سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

مجيء الرب ثانية ونهاية العالم ومجيء المسيح الدّجال

 

القديس مار أفرام السرياني

   

 

كيف، أنا أفرام الخاطئ الأدنى من الكل المليء بالزلات، أستطيع أن أتكلم على ما يفوق قدرتي؟ غير أن مخلصنا الذي، بفضل رأفته، علم الحكم للأميين وبهم أنار المؤمنين قاطبة، هو الذي يشدد لساني لأستفيد أنا أيضًا وكذلك السامعون لكلامي. سأتكلم بوجع وتنهد على نهاية هذا العالم الحاضر، وعلى الوحش الرهيب الذي هو مزمع أن يجعل المسكونة كلها تضطرب، وأن يبث في قلوب البشر الجزع، والاهمال، والإلحاد الرهيب، أن يصنع عجائب ويختلق صورًا رهيبة "ولو استطاع أن يضل حتى المختارين" (متى 24: 24) فيخدع الجميع بصنائعه الكاذبة وخوارقه الخيالية.

فقد ارتضى اللـه أن يأخذ الوحش سلطة ليخدع البشر، لأن عدم الإيمان قد انتشر في العالم، وهذا، من دون شك، يؤدي إلى شدائد وأحزان في كل مكان. وذلك أن السيد العديم العيب يسمح بتجربة العالم وبضلاله لأن الناس جحدوا وابتعدوا عن اللـه والتحقوا بمحبة الشرور.

وأعلموا، أيها الأخوة المؤمنون، أن الجهاد سيكون كبيرًا في تلك الأزمنة. لأن الوحش سيظهر نفسه كإله ويصنع عجائب وخوارق بقوة عظمته: يطير في الهواء مع ملائكته الأشرار، يصرخ بقوة مغيرًا أشكاله وجالبًا للناس كلهم خوفا عظيمًا.

ترى من سيبقى عندها أيها الأخوة بدون رعدة وتزعزع، حافظا في نفسه حضور ابن اللـه المقدس خصوصًا عندما يعاين ذلك الحزن غير الموصوف يخترق كل نفس وليس من تعزية أو راحة لا في البر ولا في البحر؟ يرى العالم كله يضطرب ويهرب الجميع إلى الجبال: يموت البعض من الجوع، ويذوب البعض الآخر كالشمع من العطش الرهيب وليس من رحمة؟ عندما يرى العيون تذرف الدموع وهي تسأل إن كان يوجد بعد على وجه الأرض كلام إلهي ولن تجد؟ من يستطيع أن يحتمل تلك الأيام؟ من يصبر على تلك الشدة عندما تأتي الشعوب من أقاصي الأرض لتعاين الطاغي وتسجد له صارخة برعدة (أنت مخلصنا). البحر يضطرب ويجفّ، والسموات لن تمطر بعد، والعشب يذبل. من كانوا في الشرق يهربون إلى الغرب، والذين في الغرب يهربون إلى الشرق، وكلهم مرتعدون. عندما يأخذ الوحش سلطته ويرسل الشياطين إلى الجهات كلها ليكرزوا بوقاحة: "لقد ظهر الملك العظيم بمجد، تعالوا وانظروا واسجدوا له".

من ستكون له نفس قوية ليحتمل العثرات كلها بشجاعة؟ لأنني، أيها الأخوة محبو المسيح، أخشى ذكر الوحش عارفا بعظمة الشدة التي سوف يواجهها الناس في تلك الأيام، وكم سيكون الوحش قاسيًا على الجنس البشري وخصوصًا على المؤمنين المالكين قدرة التغلب على خوارقه الخيالية، لأنه سوف يظهر كثيرون ممن يرضون اللـه ويلجأون إلى الجبال والأماكن المقفرة مقدمين طلبات وتضرعات كثيرة. وأعلم أن اللـه القدوس، عندما يراهم في مثل هذا الشقاء والإيمان والحق، سوف يكشف لهم عن رأفته كأب رؤوف ويحفظهم منه في مكان اختبائهم. غير أن الوحش الرذيل لن يتوقف عن ملاحقتهم في البر والبحر لأنه يعتبر أنه أصبح ملك الأرض وكل شيء يخضع له. يعتقد الشقيّ أنه سوف يصمد في تلك الساعة الرهيبة التي يأتي فيه الرب من السموات، الرب الذي يعرف ضعفه وتكبره الذي كان سبب سقطته. مع كل ذلك يجعل هذا الوحش الأرض تضطرب، ويرهب الكون بعجائبه السحرية الكاذبة.

عندما يأتي الوحش في تلك الأيام، لن يكون سلام ولا راحة على الأرض، بل حزن كبير وشدة، اضطراب وضياع، موت وجوع في العالم كله. لأن ربنا نفسه بفمه الإلهي قال إن هذه العلامات لم تظهر منذ بدء الخليقة. "لأنه يكون في تلك الأيام ضيق لم يكن مثله منذ ابتداء الخليقة التي خلقها اللـه إلى الآن ولن يكون" (متى 13: 19).

أما نحن الخطأة فكيف نصبر على هذا الضيق الذي يفوق كل حد ووصف؟ فليوجه إذا كل واحد منا ذهنه بتدقيق إلى كلمات ربنا ومخلصنا المقدسة، إذ يقول أنه "بسبب صعوبة الشدة وعظمتها سوف يختصر تلك الأيام" (متى 24: 24) وذلك بداعي رأفته حاثا إيانا بقوله: "صلوا لكي لا يكون هربكم في شتاء ولا في سبت" (متى 24: 20) وأيضًا: "اسهروا إذا وتضرعوا في كل حين لكي تحسبوا أهلا للنجاة من جميع الضيقات وتقفوا قدام ابن الإنسان" (لوقا 21: 36) "لأن الوقت قريب" (رؤ22: 10).

على الرغم من كل ذلك نمكث في مثل هذا الشر وعدم الإيمان، بدموع وصلوات جاثين نحن الخطأة على ركبنا أمام اللـه ليلا ونهارًا حتى نخلص. كل من عنده دموع وتخشع فليتوسل إلى الرب حتى نعبر "ساعة التجربة العتيدة أن تأتي على العالم" (رؤ 3: 10)، ولا نسمع تلك الأمور الرهيبة. لأنه "سوف تكون مجاعات وزلازل في أماكن" (متى 24: 27). الذي يريد أن يحافظ على حياته وسط هذه الفضائح والعثرات ينبغي أن تكون له نفس شجاعة. لأن الإنسان إن أهمل نفسه، ولو قليلا، تسود عليه بسهولة ألاعيب الشر ومعجزات الوحش، فيصبح في يوم الدينونة بلا عذر كونه استسلم للطاغي بملء إرادته.

نحن بحاجة، أيها الأحباء، إلى صلوت كثيرة حتى نقف غير متزعزين في التجارب. فمعجزات الوحش الخيالية سوف تكثر. هو يحارب اللـه لذلك ينوي هلاك الجميع. يستخدم مثل هذه الأساليب حتى يكون للكل ختم الوحش عندما يأتي في وقته ليخدع العالم كله بالعجائب. بعدها يقدم الأطعمة وكل تجارته "لئلا يقدر أحد على أن يشتري أو يبيع إلا من له ختم السمة أو اسم الوحش أو عدد اسمه" (رؤ 13: 17). وسوف يعين حكامًا ينفذون أوامره.

انتبهوا يا أخوتي إلى شر الوحش الكبير ومكائده الشريرة، فإنه يبدأ من البطن، فيضطر من كام محرومًا من الطعام إلى تقبل ختمه، لا في أي جزء من الجسد، بل على يده اليمنى او على جبهته (رؤ13: 16-17)، حتى لا تبقى للإنسان قدرة على رسم إشارة الصليب بيده اليمنى أو على جبهته، ولا أن نذكر اسم الرب يسوع القدوس مخلصنا. يعرف الشقي أن علامة صليب الرب إن رُسمت تجعل قدرته كلها مضمحلة، لذلك يختم يد الإنسان اليمنى التي تختم اعضاءنا كلها، وأيضًا جبهة الإنسان التي هي بمثابة منارة عالية تحتوي النور رمز مخلصنا.

أيها الأخوة إن جهادًا كبيرًا ينتظر محبي المسيح كلهم حتى لا يجزعوا كما في ساعة الموت، ولا يظلوا غير مبالين، ويرفضوا ختم الوحش الذي يعطيه بدلا من صليب المخلص لئلا يستخدم أحد إسم الرب المخوف. فمن لا يتقبل ذلك الختم لن يؤسر بألاعيبه الخيالية، ولن يبتعد الرب عنه بل ينيره ويجذبه إليه.

علينا أن ندرك أيها الأخوة ان ألاعيب العدو لن ترحمنا، غير أن ربنا سوف يبعد عنا بسهولة كل مكائد الشيطان، فإن تمسكنا بصدق الإيمان القويم بالمسيح تتبدد قوة الطاغي، وتنسكب فكرًا ثابتا، ويبتعد عنا القوي منهزمًا.

أرجوكم أيها الأخوة محبو المسيح، لا تكونوا متهاملين بل كونوا مقتدرين بقوة الصليب. إن الجهاد الذي لا بد منه هو قريب منا. لنحمل ترس الإيمان (أف 6: 19) ونستعد كعبيد صالحين، فلا نقبلن غير المسيح، لأن السارق الطاغي، المتخذ عن غير حق ثياب الراعي الصالح، سوف يأتي أولا مريدًا أن يسرق القطيع المختار ويقتله ويقوده إلى الهلاك (يو 10:10).

لنتعلم أيها الأحباء، بأي شكل سوف تأتي الحية الكثيرة الحيل. أراد المخلص ان ينقذ الجنس البشري كله. ولد من العذراء وصار إنسانا، وقهر العدو وهو بالجسد بقدرة ألوهيته المقدسة. لذلك ارتأى العدو أن يأخذ شكل حضور الرب ليخدعنا. لكن ربنا سوف يأتي على السحب المنيرة كبرق رهيب (متى 24: 17). بينما العدو لن يأتي بالطريقة ذاتها كونه جاحدًا. ومن جهة أخرى سوف يولد من فتاة رديئة. يأتي بشكل سارق ليخدع العالم كله: متواضع، مقتدر، يدعي أنه يبغض الظلم، يبتعد عن الأصنام بداعي التقوى، صالح ومحب للفقراء، ذو جمال فائق، هادئ فرح مع الجميع، محب كثيرًا لجنس اليهود الذي ينتظرونه. إلى جانب ذلك يخدع العالم بألاعيب رهيبة تتسم بالقوة، يحاول أن يرضي الجميع لكي يحبه الكثيرون – لا يتكلم بغضب، لا يظهر عابسًا بل يحاول أن يتصرف حسنا. سوف يخدع العالم لكي يملك عليه ويسوده.

عندما تعاين الشعوب والأمم الكثيرة مثل هذه الفضائل والعجائب سوف تتفق كلها على أعلانه ملكا بحماس كبير قائلة: لا يوجد إنسان صالح وعادل مثل هذا الإنسان. ستقوم هكذا مملكته بسرعة فيطرد بشدة ثلاثة ملكوك عظام (دانيال 7: 24). بعدها سوف يتعظم قلبه ويظهر الوحش مرارته: يجعل المسكونة تضطرب إلى أقاصي الأرض، ينتشر الضيق وتفسد النفوس، أما هو فلا يعود تقيًا، بل يصبح قاسيًا تجاه الكل، وقحًا، غضوبًا، مرهبًا، بشعًا، كارهًا، هازئا، متوحشا، مهلكا، مستعدًا أن يلقي الجنس البشري كله في مستنقع الإلحاد. تكثر عجائبه الكاذبة في الجمع، ويمدحه الناس بسب ألاعيبه الخيالية، ويصرخ أمام هذه الجموع: "اعرفوا يا شعوب كلكم قدرتي وسلطاني. فينقل الجبال أمام أعينهم، وترتفع الجزر عن البحر. كل ذلك يصنعه خداعًا حتى يؤمن به الكثيرون ويمجدونه كإله مقتدر.

نتيجة ذلك سوف تتنهد كل نفس وتحزن، ويعاني الكل من شدة لا هوادة فيها. إن كان لأحد الختم سوف يشتري قليلا من الطعام المتوفر. عندها يموت الأطفال على أيدي امهاتهم وبعدها الأم مع ولدها وكذلك الأب... من كل ذلك تصعد رائحة الموت الكريهة الرهيبة، فيتساءل الجميع متى يطلع النهار فنأخذ شيئا من الراحة؟ متى ينتهي هذا الضيق؟ إلى أين نذهب أين نهرب؟ لذلك سبق الرب وقال: "اسهروا إذا وتضرعوا في كل حين لكي تحسبوا أهلا للنجاة من جميع هذه المزعمة أن تكون" (لوقا 21: 36).

ستكون زلازل ومجاعات واضطرابات في البر والبحر. الذهب والفضة والملابس الثمينة لن تنفع في تلك الشدة... فيحاول الجميع أين يختبئ، ولكن إلى أين؟... فيرثي الأب ولده والولد أباه والأم ابنتها... فتذبل وجوه الناس الرجال والنساء من الحزن حتى الموت.

عندها، الذين تقبلوا ختم الوحش سوف يسرعون إليه طالبين المعونة قائلين: أعطنا لنأكل ونشرب لأننا نموت كلنا من شدة الجوع، وأبعد عنا الوحوش المفترسة. فلن يستطيع أن يلبيهم بل يجيبهم بقساوة "من أين لي أن أطعمكم أيها الشعوب". فينوحون لأنهم لا يجدون تعزية لشقائهم، بل يزيد على حزنهم حزنا لأنهم آمنوا بالطاغي. أما هو فلا تكون له الإمكانية أن يساعد حتى نفسه فكيف يريحهم؟... وكل الذين قبلوا الختم وسجدوا للمسيح الدجال كإله صالح لن يكون لهم ميراث في ملكوت المسيح، بل يطردون مع الوحش إلى الجحيم.

طوبى للذي يبقى في كل شيء قديسًا وفي كل شيء أمينا، هذا الذي قلبه ملتصق على الدوام باللـه، الذي سوف يجيب بلا خوف عن أسئلة الوحش كلها مزدريًا بالتعذيبات وبآلاعيبه الخيالية. قبل هذه الحوادث كلها سوف يرسل الرب الرؤوف إيليا التسبيتي وأخنوخ (رؤ 11: 3) لكي يعلما التقوى للناس ويكرزا للكل بمعرفة اللـه، حتى لا يؤمنوا بالطاغي ويخافوا منه. فيقولان: "أيها الناس لا تنخدعوا ولا تؤمنوا به، لا تخضعوا لمحارب اللـه، لا تخافوا منه لأنه سيُقضى عليه سريعًا. ها إن الرب يأتي من السماء ليدين أولئك الذين آمنوا بعجائبه".

لكن قليلون هم الذين سوف يسمعون كرازة الأنبياء ويؤمنون بها. هذا يفعله المخلص ليدل على محبته الكبيرة للبشر، ذلك لأنه لن يدع شعبه بدون كرازة حتى في تلك الأيام العصيبة، لئلا يكون لأحد عذر في يوم الدينونة.

كثيرون إذا من المؤمنين، عند مجيء الطاغي المسيح الدجال، سوف يسكبون نهرًا من الدموع بنتهد من أجل اللـه القدوس لينجوا من الوحش. يهربون سريعًا إلى البراري ويختبئون في الجبال والمغاور ويعفرون رؤوسهم بالتراب والرماد متوسلين ليلا ونهارًا بتواضع كثير، فيستجيب لهم اللـه، ويقادون إلى آماكن آمنة، وينجون في المغاور وثقوب الأرض دون أن يروا عجائب المسيح الدجال وأعماله الرهيبة، فإنهم يميزون قدومه سريعًا. أما الذين فكرهم في الأشياء الدنيوية والشهوات الأرضية فلا يكون التمييز عندهم سهلا. لأن الذي يرتبط بالأمور المعيشية حتى ولو سمع يبقى غير مؤمن ويتهرب مما يقال له. يتقوى المؤمنون لأنهم طرحوا عنهم الأمور الدنيوية وهموم هذه الحياة.

عندئذ سوف تنوح الأرض والبحر والهواء وأيضًا الحيوانات البرية وعصافير السماء. ستنوح الجبال والتلال وشجر السهل وكواكب السماء على جنس البشر لأنهم ابتعدوا عن اللـه وآمنوا بالخداع وأباطيله، قبلوا ختم محارب اللـه بدل صليب المخلص المحيي. ستنوح الأرض والبحار، وتنقطع الترانيم والصلاة من فم البشر. ستنوح كنائس المسيح نوحًا كبيرًا ولا تقام الذبيحة الإلهية فيما بعد.

بعد مضي السنوات الثلاث (رؤ12: 14) لسلطة الطاغي ونشاطه وعثراته على الأرض (متى 24: 24) سيأتي إلهنا المجيد الرهيب القدوس بمجد لا يوصف، فتسرع أمام مجده طغمات الملائكة ورؤساء الملائكة كلهم كنار ملتهبة، فيجري النهر المليء بالنار: الشاروبيم ونظرهم إلى أسفل، والسارفيم يطيرون مخبئين وجوههم وأرجلهم بالجوانح النارية (اشعيا 6: 2)، يصرخون: "استيقظوا أيها النائمون ها إن الختن قد أتى"، فتتفتح القبور وتقوم القبائل كلها ويوجهون أنظارهم إلى العريس القدوس الجميل. ألوف وربوات من الملائكة ورؤساء الملائكة والجنود التي لا عدّ لها يفرحون معًا. القديسون والصديقون وكل الذين لم يتقبلوا ختم الوحش سيفرحون أيضًا. ويقاد الوحش إلى أمام المنبر مقيدًا من الملائكة مع شياطينه وكل الذين تقبلوا الختم والجاحدين والخطأة، فتجري الدينونة ويذهبون إلى النار الأبدية (رؤ19: 20). أما الذين لم يتقبلوا علامة الوحش فسوف يفرحون مع الختن في الخدر السماوي الأبدي مع كل القديسين إلى دهر الداهرين. آمين.

 
 

Copyright©  www.karozota.com

 
  
 

English