|
اية من الانجيل المقدس بعهده الجديد قالها ربنا يسوع المسيح
في انجيل يوحنا (انا هو القيامة والحياة. من آمن
بي وان مات فسيحيا، وكل من كان حيا وامن بي فلن يموت الى الابد) (11/25)،
عندما بكى على لعازر واقامه من بين الاموات، دلالة
على ان الله هو ابو الاحياء والاموات، يحي الموتى ويقيمهم، وغالبا نحن ما
نستعمل هذه العبارة لتعبير عن حزننا على موتانا
ورجائنا بالله وبالقيامة
ونكتبها على القبور واللافتات
لنعلن ان فلان قد مات وانه رجل صالح
والله سوف يحيه ويقيمه في الاخرة للحياة الابدية.
ولو مات فأن الله سوف يقيمه أي سيكون حيا في السماء وحيا في الارض بذكره الطيب.
فلنقسم المقطع او النص الى عدة اقسام:
أولا: من امن بي
...
الايمان هو الاعتراف بالله الخالق ووجوده، فعندما اقول اؤمن
باله، معناه اقر واعترف ان هناك اله خالق الكون موجود هو علة هذا الوجود، وهو
اليقين وعدم الشك وهو جواب شخصي لكل مؤمن يريد ان يكون متحدا بالله وابنا له،
وهو اهتداء وتغير يشمل الحياة كلها، انتقال من الظلام الى النور. كل انسان معمذ
ومؤمن بالله تعالى ايمانا صادقا وحقيقيا هو من يستحق الملكوت وتأتي الاعمال
التي تكمل هذا الايمان. (كل من يؤمن بي فله الحياة الابدية).
ثانيا:
وان مات ...
هنا اكيد انا مع يوحنا اللاهوتي الذي يسمو في اللاهوت ليصل
الى الله، ويعطي هنا بعدين لهذا المقطع بعد جسدي وبعد روحي، البعد الجسدي الذي
يؤكد على ان الانسان اذا مات جسدا فأنه بأيمانه وحياته والتزامه واعماله
وارتباطه الوثيق بالله فأنه سيكون مستحقا ان يعيش الابدية في ملكوت الله وعن
يمين الاب. اما من الناحية الثانية التي يركز عليها الانجيلي يوحنا فهي العمق
اللاهوتي لهذا المقطع في ان الانسان اذا استسلم للخطيئة ومات فيها ورجع تاب
واهتدى مرة ثانية وجدد ايمانه بالله وبيسوع المسيح عند ذلك سيكون مستحقا
الملكوت ايضا وسيحيا من جديد في الله، كالابن الضال الذي ظل فوجد وكان ميتا
فأحيا من جديد (تاب ورجع).
فالموت الجسدي هو انفصال نهائي للنفس عن الجسد
(فقدان الحياة)،
تلاشي وعدم وبالتالي انتهاء الوجود البشري والجسدي، فناء المادة مع بقاء الروح.
الانسان لم يعد له وجود انتهى (جسده انتقل من بيننا) (وروحه ايضا انتقلت من
بيننا)، ومن هنا على كل انسان ان يستعد لمواجهة الموت الذي هو شر لابد منه
ومن سنة هذه الحياة
وكما يقولون اباء الكنيسة (الموت يأتي كاللص فأين
نهرب او نختبأ منه) بأعتباره نهاية محزنة لمن يتمتع بخيرات هذه الدنيا ونهاية
مفرحة لمن يريد تسليم الامانة ومشاهدة وجه الله والعيش في حظرته. وغالبا ما
ينظر الانسان الى الموت كقوة عظيمة
تهاجمه وتريد القضاء على وجوده
(قوة من الجحيم تسحبه للهاوية)
عكس ما حصل مع يسوع المسيح الذي انتصر على الموت وانتشل الانسان القديم
أبينا ادم من الهاوية ورفعه الى
الفردوس. ولهذا يخاف الانسان من الموت يراه مناقضا لرغبته بالبقاء الابدي
والحياة الكاملة ويقضي على وجوده ككائن موجود في هذا الوجود الفسيح. ويقول (اذا
كان الله خلقني لما يريد حياتي).
ثالثا : فسيحيا
...
كل حياة الانسان هي لمجد الله، نحيا كمؤمنين لنصل الى الله
ونتسامى معه، وكل ما نفعله هو ارضاء لله ولنكون ابناء الاب الصالحين. اذا سنحيا
مع المسيح الذي متنا معه، متنا بخطيئة ابوينا وخطيئتنا وسنقوم مع الرب بلا
خطيئة (من يسمع كلامي هذا سينتقل من الموت الى الحياة الابدية).
من يؤمن حقيقة بالله لايخشى الموت وسيحيا دائما في حضرة
الاله وفي قلبه (انا القيامة والحياة) اذا سنقوم من الموت وسنحيا من الخطيئة
التي انغمسنا فيها، والكلمة صار جسدا وحل بيننا لكي يخلصنا ولكي يحيينا
.
كل
شيء مهم بالنسبة لله وخاصة الانسان لانه يحبه (واذا نحن نحب شخص ما فأن كل
تفاصيل حياته تهمنا) كل صغيرة وكبيرة في حياتنا تهم الله. فالايمان هو الذي
سيحي كل انسان هو الذي احيا لعازر والكنعانية والزانية والمنزوفة الدم وابنة
يائيرس وعبد قائد المئة، الايمان والثقة والرجاء هو الدافع الاساسي للتوجه نحو
الله، نحن بدون الاب غير كاملين ونبقى ناقصين ونسبيين، الله والانسان دائما معا
في خط واحد هو الخلاص للبشر، والموت هو عدم كمال الانسان والحياة الابدية مع
الله هي قمة الكمال للانسان (من امن بي وان مات فسيحيا) فما نعرفه من ايماننا
ومن الكتاب المقدس والعهد الجديد خاصة ان الله سيقيم الاموات (الله اقام يسوع
كجواب لاستجابته لرغبته واكمال مشيئته واخلاصه وامانته للرسالة الموكلة اليه).
من كل هذا نقول ان حياتنا المسيحية
لها وجهين،
وجه روحي ووجه مادي وجه الحياة ووجه الموت ووجه الفضيلة ووجه الرذيلة وايضا
هناك الابعاد الاخرى كالوجه الانساني والايماني والاخلاقي والاجتماعي. والرب
يسوع يدعونا في هذا المقطع الى وجه الحياة الجديدة
ووجه الايمان
المتجدد لنؤمن به سيدا للحياة والموت وهو الذي
سيحيينا
لنكون مع في الابدية
اذا امنا حقا به
. |