SV الرئيسية تاريــخ لاهــوت   نشاطات أخبار سؤال وجواب  

تعازي وأحزان

شارك الآخرين أفراحك

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

إقرأ المزيد عن الكنيسة

إنجيل الاسبوع

 

سؤال الشهر

 

مــيــديا

 

تـــقـــويــم

 

مــشــاركات

 

أرشيف

 

تـــحــميل

 

روابــــط

 

إتصل بـــنـــا

 

وصية

 جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا. كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا.

 

 

الشباب رسل المسيح أمس واليوم

الأب يوحنا عيسى

 

عنوان يستدعي توضيحا

   إن هذا العنوان يستدعي، ولا شك، توضيحا، إذ قد يفهم منه إن الشباب وحدهم دون غيرهم هم رسل المسيح.. في حين أن كل المسيحيين، من دون استثناء، هم رسل المسيح.

   وإذ نقول إن الشباب رسل المسيح، فمن باب التركيز والتأكيد ليس إلا، لما لهذه الشريحة من أهمية ودور كبير وأساس في نقل وحمل الرسالة باقتدار وجدارة.

 

الشباب تلاميذ ورسل المسيح أمس

   ولكن لا يمكن لهؤلاء أن يغدوا رسل المسيح ما لم يمسوا أولا تلاميذ. وهذا شرط أساس وطريق وحيد لا بد من المرور به، وصولا إلى الرسالة. فالتلمذة والرسالة وجهان مرتبطان ومكملان الواحد للآخر.

   وما يصح بالشباب في كل زمان ومكان، يصح كذلك بالنسبة إلى الشباب في زمان يسوع. فما أن يباشر المسيح، على أثر عماده ورياضته الروحية في البرية، برسالته.. حتى يدعو بعض الشباب إلى إتباعه، مما يعني أن المسيح كان يحمل مشروعا ما في فكره يود تحقيقه.

   وفيما رفض بعض هؤلاء الشباب دعوة يسوع إلى إتباعه، لبى آخرون هذه الدعوة التي استدعت منهم ترك مهنة الصيد والأهل، أي قطع العلاقة مع العالم، من أجل الالتحاق والالتصاق والارتباط به وبقضيته، داعيا إياهم إلى الدخول في مدرسة للإصغاء إلى هذا المعلم وهو يحدثهم عن الله وملكوته وعن الحب وعن المصير الذي ينتظره وينتظرهم.

   وشيئا فشيئا أصغوا إلى هذا المعلم الجديد الحامل تعليما جديدا، هذا المعلم الذي أثار استغرابهم وإعجابهم، شأن استغراب وإعجاب الجمهور، فضلا عن السلطة التي كان يمارسها، سلطة شفاء المرض وغفران الخطايا وسلطة التعليم كونه ممثل وقائمقام الله على الأرض.

   كان لا بد من مضي وقت طويل لكي يتمكن هؤلاء الشباب من الدخول في منظوره وإدراك مخططه والمصير الذي كان ينتظره، ذلك أن منظور يسوع كان يختلف اختلافا جذريا عن منظور التلاميذ.

ففيما كان التلاميذ، شأن الشعب اليهودي، ينتظرون مسيحا قوميا، مخلصا ومحررا من الأعداء بقوة وحد السيف، يقدم يسوع عن نفسه صورة أخرى.. مختلفة، صورة الإنسان المرفوض، المزدرى، المرذول والمصلوب ولكن المنتصر في النهاية.. وذلك بقيامته من بين الأموات، هذا الحدث الذي كان في أصل تطهير مفهوم المسيح تطهيرا كاملا وكشف هويته الحقيقية كونه المسيح، الرب، المخلص. ومن الآن فصاعدا سيدعوه التلاميذ، وفي كل كتاباتهم، بهذه الألقاب الإلهية، في حين كانوا يسمونه بلقب "الرابي" قبل القيامة.. أي المعلم.

  وإذ شعر يسوع بهذا الحدث الحاسم في حياته وحياة تلاميذه بانتهاء دوره على الأرض، وبعد أن أعد تلاميذه لمدة ثلاث سنوات أمضوها في مدرسته، ينيط بهم، في إحدى ظهوراته لهم، مهمة تكملة الرسالة.. ألا وهي حمل رسالة الإنجيل إلى العالم بأسره، أي العالم اليهودي والعالم الوثني. ومن ثم صار الشخص ـ الإنجيل.. كتابا دونت فيه ذكرياته.. أي أحداث حياته وأقواله وأعماله.

   وبهذا التكليف، حول هؤلاء الشباب من تلاميذ إلى رسل، ذلك أن المرء يظل تلميذا ما لم يحوّله المعلم إلى رسول يحمل الرسالة إلى العالم بأسره.

   وعوضا عن الرفض أو العصيان، نرى هؤلاء التلاميذ ـ الرسل يطيعون أمر ربهم، كما أطاعوه في إتباعه، إذ راحوا، في كل مكان يبشرون العالم بأسره، غير آبهين بالأخطار التي كانت محدقة بهم من جراء نشرهم تعليمهم الجديد في العالم آنذاك، بل على العكس من ذلك، رأوا أنفسهم سعداء لأن يهانوا أو يضطهدوا من أجل قضيتهم.

 

الشباب تلاميذ ورسل المسيح اليوم

   إن الهدف الذي توخاه يسوع المسيح والذي سعى إلى تحقيقه طيلة ثلاث سنين يجب أن يكون هدف الكنيسة المتمثل بتكوين تلاميذ ورسل وليس فقط قديسين أو ممارسين، ذلك أن الكنيسة هي كنيسة بقدر ما هي تلميذة ورسولة. ترى، ماذا يمكن أن تكون الكنيسة، إن لم تكن تلميذة ورسولة لربها ومعلمها يسوع المسيح؟.

   وهذا التكوين، بعكس ما يعتقد البعض، لا ينحصر أو لا يتوقف عند مرحلة أو شريحة معينة، بل يشمل مختلف المراحل الحياتية حيث توازيها المراحل الدراسية. وكذلك يشمل الشرائح بدءا بالصغار ومرورا بالمراهقين والشباب وانتهاء بالكبار.

   ويهدف هذا التكوين، ولا شك، إلى إعداد المسيحي إعدادا جيدا وإلى بنائه بناءا قويا لكيما يتمكن من حمل الرسالة المناطة به بكل جدارة واقتدار.

   إلا أن الكنيسة، من بين كل الشرائح، تولي شريحة الشباب اهتماما خاصا، نظرا إلى الخصوصية التي تتمتع بها مرحلة هؤلاء الشباب، هذه المرحلة التي تعتبر مرحلة هامة من أجل تكوينهم طريقا إلى حمل الرسالة. فهؤلاء الشباب يتميزون بالاندفاع والحماس والغيرة والعطاء الذي لا حد له بعيدا عن القيود والشروط والحسابات والاعتبارات. وكذلك يزخرون بطاقات وإمكانات ومواهب إذا استثمروها، بإمكانهم أن يضعوها في خدمة المسيح وإنجيله.

   وقد تكمن هنا ميزة المسيحي، سواء كان شابا أم لا.. ألا وهي قدرته على إعطاء المسيح لعالم اليوم. وبهذا الصدد يقول المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني: "ويجب على الشباب أن يكونوا أول الرسل تجاه الشباب"[1]. وهذا ما أكده البابا الراحل في رسالته القيمة المعنونة "البشارة في عالم اليوم" إذ يقول: "ولكن من جهة أخرى ينبغي أن يصبح الشباب المكوّنون تكوينا قويا في الإيمان والصلاة، رسلا ما بين الشباب دائما أكثر فأكثر. فالكنيسة تعتمد كثيرا على هذه المساهمة، وقد أظهرنا نحن أنفسنا ثقتنا كاملة نحوهم"[2].

   ولتحقيق ذلك، على الشباب أن يستخدموا كل الوسائل والسبل، ولعل أهمها الاتصال المباشر بالشباب أنفسهم لكسبهم للمسيح ولا سيما من خلال إعطاء شهادة مسيحية، حقيقية وصادقة.


 

[1] المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، رسالة العلمانيين رقم 12.

[2] البابا بولس السادس، البشارة بالإنجيل في عالم اليوم، رقم 72.

 

   Copyright « 2007-2008 www.karozota.com

             Ísterns Gamla Kyrka