SV الرئيسية تاريــخ لاهــوت   نشاطات أخبار سؤال وجواب  

تعازي وأحزان

شارك الآخرين أفراحك

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

إقرأ المزيد عن الكنيسة

إنجيل الاسبوع

 

سؤال الشهر

 

مــيــديا

 

تـــقـــويــم

 

مــشــاركات

 

أرشيف

 

تـــحــميل

 

روابــــط

 

إتصل بـــنـــا

 

وصية

 جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا. كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا.

 

 

 

مقدمة كتاب جنة عدن

 

لمار عبديشوع الصوباوي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الله النور الأزلي منذ الأبد، الموجود المحجوب بلا إبتداء أو إنتهاء، أولاً : لكونه ليس من الخلق بقريب، وثانياً: لأنه غير مدرك من كل أريب، ملك العدل ومولى الحق، الغنى المطلق والبهاء التام والكامل على السواء هو المتمم للبرية المتقنة الأحكام. تلك العوالم غير المنظورة ويشعر العالم كله بنعمته غير المحدودة وبرأفته غير المقدرة. أقام برهان وجوب وجوده وآية بره وعظمة قدرته. ألف ألف تسبيح متصل ومائة ألف ثناء لطبيعتك علة كا أرتقاء، نجثو أمام عظمتك يا بحر الرحمات ونتضرع لحب بحر المعرفة. لتجعلنا هياكل مقدسة لروحك ومعابد طاهرة لمجدك. لتأله عقولنا وتنيرها بأشعة التأملات اللاهوتية. وتطهر أنفسنا من أنواع السقط والمذمة وتحررها لنحرص في ذلك كله على التأمل اللاهوتي ونبجله ونجتبي هذا العمل للخير ونؤثره فنحصى في عداد من تاجروا بالمال المعروف بنجاح، فما أن خسروه ضاعفوا نشاطهم وزادوه، واستبشروا بالدخول في بهجة مولاهم الأبدية (1) ومنهم من كرسوا أنفسهم لحرث الكرم الروحي منذ عنفوان شبابهم، وثابروا على العمل الثمين حتى عشية وفاتهم، فنالوا لذة دائمة من دينار خيرات السعادة الشريفة، آمين.

أما بعد فقد زعم قوم من شعراء العرب، من حيث زخرف القول، ونحويون من حيث سرد المعاني أن اللغة السريانية فقيرة غير واضحة وغامضة بسفاهتهم وحماقتهم. ونسبوا وأثبتوا للغتهم الجمال وغاية الحكمة في العصر الحالي وكانوا يقرأون لدى كل إنسان في كل آن الكتاب الذي يسمونه المقامات ويوردونه كالبرهان، وكانوا يصنفون كا كتاب للشعراء والبلغاء، مكتوب بلغة أخرى، أدى منه (مرتبة)، وكانوا يقرظون ويعظمون نظامه ذا الخمسين حكاية ويبجلونه، تلك المؤلفة من شتى صنوف البهتان، كالطاووس والقبور المشيدة بعد فحص أولى الفهم، لذلك عن لي (أنا) أضعف السريان وأحقر المسيحيين أن أغار من حماقة فخرهم فأفند زعمهم. وأحلاز الظفر للساننا القديم، وأرشق عائبيه بمنجنيق العدالة، لا سيما وأن أجل الفضلاء وأظفر الشرفاء، إمام محلتنا وشمس عقيدتنا السعيد والحكيم في كل شيء والطوباوي (2)، قد أمرني بسلطانه وأشار علي لأرفع آية زعمهم وأقيم الحجة على مدى سفاهتهم، بكتابة بالفوائد عامرة، للأمثال والأقوال موجزة، محافظة بعناية على قوانين البلاغة والشعر، تثبت بثقة القوانين السديدة للبلاغة (السريانية)، حاوية في ميامر (قصائد) شعرية روايات بديعة وحكايات متنوعة وموضوعات بالعجائب مليئة، وتعاليم مهذبة ومواعظ مفيدة وأدعية جد شجية وصلوات مخشعة، وألعاز وضعت رمزاً ، ومدائح منظومة بإتقان ، مع أناشيد مقدسة مطربة، وأغان تزيد البهجة، وأحاجي خفية وحكم موجزة، على (الرغم من) ضعفي وفكري العاجز لسذاجتي، مصقلة للمعلمين وتذكرة للمبتدئين، لتكون درساً في العلم وترغيباً ومعيناً لسلوى الأفئدة وعلة للفائدة. وأنا أعرف وأعترف، وإن كنت مؤيداً بكل عون الله، فأني أتعذب من داء الإنسانين (3) وتتقاذفني أمواج الفكر من بحر الضلال. (لكن) على رجاء فيمن وهب النطق للأتان والعون ممن مجر الماء في الصخر، والندى في الأتون، أقترب من هذه التجارة. وقبل الدخول في صراع الكلام وجمع غلال المعاني من حقول الأفكار، نعرف لقراء الأذكياء ونق للسامعين الأرباء. بأنه لما إضطررنا أن نستوفي عدد (القصائد) بالخمسين، قصدنا أن نتممها ونستكملها على ترتيب الأبجدية، حتى لا يتبلبل الكتاب عند القراء، وهكذا حصرت قصائده كما بالعلامات والأعداد، وأبوابها على نسق وترتيب غير مختل، فمع الزخرفة المحكمة وجمال السر يكتسب ألفة ووضوحاً، حتى أننا من كثرة البهاء الذي أكسبناه أسميناه "جنة عدن" تسمية عذبة أكتسبها من كثرة الشوق. وقسمناه إلى سفرين - على حصص رجلين - أخنوخ وإيليا الساكنين في صورة مسماه. وخلصنا في الكتاب الأول ألفاظنا ومقاصدنا ببعض ألفاظ ومقاصد القدامى، وسلكنا دروباً متباية عامة وخاصة معاً، لأنه قسم البار خنوخ ذلك البار المتزوج  وبالقران مظفر. أما في الكتاب الثاني، فقد جئنا بفن ممتاز متقدم وخاص فريد، ذا تصنيف وترتيب ونظام، لأنه القسم الخاص بالهمام إيليا الطاهر البتول والعفيف. وقد حصرنا في كلا الكتابين العدد خمس وعشرين قصيدة، وضعنا ثلاث منها على حرف الألف أشرنا فيها إلى الثالوث الأقدس في واحد. ثم ختمناها بقصيدتين تائيتين، ألمحنا فيها إلى الطبيعتين اللتين إتحدتا عجباً، أما بقية تفسير معاني هذا الكتاب وألفاظه فقد تركناه لتفحص وترويض عقل الذكي محب العلم. حتى إذا فيما قلناه تبصروا وأرتسم أمام بصائرهم ترتيبه الفائق وتأليفه العجيب المنسوج على أساليب شتى وتصوروه، فليقابلوه بتلك التي يتفاخر بها العرب ويتباهون وكأنهم أصحاب البدائع (وحدهم)، وليعطوا الظفر والغلبة لمن يستحقها، ويجدلون تيجان الظفر والثناء لأهل الظفر والغلبة غير ملومين. وعندما تقاس بميزان القسط ينطرح الأذلاء ويرتفع الفضلاء. وليبتهلوا من أجل ضعفي (بحب غير مشوب).

 

 

(1) متي 25 : 22

(2) البطريرك النسطوري يهبألاها الثالث ( المتوفي 1317 م ).

(3) إشارة إلى الجسد (الإنسان الظاهر) والروح (الإنسان الباطن).

 

 

   Copyright « 2007-2008 www.karozota.com

             Ísterns Gamla Kyrka