: "لم يصعد أحد إلى السماء إلا ذلك الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي في السماء". تبدو هذه الكلمات أوضح من سابقاتها. غير أنها تلمح فقط إلى الحقيقة. في الواقع يعبر لنا يسوع عن فكره بكلمات تتوجه إلى حواسنا.

إذا أردنا أن نطبق هذه الكلمات على اللاهوت "نزل"، "صعد"، أظهرنا جهالة فادحة. كيف يقدر أن يصعد، وكيف يقدر أن ينزل من لا يزال في السماء وعلى الأرض؟ لا شك في أن يسوع يدل على نفسه حين يقول "الذي هو في السماء" ليتجنب أن نفسر نزوله وكأنه تغيير مكان.

إذا كان في السماء فهو لم يزل تاركًا السماء. أما إذا ترك السماء نازلا، فلم يعد في السماء. لقد بين الإنجيلي هذه الحقيقة بوضوح في بداية كتابه فقال: "كان في العالم" (يو1: 10). فالذي كان منذ زمان طويل على الأرض وكان في الوقت ذاته في السماء، لم يزل في السماء وعلى الأرض. إذن، هذه الكلمات "صعد"، "نزل" تتوجه إلى حواسنا، والمدلول الموافق للتفسير الحقيقي هو غير هذا.

فإذا كانت هذه الكلمات تتوجه إلى طبيعة يسوع البشرية الذي "صعد حقا من الأرض إلى السماء" (أع1: 9)، فكلمة "نزل" لا تليق به. فطبيعته البشرية خرجت من نسل داود وهي لم تنزل من السماء.

ولكن يسوع قرب بين هاتين الكلمتين حين تكلم عما يخص طبيعته البشرية. وتجاوز معنى كلماته عقل نيقوديمُس: حين قرب بين الأمور البشرية والأمور الإلهية أعطى قوة لما أراد أن يؤكده. وإليك مثلا: إذا سمينا الإنسان "عاقلا" فنحن نسميه كذلك بسبب حكمته ونستنتج من حكمته البراهين عما نقول.

ما أراد يسوع أن يسلم الحقائق السماوية إلى إنسان يشك بكلمات تتوجه إليه. إذن، زاد قائلا: "لم يصعد أحد إلى السماء..."، هو يعني: "مع أنكم تؤمنون بكلامي، فالأحداث ستكون واضحة لكم لتتغلبوا على عدم إيمانكم". وسيحصل أن يصعد ابن الإنسان إلى السماء، وهذا لم يحصل لأي إنسان. فحين يصعد، يُظهر بوضوح الطبيعة الإلهية الساكنة فيه والتي نزلت دون أن تبدل مكانا. إنه الآن في السماء دون أن يبتعد عن السماء. ولكن بما أنه بإرادته سكن في بشريته، فقد اتحد بها وأراد أن يشركها في مجده وأصعدها إلى السماء ليرفعها فوق كل شيء.

لقد تحدث يسوع عن صعوده الذي بدا بعيدًا عن التصديق، لأن يسوع سيسلم إلى الموت. ولهذا زاد قائلا: "كما أن موسى رفع الحية في البرية كذلك يجب أن يُرفع ابن الإنسان لكي لا يهلك الذي يؤمنون به، بل تكون لهم الحياة الأبدية". قال: لا يجعلكم الصليب تخافون أو تشكون بالكلمات التي تقال لكم. فالحية التي رفعها موسى في البرية لم تكن إلا حية من نحاس، أما قدرة الذي أمره بأن يرفعها فهي تخلص الذي ينظرون إليها".

وهكذا أخذ الرب على عاتقه مصير البشر واحتمل آلام الصليب. ولكن بفضل القدرة الساكنة فيه جعل الذي يؤمنون به أهلا للحياة الأبدية. ففي زمان موسى كانت الحية النحاسية تنجي من الموت أولئك الذين كانوا سيهلكون بسبب العضة السامة، شرط أن ينظروا إليها. هي لم تكن تملك الحياة، ولكنها كانت تنجي بقدرة أخرى. وهكذا نقول عن يسوع. فرغم شكله المائت وآلامه، فقد أعطى الحياة للذين يؤمنون به بفضل القدرة الساكنة فيه.

وأردف يسوع: "لقد أحب الله العالم بحيث إنه أعطاه ابنه الوحيد لكي لا يهلك الذي يؤمنون به بل تكون لهم الحياة الأبدية". قال: "نجد هنا علامة حب الله الذي أعطى ابنه الوحيد من أجل خلاص العالم". كان قد ذكر أعلاه بمثل الحية فدل على الإنسان المأخوذ ليبين أنه يعطي، كالحية، للذين يؤمنون به، ما لا يقدر أن يعطيه بقدرته الخاصة بل بالقدرة الساكنة فيه.

كيف استطاع أن يقول: "الله أعطى ابنه الوحيد؟" من الواضح أن اللاهوت لا يقدر أن يتألم. ولكن بفضل اتحادهما صار لاهوت يسوع وناسوته واحدًا. لهذا، وإن تألم الإنسان وحده، فكل ما يمس ناسوته يُنسب أيضًا إلى لاهوته.

كل مرة يعرض الكتاب المقدس عظمة الآلام فهو يذكر عادة لاهوت يسوع ليعطي قوة لكلامه. والقديس بولس نفسه قال هو أيضًا ليبين عظمة الآلام: "لو عرفوه لما صلبوا رب المجد" (1 كور 2: 8). حين أعطى هذا اللقب ليسوع أراد أن يبرز عظمة الآلام. وكذلك أظهر ربنا غنى محبته بالآلام التي احتملها، فأعلن بحق: "إن الله أعطى ابنه الوحيد".

قال الرب: "إن ابن الإنسان يجب أن يُرفع". وقال: "الله أعطى ابنه الوحيد لكي تكون الحياة الأبدية لكل المؤمنين". ولكن بما أن هناك لا مؤمنين سيُحكم عليهم، زاد حالا فقال: "لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليحكم على العالم، بل ليخلص العالم به". وعاد أيضًا إلى الرسالة التي تعنيه فقال: "لا يريد الله أن يحكم على أي إنسان، بل أن يخلصوا جميعًا. وماذا يقول بعد هذا؟ "كل من يؤمن لا يُحكم عليه، وكل من لا يؤمن به فقد حُكم عليه لأنه لا يؤمن باسم ابن الله الوحيد". قال الرب "هذه هي إرادة الله: أن يؤمن جميع البشر ويخلصوا. من أجل هذا جئت إلى  العالم. فالذين لا يؤمنون هم أنفسهم سبب هلاكهم الخاص، أما الذين يؤمنون فينالون الخلاص. فإذا كان البعض لا يؤمنون فهم قد هيأوا عقابهم بنفوسهم: إن نعمة الله تقدم إلى كل الذين يريدونه".

"وهذا هو سبب الدينونة: جاء النور إلى العالم، ففضل الناس الظلمة على النور". يقول الرب: "إنهم مخطئون لأن النور جاء إليهم، ولأنهم كانوا يستطيعون أن ينعموا بالسعادة، لو أرادوا. ولكنهم أغلقوا عيون نفوسهم ليميلوا إلى الشر". ولقد أوحى الرب لنا سبب سلوكهم: "كانت أعمالهم شريرة". لم يجتهدوا في ممارسة الفضيلة.

ويبين أيضًا أن العقل المريض لا يريد أن يلتفت إلى تعليم الحقيقة، وبرهن عن ذلك فقال: "من يصنع الشر يبغض النور، لا يأتي إلى النور لئلا يلام على أعماله. أما الذي يتم الحقيقة فيأتي إلى النور ليظهر أن أعماله صُنعت في  الله". فالذي يلتذ في الشر لا يتأمل في الخير، بل يبغضه، لأنه يعرف أن الخير هو دينونة لشره. والذي يتم الحقيقة يتعلق بالفضيلة. إنه يعرف أنها تعطيه المجد وشهادة ضميره الصالحة.

قال الرب: أعرفوا جيدًا: "من يعمل الشر أو من يتم الحقيقة". لم يقل: "من عمل" أو "من أتم".

ويحصل بعض المرات للذي اقترف أعمالا شريرة أن يعود ويتوب عن الشر ليميل إلى الخير. ويحدث عكس ذلك. فالإنسان الذي يفتخر أنه أتم الحقيقة قد يميل إلى الشر. لهذا قال الرب: "كل من يعمل" و"كل من يتم". فلا يمكن أن يتكرس للفضيلة الإنسان الغارق في الشر. ومن يحب الحقيقة يمارس الفضيلة دومًا.

 

 
 

Copyright  www.karozota.com

 
  
 

English