سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

الغفران

 

الشماس إدمون أوراهم

   

 

كم من مرة اغفر ذنوب اخي، هل سبع مرات؟ سؤال طرحه بطرس للرب يسوع، ونحن من الممكن نسأله ايضا للرب يسوع ونسأله لأنفسنا بالرغم من أننا نعرف الجواب الوافي وذلك من خلال رد الرب يسوع لبطرس، بالغفران سبعين مرة سبع مرات، أي ما يعني أن نغفر ذنوب الأخرين على الدوام و بدون تعداد.

أن نغفر ذنوب الأخرين دائما يعتبر امر في غاية الصعوبة، فنحن البشر لنا طبيعة ضعيفة، فكرامتنا وعزة النفس التي نمتلكها تمنعنا من أن نغفر او تجعلنا متزمتين برأينا ولانقبل الأخرين. فكيف نقدر أن نسامح من قد خدعنا و جرحنا وأراد الشر بنا. فهل كان الرب يسوع يعلم بصعوبة هذا الأمر؟ نعم بالتأكيد كان يعلم بذلك، لذلك يعتبر الغفران عنصر اساسي في الأيمان المسيحي، فلا نستطيع ان ندعو انفسنا مسيحيين ونحن لا نستطيع ان نغفر ذنوب الأخرين.

لقد علمنا يسوع منذ بداية رسالته على الأرض على ضرورة الغفران، وذلك من خلال الصلاة الربية التي علمها لتلاميذه ولنا نحن من بعدهم، "اغفر لنا ذنوبنا  كما نغفر نحن ايضا للمذنبين الينا" (متى 6: 12) اي أن من الواجب والضروري أن نغفر ذنوب الأخرين لكي نحن ايضا ننال الغفران، "وان لم تغفروا انتم لا يغفر ابوكم الذي في السموات ايضا زلاتكم" (مرقس 11: 26). والغفران يتطلب محبة كبيرة لكي نستطيع أن نغفر وفي نفس الوقت ننال الغفران.

لقد تجسد الله على الارض وأخذ جسدا ضعيفا مثل جسدنا نحن البشر، فكان يسوع الابن، الذي هو انسان كامل واله كامل في جسد واحد حسب ايمان كنيستنا. فلقد أرانا الرب يسوع بجسده البشري الضعيف قوة ايمانه بالله الآب، وكيف قد تحمل آلام الصليب و طلب أن تغفر ذنوب جلاديه و صالبيه. فالبعض منا يقول بأنهم ليسوا كيسوع لكي يستطيعوا أن يغفروا ذنوب الأخرين، وهذا الكلام غير صحيح و غير مثمر، بل يعني اننا  لم نفهم  رسالة ودعوة المسيح الحقيقية لنا. فنحن يجب أن نكون اقوياء، ثابتين في الأيمان لكي نستطيع غفران ذنوب الأخرين. هذه القوة التي نالها تلاميذ المسيح حين حل الروح القدس عليهم (اعمال ارسل 1: 8) و نحن من بعدهم حين نقبل الروح القدس ونتركه يعمل فينا.

لنا الكثيرين من الرسل والقديسين الذين سلكوا في نفس طريق معلمهم يسوع، لكي يكونوا لنا ايضا مثالا صالحا في الغفران. فالقديس استفانوس الذي صار اول شهيد في المسيحية، قد تقبل اكليل الشهادة بايمان وفرح كبير طالبا غفران ذنوب راجميه و قاتليه (اعمال ارسل 7: 59- 60). فهل سوف تكون لنا الشجاعة والجُرئة لكي نستطيع غفران الذنوب؟

قد تحوم في افكارنا الكثير من الأسئلة عن الغفران: لماذا اغفر؟ الى متى سوف اظل اغفر؟ هل اغفر طول حياتي؟ هل سوف اغفر الشخص نفسه مرة اخرى لنفس الخطأ؟ والكثير من هذه الأسئلة التي هي من تأثير الشيطان علينا، فهو يحاول اضعافنا و التشكيك بأنفسنا وبمحبة الله الكبيرة لنا. الشيطان يحاول دائما العمل في نقاط ضعفنا، كما ذكرنا سابقا، الكبرياء وعزة النفس وغيرها من الصفات التي هي ثمار غير صالحة.  نعم الشيطان يجربنا كما حاول من قبل أن يجرب الرب يسوع عندما كان في البرية من خلال الطعام والمال والتشكيك بالله الآب، ولكن الرب يسوع استطاع أن يتغلب على الشيطان بطبيعته البشرية، إذا نحن ايضا لنا القدرة على أن نتغلب على الشيطان بأيماننا. ألايمان بأن الرب يسوع صُلب ومات وقام من بين الأموات، كل هذا من أجل مغفرة خطايانا.

فأيمان المرأة الخاطئة، التي بكت وقبلت قدمي يسوع ومسحتهما بشعرها ودهنتهما بالعطر، قد خلصها، وقد غُفرت اثامها الكثيرة ولهذا احبت كثيرا، بينما الذي يُغفر له القليل، فهو يحب قليلا. (لوقا 7: 47- 50). وهناك أمثلة أخرى في الأنجيل المقدس عن غفران يسوع للذنوب، فنرى غفران يسوع للمرأة التي أمسكت وهي تزني (يوحنا 8: 3- 11)، وكذلك الرجل المفلوج الذي أنزل اليه من السقف على فراشه (متى 9: 2- 8)، بالأضافة الى الناس الذين صلبوه واللص الذي صلب معه ايضا (لوقا 23: 39- 43). 

نحن ايضا غفر يسوع ذنوبنا بموته على الصليب، لذا نحن مدعوين لنغفر ذنوب الاخرين، وليكن المسيح قدوة لنا لنقتدي به في حياتنا، ولتكن كلماته في الأنجيل المقدس غذاء يوميا لحياتنا.

 
 

Copyright©  www.karozota.com

 
  
 

English