|
"من حاول
تحليل الرمز عقليا كان كمن يسعى الى الحظو بالبصلة ونزع طبقاتها عنها طبقة بعد
طبقة"..
"الشاعر
الفرنسي بيير عمانوئيل".
إن الرمز
مؤهل أكثر
من سواه،
لأن
يدل على ما لا يمكن التعبير عنه جليا. فهو يساعد اللغة في صدها للتعبير المنهك
والمتكرر، ويحاول بالكثير من المقاربات الإفصاح
عما لا يمكن الإفصاح
عنه. وتحاول
قابلية اللغة وأدوات الإنسان
الأخرى
أن
تجد لها وسيلة لقول
أو
فهم أو
التعبير عن جوانب حياتية وجد الإنسان
صعوبة التعبير
أو
الكشف عنها بوسائله الاعتيادية.
الرمز
هو
أحد
أهم
الأشياء في الحياة، ولو نظرنا الى الطبيعة لوجدنا
أن
جميع مفرداتها قد استخدمها الإنسان
للتعبير عن مكنون
أو
مكشوف في حياته، فعلى سبيل المثال استخدم الأسد
رمزا للقوة والسيطرة، والحمامة رمزا للسلام، واللون الأبيض
رمزا للطهارة وهكذا دواليك. وكل فرد في الجماعة هو رمز، وكذلك الكاهن هو رمز
للكنيسة. وهذه الرموز في الواقع هي التي تضعنا في تواصل واتحاد حقيقي مع
الآخرين والحياة بشكل عام ثم مع الكون بأسره
وبالتالي مع الله.
ومن
هنا تأتي النصوص الليتورجية لتبين
أنها
كذلك لا تخلو من رموز لا بل
أن
قراءة النصوص الليتورجية نفسها رمز. وتوزيع قراءتها رموز، ومن يقرأها رمز
واستخدامها في مكان محدد وزمان معين هو رمز وهكذا يستحضر مضمونها
آلاف
الرموز، ابتداء من الطبيعة وانتهاء بالخلق وتاريخ الخلاص، هذا الاستحضار هو
الذي يوصلنا الى الله.
وأتذكر
هنا ما قرأته مرة مثلا يتصل بالرمز حيث يستعد خطيبان للزواج فيضعان اليد في
اليد، كعلامة حب، فالقول: "إني
أحبك"
تعبير عن الحب ويحتاج
إلى
علامة ودليل فيقوم الخطيبان بإعطاء
بعضهما البعض رمزا
ممثلا بالخاتم.. الحلقة التي لا تنتهي. هكذا الطقوس المختلفة فيها علامات
أولى
وهي الكلام ولأن الإنسان
لا يكتفي بالكلام فيحتاج الى
إسناد
برموز مختلفة.
هذا يقودنا الى أن نفهم الأسرار في طقوسنا، فتصبح علامات فاعلة ورموز حياتية
تدفعنا
لأن
نعيشها لا
أن
نفهمها فقط، وهي التي تعبر عن حب الله لنا، ذلك الحب الأزلي.
إن
الطقوس رمزية لكنها ضرورية على الصعيد الإنساني،
لإعطاء
معنى للعمل والاحتفال به مثلما نحتفل بوضع حجر
أساس
لمكان ما. وتبدو لنا الطقوس كالإسمنت
الذي يرص الحجارة
إلى
بعضها.
وهكذا نفهم
أن
الأوخارستيا، الخبز والخمر، اللذان يكرسان يمثلان جسد ودم المسيح الذي هو منبع
للحياة الإلهية
ومقدسا
للذي يأكله ويشربه بإيمان،
كما
أن
الإنسان
من دون الغذاء اليومي تنحط قواه ويفقد الحياة. ولكن الطقوس المسيحية تختلف عن
غيرها
لأنها
تعبر بأساليب مغايرة عما
ألفه
الإنسان،
والسر في ذلك أن شخص المسيح الخفي الممجد القائم من بين الأموات
هو حقيقة واقعة وليس مماثلة، لأن المسيح بحضوره يمنحنا بعدا روحيا محرِرا. |