SV الرئيسية تاريــخ لاهــوت   نشاطات أخبار سؤال وجواب  

تعازي وأحزان

شارك الآخرين أفراحك

إن الديانة النصرانية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

إقرأ المزيد عن الكنيسة

إنجيل الاسبوع

 

سؤال الشهر

 

مــيــديا

 

تـــقـــويــم

 

مــشــاركات

 

أرشيف

 

تـــحــميل

 

روابــــط

 

إتصل بـــنـــا

 

وصية

 جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا. كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا.

 

 

 

 

هو رأى وآمن...

 

الكتاب القيّم يبدأ على الأغلب بمقدمة. وهكذا هو الحال مع أنجيل يوحنا، حيث يبدأ انجيله بمقدمة متكونة من 18 عبارة أو جملة. والقصد من هذه المقدمة الرائعة هي اعطاء الخلفية او التفسير لحياة يسوع الفريدة. الخلفية هي بان يسوع المسيح هو شيء شخص أعظم من أن يكون نبي أو انسان مثالي. فهو أبدي وسماوي، هو من الله بذاته وفي نفس الوقت انسان كامل. يوحنا يدعنا نبصر ذلك الحدث الغامض، ومن بصيرتنا الداخلية نستطيع رؤية كيفية سطوع الكلمة الالهية من السماء بثبات وسلطان، كنسر يحلق عاليًا، يقترب من الأرض ليمثل تاريخ عمله الخلاصي وليظهر جلال قوته. لكن هذه البداية في انجيل يوحنا هي أكثر من تكون مجرد خلفية أو مقدمة. هذه البداية هي خلاصة لكل الإنجيل بأكمله، على شكل شعر مهيب. إننا امام بُعد آخر من الوجود، ذلك البُعد الذي يعبر كل شيء وليس له نهاية مطلقــًا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله.

انجيل يوحنا يبدأ باستعادة الأحداث. العبارة "في البدء" تربط الإنجيل باول عبارة في الكتاب المقدس بأكمله (تكوين 1:1). لكننا نلاحظ بان يوحنا يستعيد أحداث تعود إلى ما قبل سفر التكوين، اننا نجول في العالم الازلي، قبل وخلف نظرة الخلق. هناك في الأزلية، قبل الأزمنة وقبل ان يُخلق كل شيء، نقابل الكلمة الالهية الخلاقة. نقابل الكلمة كشخص شريك في الالهوية، اله كامل وحق. الكلمة وجد او كان عند الله والكلمة كان الله، هاتين العبارتين في نفس الجملة قد نظن بانهما تعاكسان بعضهما الآخر.

العبارة الأولى "الكلمة كان عند الله" تدل على ان الكلمة كان له وجود مستقل بقرب الله. أما العبارة الثانية "كان الكلمة الله" تدل على ان الكلمة والله هما نفس الشيء، بان الكلمة مطابق لله.

اننا نقف امام اسرار والتي لا يستطيع ادراكنا فهمها تمامًا، لكن الذي يتكرر دائمًا في انجيل يوحنا هو العلاقة بين الله الآب الخالق من جهة والابن الكلمة المسيح في الجهة الثانية. من جهة قد تبدو تلك العلاقة كشخصين مختلفين لهما مهام مختلفة، لكن من جهة ثانية هم تمامًا واحد وشركاء في الطبيعة الالهية.

كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان.

بان "كل شيء به كان" بالكلمة المسيح تدل على انه هو الأداة التي بها خلق العالم. هو الذي يحقق مشيئة الآب بالخلق. كل مخلوق كائن ظهر من خلاله. لا شيء ولا حتى الحشرة الصغيرة قد جاءت بطريقة اخرى غير هذه. كل شيء هو فريد، بالكلمة خُلق، بحكمته ومشيئته. ان الله بكلمته خلق كل شيء. وتلك الكلمة كان المسيح بذاته، منذ الأزل هو واحد مع الآب.

فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس. والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه.

بان تكون الكلمة "الحياة" تعني بلا تحديد أكثر من ان تكون حيّة. الكلمة لا تحيا فقط، بل هو الحياة نفسها وهو الوحيد في كل الكون القادر على اعطاء الحياة. الكلمة بما معناه يملك الحياة في ذاته، وله مهمة وهب الحياة الفريدة. وبالطبع لا يعني الحياة الجسدية لكن الحياة باجمعها، الوجود الحقيقي في السعادة والتوافق امام وجه الله. هكذا حياة كانت وهي بالكلمة المسيح.

انجيل يوحنا مليء بالعبارات والمفردات المعاكسة، كالحياة والموت، النور والظلمة. والتي تصف الدراما بين الصالح والشرير، بين الله والشيطان. في هذه الدراما يشترك الخلق والانسان، في هذه الدراما يتدخل الكلمة المسيح ليغلب قوى الشر.

منطقيًا يذكر في نفس العبارة بان الكلمة المسيح "فيه كانت الحياة" و بان "الحياة كانت نور الناس". عن تلك الحياة الفريدة والتي يملكها الكلمة المسيح ويريد وهبها لنا تكلمنا عنها منذ لحظات. "النور" يعود اصله من نفس المصدر السماوي، الصالح والأزلي ويرمز كذلك إلى المعرفة، البصيرة التي الكلمة المسيح سينشر بحيث يكون للعالم الاستطاعة برؤية من هو الكلمة والإيمان به. كي يكون للشك نهاية والبشرية تـُــقاد إلى الله.

كان انسان مُرسل من الله اسمه يوحنا. هذا جاء للشهادة ليشهد للنور. لكي يؤمن الكل بواسطته. لم يكن هو النور بل ليشهد للنور.

جاء انسان وكان مرسل من عند الله. وكان هذا الإنسان يوحنا المعمدان. وهنا يتعلق الأمر بظهور إنسانية ما في الحكاية، بلا شك في ارسال الله لكن ليس بدون التدخل الالهي أو السماوي. التباين تجاه الكلمة، والتي عرضتها مقدمة انجيل يوحنا هي شاملة. هذا التباين يتضح أكثر وتدريجيًا في الأنجيل، عندما يصف يوحنا المعمدان الفرق بينه وبين المسيح.

يوحنا جاء ليشهد للنور. هو يشبه حارس الليل الذي بعد ليل طويل يوقض الناس مع نداءه بانبثاق النهار وشروق الشمس. النور ـ المسيح ـ كان آتيًا، ووجب عليه أن يهيء الطريق.

يوحنا قاوم  الإغراء بان يصرح عن نفسه بانه النور. ولكنه انقاد اكثر بقوة ارساليته النبوية الالهية ليشهد عن المسيح بانه النور.

كان النور الحقيقي الذي ينير كل انسان آتيًا الى العالم.

النور الحقيقي، المستخدمة كاشارة إلى المسيح، تُشير الى كيانه الفريد، إلى دعوته. الأنبياء، ومن ضمنهم يوحنا المعمدان، كانوا ليشهدوا للنور، والذي لا مثيل له. بان يكون النور ـ المسيح "ينير كل انسان" تعني بان الظلام لا يمكن ان يدوم بعد مجيئه إلى العالم وان النور يُدعى للجميع... آمين.

   Copyright « 2007-2008 www.karozota.com

             Ísterns Gamla Kyrka