سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

 

 
سلسلة تاريخ الكنيسة الشرقية

   

 
 
في بدء معرفة الإنجيل في بلاد المشرق على وجه العموم
رسل كنيسة المشرق من الصنف الأول
رسل كنيسة المشرق من الصنف الثاني
أحوال الكنيسة الشرقية في مبدائها نظراً إلى عوائدها وتهذيبها وسياستها
إمامة ابريس الأسقف
اخبار الكنيسة الشرقية على عهد ابراهيم الكشكري
في الاضطهاد الثاني على المشارقة
رئاسة يعقوب الجاثليق على كرسي المدائن
مطران المدائن يُسام على يد أساقفة المشرق وجلوس احادابوي
شحلوفا جاثليق المشارقة وأخبار أيامه
في بدعة برديصان واخباره
أخبار كنيسة المشرق في زمان فافا الجاثليق
الاضطهاد الثالث والرابع الذي ثار على المشارقة بأمر ملوك الروم
بدعة ماني الملحد وإفحام مار الاخلاوس إياه
إنتشار الطريقة الرهبانية في بلاد المشرق
إلتئام المجمع النيقاوي وقوانينه العربية
نجاح الكنيسة الشرقية في سياستها وعوائدها في الأجيال الأولى
إمامة مار شمعون برصباعي والاضطهادات التي اثارها شابور الملك على المشارقة
 
إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس عليهم ابتدأوا بقوة علوية ينادون بالإنجيل أولاً في أورشليم وبلاد سورية ثم تفرقوا إلى كل الأصقاع وتوجه كل منهم إلى ناحية مخصوصة من العالم ليزرع بذار الحق.
وكان قد عُرف الإنجيل في هذه البلاد قبل تفرّق الرسل على يد المجوس الذين أتوا من المشرق وسجدوا ليسوع الطفل في مغارة بيت لحم وقدّموا له القرابين اعترافاً برسالته الإلهية. إذ لابد من انهم بعد رجوعهم إلى هذه البلاد قد اطلعوا سكانها على خبر الإيمان المسيحي الذي كانوا قد استناروا به. فتكون بلادنا بكر المؤمنين بالمسيح بعد اليهود. وعليه فان الكنيسة الشرقية تكرّم هؤلاء المجوس وتخرطهم في سلك رسلها مع ان العلماء قد اختلفوا في هل انهم من بلاد العرب أو من بلاد فارس. وهذا الاختلاف لا يضر بالحقيقة التي نقررها.
ومن بعد المجوس قد مهد ايضاً الطريق لمعرفة الإيمان بالمسيح في هذه البلاد المشارقة الذين حضروا في اورشليم كرازة الرسل الذين بدأوا يتكلمون بالسنة مختلفة بعد أن امتلأوا من روح القدس. فأنه يُروى في كتاب أعمال الرسل (9:2) أنه كان بين اولئك الذيم كان كل منهم يفهم لسانه الذي وُلد فيه "فرثيون وماديون وآلانيون والذين يسكنون ما بين النهرين" ثم يُردف ايضاً انه بكرازة بطرس الرسول، قبل كلامه اناس منهم واعتمذوا وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس. وإنهم لما عادوا إلى بلادهم اخبروا مواطنيهم بالديانة النصرانية وبالآيات التي اجترحها الرسل أمامهم في اورشليم لاثبات صحتها واطلعوهم على اصولها. وبذلك مهدوا الطريق لبشارة الرسل الذين اتوا بلاد المشرق للمناداة بالإنجيل فيها.
أما من كان الرسل الذين نادوا بالإنجيل في المشرق؟ فلا شك في أنهم كانوا على صنفين: الأول يشمل الرسل الذين مرّوا في هذه البلاد بطريق العرض والصدفة. أو كان مرورهم محتملاً. والثاني يُراد به الرسل الذين اتوا هذه البلاد برسالة خصوصية وقضوا مُعظم حياتهم فيها أو تكللوا ايضاً فيها بالشهادة. فهم يُسمون بكل حق رسلها وآباءها لأنهم بذلوا كل أتعاب رسالتهم لاستنارتها.
 
إن رسل المشرق من الصنف الأول هم برتلما ومتى وتدي تلاميذ الرب، وقد اتفق الشرقيون والغربيون على هذا التقليد المؤسس على وحدة الرأي أي أن الرسل الثلاثة الأولين قد بشروا بالإنجيل في بلاد المشرق ايضًا. أما بطرس الرسول فلم يقل بمجيئه في المشرق سوى المشارقة.
أما ملخص اخبار رسالة مار برتلما ومتى وتدّي فهو أن برتلما الرسول نادى بالإنجيل في بلاد الهند والفرس وارمنية حيث تكلل مجلوداً ومسلوخاً جلده ثم قطع رأسه. ومتى بشّر أولاً في بلاد العرب وما بين النهرين ومادي وتكلل سنة 90 للتاريخ المسيحي. أما تدّي فهو يهوذا الرسول نفسه الذي دُعي تدّي لكي يتميز عن يهوذا الأسخريوطي، فنادى بالإيمان في بلاد العرب وسورية والجزيرة. ثم توجه إلى بلاد الفرس حيث اتفق مع أخيه سمعان الملقب بالقناني أو الغيور للمناداة بالنصرانية وتكللا فيها.
 
إن رسل المشرق من الصنف الثاني هم مار توما ومار أدي أحد السبعين ومار أجي وماري تلميذاه.
أما خلاصة رسالة مار توما في المشرق فهي أن توما كان يُسمى يهوذا ودُعي كذلك لأنه كان توأماً ونادى بالإنجيل أولاً في الجزيرة وفارس ومادي. ونجح في رسالته ودعا إلى عبادة الله الحق كثيرين من الوثنيين بقوة الآيات التي كان يجترحها. وكان قد أرسل امامه إلى ابجر ملك الرها مار أدي ليبرئه من برصه ويبشره بملكوت السماء. فساعد ابجر الرسولين توما وأدي في اعمال رسالتهما. ثم انحدر توما الى بلاد الهند فثار عليه أهل الجاهلية فطعنوه بالحراب فتكلل في  مليابور في 21 كانون الأول سنة 75 للميلاد.
ثم بعد مار توما يذكر المشارقة أدي وهو أحد السبعين رسولاً. وهو أول رسول أتى إلى بلاد ما بين النهرين وبحسب رواية مؤرخي بلادنا وتقاليد آبائنا إلى يومنا هذا أن أبجر ملك الرها كان قد دعا السيد المسيح إليه ليأتي ويُبرئه من بٌرصه وكان ذلك سنة 30 للمسيح، فلما قدم أدي إلى الرها برأ ابجر وعمّذه هو وحاشيته وسكان مدينته وشيد كنيسة في الرها. ولذلك صار يُعد أول أسقف عليها. ثم أنحدر إلى نصيبين وبلاد الجزيرة وآثور وباجرمي وهدى سكانها إلى الإيمان وكان اينما مر يؤيد دعوته بالمعجزات التي كان يجترحها. ثم عاد إلى الرها بعد اثنتي عشرة سنة وتوفي في 14 أيار سنة 49 للميلاد، وكان ابجر الملك القديس بعد على قيد الحياة. ودُفن في البيعة التي بناها في الرها.
ويُروى ايضاً أن أدي كان اسمه حنان وكان مصوراً وأنه ابجر ارسله برفقة ماري إلى السيد المسيح. فصور المسيح في منديل وأتى بصورته إلى الرها مع المكتوب الذي املأه المسيح على توما الرسول جواباً لابجر.
وقد تتلمذ لأدي من الرسل الذين عاونوه في الانذار بالإنجيل كثيرون ونخص منهم بالذكر أجي الذي أقامه اسقفاً وخليفة له على كرسي الرها. وماري الذي ارسله إلى أعماق المشرق واستبد بتدبير كرسي المدائن.
ويُروى عن أجي الرسول أنه كان بارعاً في نسج الثياب الحريرية. وكان قد خدم ابجر ملك الرها زماناً طويلاً بهذه الصفة. ثم تتلمذ لأدي الرسول واقتبل منه سلطان الكهنوت وصار رفيقه ومساعده في اكثر اسفاره للمناداة بالإنجيل في هذه البلاد. وبعد موت أدي معلمه تولى كرسي الرها وتوجه إلى بلاد آثور وفارس وبلغ تخوم الهند ونشر فيها راية الإنجيل. وكان أجي قد سمع بتخلف معنى لأبيه ابجر المؤمن في المُلك عن طريقة أبيه واعتناقه للخرافات الوثنية. فعاد حالاً إلى  الرها ليُقوي شعبه في الإيمان. ولبث يدبر كرسيه ثلاث سنين، فأمره معنى أن ينسج له ثياباً حريرية فأبى معتذراً بأن وضيفته الرعوية لا تسوغ له ذلك. فأمر بكسر ساقيه.
أما مار ماري فكان قد أسيم اسقفاً على يد مار توما أو أدي معلمه. وعُين للبشارة في أقاصي المشرق فأهدى إلى الحق كثير من الشعوب بتعليمه وبالآيات التي كان يصنعها.
وكان ماري قد أسس كرسيه في  المدائن أو هي سليق وقطسفون قاعدة مملكة الفرثيين التي استولى كرسيها مع تمادي الزمان على كل كنائس المشارقة التي تشيدت في بلاد الجزيرة وفارس والعرب وتركستان والهند والصين. وكان ذلك سنة 49 للميلاد. وبعد أن دبّر هذا الكرسي 34 سنة توفي في بادارايا سنة 82م.
وأجل افضال مار أدي ومار ماري على المشارقة هي أولاً انهما ترجما لنا الإنجيل إلى اللغة السريانية وثانياً انهما قد علما المشارقة رتبة القداس المعروفة بقداس الرسل وهو أقدم القداديس المعروفة اليوم وناشىء عن السنن الرُسلية.
 
قد كانت الكنيسة الشرقية تتدبر مع الوثنيين الذين يطلبون الدخول في حضيرتها بهذا وهو أنها لم تكن تضمهم إلى حضنها إلا بعد الاختبار والفحص البليغ. فكانت تمرنهم في الفضائل وتعلمهم أصول الديانة مدة من الزمان، وكانوا يُدعون طالبين وسامعين ولم تكن تُجيز لهم أن يحضروا الأسرار في المجتمعات الكنسية إلا ليسمعوا كلام الله من اسفار العهد القديم والجديد، ولما يدنو أوان تكميل الأسرار فكانت تُقصيهم عنها.
وكان يجتمع النصارى للصلاة والعبادة في الكنائس أو في بيوت رؤسائهم وشرفائهم وكانت عبادتهم خالية من الأبهة والرونق الخارجي الذي يُرى اليوم، فإن الكنيسة لم ترتب هذه الإحتفالات الخارجية المختصة اليوم بتوزيع الأسرار والعبادة والصلاة ولم تُهيء زياً مخصوصاً للكهنة إلا بعد ان نالت الحرية وانتشرت.
أما موضوع صلواتها وعبادتها فكان أكثره مقصوراً على تلاوة العهد القديم والجديد وتلاوة المزامير وتراتيلها. ومن هنا بدأ استعمال الصلوات القانونية. فإن هذه الصلوات ازدادت بتمادي الزمان تحسناً بإضافة اجزاء كثيرة أخذت عن فم آباء الكنيسة. ثم تكمَّلت شيئاً فشيئاً حتى صارت على ما نراه عليه اليوم.
 
جلس على كرسي المدائن بعد موت مار ماري ابريس الذي معناه في الفارسية الذراع أو العضد. ويُروى أنه كان من قرابة يوسف خطيب مريم وجلس بعد أن خلا الكرسي سبع سنين، أما قصة اختيار ابريس والتي يرويها ابن العبري ان ابريس كان ارسله معلمه ماري ليزور الأخوة في انطاكية فتوفي ماري في تلك الأثناء، فكتب المشارقة إلى انطاكية يطلبون اسقفاً، فأسيم ابريس.
وكان ابريس دمث الاخلاق لا يغضب ولا يوبخ أحداً إلا ويبكي. ودبر شعبه بغيرة عظيمة وسعى في هداية الوثنيين إلى الإيمان الحقّ. وفي عهده أجرى المجوس على النصارى اضطهاداً عظيماً. فأنه في سنة 90 للميلاد أضرم كسرى ملك الفرثيين نار الإضطهاد على النصارى وأذاقهم أمر العذابات وتكلل منهم خلق كثير، وهذا هو الاضطهاد الأول ودام إلى زمان ابراهيم الجاثليق. وجلس ابريس على كرسيه 16 سنة وتوفي سنة 105 للميلاد، وفرغ كرسي المدائن 22 سنة.
 
خلف ابريس في كرسي المدائن ابراهيم الكشكري الأول بهذا الاسم في سلسلة جثالقة المدائن، وجلس سنة 127م. ولُقب بالكشكري لأن مسقط رأسه كان في كشكر. فهذا أختير وأرسل إلى أنطاكية ليقتبل السياميذ، وسعى في تدبير شعبه وانقاذه من الاضطهادات التي كانت ملمة بهم منذ عهد سالفه ابريس. وكان موصوفاً بالقداسة وبعمل المعجزات تأييداً لحقيقة النصرانية وتقوية لإيمان تُبّاعها وذا شفقةٍ على الخطاة والفقراء.
وقد استطاع بقداسته أن يُخمد نار الاضطهاد عن النصارى، وذلك ان ابن كسرى ملك الفرثيين كان قد ابتلى بداء اعجز الأطباء. فذكر له أمر ابراهيم وما له من الآيات والقداسة، فاستدعاه حالاً ولما دخل عليه رآه الملك حزيناً. فسأله عن السبب فأعلمه ابراهيم أمر الأذايا التي يُقاسيها بنو شعبه. فوعده الملك بازالته عنهم إن هو شفى ابنه. فوضع ابراهيم يده على المريض وشفاه لساعته. فزال الاضطهاد بذلك وتنصر قوم غفير من المجوس. وجلس ابراهيم الكشكري على كرسي المدائن 12 سنة وتوفي سنة 176 للميلاد، وخلا الكرسي بعده 9 سنين.
 
أثار طرايانس ملك الروم الاضطهاد على نصارى الكنيسة الشرقية في زحفته على مملكة الفرثيين الذين كانوا قد تعدّوا حدودهم واستولوا على نصيبين وما يليها فناوأهم وقصد الرها والمدائن ودخلها عنوة سنة 105 وخرّب جانباً منها. وكان طرايانس يبغض النصارى لذلك أثار الاضطهاد الثاني على المشارقة. واشتهر من الشهداء في هذا الاضطهاد برسميا تلميذ مار أدي الرسول وخليفة مار أجي على كرسي الرها. وكان برسميا قد هدى كثيرين من الوثنيين إلى الإيمان. واشتهر ايضاً في هذا الاضطهاد بالمدائن ابراهيم الكشكري المار ذكره الذي كان قد تعزى اذ رأى انطفاء الاضطهاد الأول ثم نغصته الهموم بسبب النكبات التي ألمت بشعبه في هذا الاضطهاد. وكان لا يكلّ من تحرضيهم على احتمال العذابات للظفر باكليل الشهادة.
 
فرغ كرسي المدائن 9 سنين بعد موت ابراهيم. أمّا سبب فروغ هذا الكرسي في الأجيال الأولى فهو بعده عن انطاكية التي كان خاضعاً لها. ثم خوف النصارى من الاضطهادات التي كانت تلم بهم وبالخصوص الانقلابات التي جرت في مملكة الفرثيين في زحفة طرايانس ومحاربته اياها.
وقد اختير بعد هذا الاضطراب على كرسي المدائن يعقوب بن ابراهيم ومن اوصاف يعقوب أنه كان نيرّ المنظر لين الاخلاق اصله من آل يوسف خطيب مريم العذراء. فاجتمع على اختياره جميع من له الاختيار فامتنع من أن يُسام... فلم يُعف... وسلمت إليه درجات الكهنوت كلها في وقت واحد. فأحسن سيرته وتدبيره وواضب على الصوم والصلاة دائماً. وكان لا يُسيم اسقفاً إلا من يشابهه ويماثله في الطهارة والقداسة بعد أن يصومه سنة كاملة. وإن كان ممن يقدر على الصوم دائمًا الزمه بذلك. فحسنت أحوال الكنيسة في أيامه، وكان إذا جلس بين اساقفته أزهر كالشمس بين الكواكب. ودبّر كرسيه 18 سنة وتوفي سنة 176 للميلاد
 
فرغ كرسي المدائن بعد موت يعقوب اربع سنين، وكان سبب ذلك ان يعقوب الجاثليق كان قد اوصى قبل موته ان يُرسل اثنان من تلاميذه وهما قاميشوع واحادابوي إلى انطاكية ليُسام احدهما في مكانه. فبعد ما استناح قصدا أنطاكية فوجد الأعداء طريقاً إلى السعاية بهما إلى عامل الروم. فقيل له انهما من جواسيس الفرس. فأمر بان يُصلب قاميشوع هو وفطريرك انطاكية على باب الكنيسة عُريانين. أما احادابوي فهرب إلى اورشليم واُسيم هناك وعاد إلى المدائن.
وسن فطريرك انطاكية واساقفته في شأن كنيسة المشرق ان يجتمع اساقفة اقليم المشرق بعد موت مطران المدائن وينتخبوا شخصاً جديراً ويسيموه بمقتضى طقسهم وذلك احترازاً من الغوائل التي كانت تُصيبهم في هذه الأسفار الطويلة.
أما خلاصة ترجمة احادابوي فهي أن احادابوي لفظة سريانية معناها اخو ابيه لأنه كان اشبه الناس بأبيه. وكانت اورشليم مسقط رأسه وأتى المدائن وتتلمذ ليعقوب سالفه. وعاد بعد اقتباله السياميذ سنة 180م إلى المدائن ودبّر كرسيه بحكمة وفطنة بليغتين. وكان قد انقطعت الاضطهادات عن النصارى فنالوا الحرية والاطمئنان في عهده، وعاش إلى شيخوخة كاملة. وبعد أن جلس 40 سنة توفي على الرأي الأصح سنة 220م.
 
أسيم جاثليقاً في المدائن سنة 221 بعد فرغ كرسي المدائن سنةً. وكان شحلوفا من أهل كشكر عالماً خطيباً متعاهداً للمساكين والمدارس مجرباً للأمور. واستظهر في الجدال على اليهود والمجوس وافحمهم. وكان فاضلاً محباً للفقراء حليماً فدبّر كرسيه أحسن تدبير وشاد كنائس كثيرة في عدّة أماكن.
واشهر الحوادث التي جرت في أيامه هو انقراض دولة الفرثيين وظهور دولة الفرس الثانية المعروفة بالساسانية. وجلس شحلوفا على كرسي المدائن 23 سنة وتوفي سنة 244 وخلا الكرسي بعده ثلاث سنين.
 
كان برديصان رجلاً سريانياً من الرها وُلد سنة 154 للميلاد. واشتهر في عهد ابجر الرجل القديس ابن معنى الذي ملك من سنة 179 إلى 214م. وكان برديصان في أول أمره رجلاً صالحاً مُعتبراً وصديقاً لأبجر الملك المشار إليه ومشاركه في العلوم. وألف كتباً كثيرة رداً على هراطقة أهل زمانه فافحمهم. إلا أنه لما كان قد تربّى على مذهب والنتينوس المُلحد سقط في غوايات كثيرة جعلته ملحداً وتبعه في الحاده ابنه هرمونيوس.
وأخص أضاليل برديصان أنه أشرك بالله وزعم بوجود إلهين إله الخير وإله الشر. وأنكر قيامة الأموات وحقيقة جسد المسيح. وقال ان جسد المسيح لم يكن أرضياً بل سماوياً. ثم إن برديصان وابنه هرمونيوس لكي يجتذبا قلوب الناس إلى أضاليلهما ألفا قصائد وتسبحات كثيرة بهذا المعنى افرغا فيها فصاحتهما وبلاغتهما. فكان الشعب يتداولها ويمتص منها الضلال. إلا أن الله سبحانه أقام في ذلك الزمان لتدارك هذا الأمر مار أفرام الملفان فانه ألف هو أيضاً لتبطيل هذه التعاليم مداريش كثيرة. وعلمها الشعب فصاروا يرتلونها في الكنيسة. وقد قام بلا شك على برديصان علماء كثيرون من هذه البلاد ليدحضوا اضاليله.
 
بعد شحلوفا أختير على كرسي المدائن فافا. وروى ماري مؤرخ ان الرئاسة عُقدت له بغير رضاء جماعة الآباء. وذلك بعد أن فرغ الكرسي ثلاث سنين، وكان ذلك سنة 247. وكان فافا شاباً من سواد العراق عالماً باللغتين الفارسية والسريانية وأسامه داود مطران ميشان (البصرة).
وفي عهد فافا نشأ انشقاق عظيم في المشرق وكان سببه ان فافا كان يُقيم اسقفين اسقفين على كرسي واحد خلافاً لعادة الكنيسة. وكان يُسيء إلى الأساقفة متغاضياً على القيام بواجبات وظيفته، فتبلبل نظام الكنيسة فنصحه الأساقفة فلم ينتصح. فاجتمع الأساقفة وعقدوا مجمعاً في المدائن لمعاتبة فافا وتوبيخه. فلم ينجح كلامهم فيه بل أجابهم بجسارة. فغضب مار ميلس اسقف السوس وتهدده بالعقوبة السماوية، وللوقت اعترى فافا الفالج وجف نصف جسمه. وجرى ذلك سنة 316. فأرعوى فافا بعد هذه النائبة واحتمل بصبر اوجاع مرضه 12 سنة وفوّض تدبير كرسيه إلى شمعون برصباعي الذي كان اركذياقونه إلى أن توفي سنة 326.
واشتهر في أيام فافا من العلماء أفراهاط الفارسي الشهير بالحكيم، وعُرف نحو سنة 320م. ويذكر له الصوباوي في قائمته عن المؤلفين مُجلدين مشتملين على ميامر أو مقالات أدبية بترتيب أبجدي.
 
كان ملوك الروم يثيرون الاضطهادات على نصارى مملكتهم وكانت اضطهاداتهم تصل إلى البلاد الشرقية في فرصة الحروب التي كانت تشب بين مملكتي الفرس والروم. فان ملوك الروم في استيلائهم على هذه البلاد كانوا يأمرون بان الاضطهادات التي كانوا يجرونها في مملكتهم على نصارى المغرب تجري بعينها على نصارى المشرق. من ذلك الاضطهادان المعروفان بالثالث والرابع. فالاضطهاد الثالث أمر به داقيوس الملك وذلك سنة 250م فهذا أمر الولاة بالتفتيش على النصارى فآذوهم وقتلوا منهم جماعة وافرة. أما الاضطهاد الرابع فكان عن أمر ديوقلطيانوس ملك الروم الذي انتصر على نرسيس ملك الفرس واسره سنة 302م والزمه ان يتخلى له عن خمس ولايات كبرى من بلاد ما بين النهرين على سبيل المهادنة. فلما تولى أمرها أجرى التفتيش على النصارى الذين كانوا قاطنين فيها. واستشهد بسبب ذلك كثيرون لا يُحصى عددهم.
 
وُلد ماني في السوس إحدى مدن فارس سنة 240م وكان اسمه قورنيقوس. وكان في الإصل مجوسياً، ولما كانت له سبع سنين أخذ اسيراً. فابتاعته امرأة غنية وتبنته وسعت في تهذيبه بالعلوم ورحلت به إلى بابل وتربى على مذهب زَردشت الفارسي القائل بالهين إله الخير وهو هرمز وإله الشر وهو اهريمان. وبعد موت مربيته قصد السوس بلدته وتنصر، فصيره اسقف الأهواز قسيساً وجادل الوثنيين واليهود والمجوس وجميع من خالف النصرانية.
وكان جسوراً محباً للرفعة فحدثته نفسه ان يأتي ببدعة جديدة يشتهر اسمه بها، ولكنه غوي بضلالات شتى حتى طردته الكنيسة من حضنها. أما أخص غوايات ماني فهي انه اي ماني أشرك بالله إذ قال بالهين ازليين غير مخلوقين احدهما اله الخير والآخر اله الشر، وادعى انه هو الفارقليط الذي وعد به المسيح تلاميذه. وجحد قيامة الموتى وقال بتناسخ الأرواح وتشبث بالسحر. واتخذ له اثني عشر تلميذاً على مثال المسيح. فزادوا على خرافاته اضاليل كثيرة نشروها في بلاد المشرق والهند ومصر.
إلا ان الله تلافى بعنايته هذا الخلل إذ أقام في هذه الأثناء لنصر الديانة ولردع ماني ارخلاوس مطران كشكر الواقعة ما بين النهرين. وكان ارخلاوس قد اشتهر بالقداسة والعلم والغيرة على حفظ وديعة الإيمان وخلاص الأنفس وبشفاعته نجّى من الموت جماعة من النصارى كانوا مختفين في المغاور خوفاً من العساكر التي كانت تتعقبهم. فهذا القديس لما علم بغوايات ماني احضره امام جماعة البلد ليجادله وكان ذلك سنة 277م فخرج ماني مخذولاً مُفحماً وفر هارباً إلى إحدى المدن القريبة.
 
لم يكن في المشرق رهبانية مرتبة في القرون الثلاثة الأولى، وذلك لسبب أهوال الزمان وانما كان بين النصارى من الرجال والنساء قوم قانتون لله دأبهم الانقطاع عن أمور العالم والانعكاف على الصوم والصلاة والنسك والاختلاء في الصوامع، إلا أنهم لم يكونوا يجتمعون في مكان واحد ولم ينقطعوا في الأديرة.
أما الذي نشر الطريقة الرهبانية في بلاد المشرق هو مار أوجين ويُعرف عند العامة بآبون أي ابانا على سبيل النيافة. وكان منشأه في جزيرة من بحر الروم تُدعى قلوسما بقرب مصر وكان غواصاً في البحر. وكان يوزع جميع ما كان يجده فيه من الآلىء على الفقراء، فتتلمذ لمار فاخوم وبالهام الهي اتى المشرق نحو سنة 320م لينشر الرهبانية فيه. وسكن في جبل قريب من ماردين ونصيبين يدعى جبل الإزل المعروف اليوم بجبل الطور وبنى فيه ديراً كبيراً. واجتمع إليه الناس إذ رأوا المعجزات التي كان يجترحها وتتلمذوا له.
وساعد مار اوجين على انتشار الرهبانية في المشرق رفقاؤه الثمانية والعشرون الذين صحبوه من مصر وسورية. ثم تلاميذه المشارقة الذين اقتفوا آثاره في هذه الطريقة وبلغ عددهم نحو السبعين راهباً. فهولاء تفرقوا إلى بلاد الجزيرة وفارس وبنوا الأديرة وكانوا أينموا ذهبوا يعلّمون الأمم طريق الخلاص.
 
إلتئام المجمع النيقاوي وقوانينه العربية
التأم المجمع النيقاوي لردع آريوس المُلحد قسيس الاسكندرية الذي كان يزعم ان المسيح ليس متساوياً في الجوهر مع الآب. والتأم فيه ثلثمائة وثمانية عشر اسقفاً بسعي البابا سلوستر وقسطنطين الملك الكبير وجرى ذلك سنة 325م. وأدخلوا في قانون الرسل كلمة الهوموسيون اليونانية المشيرة إلى العقيدة الصحيحة التي حددوها أي أن المسيح متساوٍ مع الآب في الجوهر.
وكان حاضراً من المشارقة في هذا المجمع اساقفة كثيرون، منهم يوحنا مطران فارس الذي أمضى أعمال المجمع باسمه وباسم كنيسة فارس وكنائس الهند التي كان يسوسها بمثابة جزء من اقليم جاثليق المشرق. ومنهم مار يعقوب مطران نصيبين. ويقال ان مار افرام تلميذه ايضًا كان برفقته. إلا أن ذلك ليس مؤكدًا. وحضر شَهدست الذي اختير بعد ذلك جاثليقًا وذلك بالنيابة عن فافا الجاثليق. ويُروى أن مار شمعون برصباعي خليفة فافا كان حاضرًا مع شهدست.
وقد اتفق رأي العلماء في أن المجمع النيقاوي ما خلا العقيدة بمساواة المسيح للآب في الجوهر قد سنّ قوانين أخرى تهذيبية. إلا انهم قد اختلفوا في عددها. فالشرقيون يزعمون انها تبلغ السبعين بل أكثر ويعتبرونها غاية الاعتبار ويجعلونها جزءًا من مجموعات فقهم الكنسي. وقد اتفقوا على أن آباء المشرق المار ذكرهم الذين حضروا المجمع النيقاوي قد جلبوا هذه القوانين إلى المشرق واجروها فيه. ويقرر ذلك إيليا الدمشقي وعبد الله بن الطيب. والصوباوي الذي يروي في قائمة المؤلفين عن ماروثا مطران ميافارقين "أنه جلب قوانين الثلثمائة والثمانية عشر" ويوافقهم إبن العبري في تاريخه البيعي يؤكد أن ماروثا إذ اتى سفيرًا إلى يزدجرد ملك الفرس من قبل ملك الروم سن المشارقة في فرصة التئام مجمع المدائن على عهد مار اسحق الجاثليق قوانين عجيبة وعلمهم كل ترتيب حميد.
 
نجاح الكنيسة الشرقية في سياستها وعوائدها في الأجيال الأولى
إن أغلب المسيحيين الأولين في البلاد الشرقية كانوا مجوسًا يعبدون النار وكانت المجوسية يومئذ الديانة الرسمية في المملكة الفارسية. وقد كان قسم منهم يهودًا كانوا قد استوطنوا هذه البلاد منذ سبيهم إلى بابل. ولما أشرق عليهم نور الديانة المسيحية هجروا المجوسية واليهودية واعتنقوا النصرانية.
فالأسباب التي ساعدت الديانة النصرانية على الإنتشار خصوصًا في هذه البلاد كثيرة. وأخصها ثلاثة. أولاً: السيرة العجيبة التي كان يسلكها الرسل وتلاميذهم الذين خلفوهم في المناداة بإيمان المسيح وارشاد الشعوب إلى طريق الحق بنوع يفوق طور الطبيعة البشرية. ثانيًا: الآيات والكرامات الالهية التي كانوا يجترحونها لتأييد رسالتهم وصدق الديانة التي ينادون بها. ثالثـًا: العذابات التي كانوا يحتملونها بصبر وتجلد من الملوك والمجوس واليهود حتى الموت. وكان هذا كله المحرك القوي لاعتناق غير المؤمنين الديانة المسيحية التي تشهد بصحتها هذه الأدلة الساطعة التي لا يستطيع ان يأتي بها إلا من كان مؤيدًا بقوة الهية.
فهكذا انتشرت الديانة النصرانية في المشرق حتى انها في نحو أواخر الجيل الرابع امتدت من بحر الروم أي سورية وفلسطين وبلاد العرب غربًا إلى أقصى تركستان واذربيجان وآثور وفارس شرقـًا. ومن أرمنية وبلاد قوقاس وبلاد ما بين النهرين شمالاً إلى بلاد العرب وفرثيا والعراق العربي وبلاد الهند جنوبًا.
 
إمامة مار شمعون برصباعي والاضطهادات التي اثارها شابور الملك على المشارقة
إن مار شمعون المعروف ببرصباعي أي ابن الصبّاغين كان من مدينة السوس في فارس وأتى المدائن وتثقف في العلوم والفضائل واستحق ان يكون اركدياقونًا لفافا سالفه. وأقيم نائبًا عنه في حال مرضه أي من سنة 316. فبرع في السياسة البيعية بالخبرة التي ظفر بها في خلال سنين طويلة ثم خلف في كرسي المدائن بعد موته وكان ذلك سنة 328.
ولم يكن نصارى المشرق مستريحين من الاضطهادات التي أصابت أهل مملكة الروم في القرون الثلاثة الأولى فان ملوك الفرس وملوك الروم انفسهم في امتداد حكمهم إلى هذه البلاد كثيرًا ما أذاقوهم العذابات كما مرّ الكلام عن الاضطهادات الأولى الأربعة. إلا أن هذه الاضطهادات لم تكن عمومية وقاسية كالاضطهادات التي ثارت على نصارى مملكة الروم. ولم تدم الحال اخيرًا على هذه الصورة بل انقلبت. فانه بعد ان نال نصارى المملكة الرومية السلام والراحة بتنصر قسطنطين الملك. تنغصت كنائس المشارقة بالاضطهادات العمومية التي احتملتها من ملوك الفرس.
وأول من نشّم بهذه الاضطهادات في مملكة فارس شابور الأول الملقب بذي الأكتاف وكان قسطنطين الملك قد بعث إليه برسالة فيها يوصي بالنصارى الذين تحت سلطان شابور اذ بلغه خبر الجور الذي كانوا يكابدونه منه. ولم تُصب مع ذلك هذه الوصية الغرض لعدم مبالاة شابور يومئذ بملوك الروم إذ كان يضمر في نفسه العداوة لهم وقد اظهرها اخيرًا باعلان الزحف على بلاد الروم. ومن أخص اسباب هذا الاضطهاد هو أن الديانة النصرانية كانت قد ملأت الجانب الأكبر من مملكته. واقتبلها أناس شرفاء حتى من أهل بلاطه. ورفضوا عبادة النار التي كانت الديانة الرسمية للمملكة. ومن أخصها ايضًا بغض الفرس الروم اعدائهم في السياسة اذ اصبحت النصرانية ديانتهم الرسمية. هذا وان اليهود انفسهم حرّشوا شابور على النصارى ليبرّدوا فيهم غليلهم. فأثار شابور في مدة ملكه اربعة اضطهادات قاسية. الأول في السنة التاسعة لملكه. وهو الاضطهاد الخامس على المشارقة والثاني في الثامنة عشرة لملكه وهو السادس. والثالث في الثلاثين ولم يقدح ناره إلا في الحادية والثلاثين وهو السابع.
أما الاضطهاد الخامس فثار على نصارى المشرق في سنة 319 وفيها أبرز شابور أمرًا عامًا بقتل النصارى ان لم يرتدوا عن إيمانهم. وأعظم الشهداء الذين تكللوا فيه سلطان ماهودخت وأخواها آدُرفروا ومهرنرسا. وكان هولاء القديسون الشهداء ابناء ملك في ارض درساس في ناحية باجرمي اسمه بولار. واقتبلوا الايمان المسيحي على يد مار عبدا القديس اسقف حربت جلال. ولما بلغ ذلك شابور الملك استشاط غضبًا وامر بقتلهم، فقتلوا بحد السيف.
والاضطهاد السادس كان في سنة 328 وكان أشد من الخامس. فضُيّق على النصارى بجبايات ثقيلة وهُدمت الكنائس وأحرقت الأديرة. وصار الولاة يجبرون النصارى على التمجّس.
وأما الاضطهاد السابع فكان الأطول والأقسى ودام أربعين سنة أي إلى موت شابور ولهذا يُدعى الاضطهاد الاربعيني. وكان بدؤه في سنة 341 وثقّل شابور على النصارى بالجزية وتأدية ضعف الضرائب المفروضة في شرائع المملكة وفتح على النصارى أبواب الظلم واقترح أنواعًا مختلفة لابادتهم.
واشتهر في هذا الاضطهاد لمقاومة شابور شمعون برصباعي الجاثليق. فان شابور كان قد الزمه بأن يجمع هو بنفسه من النصارى هذه الأتاوى المضاعفة. ولما كان ذلك من أكبر المظالم لوجهين مختلفين. كتب إليه شمعون رسالة قوية المتهُ بين له فيها ان ذلك ليس من وظيفته وان النصارى لا يلتزمون بسبب هذه الحيثية ان يؤدوا له ضعف الضرائب. ثم قال له ان كنت بهذه الحجة تريد ان تضطهدني فانا في يدك فعذب واجلد واذبح واقتل. فاني لا أرهب من الموت حُبًا برعيتي التي من أجلها تقلدت المنصب وأوكل إلي امر الاهتمام بخيرها وخلاصها. فهنيئـًا لي لو استطعت ان اقتدي بسيدي يسوع المسيح الذي بذل نفسه عن خرافه. أما شعبي فانه مستعد ليؤثر على هذه الحياة الفانية الموت الذي يُنيله الخلاص الأبدي. وكان من هذا الجواب المملو حماسة ان شابور اغتاظ فاصدر أمرًا بأن يقتل كل رؤساء الدين المسيحي وتخرب بيوت القدس. وتضبط كل المعابد المخصصة له. ثم اردف فقال: واما شمعون المتجاسر فليؤت به إلي مقيدًا ليدافع عن نفسه. فقُتل في هذه المذبحة عدد وافر من النصارى حتى ان عدد الشهداء الذين تكللوا في هذه الأثناء تجاوز حد الأحصاء. وكفاك شاهدا ان ماري المؤرخ يؤكد لنا أن شابور قتل في باجرمي وكرخ سلوخ فقط مئة وستين الفـًا وفي آثور وأربيل وبلاد الجزيرة ثلاثين الفـًا فتأمل.
 
 

Copyright©  www.karozota.com

 
  
 

English