سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

ينبغي لابن الانسان ان يتألم ويموت فيقوم في اليوم الثالث

 

الأب أسعد حنونا

   

 

عندما نتكلم عن قيامة الرب يسوع في بعض المناسبات والكرازات والشروحات الدينية والتفاسير الكتابية واللاهوتية والمعاني الايمانية لهذا الحدث ورموزه  ورغم الاختلافات في روايات القيامة في الاناجيل الاربعة نقول ان القيامة هي الحدث الابرز والاهم في الاناجيل والركيزة الاساسية لها. الحدث الذي ظهرت فيه وتجلت قوة وقدرة الله تجاه البشر وخاصة تجاه ابنه الذي اطاعه حتى الموت (موت الصليب) وخضع له ولمشيئته وانهى المهمة التي اوكله الله بها وارسله لاجلها، فأقامه تعبيرا عن امتنانه له لاكماله المخطط الالهي الخلاصي وايصال كلمة الله الى الشعوب وخاصة شعب اسرائيل ليرجعوا من جديد ويصيروا ابناء لله،  فالاتي بأسم الرب والمبشر بملكوت الله هو نفسه الملكوت الاتي.

 فالقيامة تعد عقيدة جوهرية وقضية ومعضلة هامة في قضايا ومسائل ومعضلات ايماننا المسيحي ومن الاشكاليات اللاهوتية الهامة وعليها ترتكز كل ديانتنا المسيحية  بأعتبارها قاعدة اساسية  في تعليمنا الكنسي الرسمي للايمان والاعتراف بالرب يسوع المسيح المخلص والله الاب الخالق، يقول مار بولس (لولا قيامة المسيح لكان ايماننا باطلا وتبشيرنا باطلا)، اذا لم تكن القيامة حدثت لكان يسوع انسانا ونبيا فاشلا ورسالته اعتبرت رسالة فاشلة اضلت كثيرين. بالتالي السر الالهي  سر لايمكن معرفته وفهمه وادراكه بسهولة، فهناك من يسأل (لماذا أتى المسيح؟ لماذا خلق الله البشرية ان كان يعلم انها ستخطأ؟ لماذا قبل الله ان يموت ابنه وبهذا الشكل اذا كان يعرف بأن ابنه سيموت مصلوبا؟) هذه تعد غرابة الله في تصرفاته في ابسط او اعظم  اعماله التي فيها يريد اختبار بني البشر في ايمانهم. ولايمكن للانسان الوصول الى معرفة مشيئة الله مالم تكن عنده الموهبة او اعطيت له بالنعمة، كما قال يسوع (الا اذا كشف لكم ابي ذلك، واعطيت لكم من السماء).

{قام المسيح – اقامه الله – قام من بين الاموات – القيامة} - عبارات نقرأوها في كتب الاناجيل المقدسة وفي صلوات الطقس (طقوسنا الشرقية)  لفترة القيامة توضح ان الرب قد قام ويؤكد الملاك قيامة الرب على ثلاثة مراحل:

اولا: حدث القيامة.

ثانيا: الذهاب الى الجليل.

ثالثا: رؤية القائم من بين الاموات.

وان ايماننا ولاهوتنا حسب تعاليم كل اباء كنيستنا الشرقيين مرتكز على التجسد والفداء والقيامة. ديانتنا تعد ديانة شخص حي، ديانة القائم من بين الاموات، الشخص الذي تظنون انه انتهى، مات وقبر، هو ات، لازال حيا فيما بيننا وفي وسطنا ((انتم تطلبون يسوع الناصري الذي مات، الذي عاش بينكم وصلبتموه، الذي كفنتموه ودفنتموه ليس هاهنا، الذي تريدونه ليس ههنا، فلا تطلبوا الحي بين الاموات، انه قد قام)) احياه ورفعه الله، انه في وسطكم ((السلام عليكم، السلام معكم))، انظروا انا هو لاتخافوا ((طوبى للذين لم يروني وامنوا)). امنوا التلاميذ واقتنعوا بالقبر الفارغ والملائكة عند القبر وظهورات يسوع المتتالية للنسوة ولبعض التلاميذ ان من كان يتبعونه قام وهو حي وان الاب جعل كل شيء بين يديه وهو حمل الله المرسل لخلاص البشرية وانقاذها من الهلاك بعد ان فقدت ثقتها بالله وابتعدت كثيرا عن انسانيتها وضعف ايمانها، والان هو حاضر بينهم بجسده الممجد (يلمسونه ويرونه ويسمعونه ويكلمونه). يقول مار بولس (لقد صلبت مع المسيح وان كنت الان حي، فلست انا بل المسيح يحي في).

فالقيامة هي خبرة ايمانية عميقة لكل انسان وخاصة لمن عاشوا مع يسوع واختبروه في كل ابعاده البشرية والالهية وصاروا شهود حقيقين لما شاهدوا وسمعوا منه وامنوا به فأخبروا وبشروا. وايقنوا وفهموا وادركوا واقتنعوا ان الوصول الى الدرجة التي وصل اليها الرب يسوع من قمة الايمان والتضحية بالذات لاجل الاخر والعطاء بحاجة الى ايمان حقيقي وثقة تامة بالله وبيسوع المسيح الذي هو الطريق المؤدي الى الاب.

اننا كل سنة نحتفل بالقائم من بين الاموات الشخص الذي كرز وعلم  وقدم ذاته لاجل قضية بالنسبة له كانت جدا مهمة، جوهرية ومصيرية ارجاع علاقة الانسان بالهه وتوجيهه نحو ابيه السماوي. مجيئه كان لاجل هذه القضية ظن الناس انه فشل فيها لانه علق على الصليب ومات، خسر كل شيء وخسر حياته، المباديء والتعاليم التي نادى بها رفضت ورفضه اهل بيته وصار منبوذا من الجميع. بالنتيجة نجح في ايصال فكرة الله ومحبة الله ورحمته للبشر الذين لم يكونوا يعلمون ما يفعلون. الصليب بالنسبة له كان الباب والطريق والجسر الذي عبره ليوصل الناس الى بر الامان الى القيامة وتجديد ايمانهم بالله لا الايمان التقليدي الحرفي وليست الشريعة والتقاليد والناموس هي اداة الخلاص للانسان لكن الايمان بالرب واكتشافه في الحياة واتباعه في كل حين هو الاهم (انا والاب واحد من رأني فقد رأى الاب) فرسالته وبشارته هي رسالة الكلمة الحية  والمحيية لها من القوى لان تغير كيان الانسان كله وتقلبه رأسا على عقب فيتحول الى انسان يسوع المسيح وحياة يسوع المسيح ووجه يسوع المسيح على الارض.

فمحاور حياة الانسان دائما ثلاثة: العلاقة مع الذات والاخر والله، لتصبح حياته بالتالي تواصل لما قام به يسوع المسيح واكمال رسالته ومخططه الخلاصي الذي بدأه قبل الفي عام. وتعد بداية اختبار الانسان لله وبداية الدخول في معرفة السر الالهي واكتشاف الله والاعتراف بوجوده، الاله الذي كان لجماعة معينة في موسى والعهد القديم، الان بالمسيح يسوع موسى الجديد والعهد الجديد صار الها لكل الامم. ليقدم الخلاص للبشرية جمعاء ومصالحتها مع الله بعد ان كانت قد ابتعدت عنه بفعل ادم الذي عصا امر خالقه واخرج الانسان من الجنة. وللاسف كلما ضعف ايمان الانسان بالله في تجسد ابنه وفدائه وقيامته وبنوته لله ظهرت العديد من البدع التي تبعده عن الله والتي تتمثل باساليب واشكال عدة وتأخذ في كل عصر لباسا خاصا بها وتحاول ابعاده عن الله والتشكيك فيه. في الوقت الذي فيه هو مدعو الى الرجاء والاعتراف والايمان الحقيقي والصادق بالله تعالى الذي قدم ابنه لاجله (وضع نفسه واطاع حتى الموت موت الصليب ذبيحة لمن يحبهم، لذلك رفعه الله  واقامه ووهب له الاسم الذي يفوق جميع الاسماء) (فليبي 2/8-9) لم يعد بين الاموات والقبور لتذهب وتبحث عنه النسوة بل قام واضحت قيامته حقيقة جوهرية ثابته اعترف بها اليهود والامم  والرسل وهذا ما اكده بولس الرسول والكنيسة من بعده.

فالقيامة حدث تاريخي واقعي وحقيقي لايمكن انكار حدوثه وتحقيقه بسبب معطيات الانجيل المقدس والبراهين الكتابية والقبر الفارغ والظهورات المتكررة للرب يسوع لتلاميذه والمعجزات وشهادة الرسل واختبارهم ليسوع القائم وخاصة مار بطرس ورواية حراس القبر الذي انكروا قيامة الرب مقابل مبلغ من المال ولئلا تضل الامة بهذا الخبر ((وَفِي الْغَدِ الَّذِي بَعْدَ الاسْتِعْدَادِ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إِلَى بِيلاَطُسَ قَائِلِينَ: «يَا سَيِّدُ، قَدْ تَذَكَّرْنَا أَنَّ ذلِكَ الْمُضِلَّ قَالَ وَهُوَ حَيٌّ: إِنِّي بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَقُومُ. فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، لِئَلاَّ يَأْتِيَ تَلاَمِيذُهُ لَيْلاً وَيَسْرِقُوهُ، وَيَقُولُوا لِلشَّعْبِ: إِنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَتَكُونَ الضَّلاَلَةُ الأَخِيرَةُ أَشَرَّ مِنَ الأُولَى!» فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ:«عِنْدَكُمْ حُرَّاسٌ. اِذْهَبُوا وَاضْبُطُوهُ كَمَا تَعْلَمُونَ». فَمَضَوْا وَضَبَطُوا الْقَبْرَ بِالْحُرَّاسِ وَخَتَمُوا الْحَجَرَ.)). ((إِذَا قَوْمٌ مِنَ الْحُرَّاسِ جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَخْبَرُوا رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ بِكُلِّ مَا كَانَ. 12فَاجْتَمَعُوا مَعَ الشُّيُوخِ، وَتَشَاوَرُوا، وَأَعْطَوُا الْعَسْكَرَ فِضَّةً كَثِيرَةً 13قَائِلِينَ:«قُولُوا إِنَّ تَلاَمِيذَهُ أَتَوْا لَيْلاً وَسَرَقُوهُ وَنَحْنُ نِيَامٌ. 14وَإِذَا سُمِعَ ذلِكَ عِنْدَ الْوَالِي فَنَحْنُ نَسْتَعْطِفُهُ، وَنَجْعَلُكُمْ مُطْمَئِنِّينَ». 15فَأَخَذُوا الْفِضَّةَ وَفَعَلُوا كَمَا عَلَّمُوهُمْ، فَشَاعَ هذَا الْقَوْلُ عِنْدَ الْيَهُودِ إِلَى هذَا الْيَوْمِ)).

 
 

Copyright©  www.karozota.com

 
  
 

English