|
((اعطنا خبزنا كفانا اليوم/انا الخبز الذي
نزل من السماء))
نص من الانجيل او
مقطع من
صلاة ابانا التي علمـــــــها الرب يسوع لتلاميذه (متى
6:9)
نصليها ونرددها كل يوم مرات وتل المرات واحيانا لدرجة الملل، لكن لنسأل انفسنا
ولو لبرهة ما مدى استيعابنا وفهمنا لهــــذه الكلمات الجوهرية؟ ماذا قصد بها
المعلم؟ وعـــن اي خبز يكلمنا الرب يسوع المسيح؟
بالتأكيد اول ما يتبادر الى ذهننا او فكرنا كمسيحيين ومؤمنين قبل
كل شيء ان الله لاينسانا ولا يهملنا ويعطينا كفايتنا من الخبز الارضي، فكما
اعطى المن لشعبه اسرائيل في البرية هكـذا يعطـينا حاجـتنا الكافية من القوت
اليومي، لكننا نحن اليوم لا نريد او
نطلب فقط
الخبز المادي الذي يزول لكننا بحاجة الى الخبز السماوي الروحي الذي لا ينتهي
(اعطنا حبنا كفانا اليوم واعطنا انسانيتنا كفانا اليوم) قبل كل شيء نحن بحاجة
الى المحبة (اطلبوا اولا ملكوت الله )
(متى6:32) الى من نحبه ويحبنا الى
(الحب) الخبز
الذي لا
يفنى
ابدا. كل يوم نحن بحاجة الى المسيح الذي تجسد لاجلنا (الخبز الحي النازل من
السماء)
(يو
6:25)
وكل من يشرب من هذا الماء لا يعطش ابدا
(يو4:14)
المحبة اللامتناهية، وكما ان كل انسان بتركيبته الجسدية لا
يقدر
ان يعيش بدون خبز كذلك كمؤمن لا يقدر ان يحيا بدون الله محبة.
الانسان للمحبة والمحبة للانسان نحن لله والله لنا نحن فيه وهو
فينا نحن في قلب الله وهو في قلوبنا، بلا محبة و بلا اله حي تجسد فيما بيننا
لانقدر ان نحيا وبلا خبز جديد لا نقدر ان نعيش،
الله يظل
هو جوهر ومحور كل حياتنا، ومثلما قال مار بولس (لست بعد انا حي بل المسيح يحيا
في).
فألانسان يعيش قمة حياته الروحية والايمانية والانسانية متى تقاسم حياته مع
الاخرين (خبز وملح) ومتى تقاسم جسد يسوع المسيح مع الاخرين في المحبة والاخوة
ومتى ما كان هو خميرة في عالمه، اعرف ان عالمنا اليوم مملوء من الانقسامات
والحروب والانشقاقات. فلنحاول ان نصبح خبزا مأكولا للاخرين فيه يتذوقون ويسيرون
ويتوجهون نحوالله.
فالمسيح خبز الحياة (خذوا كلوا هذا هو جسدي) والمحبة خبز الحياة
ونحن خبز الحياة،
ديانتنا ديانة خبز (اخذ وعطاء دون مقابل) ديانتنا تتسم بالمقاسمة
والمشاركة وبالخبز لكي ندخل في علاقة شراكة مع الاخرين، فهو ليس فقط وسيلة
للحياة بل وسيلة للوحدة والتضامن والتآخي،
العالم
كله يجتمع حول مائدة واحدة، مائدة القداس التي تؤسس وتجمع وتحفظ كيان الجماعة
وتوحدهم، وتوجههم نحو الله وتدعوهم للوليمة السماوية. ويسوع بدوره في العشاء
الاخير ترأس المائدة،
الله
مضيف وضيف،
الله
يفتح بيته لنا، الله كائن لايحتفظ بكل شيء لنفسه ليس انانيا بل،
يعد
ويحضر ويهيء ويعطي المجال للاخرين ليعملوا.
الله هو حاجة الانسان الحياتية الماسة والضرورية فلا معنى
لحياتنا دون الله، هو يعطيها معناها الحقيقي، كلامه كلامنا، حياته حياتنا، عمله
عملنا نمثل المسيح في كل شيء (خلقنا على صورته وشبهه ومثاله في كل شيء) يجب ان
نجعل الله حاضرا وفعالا في مجتمعنا (بدوني لاتقدروا ان تعملوا شيئا). نكون في
العالم وجه المسيح المشرق وجه الايمان
والمحبة
ونعكس وجه الله
لأخوتنا
وللغرباء، ويوم بعد يوم سوف ننمو في ايماننا ونكتشف ونكشف الاب فنقدس حياتنا
ونقدس الاخرين بالنهاية نكون صورة حية ونموذج حي للمسيح (انتم ملح الارض وانتم
نور العالم) .
لابد من ان نبحث دائما عن الخبز الحي (الله) ونعتبر كل يوم
نعيشه،
يوم جديد وحياة جديدة وعهد جديد وايمان متجدد ورغم الصعوبات
والضغوطات والمشاكل لابد من الكفاح المتواصل والنضال والسعي للوصول الى الاله
الحقيقي ومعرفته وكشفه للآخر
(انا
معكم كل هذا الزمان ولم تعرفني يا فيليبس).
اين الخلل؟ اين هي المشكلة؟ لماذا نبحث عن المسيح فقط في الامور الطقسية
والعبادات (الرمش وغيرها) لا في العلاقات الانسانية. حيث المحبة هناك الله، يجب
على الانسان ان
يملأ
حياته من حضور الله. فخبزنا الذي نحن بحاجة له اليوم ليس فقط النازل من
السماء، بل هو الله نفسه، الله الذي نزل لاجلنا وتجسد فينا وصار مثلنا، حل في
بشريتنا ليخلصها و يفتديها ويطهرها بدمه. في اني محتاج لك وانت محتاج لي،
الواحد منا يكمل نقص الاخر، نجتمع في القداس لكي واحدنا يأكل ويحيا ويتحد ويكمل
الاخر، وهذه المقاسمة والشراكة يمنحها الله طابع الابوة والبنوة (ابناء الله)
بالنهاية اذا كنا خبز الحياة فيجب ان نكون في العالم خبزا حيا يؤكل من اخوتنا
واقربائنا واصدقائنا والعالم اجمع، ونقول مع المسيح انا الخبز الحي النازل من
السماء . |