سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

 

الرب يختبر صخرة إيماننا

 

الأب يوخنا ياقو

   

 

    الاختبار والتجربة كلمتان قد تظهرا للوهلة الأولى بأنهما تعطيا نفس المعنى وهو المرور في إمتحان ما، لكن شتان بين الاختبار والتجربة، فالمجرب هو الشيطان فقط، وإن سمح الله بتجربتنا فذلك لأجل إختبار إيماننا وصبرنا وثقتنا به "ولكن الله امين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة ايضا المنفذ لتستطيعوا ان تحتملوا" (1كو 10: 13). حيث يختبر الرب إيماننا في الكثير من الأمور وبالعديد من الوسائل. والكتاب المقدس، كلمة الله الحيّة يذكر العديد من المواقف التي تظهر فيها إختبار الله لنا، وقد كان أحدها بسؤال المسيح لتلاميذه عما يقوله الناس عنه أنه ابن الإنسان، مختبرًا أمانتهم في نقل الصورة الحقيقية التي يتصورها الآخرون عن المسيح، في كونه إما يوحنا المعمدان قائمًا من الأموات، أو ايليا أو أحد الأنبياء القدامى.

    والاختبار الثاني والأعظم بسؤاله لتلاميذه عن ماذا يقولون هم عنه، فالانسان في كل موقف يُسئل بتصرفه وردة فعله تجاه ذلك الموقف، ما المسيح أو أين المسيح في موقفي هذا "جربوا انفسكم هل انتم في الايمان.امتحنوا انفسكم" (1كو 13: 5). فما نسمعه ونقرأه في الإنجيل وما تعلمناه وعلمناه علينا تطبيقه عمليًا "واما ذلك العبد الذي يعلم ارادة سيده ولا يستعد ولا يفعل بحسب ارادته فيضرب كثيرا" (لو 12: 47). وهنا تكمن الإجابة الصريحة الشافية كإجابة بطرس الواثق تماما بما يقوله، بأننا نراك المسيح ونؤمن بأنك إبن الله الحيّ.

    وحوار بطرس مع الرب بإجابته على سؤاله لم تُذكر فقط لأجل إعلان شخصية المسيح وبطرس، وإنما لإعلامنا بأن ما علينا هو أن نسمح للروح التي حلت علينا بان تنطق بما يريد الله أن ينطق، وليس هناك أي إرادة فوق إرادة الله. وهذا ما حصل للتلاميذ فيما بعد في يوم الخمسين، يوم حلول الروح المعين "وامتلأ الجميع من الروح القدس وابتدأوا يتكلمون بألسنة اخرى كما اعطاهم الروح ان ينطقوا" (أع 2: 4).

    إجابة سمعان المسرعة والغير مترددة "بأنه المسيح" جاءت لتظهر غلبة الرب، فما نراه ونشهد بأنه الحق، علينا أن ننادي بعلو صوتنا، ومن إعماقنا، دون تخوف من شيء ما مهما كان الظرف والمكان والزمان "الذي اقوله لكم في الظلمة قولوه في النور. والذي تسمعونه في الاذن نادوا به على السطوح" (متى 10: 27). أما معرفة الحق، وتمييز الروح هي خاصية الله، ولإمتلاك هذه الخاصية، علينا أن نكبت كل يرغب به لحمنا أو دمنا أن يعلنه، كي نستطيع أن نمتلك تلك الموهبة من أبانا الذي في السموات "واما الطعام القوي فللبالغين الذين بسبب التمرن قد صارت لهم الحواس مدربة على التمييز بين الخير والشر" (عب 5: 14).

    إقرار سمعان هذا لم يكن لنتيجة إعجاب أو تأثير وقتي، ولا لمجرد إقتناع عقلي بما رآه من أعمال المسيح، بل جاء بتأثير الروح القدس في قلبه. فلم يأخذ سمعان هذه الحقيقة من إنسان ولم يدركها من ذاته، بل أعلنها الله له بالروح القدس "كي يعطيكم اله ربنا يسوع المسيح ابو المجد روح الحكمة والاعلان في معرفته" (أف 1: 17). ونتيجة لذلك الإقرار الذي أظهر بيّن إيمان سمعان بالرب أجاب المسيح "أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي"، لكن الناس إختلفوا في تفسير ما أريد بهذه الصخرة، ولهم في ذلك أربعة أراء:

المراد بها بطرس

بطرس وسائر الرسل

إنها إقرار بطرس بأن يسوع هو ابن الله الحيّ

إنها ربنا يسوع المسيح نفسه، وهذا هو الرأي الصحيح.

في الواقع أن تعليم الكتاب المقدس من أوله إلى آخره في شأن الصخرة التي هي أساس المسيحية، يرتكز على حقيقة واحدة، وهي أن الصخرة إلهية لا بشرية. وهذه الحقيقة تطل علينا في سحابة من الآيات المجيدة، منها:

لَيْسَ صَخْرَةٌ مِثْلَ إِلٰهِنَا (1صموئيل 2: 2).
اَلرَّبُّ صَخْرَتِي وَحِصْنِي وَمُنْقِذِي (2صموئيل 22: 2)
إِلٰهُ صَخْرَتِي بِهِ أَحْتَمِي (2صموئيل 22: 3)
مَنْ هُوَ إِلٰهٌ غَيْرُ ٱلرَّبِّ، وَمَنْ هُوَ صَخْرَةٌ غَيْرُ إِلٰهِنَا؟ (2صموئيل 22: 32)
لِتَكُنْ أَقْوَالُ فَمِي وَفِكْرُ قَلْبِي مَرْضِيَّةً أَمَامَكَ يَا رَبُّ، صَخْرَتِي وَوَلِيِّي (مزمور 19: 14).
إِلَيْكَ يَا رَبُّ أَصْرُخُ. يَا صَخْرَتِي لاَ تَتَصَامَمْ مِنْ جِهَتِي (مزمور 28: 1).
لأَنَّ صَخْرَتِي وَمَعْقِلِي أَنْتَ (مزمور 31: 3).
أَقُولُ لِلّٰهِ صَخْرَتِي: لِمَاذَا نَسِيتَنِي؟ (مزمور 42: 9).
صَخْرَةُ قَلْبِي وَنَصِيبِي ٱللّٰهُ (مزمور 73: 26).
أَنْتَ إِلٰهِي وَصَخْرَةُ خَلاَصِي (مزمور 89: 26).
إِلٰهِي صَخْرَةَ مَلْجَإِي (مزمور 94: 22).
لأَنَّكِ نَسِيتِ إِلٰهَ خَلاَصِكِ وَلَمْ تَذْكُرِي صَخْرَةَ حِصْنِكِ (إشعياء 17: 10).
تَوَكَّلُوا عَلَى ٱلرَّبِّ إِلَى ٱلأَبَدِ، لأَنَّ فِي يَاهَ ٱلرَّبِّ صَخْرَ ٱلدُّهُورِ (إشعياء 26: 4).
أَلَسْتَ أَنْتَ مُنْذُ ٱلأَزَلِ يَا رَبُّ إِلٰهِي قُدُّوسِي... يَا رَبُّ لِلْحُكْمِ جَعَلْتَهَا، وَيَا صَخْرُ لِلتَّأْدِيبِ أَسَّسْتَهَا (حبقوق 1: 12).
وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَاباً وَاحِداً رُوحِيّاً لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَٱلصَّخْرَةُ كَانَتِ ٱلْمَسِيحَ (1كورنثوس 10: 4).
إِنْ كُنْتُمْ قَدْ ذُقْتُمْ أَنَّ ٱلرَّبَّ صَالِحٌ. ٱلَّذِي إِذْ تَأْتُونَ إِلَيْهِ، حَجَراً حَيّاً مَرْفُوضاً مِنَ ٱلنَّاسِ، وَلٰكِنْ مُخْتَارٌ مِنَ ٱللّٰهِ كَرِيمٌ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضاً مَبْنِيِّينَ كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ، بَيْتاً رُوحِيّاً، كَهَنُوتاً مُقَدَّساً، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ ٱللّٰهِ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ. لِذٰلِكَ يُتَضَمَّنُ أَيْضاً فِي ٱلْكِتَابِ: هَئَنَذَا أَضَعُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرَ زَاوِيَةٍ مُخْتَاراً كَرِيماً، وَٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لَنْ يُخْزَى (1بطرس 2: 3-6).

ففي كل هذه الآيات، يُراد بالصخرة الله أو الرب يسوع المسيح. ولا فرق بين التعابير، لأن المسيح في الآب والآب فيه (يوحنا 14: 10). وخلاصة القول أن الصخرة، لا يُراد بها إنسان. لأن الإنسان يسقط كما سقط بطرس. ولا يصح أن يكون أساسًا للكنيسة، لأن الأساس هو المسيح. فقد قال الرسول بولس: "فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاساً آخَرَ غَيْرَ ٱلَّذِي وُضِعَ، ٱلَّذِي هُوَ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ" (1كورنثوس 3: 11) فالمسيح إذن هو، هو أمس واليوم وإلى الأبد، الصخرة التي عليها تأسست الكنيسة، وحجر الزاوية الذي فيه كل البناء مركباً معاً ينمو هيكلاً مقدساً في الرب (أفسس 2: 20)

 
 

Copyright  www.karozota.com

 
  
 

English