سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

تجربة المسيح وغلبته

 

 

الأب يوخنا ياقو

   

 

إنها حكاية غريبة التي نقرأها عن تجربة المسيح في البرية، حتى يعتقد البعض بأنها لم تحصل في الحقيقة، لكنها فقط أسطورة او خرافة. لكن لأن يسوع نفسه قد تحدث عنها لرسله، فليس لنا أن نتساءل أو نشك بكلامهم. هذه التجربة لم تكن واقعة مباغتة أو غير منتظرة من جانب إبليس. لأنه مكتوب "ثم اُصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس". التجربة وقعت بناء على خطة الله وبتصريح منه.

وبناءً عليه قيد يسوع للقاء مع إبليس، إنها أول مرة منذ أيام الفردوس يشم إبليس رائحة انسان قديس ومعصوم من الخطأ. فإبليس لا يقاوم الإثارة التي تنتظره في البرية وهذا النزاع الكبير. فقد تمكن من إسقاط آدم الأول في الخطيئة، وهنا حان الآوان للقاء يسوع، آدم الثاني... الإنسان الثاني على الأرض بدون خطيئة. ليس بفكره أمر آخر سوى تجربة ابن الله ومحاول إيقاع الله نفسه. إنه لمعتوه في تصوره هذا لأن "لأن الله غير مجرب بالشرور، ولا يجرب أحد" (يعقوب 1: 13).

حكاية التجربة هي موازية لحكاية السقوط في الخطيئة الأولى (تكوين 3) هناك في جنة عدن سقط مرة الإنسان فيها وإنقاد وراء إغواء إبليس "أحقــًا قال الله؟" بمناداة الحيّة. فقد بدأ بزرع بذرة الشك في كلام الله، وعندما نمت تلك البذرة، استمر بمحاولته وقالها صريحة بان ما قاله الله ليس حقيقة. وعندها جاء المجرب قائلاً: إفعل كما أقول، خذ قرارك، فتصبحون كالله، عارفين الخير والشر.

الآن يصبح يسوع موضوع لتجربة مشابهة لتلك لكن في الخارج في البرية، فيقترب المجرب منه بصوت معسل: "إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خُبزًا"، لكن يسوع يفهمه ويجيب مباشرة: "مكتوب: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله". بالتأكيد كان باستطاعة يسوع أن يحول الحجارة إلى خبز، إذا أراد. كان باستطاعته بنفس السهولة التي تمكن بها اطعام خمسة الاف بخمسة أرغفة وسمكتين. لكن يسوع لا يقوم بأي آية بطلب من إبليس، ويكون بهذا يخذل دعوته الإلهية والتي كانت بان يعطينا خبز آخر، خبز الحياة الأبدي. وبهذا يكون إبليس قد فشل بمحاولته الأولى.

ولكنه يعاود محاولته الثانية مع تجربة جديدة، الآن باقتباسه آية من الكتاب المقدس (مزمور 91)، متنكرًا كملاك وفي يديه كلام الله. فيأخذه إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل ويقول له: "إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى اسفل لأنه مكتوب: إنه يُوصي ملائكته بك فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك". لكن يسوع لا يُخدع، فهو لا يستخدم كلام الكتاب المقدس بنفس الصورة التي يستخدمها إبليس محاولاً إقتباس نص بعيدًا عن مضمونه ومعناه. لذا يجيب يسوع باقتباس آخر من الكتاب يفسر ما ذكره إبليس في طلبه: "مكتوب أيضًا: لا تجرب الرب إلهك". عندما توجد طرق ووسائل طبيعية فلم لا نستخدمها عوضًا عن تجربتنا لله. وبهذا يكون إبليس قد فشل بمحاولته الثانية.

بمحاولته الثالثة ليقترب من يسوع، يطرح عنه القناع ويتكلم بوضوح ويأخذه إلى جبل عال جدًا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها وقال له: " أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي"، هذا ما قاله: "لي قد دفع هذا السلطان ومجدهن وأنا أعطيه لمن أريد". فكانت إجابة يسوع سريعة كالبرق قائلاً: "اذهب يا شيطان! لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد". وأمام هذا الأمر يستسلم إبليس وينسحب من ساحة النزاع. ويبقى يسوع كمنتصر، ومحاط بملاكئته تخدمه.

يسوع جُرب مباشرة بعد عماده، وبالنسبة له كان كافتتاح درب الصليب كي يحررنا من عبودية الخطيئة، الموت وإبليس. التجارب التي مر يسوع بها في البرية كانت في الاساس بترك الدعوة وبالمقابل اختيار طريق آخر، طريق أسهل ومرغوب به، هناك يكرمه ويسبحه البشر. التجارب التي إجتازها يسوع أراد منها إبليس أن تجعل منه ملك أرضي، ملك سلام، مخلص سياسيي واجتماعي وهذا العالم بين يديه. وهذا ما رفضه يسوع، وهذا ما يجعلنا نتأمل بكل من يريد ان يجعل من يسوع اليوم كمثل ذاك المسيح الذي أراد إبليس أن يكون. يسوع ثبت في تجربته، ولم ينثني خطوة عن رسالته... طريقه كان وبقي بان يصبح حمل الله الذي يحمل خطايا العالم.

 
 

Copyright  www.karozota.com

 
  
 

English