SV الرئيسية تاريــخ لاهــوت   نشاطات أخبار سؤال وجواب  

تعازي وأحزان

شارك الآخرين أفراحك

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

إقرأ المزيد عن الكنيسة

إنجيل الاسبوع

 

سؤال الشهر

 

مــيــديا

 

تـــقـــويــم

 

مــشــاركات

 

أرشيف

 

تـــحــميل

 

روابــــط

 

إتصل بـــنـــا

 

وصية

 جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا. كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا.

 

 

 

 

الآلام هبة وخاتمتها مجد

 

 

 

شليمون داود أوراهم

رئيس تحرير مجلة الأفق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لأن واقع الحال لا يزال كما هو منذ صدور العدد الماضي من المجلة قبل نحو عامين، وجدت نفسي ملزما أن اختار مضمون افتتاحية هذا العدد تواصلا لافتتاحية العدد الماضي وكانت بعنوان "إفعلوا الخير حتى وأنتم تتألمون".

      فما بين المذود والصليب.. مسيرة لا تقاس بالزمان والمكان.. بل بالدلالات والمعان، رحلة رسمت ملمحا مهما من ملامح البشرية ونهجا قلب موازين الحرف.. وأتى بموازين أخرى قائمة على الروح، أساسها المحبة المؤدية إلى الخلاص. رسالة حملها ابن الإنسان لبني البشر.. ومن آمن بها تسمى باسم الممسوح من قبل الرب ليبشر المساكين، وكان لزاما عليه والحال هذه أن يتمثل بها، وبذلك "يدخل المسيح إلى قلبه"، و"تُغفر له خطاياه"، و"يصير ابنا لله"، و"يسكن الروح القدس في داخله"، و"يصبح خليقة جديدة في المسيح يسوع"، و"ينال الحياة الأبدية".

وأمام هذه النِعم كان من الطبيعي، كما قلنا، الامتثال بصاحب الرسالة وما تضمنته رسالته لا من فرح ورجاء صالح وحسب، إنما أيضا من ضيق ومعاناة وآلام.. ابتداءً بميلاد الجسد "حيث قمطته أمه وأضجعته في مذود لأنه كان لا محل لهما في الفندق".. وانتهاءً بالصليب الذي توج الآلام، لكنه حقق الخلاص بالقيامة.. فكان المجد الذي ما بعده مجد.

   إنه لمن الطبيعي أن نصير مساكين بالروح، محزونين، ودعاء، جياع وعطاش إلى الحق، رحماء، أنقياء القلب، صانعو سلام.. وأخيرا مضطهَدون من أجل الحق.. لكي ننال الطوبى التي منحها المخلص.

  من الطبيعي أن نختبر الآلام التي اختبرها المسيح ما دمنا نؤمن به، وكانت الآلام عديدة ومتنوعة، منها التهجير والتشرد: "قم خذ الطفل وأمه واهرب إلى مصر وأقم فيها"، "خاف أن يذهب إلى اليهودية فلجأ إلى الجليل"، "للثعالب أوكار ولطيور السماء أعشاش، وأما ابن الإنسان فلا يجد أين يسند رأسه". ومنها الوقوع في التجارب المختلفة: "فدنا منه المجرب وقال له". ومنها الاضطهاد: "إذا اضطهدوكم في مدينة فاهربوا إلى غيرها"، "لا نبي بلا كرامة إلا وفي وطنه وبيته". ومنها تعرض الحياة للخطر: "وأمر بقتل كل طفل في بيت لحم وجوارها من ابن سنتين فما دون". ومنها تحقق المخاطر على الحياة: "فخرجوا وتشاورا ليقتلوه"، "سيُسلم ابن الإنسان إلى أيدي الناس، فيقتلونه، وفي اليوم الثالث يقوم من بين الأموات".

   واليوم.. ومنذ سنوات خلت، ونحن نختبر مثل هذه التجارب والآلام، وكم من المرات التي نجدها وقد أحكمت خناقها علينا وأحاطت بنا من كل جانب فيكون لسان حالنا كقول داود النبي: "ليت لي جناحا كالحمامة فأطير وأستريح". لكن داود لم يحصل على تلك الأجنحة.. ولا نحن سنحصل عليها. فلماذا تأتي هذه التجارب للمؤمن؟، لماذا نواجه هذه الأمور التي لا تتعلق بالسماء من قريب أو بعيد.. فنواجه القلق والاكتئاب والمشاكل الحياتية والصحية والنفسية والمالية؟، وماذا حدث لهذه الطريق المفروشة بالورود كما ارتسمت أمامنا حين آمنا؟.

 

الآلام ضرورة حتمية وهبة ودعوة

    الآلام ضرورة حتمية في حياة المؤمن: "مع أنكم لابد أن تحزنوا حينا بما يصيبكم الآن من أنواع المحن التي تمتحن إيمانكم كما تمتحن النار الذهب.. 1 بطرس 1: 6". وهي هبة من الله لمن آمن: "لأنه قد وهب لكم أن تتألموا من أجل المسيح، لا أن تكتفوا بالإيمان به.. فيليبي 1: 29". كما أنها دعوة: "لأنكم لهذا دعيتم، ولمثل هذا دعاكم الله، فالمسيح تألم من أجلكم وجعل لكم من نفسه قدوة لتسيروا على خطاه.. 1 بطرس 2: 21".

 

الموقف من الآلام

   علينا أن لا نستغرب من الآلام: "لا تستغربوا مما يصيبكم من محنة كأنها شيء غريب يحدث لكم، بل افرحوا بمقدار ما تشاركون المسيح في آلامه.. 1 بطرس 4: 12"، و"إفرحوا كل الفرح يا أخوتي حينما تقعون في كل أنواع المحن.. يع 1: 2"، ونفتخر أيضا: "وليس ذلك فقط بل أن نفتخر في الضيقات رو 5: 3"، ونثبت ونصبر ونتسلح بالعبرة التي لنا في المخلص: "وإذا كان المسيح تألم في الجسد، فتسلحوا أنتم بهذه العبرة".

   ويمكن أيضا أن نتحدث عن علاج الآلام الذي يتمثل كما يعلمنا العهد الجديد بالثقة في مواعيد الله وفي مخارجه، والصلاة والثبات في المسيح والشعور الدائم بالرب والارتماء بين يدي الله.

 

نتائج الآلام

    إنها قبل كل شيء شِركة: "فأعرف المسيح وأعرف القوة التي تجلت في قيامته وأشاركه في آلامه.. فيليبي 3: 10"، وهذه الآلام خفيفة مقارنة بالمجد الذي يليها: "وهذا الضيق الخفيف العابر الذي نقاسيه يهيء لنا مجدا أبديا لا حد له. ومن نتائجها الحصول على البركة "تك: 22: 17" والتمتع بالمثول في حضرة الله "دا 3: 25"، والتعزية "مز 94: 19"، ونيل التطويب "يع 12: 1"، والقداسة "عب 12: 10"، ونيل ثمر البر "عب 12: 11"، وأخيرا.. المجد: "آلام المسيح وما يتلوها من مجد.. 1 بطرس 1: 11".

   إن هذه الآلام والتي تأخذ أشكالا مختلفة منها ما هو تأديب أو ضيق أو تجربة أو امتحان.. إنما هي أمر واقع وحتمي قد يؤدي إلى فقدان بعض من نحب أو بعض ما نملك.

ونحن قد تعلمنا ونعلم أن يسوع هو رئيس السلام، والسلام الذي يعطيه لنا ليس كسلام العالم، وسيقودنا الإيمان واتباع قيادة الروح القدس دائما إلى السلام والفرح، فنتعلم من كلمة الله الكثير عن رئيس السلام والميراث الذي لنا منه، ويمكننا أن نجد السلام ونحافظ عليه، ونتجنب الضغوط ونتجاوز الآلام إلى ما بعدها من مجد.

 

* افتتاحية العدد الجديد (العدد 28) من مجلة الأفق، قيد الطبع.

   Copyright « 2007-2008 www.karozota.com

             Ísterns Gamla Kyrka