|
ثمة توجه يرقى
عهده إلى يسوع نفسه: لا يجوز للسلطة ان تطمح إلى أي احتكار. وقد كُشف لنا هذا
المبدأ في مقطع إنجيلي لم نتوصل دائمًا إلى إدراك مغزاه. فبعد عودة الاثني عشر من
رسالتهم في الجليل، روى يوحنا ليسوع: "يا معلم، رأينا رجلا يطرد الشياطين باسمك،
فأردنا أن نمنعه لأنه لا يتبعنا". لكن يسوع أجاب: "لا تمنعوه..." (مر 9: 38-39).
كان معنى جواب يسوع في منتهى الوضوح: حتى الاثنا عشر الذين اختارهم يسوع نفسه
وأرسلهم ليعملوا رسميًا باسمه (مر 6: 7-13)، لا يجوز لهم أن يطمحوا إلى احتكار
العمل باسمه، أيًا كان نوعه. فإن الروح حر في العمل كما يحلو له.
والموقف
المنفتح هذا نفسه نجده في تفكير بولس في المواهب الروحية: "كل واحد يتلقى ما يُظهره
الروح لأجل الخير العام. فأحدهم يتلقى من الروح كلام حكمة، والآخر يتلقى وفقًا
للروح نفسه كلام المعرفة، وسواه الإيمان في الروح نفسه..." (1 كور12: 7-9).
ويستخلص
الرسول من ذلك نتيجة عملية: ففي وسع كل من يشارك في الاجتماع الطقسي أن يتدخل، شرط
أن يهدف تدخله هذا إلى الخير العام: "فماذا إذا أيها الإخوة؟ إذا اجتمعتم، قد يأتي
كل منكم بمزمور أو تعليم أو وحي أو كلام بلغات أو ترجمة، فليكن كل شيء من أجل
البنيان!" (1كور14: 26). وبولس نفسه، مع أنه كان يعي تمامًا مسؤوليته عن إعلان
الإنجيل للوثنيين، أدرك أنه لا يتمتع بأي احتكار في هذا المجال. وقد بلغ في ذلك
الفرح بتبشير خصومه، مع أنه في السجن (فل1: 18)، في حين اضطر بطرس، مرغمًا بعض
الشيء، إلى الاعتراف بأن الروح القدس وُهب للوثنيين وأنه يحق لهم أيضًا بالتالي أن
ينظموا إلى الكنيسة (رسل 10: 44-48). |