سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

 

كنيسة الجسمانية

أ. د. حسيب شحادة - جامعة هلسنكي

   

 

تُعتبر هذه الكنيسة المقدسية الصغيرة نسبيا والداكنة لإضفاء الجو الحزين الملائم لما ترمز إليه، من أجمل كنائس الأراضي المقدسة. أصل اسمها يعود إلى اللغة الآرامية چت شمنا (Gethsemane) أي معصرة الزيتالتي كانت وفق التقليد المسيحي في العهد الجديد في البستان الذي صلى فيه يسوع المسيح صلاته الأخيرة قُبيل تسليمه للسنهدرين أولا ثم للرومان للصلب (أنظر: الأناجيل: متى 26: 36-58؛ مرقس 14: 32-52؛ لوقا 22: 39-54؛ يوحنا 18: 1-13).

لا نعرف متى بدأ باستعمال الاسم العربي المحرّف عن الآرامية والإنجليزية: الجسمانية أو الجثمانية أو الجيثماني أو الجتسماني أو الجسيماني إلخ. ولا وجود هنا للجسم أو الجثمان. ومن الجائز أن يكون منشأ هذا الاسم العربي من الاعتقاد القاضي بأن جثمان السيدة مريم العذراء، والدة يسوع المسيح، مدفون بالقرب من بستان الزيتون حيث كنيسة ستنا مريم التي شيّدتها القدّيسة هيلانة، أم الإمبراطور قسطنطين الأول المعروف بالعظيم 272ـ337م.

ويقع هذا البستان في أسفل سفح جبل الزيتون مطلا على وادي قدرون وعلى المسجد الأقصى ويدعى بالعبرية باسم عيمق يهوشافاطأي مرج يهوشافاطفي كتاب العهد القديم (أنظر سفر يوئيل الإصحاح الرابع). وفي البستان تقع كنيسة الجسمانيةالمعروفة أيضا بالأسماء: “كنيسة كل الأمم/الشعوب، النزاع، الحزن أو الكرب أو الآلام”. هذه الكنيسة فرنسيسكانية منذ العام 1666 وسميت باسم كل الشعوبلأن تبرعات إقامتها ما بين السنتين 1919-1924 تجمّعت من ست عشرة دولة في شتى أنحاء العالم الكاثوليكي مثل أمريكا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرازيل والمكسيك والأرجنتين. ومبنى الكنيسة من تصميم الراهب والمهندس المعماري الإيطال الشهير أنطونيو بارلوتشي (Antonio Barluzzi, 1884-1960) الذي صمم كنائس كثيرة في الديار المقدسة في بداية القرن الماضي. وهذه الكنيسة شيّدت على أنقاض كنيسة بيزنطية من أواخر القرن الرابع وبعدها أنقاض كنيسة صليبية دمرت عام 1187.

مساحة البستان حوالي سبعمائة متر مربع وفيه اليوم ثماني شجرات زيتون معمرة وجذوع بعضها ملتفة وضخمة ويقدر عمر أقدمها إلى بضع مئات وهي منبثقة من سلالة أخرى تعود أولاها إلى ما قبل ألفي عام. وهذه الشجرة المباركة ترمز إلى الأبدية فهي تتجدد بنفسها بـطلوقهاومن الصعوبة بمكان تحديد أعمارها بشكل دقيق لعدم وجود حلقات في الجذع كما هي الحال في أصناف أخرى من الشجر. وتجذب نظر الزائر واجهة الكنيسة حيث لوحة ترمز ليوم القيامة للفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي (Leonardo Da Vinci, 1452-1519).

وتقع بجانب الجدار الشرقي صخرة جلس عليها يسوع المسيح وفق التقليد المسيحي منفردا للتضرع والصلاة ثلاث مرات وتصبّب دما وكان تلاميذه الثلاثة المرافقون له، بطرس ويوحنا ويعقوب، يغطّون في النوم في كل مرة. هناك صلى يسوع المسيح متوسلا للأب أن تعبر عنه كأس الآلام إلا أنه قال جملته المأثورة فلتكن مشيئتك يا أبي، فالذي يأخذ بالسيف فبالسيف يؤخذ، إن نفسي حزينة حتى الموت”. وقد يكون من المناسب هنا ذكر مراحل درب الصليب الأربع عشرة: نزاع يسوع المسيح في البستان؛ خيانة يهوذا وإلقاء القبض على يسوع؛ مجمع السنهدرين يحكم على يسوع؛ إنكار بطرس ليسوع؛ حكم بيلاطس البنطي على يسوع؛ جلد يسوع وتكليله بالشوك؛ حمل يسوع لصليبه؛ مساعدة سمعان القيرواني ليسوع في حمل الصليب؛ إلتقاء يسوع بنساء أورشليم؛ صلب يسوع؛ وعد يسوع للص التائب بالفردوس؛ حديث يسوع إلى يوحنا ومريم من على الصليب؛ موت يسوع على الصليب؛ دفن يسوع.

في مدخل الكنيسة فسيفساء لصورة يسوع المسيح الوسيط بين الأب الإله وبين بني البشر وهناك اقتباس من الرسالة إلى العبرانيين 5: 7 ” والمسيح في أثناء حياته البشرية على الأرض، رفع أدعية وتضرعاتٍ مقترنةً بصراخ شديد ودموع، إلى القادر أن يخلّصه من الموت، وقد لبّى الله طلبَه إكراما لتقواهُ”. الكنيسة مقامة على صفي أعمدة وبداخلها اثنا عشر عامودا رخاميا بشكل بنّي على احمرار وهي رمز لأشجار الزيتون، وفي الكنيسة ثلاثة أروقة وفي كل منها رسم لشعار الدولة التي شاركت في التبرع. وفي الرواق الشمالي ثلاث حنايا من الفسيفساء، وواحدة ترمز إلى قول يسوع لآسريه أنا هو والثانية اتكاء الفادي المصلي على الصخرة والأخيرة ترمز إلى تلك القُبلة السامة، قبلة الخائن الواشي يهوذا الأسخريوطي. وهذه الصخرة مثبتة أمام المذبح وحولها داربزين حديدي بشكل إكليل الشوك ذكرى ذلك الإكليل الذي وُضع على رأس يسوع المسيح عند محاكمته أمام بيلاطس البنطي.

وعلى سطح الكنيسة اثنتا عشرة قبة كعدد تلامذة يسوع المسيح وتوجد أيضا رسوم أعلام الدول المتبرعة وهناك تماثيل للتلاميذ الأربعة، متى ولوقا ومرقس ويوحنا.

وفي منطقة الجسمانية المدعوة “ضيعةفي العهد الجديد وفق التقليد المسيحي الشرقي توجد كنيسة انتقال العذراء مريم إلى السماء، قبر أم يسوع المسيح وهي بمثابة مغارة فيها أيضا قبور والدي مريم العذراء، حنّه ويواكيم ويوسف النجّار الناصري. ربطت الكنيسة بشبكة الكهرباء في عام 1972 وفي الخامس عشر من شهر آب من كل عام يقام حفل جنائزي تحمل فيه أيقونة للعذراء من كنيستها في باحة كنيسة القيامة ولغاية بستان الجسمانية. آلاف من السواح المسيحيين يتوافدون إلى هذا الموقع الديني الأثري منذ القرن السابع ميلادي وحتى اليوم. وهناك معلومات مدونة تفيد أنه ابتداء من القرن الخامس عشر كانت أشجار الزيتون المذكورة قد وُصفت بأنها الأكبر والأقدم في الديار المقدسة.

ومن المعروف أنه إثر اعتناق قسطنطين، الإمبراطور الروماني آنف الذكر، الديانة المسيحية عام 306 بنى أول كنيسة في زهرة المدائن ومسرح النبوءات، وأضحت مدينة القدس مركزا مسيحيا هاما. ومغارة الجثمانية تقع 32 إلى الشمال من كنيسة قبر العذراء وطول تلك المغارة سبعة عشر مترا وعرضها تسعة أمتار وارتفاعها ثلاثة أمتار ونصف. ويذكر أنه منذ أواخر القرن الرابع دأب أسقف أورشليم مع الرعية التوجه إلى بستان أو ضيعة الجثمانية بمناسبة يوم خميس العهد، منتصف أسبوع الآلام أو خميس الفسح اليهودي يو6: 48، 50، 51، في هدا اليوم تناول يسوع المسيح الفسح القديم مع التلاميذ وذلك لقراءة قصة تسليم يسوع المسيح للرومان لصلبه كما ذكرتها الأناجيل في الأماكن المذكورة أعلاه. لا شك أن المادة الوصفية التي دوّنها الرحالة والحجاج المسيحيون منذ القرون الوسطى لما شاهدوا وعايشوا في الديار المقدسة بحاجة لاستقراء وجمع ونذكر هنا في هذه العجالة الحاج الروسي إيغومين دانييل ورحلته ما بين السنتين 1106-1108.

 
 

Copyright©  www.karozota.com

 
  
 

English