SV الرئيسية تاريــخ لاهــوت   نشاطات أخبار سؤال وجواب  

تعازي وأحزان

شارك الآخرين أفراحك

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

إقرأ المزيد عن الكنيسة

إنجيل الاسبوع

 

سؤال الشهر

 

مــيــديا

 

تـــقـــويــم

 

مــشــاركات

 

أرشيف

 

تـــحــميل

 

روابــــط

 

إتصل بـــنـــا

 

وصية

 جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا. كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا.

 

 

نهج المسيح نهجنا

 

الأب يوحنا عيسى/ العراق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النهج إن هو إلا الطريق. وفي الحقيقة، ليس ثمة نهج أو طريق واحد في الحياة وإنما عدة طرق. وهذه الطرق قد تختلف باختلاف أصحابها. ولكننا سنقصر الحديث هنا عن نهج المسيح أو طريقه:

نهج المسيح

    مما لا شك فيه أن ليسوع المسيح، كما لآخرين، نهجه الخاص به، هذا النهج الذي إخطته لنفسه كما لتلاميذه.

    وقد يكون هذا النهج متميزا ومختلفا عن نهج الآخرين بسبب تمايز واختلاف صاحبه ألا وهو يسوع المسيح. ففيما نرى في نهج الآخرين تناقضا وسلبا، فإن نهج المسيح لا يحمل أي تناقض بل يتصف بالتماسك والوحدة. كما إنه يخلو تماما من كل ما هو سلبي.. ومليء بكل ما هو إيجابي، الأمر الذي يتوافق وطبيعة الإنسان ويبعث فيه الطمأنينة والراحة والسعادة.

    ففي نهج المسيح لا نجد أثرا للحسد والغيرة، للثأر والانتقام، للحقد والكراهية والبغضاء، بل كله حب وحنان، تضامن ووحدة، عدل وسلام، حق ورحمة وغفران حتى للأعداء والخصوم، الأمر الذي يدعو إلى الاندهاش والاستغراب والإعجاب حقا.

أما السر في ذلك فلأن يسوع المسيح كان وما يزال إنسانا كاملا حقا، مليئاً بكل المزايا والصفات والقيم والمباديء، تلك التي حملها وعاشها في حياته، من دون أن تهزه أو تزعزعه المغريات أو التجارب التي تعرض لها وانتصر عليها. ولأن يسوع المسيح كان أيضا وما يزال الابن الذي مثل أباه خير تمثيل على هذه الأرض. فتصرف كما يتصرف الله أبوه ولاسيما تجاه المساكين والفقراء والهامشيين والخطأة.

    وفي الوقت الذي عاش يسوع المسيح هذا النهج بقوة وعمق وبالقول والعمل، دعا الناس، كل الناس، إلى إتباع هذا النهج من أجل تخطي واقعهم في جانبه السلبي والترفع والسمو والعلو عليه، مقدما لهم نموذج الله الآب بغية الاقتداء والاحتذاء به في كل صفاته ومزاياه ليصير الأبناء كالآب السماوي، متحابين، متآلفين، متحدين، صالحين، كاملين، غفورين، حنونين، متسامحين ومسالمين.

 

نهجنا

    لما كان المسيحيون تلاميذ هذا المعلم الكبير، الفريد والوحيد، فإنه لمن الطبيعي جدا أن يتخذوا ويتبنوا منهجه نهجاً لحياتهم، إذ بوسعه، إذا عاشوه، أن يرسي أسسا جديدة وبالتالي علاقات جديدة فيما بينهم، ما يغير حياتهم وحياة العالم. وكذلك سيمكنهم هذا النهج من تخطي واقعهم السلبي طريقا إلى الارتقاء إلى واقع آخر أفضل ألا وهو الواقع الإنساني ـ الإلهي المنشود. وأخيرا سيمنحهم الفرح والسعادة والسلام إذ سيعيشون في التماسك وفي الوحدة مع الذات بعيدا عن التناقض الذي يجلب التعاسة وكذلك بعيدا عن كل ما هو سلبي في حياتهم.

   إن هذا النهج ليس سهلا ولكنه ليس مستحيلا. إنه صعب بل أصعب نهج لأنه متطلب للغاية. ترى، كيف يسعني أن أحب، على سبيل المثال، أعدائي وخصومي وهم يضمرون الشر لي؟. كيف أغفر لهم على مثال الله؟. وكيف يسعني أن أتخطى مشاعري وأحاسيسي البشرية كالغيرة والحسد والكراهية والبغضاء؟. أجل إن هذا النهج صعب ولكنه ممكن أيضا.

    وسيكون ممكنا بل مطلوبا، إذا توفرت الإرادة الطيبة وحسن النية والاستعداد الجيد وبالسعي والجهد المتواصل من أجل العمل والالتزام بهذا النهج. ذلك أن هذا النهج يتطلب منا الانتقال من الإنسان القديم إلى الإنسان الجديد، هذا الإنسان الذي خلقه الله بيسوع المسيح والذي سيكون على مثال يسوع الابن وبالتالي على مثال الله. تلك هي دعوة المسيحي. فيتصرف كما يتصرف الله في أقواله وأعماله وأحاسيسه ومشاعره وردود أفعاله. وفي سعيهم هذا قد يفشل المسيحيون أو قد ينجحون. ولذا تتسم حياتهم بالصراع بين الإنسان القديم والإنسان الجديد. ولكن الغلبة والنصر النهائي يجب أن يكون للإنسان الجديد وليس للإنسان القديم.

    أما القسم الآخر من المسيحيين فقد يكون غير مبال وغير مكترث لهذا النهج أو أنه قد يرفضه ويرفض تطبيقه وبالتالي يرفض أن يصير إنسانا جديدا.

 

المسيحيون ونهج المسيح اليوم

  

 من يلاحظ واقع المسيحيين اليوم كما في الأمس، سيرى أن المسيحيين يلتزمون بهذا النهج طورا.. وطورا آخر لا. فما زالت مشاعر الإنسان القديم معتمرة في قلوبهم كالحسد والغيرة والحقد والكراهية. من هنا نفهم سبب العديد من المشاكل التي نشبت وما زالت تنشب بينهم ذلك أنهم يعيشون، في الواقع، نهج الإنسان القديم وليس نهج الإنسان الجديد.

    وقد يرون في ذلك أمرا طبيعيا ومقبولا ولكنه مرفوض إذ ليس من حق المسيحي أن يحمل في قلبه المشاعر السلبية كالحسد والغيرة والحقد والكراهية بل من حقه فقط أن يحمل المحبة التي إن هي إلا الدواء لداء الحسد والغيرة وبالتالي الحقد والكراهية. كما إنه ليس من حقه أن يعيش في النزاع والخصام والانقسام بل من حقه أن يكون رجل السلام والوحدة وأن يعيش وينشر هذا السلام وهذه الوحدة في العالم كله.

 

    وأخيرا ليس من حق المسيحي أن يظلم أحدا أو يعتدي عليه أو يسلب حقه، بل من حقه أن يكون رجل عدل وحق. فيعطي كل ذي حق حقه وينشر هذا الحق وهذا العدل في العالم، ليأتي ملكوت الله على هذه الأرض، ملكوت المحبة والسلام والحق والعدل والحنان والرحمة والغفران. أولا نقول، ونحن نتلو الصلاة الربية "ليأت ملكوتك".

    وإزاء هؤلاء المسيحيين المتأرجحين، ثمة مسيحيون آخرون ملتزمون حقا بنهج المسيح، مهما كان الثمن ومهما كانت الإغراءات والصعوبات التي قد تعترضهم والتي قد تحول دون الالتزام بهذا المنهج طريقا للحياة.

 

   Copyright « 2007-2008 www.karozota.com

             Ísterns Gamla Kyrka