|
ليست
غايتنا من هذا الموضوع أن ندين "شهود يهوه" كأفراد لأننا لا ندين أحداً، إنما
نود أن نضع عقائدهم تحت منظار كلمة الله الحقة لتمتحنها لنا، فنرى بجلاء إن
كانوا على صواب أم على ضلال. وها نحن هنا نعالج هذه البدعة باختصار
من خلال نشر أهم المقالات والكتب التي نشرت لفضح مبادئ هذه
الجماعة والأساليب المتبعة في إصطياد فرائسهم.
من هم "شهود يهوه":
إنه لمن الحكمة البالغة أن نفحص حياةَ مؤسس أية حركةٍ،
دينية كانت أم سياسية، لنرى إن كان يستحق إتباعه والإقبال على معتقداته واعتناق
تعاليمه.
أما مؤسس بدعة شهود يهوه فقد كان (شارلز تي روسل). وُلِدَ
(روسل) في الولايات المتحدة الأمريكية. وتزوج عام 1880. وبعد مدة سبعة عشر سنة
من زواجه، طلَّقتْهُ زوجته على أساس علاقة مشبوهة بسيدة تُدعى (روز بول). وفي
عام 1909 حكمت عليه المحكمة أن يدفع لزوجته المطلّقة مبلغ 6076 دولار لإعالتها.
فتهرّب من الدفع بتحويل جميع ممتلكاته لاسم أناس آخرين.
وكان (روسل) قد تنبّأ بأن نهاية العالم ستكون عام 1914. وما
أن افتضح أمره حتى اضطر لأن يفسّر كذبه بشيء آخر. وقبل وفاته عام 1916 كان
(روسل) قد تزوّج ثلاث مرات، انتهى كل زواج منها بطلاق. وكان تعيساً وبلا رجاء
عند وفاته في قطار. فهل يستحق مثل هكذا رجل أن تُتَّبَعَ تعاليمُهُ وتُعتَنَقَ
مبادئه؟
بعد وفاة (روسل)، خلِفَه (جي روزرفورد) الذي غيّر الكثير من
تعاليم سَلَفِهِ، وأجرى تعديلات جذرية في شرحها، ونقض الكثير من تفاسيرها، ولكن
ليس إلا ليمضي من سيء إلى أسوأ.
الأسماء التي تطلق على هذه البدعة:
دُعِيَتْ هذه البدعةُ في بادئ الأمر بـ "فجر الحكم الألفي"،
وتُعرف أحياناً بـ "حركة روسل"، ويسمّونها أيضاً "جمعية برج المراقبة". أما
حالياً فيطلق عليها اسم "شهود يهوه" أي شهود الله. وإنه لمن المؤسف جداً أن نرى
هذه البدعة قد انتشرت بسرعة هائلة، ولا تزال تنتشر في يومنا هذا، لسبب بسيط وهو
أن هذه البدعة لا تتطلّب من الخاطيء أي مقياس أدبي أو خلقي. فهم يعيشون كما
تهوى نفوسهم كغيرهم من الخطاة.
كيف نميّزهم:
إنه لمن السهل جداً أن تميّز "شهود يهوه"، وخاصة في هذه
البلاد. فإن خرجْتَ إلى الباب لإجابة الجرس، تراهم أمامك في لباس أنيق، وعادتهم
أن يحملوا كتبَهم ومنشوراتهم في حقائبهم. قد يذكرون أنهم شهود يهوه، ولكنهم
معظم الأحيان يمتنعون عن ذلك عمداً، إذ يعرفون أن الكثيرين يرفضون قبولهم في
بيوتهم. وستلاحظ أنهم يصرون على الدخول، وإلى درجة الوقاحة. ومتى دخلوا بيتاً
يمكثون فيه طويلاً ويبثّون ما عندهم من سمّ زعاف. وقد يؤخذ الحاضرون بطراوة
ألسنتهم ولباقة أسلوبهم.
منشوراتهم:
من أهم مطبوعاتهم مجلتهم (برج المراقبة)، كما وتصدر لهم
مطبوعات باسم "جمعية طلاب الكتاب المقدس الدولية" أو "جمعية برج المراقبة
للكتاب المقدس والنشرات". وكثيراً ما يخدعون الناس بقولهم أنهم يوزّعون ويبيعون
مواد من إنتاج "جمعية الكتاب المقدس". كما وأنهم يطبعون وينشرون مواد كثيرة
يستطيع الإنسان الحكيم أن يميّزها من خلال محتوياتها.
تعاليمهم مقارَنَةً بالكتاب المقدس:
يشتهر شهود يهوه باقتباسهم للكتاب المقدس، ولكن بصورة جزئية
ومشوهة. وجميع تفاسيرهم التعليمية هي من اجتهاد خاص لتلائم عقائدهم الباطلة.
تنبيه وتحذير:
علينا أن ندرك مدى خطورة هذه البدعة وتعاليمها السامة، وبطلان تفاسير أتباعها.
لأجل ذلك رتَّبْنا ونسّقْنا العديد من صفحات الانترنت التي تعالج تعاليم شهود
يهوه وتردّ على تفاسيرهم المحرّفة. نرجو أن تساعدك هذه المعلومات فتدرك خطرهم
وتحذر فخَّهم. ما عليك إلا أن تأتي إلى الرب يسوع وتقرأ كلماته في الكتاب
المقدس، وتؤمن به مخلِّصاً وربّاً على حياتك.
´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´´
"شهود يهوه ذئاب
خاطفة"
تأليف عطا ميخائيل
مقدمة الكتاب
تصنيف "شهود يهوه"
مؤسسو بدعة شهود يهوه
أسماء الله
اسم شهود يهوه
ينكر شهود
يهوه الثالوث الأقدس
ينكر شهود
يهوه ألوهية الرب يسوع
ينكر شهود
يهوه ألوهية الروح القدس
يسوع
المسيح هو الملاك ميخائيل
ينكر
شهود يهوه قيامة المسيح بالجسد
ينكر شهود يهوه مجيء المسيح ثانية بالجسد
القيامات: الصف
السماوي
القيامات: الصف الأرضي
الحياة الأبدية
على هذه الأرض
ينكر شهود يهوه
التوبة وجهنّم
أساليب شهود يهوه
الجهنّمية
تعاليم
شهود يهوه تتناقض مع المسيحية
معلومات عامة عن
شهود يهوه
مقدمة الكتاب
منذ نشأة الكنيسة، وهي عرضة لغزوات أهل البدع، الذين كانوا ولا يزالون يدسّون
بدع الهلاك للكثيرين ضعيفي الإيمان، والمؤسف جداً أن عامة المسيحيين ليس لهم
إلا معرفة سطحية في حقائق الكتاب المقدس الثمين، الذي هو دستور لإيماننا،
والمصدر الوحيد لعقائدنا، الأمر الذي يسهّل مهمة الغزاة المضلّين، ويتيح لهم أن
يبذروا الزوان بين القمح الجيد، ليفسدوا الزرع..
لعل أخطر البدع على الإطلاق التي واجهتها كنيسة المسيح في تاريخها الطويل هي:
بدعة شهود يهوه، التي يتميز أتباعها بمحاجّة الناس في إيمانهم، والطعن بالعقائد
المسيحية التي تسلّمتها الكنيسة من رسل الرب القديسين.
في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ وطننا الحبيب لبنان، وبوجود هذه الغابة
الفسيحة من الجهل الروحي التي تمتاز بها مناطقنا المسيحية… وفي وسط هذه الغابة،
هناك آكلة ترعى، وجدت تربة خصيبة فيها، فأخذت جذورها تمتد في تلك التربة أكثر
فأكثر، لتطال معظم المناطق. ومما يجب ملاحظته، هو أن شهود يهوه يتمتعون بجرأة
مدهشة على اقتحام المنازل في وقت مناسب وغير مناسب، لبث سمومهم وأفكارهم
المبدعة، ولهم من الأساليب الناعمة.وهي أقرب إلى الرياء منها إلى المحبة، ما
يخولهم لجذب المستمعين، الذين لا يلبث أن ينضم معظمهم إلى الحركة.
إنني لا أرى فوق وقاحتهم، إذ أن سياستهم الجهنمية، لا تؤول إلا إلى مهاجمة
السلطات الزمنية والروحية، والأديان عامة، بحجة أنها مؤسسات شيطانية.
تتهجم وتتحرّش عن قصد للطعن بأسمى العقائد المسيحية، وتستخدم لذلك أحدث الطرق
الدعائية لبث دعوتها الهدّامة والوصول إلى مآربها ونشر تعاليمها المخرّبة
والمضلة.
العجيب في أمر هذه البدعة، أنها جمعت فيها مختلف البدع التي جابهتها كنيسة
المسيح منذ نشأتها حتى يومنا هذا…
فكم من نفوس ساذجة بريئة غير مسلّحة بالمعرفة الكتابية، قد وقعت في أشراك
تعاليم شهود يهوه.. لا تتعجبوا أبداً، أن المسيح يسوع نفسه قد سبق وحذّرنا من
مثل هؤلاء قائلاً: (احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتون بثياب الحملان
ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة... من ثمارهم تعرفونهم..) (متى 7: 15- 16).
ما أكثر التنبيهات التي وردت على صفحات الكتاب المقدس، والتي تحذرنا من هكذا
مدّعين.. فالكنيسة الرسولية الأولى، وبوجود مؤسسيها أحياء على الأرض وقتئذ،
اصطدمت بكثير من بدع الهلاك، أو على الأقل إن الرسل، أدركوا هذه المشكلة، نعم
إنهم أدركوا عظم هذا الشر الذي ستواجهه الكنيسة على مرّ الأجيال فكتبوا منذرين:
الرسول
بولس:
-احترزوا إذاً لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة
لترعوا كنيسة الله التي افتداها بدمه لأني أعلم هذا أنه بعد ذهابي سيدخل بينكم
ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية ومنكم أنتم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية
ليجذبوا التلاميذ وراءهم.. (أعمال 20: 28- 30).
الرسول
بطرس
-ولكن كان أيضاً في الشعب أنبياء كذبة كما سيكون فيكم أيضاً معلمون كذبة الذين
يدسّون بدع هلاك وإذ هم ينكرون الرب الذي اشتراهم يجلبون على أنفسهم هلاكاً
سريعاً وسيتبع كثيرون تهلكاتهم..) (2بطرس 2: 1- 2).
الرسول
يوحنا
-(أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امنحوا الأرواح هل هي من الله لأن أنبياء
كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم..) (يوحنا 4: 1).. وأيضاً..
-(أيها الأولاد هي الساعة الأخيرة، وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتي.. قد صار الآن
أضداد للمسيح كثيرون من هنا نعلم أنها الساعة الأخيرة، منا خرجوا لكنهم لم
يكونوا منا لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا لكن ليظهروا أنهم ليسوا منا.. )
(يوحنا 2: 18- 19).
إن جل ما تتوخاه من بحثنا هذا، هو كشف القناع عن شهود يهوه وفضح تعاليمهم
الكاذبة، دون أن ندينهم كأفراد، واضعين عقائدهم تحت منظار كلمة الله الحقّة
ليمتحنها لنا، فنرى بجلاء إن كانوا على صواب أم على ضلال، فيتمكن المؤمن خصوصاً
والمسيحي عموماً من أخذ الحذر والحيطة، والرد على أشهر اعتراضاتهم... ولا
ينتظرن أحد بأننا سوف نبحث هنا جميع تعاليمهم ونفنّدها، أبداً، بل هذا من
المستحيلات، إذ أن المؤسسين أنفسهم لم يتفقوا إلى الآن عن دستور كامل ونهائي
لمعتقداتهم، فهي في تطوّر مستمر، وما أكثر الخلافات القائمة فيما بينهم حول عدد
لا يحصى من المواضيع الأساسية والمهمّة في عقائدهم...
إنه يتوجب على جميع الذين يؤمنون بتجسّد ابن الله من العذراء مريم المباركة،
وموته وقيامته فداء عنا، لكي يخلصنا من خطايانا ويعطينا الحياة الأبدية، علينا
جميعاً أن نتكاثف لصدّ هذا الخطر القديم الجديد، ولا يكفي هذا التآزر الجماعي
لمجابهة أخطر بدعة عرفها التاريخ المسيحي، إن كنا غير مسلحين بالمعرفة، معرفة
الكتاب المقدس، كلمة الله الحيّة...
والجدير بالذكر هنا، هي الروحية التي هم بها هذا البحث ألا وهي روح المحبة
المسيحية، التي بدونها لا تنفع شيئاً، والتي على كل مؤمن أن يتحلى بها في حربه
هذه، إذ أن كتابنا لا يعترف بأي سلاح آخر سواها فيقول: (إذ أسلحة محاربتنا ليست
جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون هادمين ظنوناً وكل علو يرتفع ضد معرفة الله
ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح..) (2كورنثوس 10: 4- 5).
عزيزي
القارئ، هناك من يعامل شهود يهوه بالقوة، والضرب والإهانة.. هناك من يحرّض على
العنف معهم... القوة والعنف ليسا من شيم المسيحية أبداً... ولا ننسى هذا الأمر
المهم جداً، إذ أن الاضطهاد يجعل صاحب أي عقيدة يتشبث بعقيدته أكثر فأكثر، مما
يسبب تحرّك عطف وحنان الناس نحوهم، فيتساءلون قائلين: لو لم تكن عقائدهم صادقة
لما تعلقوا بها بهذا الشكل، فينجذبوا إلى ضلالهم، ونكون نحن باستعمال القوة
معهم قد نصبنا لهم الفخ فوقعنا فيه... هناك سلاح آخر، وليس غيره تستطيع أن
نستعمله ضد شهود يهوه، وهو الرجوع إلى الرب يسوع كما يقول لنا الرسول بولس
(أستطيع كل شيء في المسيح...) (فيليبي 4: 13)... تعال إلى يسوع، لأنه به وحده
تستطيع أن تهدم جميع حصون إبليس وأتباعه.
جميعنا لنا
أقارب أحباء على قلوبنا وأصدقاء، قد انجذبوا ووقعوا في فخ إبليس وانضموا إلى
هذه البدعة، وهم في طريق الهلاك لا محالة، مما يولد ثقلاً في قلوبنا لإعادتهم
إلى الحظيرة، إلى راعي الخراف الوحيد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح... ربما لست من
شهود يهوه، كما أنك لست سوى مسيحي اسمي فقط، لا تحمل المسيحية سوى تذكرة
الهوية، فلم لا يكون هذا الكتاب سبباً لانطلاقة جديدة نحو المسيحية الحقيقية،
مسيحية الكتاب المقدس...؟
تصنيف "شهود يهوه"
قال عنهم (أدولف هتلر): (إن شهود يهوه حركة صهيونية شيوعية سرية، من
أهدافها تدمير جميع الأمم على الأرض في معركة هرمجدون وإزالة جميع الفوارق
والحدود بين القوميات، وفرض شريعة يهودية صهيونية على الجميع، تدّعي العمل
بفرائض الدين، وليس لها أقل علاقة بدين ما، إنما تتخذه ستاراً لتحقيق مراميها
واستغلال نشاطها...).
قال بعضهم: (إن شهود يهوه حركة تهدف إلى ترويج مبادئ الشيوعية، وإلى نشر الفوضى
بتقويض كل احترام للسلطات الزمنية، إنهم عملاء للصهيونية العالمية، فهم مأجورون
بأموالها، ولهم اتصال وثيق بالمنظمات الإرهابية... الخ..)
وأما نحن، فبعد الإطلاع على كتاباتهم، نعرفهم بما يلي: (إنهم منظمة تتستر بوشاح
الكتاب المقدس لهدم كنيسة المسيح، التي اقتناها بدمه، ونشر الأضاليل... إنهم
يعلمون ديانة سهلة المنال والممارسة، لأنها لا تحوي عقائد إيمانية ولا شرائع
ولا وصايا ينبغي العمل بمقتضاها...)
شهود يهوه: واحدة من مئات بل من آلاف البدع التي نشأت في صلب كنيسة المسيح،
وبالتحديد في صلب البروتستانية، وانبثقت من المبدأ الشهير لدى مذاهب الإصلاح،
ألا وهو: كل مسيحي يستطيع فهم الكتاب المقدس على نور الروح القدس الذي أوحى به،
فبديهي هنا أن هذا المبدأ خصب التربة بخلق البدع والشيع الكثيرة كما سبق، فكتب
الرسول بطرس محذراً: (واحسبوا أناة ربنا خلاصاً كما كتب إليكم أخونا الحبيب
بولس أيضاً بحسب الحكمة المعطاة له كما في الرسائل كلها أيضاً متكلماً فيها عن
هذه الأمور التي فيها أشياء عسيرة الفهم يحرّفها غير العلماء وغير الثابتين كما
في الكتب أيضاً لهلاك أنفسهم...) (2بطرس 3: 15- 16).
أما من حيثية كل مسيحي يستطيع فهم الكتاب المقدس على نور الروح القدس الذي أوحى
به، فلا يطعن في صحة هذا المبدأ، إذ أن الكتاب مليء بعشرات بل مئات الآيات التي
تثبت هذا المبدأ، كقول الرسول بولس: (ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من
الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال
تعلمها حكمة إنسانية بل مما يعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات...)
(1كورنثوس 2: 12- 13).
إن السبب الوحيد الذي يسبب خلق البدع والشيع المختلفة في الكنيسة، ليس سوى عدم
الثبات في الروح، هذا الروح الذي لا يرى إلا بعين الإيمان الذي ينقص عند أكثرية
المسيحيين الاسميين المتعلقين بالطقوس والتقاليد والذين تركوا دستور إيمانهم
الأوحد ألا وهو الكتاب المقدس، فيكلمهم الرسول بولس مجدداً كاتباً لهم وقائلاً:
(فقط عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح حتى إذا جئت ورأيتكم أو كنت غائباً أسمع
أموركم أنكم تثبتون في روح واحد مجاهدين معاً بنفس واحدة لإيمان الإنجيل...)
(فيليبي 1: 27). فالحل الوحيد إذاً هو في أن نعيش فقط كما يحق لإنجيل المسيح،
لا بانضمامنا إلى هذه الطائفة أو تلك... والبرهان على ذلك هو: عندما بدأت البدع
تظهر على مسرح التاريخ المسيحي، لم يكن هناك طوائف متعددة، بل طائفة واحدة وهي
(المسيحية)- (ودعي التلاميذ مسيحيين في إنطاكية أولاً...) (أعمال11: 26)... إن
البدع بنظري ضرورية جداً، وما وجودها في وسطنا إلا لعلة واحدة كما أوضح لنا
السبب الرسول بولس قائلاً: لأنه لا بد أن يكون بينكم بدع أيضاً ليكون المزكون
ظاهرين بينكم...) (1كورؤنثوس 11: 19).
كل ما يبحث في نشأة حركة شهود يهوه، لا بد من أن يجد خيوطاً توصله إلى عدة بدع
ظهرت في القديم، وقامت على تفاسير مغلوطة لبعض نصوص الكتاب المقدس، وكانت هذه
البدع تصطدم دائماً بمقاومات عنيفة من قبل المؤمنين المخلصين، حتى تنهزم أمام
الحق، فتلسم فلولها، وتنظم صفوفها لانطلاقة جديدة، تحت اسم آخر، تنتحله للتستر
عن أعين المراقبين. لذلك علينا أن ندرك ما هي علاقة حركة شهود يهوه بالمبتدعين
عبر الأجيال، وعن تطوراتها ونشاطاتها في أيامنا هذه...
الأبيونية
شيعة من
النصارى، نادت بضرورة تمسك المسيحيين بناموس موسى، وأنكرت ميلاد المسيح المعجزي
من عذراء، ولم تعترف ببولس رسولاً... أما من جهة اعتقادهم بالمسيح، فقد اعتبروه
إنساناً عادياً، وإنما تبرر بسبب فضيلته السامية، وفي اعتقادهم أن الاحتفاظ
بطقوس الناموس الموسوي ضروري جداً، على أساس أنهم لا يستطيعون أن يخلصوا
بالإيمان بعمل المسيح الكفّاري على الصليب فقط...
الآريوسية
نسبة إلى
العقيدة التي علم بها آريوس أسقف الإسكندرية، التي ظهرت حوالي سنة (315)
ميلادية، إلا أن المسيحيين رفضوها في مجمع الإسكندرية سنة (319) ثم في أول مجمع
مسكوني، ضم حوالي الـ (2500) أسقف من سائر أنحاء العالم وبحضور الإمبراطور
(قسطنطين) والقديس (اثناسيوس) فأقروا قانون الإيمان الشهير، وذلك في مدينة
نيقية سنة (325).
أما مذهب
آريوس، فقد كان محاولة لتخفيض منزلة الابن والروح القدس، فالآب وحده في نظر
آريوس يستحق لقب الإله، أما الابن فلم يكن سوى إله أدنى منزلة من الآب مخلوق من
العدم بإرادة الآب. ولما اتسع انتشار الآريوسية اتخذت لنفسها اتجاهاً متطرفاً
جداً حتى نفت ألوهية المسيح.
السوسيانية:
نسبة إلى
فستس سوسينيوس، الإيطالي الأصل. تزعم هذه الشيعة أن يسوع المسيح كان مجرد
إنسان، وإنما دعي ابن الله لكونه حبل به من الروح القدس...
نرى في ما
تقدم أن محور الضلالات تدور حول شخص المسيح يسوع، ونكران لاهوته، ووضعه في مصاف
البشر، وهذا ما تنادي به حركة شهود يهوه، إنها ضلالة قديمة، تعود نشأتها إلى
الأبيونيين، ثم انتقلت إلى الآريوسيين، فالسوسيانسسن، فشهود يهوه....
مؤسسو بدعة شهود يهوه
1- تشارلز تاز روسل
ولد
(تشارلز روسل) سنة (1852) في بلدة بتسبرغ- ولاية بنسلفانيا، من أبوين ايرلنديين
أعضاء في الكنيسة البروتستانتية المشيخية (البرسبيتيريان).
انتسب
تشارلز إلى إحدى الجمعيات المسيحية التي تعتني بالشباب آنذاك (جمعية الشبان
المسيحية)، واستسلم إلى نشاط كبير في صفوفها، وكان عمره آنذاك ستة عشر عاماً.
حضر روسل
صدفة، في أحد الأيام، اجتماعاً لجماعة تطلق على نفسها اسم (الادفنتيست- أي
السبتيين) وهي بدعة تقول بضرورة حفظ السبت، والامتناع عن بعض الأطعمة، كالنجوم
مثلاً... وكسر هكذا فرائض تستوجب دينونة الله، إلى آخره من الهرطقات السخيفة.
مؤسس هذه البدعة هو: (وليم هيلر) (1782- 1849). استمع روسل يومها بانتباه إلى
عظة كان يلقيها القس (جوناس واندل)، ذلك الواعظ الشهير المبتدع، والذي كان يدس
سموم تعاليم بدعته، التي حدّدت مرتين عملية مجيء المسيح الثاني إذ أن معلمه
ميلر، الذي أوصلته دراسته للنبوات الخاصة بمجيء المسيح ثانية، إلى نظرية غريبة
مفادها أن المسيح سيأتي في العام (1843). ولكن لما مر ذلك العام، ولم يأتي
المسيح، منيت حركته بخيبة مريرة، إلا أنها سرعان ما انتصبت من جديد، تحت اسم
(المجيئين)، وحددت العام (1890) تاريخاً جديداً لمجيء المسيح، ولكنها فشلت
أيضاً لأن المسيح، كما هو معلوم لم يأت حتى الآن...
كانت هذه
التأكيدات المُسكَّن القوي للكرب والحيرة اللتين كان روسل يتخبط بهما، فظن أنه
عثر على دعوته الإلهية، وأن الواجب يدعوه إلى هجر تجارته، والانصراف إلى مطالعة
الكتاب المقدس، فأضحى شغله الشاغل... ابتدأ من ذلك اليوم يحرّر الناس من أوهام
ومخاوف جهنم النار وكشف القناع عن اختلاسات وأضاليل وتضليلات الديانات القائمة
ومنها بل وأهمها الكاثوليكية والبروتستانية.
سنة (1872)
هجر روسل المجيئين، فوجّه دعوة إلى أصدقائه، وابتدأ يقيم نظاماً دينياً جديداً
خاصاً به، مبنياً على تفسيرات للكتاب المقدس بحسب استحسانه الشخصي، فاجتمعوا في
مدينة بتسبرغ، وانكّبوا على دراسة شاملة للنبوات التي تتكلم عن مجيء الرب
الثاني فاتفقوا على إقامة ملكوت الله على الأرض، وبعد الدرس الموسع، حدّدوا عام
(1874) تاريخاً أكيداً لمجيء المسيح...
سنة (1876)
ولكي يغطي روسل فشله الذي أصابه من جرّاء تعيينه موعداً لمجيء الرب زعم أن
المسيح قد جاء فعلاً، وإنما بصورة سرّية غير منظورة، ولكن محاولاته لم تنجح،
لأنها اصطدمت بالحقائق الكتابية التي سنأتي على ذكرها لاحقاً في ما يخص هذا
الموضوع.
سنة (1880)
أصدر روسل منشوراً، حدد فيه نهاية هذا العالم، وذلك سنة (1914) لكن للأسف
الشديد، هذا التاريخ صار فخاً لكثيرين، بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى،
فانجذبوا إلى تصديق زعمه الباطل، فحدث اضطراب لديهم، مما حملهم على تصفية
أعمالهم والتصرّف بثرواتهم، بحيث لم يبقوا معهم من المال إلا ما ظنّوه كافياً
إلى الوقت المحدد، وما إن افتضح أمره حتى اضطر لأن يفسّر كذبة بشيء آخر...
وبديهي أن يحصد خيبة مؤلمة كهذه، لأنه في تفسير النبوات، لم يقم وزناً لأقوال
الرب يسوع، حيث أنه أكّد أكثر من مرة أن أحداً لا يعلم ذلك اليوم وتلك الساعة
التي سيأتي فيها...
أطلق روسل
في بادئ الأمر على أتباعه اسم (فجر الحكم الألفي) ثم (تلامذة التوراة) ثم (برج
المراقبة) ثم (حركة روسل) وأما اليوم فيطلقون على أنفسهم اسم (شهود يهوه). ومن
العجيب العجّاب في الأمر، كيف أن الناس يتبعون شهود يهوه، الذين لم يستقروا على
اسم ثابت لدعوتهم، بل أنهم غيّروه أكثر من خمس مرات في أقل من ماية سنة...؟
نشر روسل
وأعوانه نظامهم الديني نشراً مدوياً ناجحاً، فأسسوا في سنة (1879) مجلة (برج
المراقبة) وفي سنة (1881) أسس روسل (جمعية برج المراقبة) المعدة بترويج
مطبوعاته.
دعاه
مشايعوه (القس) منذ ارتداده إلى الفكرة الدينية، وأغدقوا عليه الألقاب الأكثر
فخراً كـ (مصلح القرن العشرين) أو (المعلم الأعظم بعد الرسول بولس) الخ...
وأقام روسل
فريقاً للمحاضرات الكتابية مؤلفاً من سبعين عضواً، شغلهم الشاغل هو أن يجوبوا
العالم كحجّاج لنشر أفكاره وتوزيع مؤلفاته، كما أنه أضاف إليه مكتباً مساعداً
يضم (700) عضو، يشدّون إزر الحجاج السبعين.
وكان روسل
داعية لا يكل... نعم هذا هو الوتر الحساس الذي ضرب عليه روسل، فلو كان عندنا
الحماس والغيرة على تعاليمنا وعقائدنا السامية، كما كان عند روسل وكما هو عند
أتباعه اليوم في نشر دعواتهم، لما اضطر أحد من صغار النفوس أولئك إلى ترك
الإيمان المسيحي الصحيح، واللجوء إلى تلك البدعة الهدامة... من أيام روسل إلى
يومنا هذا، وهم لا يتعبون ولا يعيون، وبينما نحن متكاسلين مسترسلين لشهواتنا،
متكلين على طقوسنا وتقاليدنا المهترئة يدل أن نهبّ هبّة واحدة لدرء هذا الخطر،
ورفع راية واحدة ألا وهي خدمة من مات عنا وفدانا واشترانا بدمه الكريم، وأرسلنا
نحن كي نكون له شهوداً، ربنا ومخلصنا يسوع المسيح له كل المجد...
ألّف روسل
(50000) صفحة، في مواضيع كتابية مختلفة، وألقى أكثر من (30000) عظة، وقام
بجولات واسعة في جميع أنحاء المعمورة، يعلن مبادئه ويحث مستمعيه على اعتناقها.
هل كان
روسل قدوة صالحة في حياته كي يستحق أن نتبع تعاليمه وأن نعتنق مبادئه...؟
سنكتفي هنا
بثلاث حوادث فقط عن حياته الخاصة، المليئة بالشوائب والشذوذ..
كذبه وخداعه:
ادّعى روسل
أنه يحسن اللغة اليونانية، إحدى اللغتين الأصليتين اللتين كتب بهما الكتاب
المقدس، فكان يسرد مقاطع كثيرة منها بالنص اليوناني، فظنه الناس ضليعاً باللغة
اليونانية، وبهذا كان يثير إعجاب الجهّال، ويثبت أن الكنيسة الكاثوليكية
والبروتستانية قد حرّفت النص الأصلي... ولكن الشك حام حول معرفته تلك اللغة،
فقدّم للمحاكمة في (هملتون) ولاية (انتاريو) سنة (1913)، فاعترف أمام لجنة
التحقيق أنه يجهل اللغة اليونانية جهلاً تاماً، ولا يعرف حتى حرفاً واحداً من
حروف الهجاء فيها... وكم كانت خيبة أمله عظيمة جداً حين قدّم له القاضي الكتاب
المقدس باللغة اليونانية، فما كان منه إلا أن حمله بين يديه رأساً على عقب...
زواجه وطلاقه:
تزوج روسل
لأول مرة عام (1880) وبعد 27 سنة من زواجه، ربحت زوجته دعوى الطلاق عليه عام
(1906) على أساس علاقة مشبوهة بسيدة تدعى (روز بول). وفي سنة (1909) حكمت عليه
المحكمة بدفع مبلغ (6076) دولاراً لزوجته المطلقة بغية إعالتها، فتهرّب من
الدفع بتحويله جميع ممتلكاته باسم أشخاص آخرين، كان على علاقة مشبوهة بهم
أيضاً، وقبل وفاته عام (1916) كان روسل قد تزوّج ثلاث مرات، وانتهى كل زواج
بطلاق، وكان تعيساً وبلا رجاء عند وفاته في القطار الحديدي الذي كان يقله من
(سانتافيه) إلى (كنساس سيتي)، فأسعده الحظ ألا يضم إلى خيباته خيبة أمل أخرى...
نفاقه واختلاسه:
في أحد
الأيام، ادّعى أمام فلاحين بسطاء، أنه يملك قمحاً ذا مردود عجائبي، فباعهم
الإثني عشر كيلو ونصف الكيلو منه بسعر (60) دولاراً وقتئذ، ولكن بعد حين، تبيّن
أن مردود الحب لم يكن عجائبياً كما كانوا يظنون وينتظرون، فأصدرت المحكمة بحقه
حكم (نفاق واختلاس)، وطلبت منه رد المال المسلوب ظلماً...
فهل يعقل
أن يرسل الله إلى العالم رجلاً كهذا لإبلاغهم إرادته ومقاصده...؟ ومن جديد هل
يستحق مثل هذا الرجل، بعد أن قرأنا مقتطفات من حياته الخاصة المخجلة والتي هي
نقطة في بحر حياة مليئة بالشوائب والشذوذ، أن نتبعه، حتى ولو كانت تعاليمه
ومبادئه حقة...؟ احكموا...
2- جوزف فرنكلين
روزفورد
ولد جوزف
روزفورد في ولاية (ميسّوري) الأميركية في 8 تشرين الثاني 1869، فوقع في أشراك
لاوسل وتتلمذ على يده، وكان له معواناً جباراً في كل مضمار، فأضحى خليفته
الأول.
أُعجب روسل
بروزفورد لنشاطه الكبير وحسن تصريفه للأعمال، فأوكل إليه تحرير أوراق الدعاوى
في المخاصمات المتعددة التي نشبت في أيامه بسبب تصرفاته الشاذة- ثم اشتغل ككاتب
في المحكمة المدنية، فتمكن وبمزاولة هذه المهنة من أن يقف على شؤون كثيرة تتعلق
بالقوانين وتفسيرها وتطبيقها، وتسلح بما اكتسبه بالخبرة والممارسة ليطالب
الالتحاق بنقابة المحامين في (بونفيل) ولاية (ميسوري) وذلك سنة (1892).
كان نظام
تلك المقاطعة في نقابة المحامين يقضي بأن يُنتخب واحد منهم ليقوم مقام القاضي
الأصيل إذا تغيب لمدة قصيرة، فاتفق مرة أن المحامين انتخبوه لهذا المنصب المؤقت
فناب عن المحاكم أربعة أيام، نظر في أثنائها في حادثين بسيطين، فنال من موقفه
هذا لقب قاض (القاضي جوزف فرنكلين روزفورد)- فراح يقدم لقبه على اسمه في صدر
مؤلفاته العديدة، ويتذرع به لتعظيم شأنه في نظر الشعب البسيط الساذج.
نشاطاته:
ساهم
روزفورد مع روسل في توطيد حركة (تلامذة التوراة) لمدة عشر سنوات- وفي سنة
(1917) انتخب بالإجماع خلفاً لروسل في رئاسة الحركة- انصرف في همّة حازمة
واندفاع كبير يدبر شؤون البدعة الجديدة وينظمها ويثبت لها الدعاوة في القارة
الأميركية وخارجها بسيل من النشرات والكتب والخطب، وفي جميعها لا ينفك يضرب على
سندان واحد ألا وهو: (كل سلطة دينية أو زمنية هي من صنع إبليس...).
أصدر سنة
(1918) مجلة جديدة اسمها (العهد الذهبي)- في سنة (1921) نشر تعليماته بشأن
التنظيم ليقوي مركزية الحركة في بروكلين. في سنة (1931) أهمل أتباعه اسم
(تلامذة التوراة) الذي وهبهم إياه روسل واتخذوا لهم اسماً جديداً ألا وهو (شهود
يهوه).
في سنة
(1938) أعلن (إحياء نظام الحكم الإلهي) الذي توج تنظيم مركزية الحركة وأخضع
جميع نشاطاتها لإدارة (بروكلين)، حيث يوجد ما يسمى (ببرج المراقبة) أي الإدارة
الرسمية بحكم يهوه الأرضي.
فاق القاضي
روزفورد كثيراً روسل بالتأليف، فكتب (18) كتاباً يتسع كل واحد منه لثلاث مئة
وخمسين صفحة- و(32) نشرة، تضم كل واحدة منها (64) صفحة- سجل على أسطوانات خطبه
الشهيرة، ففاق عددها المئة ألف أسطوانة، تحمل جميعها غضبته ونقمته الجامحة على
الكنائس والديانات الأخرى والسلطات...
نبواته الكاذبة:
تنبأ
القاضي روزفورد بأن مجيء المسيح سيتم سنة (1914) وبما أنه لم يأت، عين موعداً
آخر سنة (1916) و (1918) و (1920)- ولكن هذه السنوات سجلت على (شهود يهوه)
هزائم متكررة في ميدان التنبؤ، ولكي يبرّروا فشلهم هذا، ادّعى روزفورد، أنه
دارت في السماء معركة هائلة سنة (1914)، كان من عواقبها تدهور إبليس وملائكته
على الأرض، ونزول المسيح واستيلاؤه على العرش، وفي سنة (1918) حسب زعم روزفورد،
دخل يسوع هيكل الله باحتفال مهيب... ولكي يغطي فشله بل نفاقه، ادعى بأن كل هذه
النبوات قد تحققت ولكن بطريقة غير منظورة وسرّية.
تنبأ بأن
العالم سيكون شاهداً لعودة الآباء كابراهيم واسحق ويعقوب، وغيرهم من مؤمني
العهد القديم، ليمثلوا النظام التيوقراطي الجديد على الأرض، وذلك سيكون سنة
(1925)- انقضى التاريخ ولم يرجع أحد من الآباء على الأرض- ولعودتهم بنى روزفورد
في (سان دياغو) (ولاية كاليفورنيا) قصراً فخماً، أسماه (بيت ساريم) أي قصر
الأمراء، وبما أن الآباء لم يكونوا متحمسين للعبور إلى الأرض والسكن في ذاك
القصر، سكنه هو، فكان يقضي فيه مع امرأته وابنه فصل الشتاء...
حياته الخاصة:
لم تكن
حياة روزفورد الشخصية أفضل من حياة معلمه القس روسل- ففي سنة (1918)- ألقي
القبض عليه وسيق إلى القضاء لبثه روح التمرد والخيانة في صفوف القوات الأميركية
المسلحة، وحكم عليه بالسجن مدة عشرين سنة، إلا أنه لحسن حظه، أطلق سراحه في عفو
عام على أثر الحرب العالمية وإعلان النصر لأميركا والحلفاء، ففي (16 آب 1919)
خرج القاضي من السجن، ولكنه بوقاحته المعروفة، أبى أن يكون من الشاكرين لبلاده
التي غفرت له جرمه، فراح في كل مناسبة دون مهادنة ولا كلل، يصبّ على حكومته
ووطنه وحكومات العالم أجمع، كأس غضبه وافترائه ونقمته...
في السنين
(1894- 1895- 1897) أقيمت عليه عدة دعاوى لتصرفاته المخالفة لأصول مهنة
المحاماة...
ومات
روزفورد عن عمر يناهز (72 سنة) في بيت ساريم- قصر الآباء- في سان دياغو-
كاليفورنيا، حيث انتظر عودة الآباء- ودفن في (روسفيل- ولاية نيويورك)...
3- ناثان هومركنور
خلف ناثان
هومركنور القاضي روزفورد في منصب الرئاسة العليا للحركة سنة (1923) وكان عمره
آنذاك (37 سنة)، فأخلص للبدعة كل الإخلاص.
شغله
الشاغل كان نشر مؤلفاته سلفه روزفورد بكل الوسائل الممكنة، من عقد المؤتمرات،
وتسجيل الأسطوانات الفونوغرافية وقتئذ، والمطبوعات على أنواعها وتوزيعها بلا
حساب- ورغم كسله في الكتابة، أصدر سنة (1960) ترجمته الخاصة للكتاب المقدس من
حيث جعلها موافقة لروح الحركة (ترجمة العالم الجديد
The new world
Bible)
بهذه الترجمة وضعت نقطة سوداء على تاريخ ترجمات الكتاب المقدس، إذ أن تاريخ
الكنيسة مليء بأخبار الترجمات والمترجمين من كل الطوائف وفي كل العصور وجميعها
كانت أمينة للنص الأصلي، ما خلا بعض الأغلاط في النسخ، أو حتى في النصوص وكان
ذلك سهواً، ما عدا هذه الترجمة المليئة بالتناقضات والأغلاط اللاهوتية، وكل ذلك
كان معتمّداً من ناثان كنور كي تتوافق نصوص ترجمته مع تعاليم ومبادئ شهود يهوه.
إبان الحرب
العالمية الثانية، أنشأ كنور في بروكلين أول مدرسة كتابية للشهود تحت اسم
(جلعاد)- ففي تلك المدرسة يتخرج منذ سنة (1943) الدعاة النشيطون وقادة الحركة_
واللقب الذي يحمله المتخرجون هو: (جلعادي).
طوّر كنور
(جمعية برج المراقبة) حتى أصبح عدد طبقاتها (سبعاً)- وضم إليها سنة (1949) بناء
إضافياً مؤلفاً من ثماني طبقات، يصنع فيها كل ما هو ضروري للطباعة والنشر.
سنة (1956)
شاد كنور بالقرب من البناءين المذكورين، بناء ضخماً مؤلفاً من (12 طبقة)
مخصّصاً لطبع مجلة (برج المراقبة) ومجلة (استيقظوا) اللتين كانتا تصدران مرتين
في الشهر ويطبع منها (10 ملايين نسخة) آنذاك.
إن كنور
كأسلافه داعية عظيم الشأن، لا يكل ولا يتعب، دائب الغيرة على بدعته- فقد زار
سنة (1951) عواصم أوروبا الغربية، ورئس في باريس مؤتمر لشهود يهوه انعقد بين 9و
12 آب من العام نفسه، فصفّق له ما يزيد عن (8000) شخص من المؤتمرين لما هاجم
بعنف كنيسة المسيح.
وترأس كنور
سنة (1956) في باريس أيضاً مؤتمراً ثانياً للشهود بلغ عددهم يومئذ (16000) اثني
عشر ألفاً من الفرنسيين وأربعة آلاف من باقي الدول الأوروبية.
أصبحت حركة
(شهود يهوه) بفضل كنور، مؤسسة كبيرة، قوية، ذات موارد ضخمة، ومجهزة بمطبعة
جبارة ومكتب دعاية دائم الغيرة والاندفاع والسهر... فلا عجب تحت تأثير كل هذا
أن يرتفع عدد الشهود إلى الملايين في العالم، ولاسيما في لبنان حيث فيه الآن
عدد لا بأس به منهم، متحمّسين مندفعين يشنّون الآن حملة ضارية على جميع الأديان
والكنائس وعلى الدولة...
فمن
الضروري إذن قبل استفحال الخطر أن نتآزر جميعاً لصد هذا التيار الجارف الذي
يهدد صغار النفوس وما أكثرهم في هذا البلد، المتعلقين بالطقوس والتقاليد
البائدة التي لا تنفع البتة لا جسدياً ولا روحياً. ألا يكفينا خراباً ودماراً
وتهجيراً وقتلاً...؟ لكي تنصب علينا قذائف من نوع آخر وأفتك منها إذ أن (شهود
يهوه) هي بالتحديد، أكبر بدعة شيطانية عرفتها الكنيسة على مر العصور... وما هو
الدواء يا ترى...؟ عندما نحرص هنا على محاربة (شهود يهوه)، لا نعني أبداً
(بالشتم أو الضرب أو الإهانة أو القتل أو بزجهم في السجون الخ..). إذ أن هذه
ليست من شيم المسيحية أبداً، بل نعني أن يعود كل واحد منا إلى نفسه، إلى رشده،
ويعاهد الرب من جديد بأن يدرس كلمته بكل تجرد وموضوعية لأن (كلمة الله هي كسيف
ذي حدّين) يقول عنها الرسول بولس، فلنتسلح بها، أليس المسيح يسوع هو كلمة
الله...؟ فإن كان الله معنا فمن علينا....؟
أسماء الله
بما
أن الكتاب
المقدس هو إعلان الله عن ذاته، فلما لا نفحص أسماء الله التي سرّ أن يعلن بها
ذاته لنا في التوراة العبرانيّة وهي:
ايل-
ومعناه (القدير) ومترجم في توراتنا العربية (اله أو الله) ... وقد ورد أحياناً
في توراتنا العربية بنطقة العبراني كقوله: (ايل بيت ايل) (تكوين 35: 7)، أي
(قدير بيت القدير)، أو مضافاً إلى اسم شخص كـ (اسرائيل) الذي معناه (أمير الله
أو القدير يصارع)، وإلى اسم مكان مثل (فنيئيل) أي (وجه القدير)...
ايلوهيم-
ومعناه الحرفي (المقتدرين) وهو صيغة جمع للاسم العبراني السالف (ايل) والذي
معناه القدير، ولاسم عبراني آخر هو (ايلوه) ومعناه (يقسم أو يتعهّد)، فالاسم
(ايلوهم) إذن يتضمّن معنى القدرة والأمانة معاً، ومفرده العبراني هو (ايلوه)...
اهيه الذي
اهيه- لا فارق بين هذا الاسم واسم (يهوه) إلا في أن الأول بصيغة المتكلّم ولم
يرد بنطقة العبراني في توراتنا العربية إلا في (خروج 3: 14و 15)... أما الثاني
أي (يهوه) فهو بصيغة الغائب، وكثيراً ما ورد بنطقة العبراني في توراتنا
العربية، وكل من الاسمين مشتق من الفعل العبراني (هافاه) الذي تفسيره (يوجد أو
يكون أو يصير...) الاسم (اهيه) مترجم في حاشية التوراة العربية (أكون)، والفعل
(يهوه) مترجم (يكون) ومعناهما (الكائن أو السرمدي أو القائم بذاته أو الواجب
الوجود...)، فلما قال تعالى بصيغة المتكلّم (اهيه الذي اهيه) كان قصده أن يقول:
(أنا هو الذي أنا هو أو أنا أنا أو أنا هو هو أو أنا الذي لا غيري ولا تغيير لي
ولا تعبير عني ومن المستحيل فهم كنهي بأكثر مما أعلن به نفسي...) وهذا عين ما
قصده في الاسم (يهوه) فقط بضمير الغائب، وكل من ذينك الاسمين مفرد وليس له جمع،
ولم يستعمل لغير الله...
يهوه- هذا
هو اسم الله في علاقته مع الإنسان، كما أن اسمه تعالى (ايلوهيم) في علاقته مع
الخليقة، فعليه كما كان الاسم (ايلوهيم) هو الاسم المستعمل في الخليقة (سفر
التكوين 1و 2و 3) كذلك في علاقته تعالى مع الإنسان أعلن الله عن ذاته باسم
(يهوه) وبالتحديد لبني اسرائيل... إن اليهود حتى اليوم، في قراءتهم للتوراة، لا
يجترِئون على النطق بهذا الاسم، ويستعيضون عن النطق به بالقول: (الاسم) أو
(الاسم العظيم المهوب)، وشهود يهوه جعلوا من هذا الاسم مهزلة، حتى كفر به الناس
بسبب جهلهم...
ياه- وهو
اختصار اسم يهوه، وله طبعاً نفس المعاني، ولم يستعمل لغير الله، وقد ورد عدة
مرات بنطقة العبراني في توراتنا العربية، كما أنه ترجم في أغلب الأحيان بـ
(الرب) وهو اسم مفرد وليس له جمع، وكثيراً ما أدخل في تركيب الكلمات وهو المقطع
الأول من اسم ربنا الجليل (يسوع) الذي في العبراني (يشوع) اسم مركّب من كلمتين
(ياه) و (شوع) أي (يهوه مخلّص)...
شداي- جمع
كلمة (شاد) أي (قوة أو قدرة)، فيكون المعنى لهذا الاسم الجمع (القوات أو أصحاب
القدرة أو المقتدرون) ومترجم في توراتنا العربية (القدير)، إنه اسم الله الذي
أعلنه للآباء (تكوين 17: 1) لم يكن هذا الاسم هو الذي سرّ تعالى أن يعلنه لبني
اسرائيل عن نفسه، أو بمعنى آخر، لم يكن هو الاسم الذي يخصّهم هم...
ادوناي أو
ادونيم- جمع الاسم (ادون) ومعناه (السيد) أو (المولى) ولم يرد في توراتنا
العربية بنطقة العبراني، وقد استعمل بمفرده لله كما وبالإضافة إلى أسماء أخرى
من أسماء الجلالة كاسم (يهوه) في قول ابراهيم مثلاً: (ادوناي يهوه) المترجم في
توراتنا العربية (السيد الرب) (تكوين 15: 2)...
ليكن اسم
الرب مباركاً...
اسم شهود يهوه
عقد ممثلو
شهود يهوه مؤتمراً دولياً عام (1931)، الهدف منه تقرير اسم جديد لحركتهم التي
حملت عدة أسماء سابقاً، فقرروا أن تسمى حركتهم باسم يعينه الرب نفسه كما
ادعوا... فاهتدوا إلى آيتين من سفر اشعيا، تقول: (أنتم شهودي يقول يهوه...)
(اشعيا 43: 10و 44: 8).
إن أتباع
روسل وروزفورد وكنور، يقولون باعتزاز وفخر، إن الله اسمه يهوه، وما نحن سوى
شهود له... يدّعون أن الله نفسه قد فرض عليهم هذا الاسم في سفر اشعيا...؟
إن اسم
يهوه هو ولا شك أحد أسماء الله العلم، لكن شهود يهوه نسوا أن الله قبل أن يعرّف
نفسه لموسى ولبني اسرائيل بهذا الاسم، عرّف عن نفسه لآدم ولابراهيم واسحق
ويعقوب والأنبياء بأسماء أخرى...
أول آية في
الكتاب المقدس تعرفنا على أحد أسماء الله (في البدء خلق الله (ايلوهيم في النص
العبري) السموات والأرض...) (تكوين 1: 1)، فمن البديهي أن يكون آدم قد عرف الله
آنذاك باسم (ايلوهيم). سأله (يعقوب) ابن اسحق، وهو الذي غيّر له الرب اسمه من
يعقوب إلى اسرائيل، سأله عن اسمه، فأجابه قائلاً: لماذا تسألني عن اسمي...؟) لم
يقل له اسمي يهوه....؟
لاحظوا هذا
الأمر العجيب، أن يعقوب أي (اسرائيل) وهو أبو أسباط بني اسرائيل الإثني عشر، لم
يكن يعرف الله باسم يهوه... تغرّب نسله في مصر، ومكثوا هناك نحو (400) سنة،
فتكاثروا وأضحوا شعباً عظيماً جداً، ثم حان وقت افتقادهم، فأرسل لهم الرب موسى
لكي يخلصهم، فقال موسى لله: (ها أنا آتي إلى بني اسرائيل وأقول لهم إله آبائكم
أرسلني إليكم فإذا قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم...؟) فقال الله لموسى:
(هكذا تقول لبني اسرائيل أن يهوه إله آبائكم إله ابراهيم وإله اسحق وإله يعقوب
أرسلني إليكم... هذا هو اسمي إلى الأبد هذا هو ذكري إلى دور فدور...).
هنا ابتدأ
الله يتعامل مع شعبه بميثاق جديد، فأعلن لهم فقط عن اسمه الذي عليهم أن يسمّوه
به طوال مدة تعامله معهم... وكم كانوا بالحقيقة محتاجين لكي يعرفوا أنا إلههم
اسمه (يهوه) أي (الكائن الذي كان والذي سيأتي القادر على كل شيء...).
لم يكتف
موسى بالسؤال عن اسم الرب فحسب، بل طالبه بالأكثر فقال: (أرني وجهك) فقال له
الرب: (لا تقدر أن ترى وجهي يا موسى، لأن الإنسان لا يراني ويعيش...). نعم إن
موسى طلب أن يتعرّف على وجه الرب شخصياً فلم يقدر لا هو ولا بني اسرائيل...
عرفوا اسمه فقط. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف أن شهود يهوه يشهدون لإله
لا يعرفونه. إذ أن خاصته في القديم لم تعرفه، ولم يطلب منها قط أن تبشّر بهذا
الاسم، بل أن تشهد بإحسانات الرب عليها، وعن فضله في تخليصهم من ضيقات كثيرة
مرّوا بها عبر التاريخ... ومن المستحيل أن يكرز اليهودي بيهوه وبيهوديّته، لأنه
من المستحيل أيضاً أن يعتنق الإنسان الدين اليهودي إلا إذا كان قد تفرّع من أحد
أسباط بني اسرائيل الإثني عشر....؟
لكن الله
برحمته الغنية، أراد أن يعرّفنا على ذاته، فنزل في أحشاء مريم العذراء، فحبلت
به من الروح القدس، فتجسّد، وصار إنساناً، وعاش بيننا، جاع وعطش، بكى وتألم،
تحسّس آلامنا، صُلب ومات وقُبر، ثم قام منتصراً من بين الأموات... فمن هو هذا
الشخص العجيب...؟
الملاك
جبرائيل يبشر مريم قائلاً: (لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله وها
أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع...) (لوقا 1: 30- 31). إن اسم يسوع هو
الاسم الآرامي للكلمة العبرانية (يشوع)، وكلمة يشوع هي اسم عبراني مركب من
كلمتين (ياه وشوع) الذي تفسيره: (يهوه مخلص) كما سبق وذكرنا...
آه ما أغبى
شهود يهوه، إذ أنهم يشهدون لشخص لا يعرفونه سوى بالاسم... فلو دروا أن ذلك
الشخص هو يهوه نفسه الذي حل في أحشاء العذراء مريم، لما بقوا في غبائهم، لكنهم
سيظلون أغبياء طالما أنهم مصرّين على نكران الله المتجسد، الذي اشتراهم، وطالما
أنهم يشهرّون بكنيسته التي اقتناها بدمه الطاهر...
إن المسيحي
الحقيقي، هو الشاهد الأمين والوحيد ليهوه المخلص، الذي هو المسيح يسوع وهو الذي
طالب بفمه المبارك، تلاميذه قبل انطلاقه إلى السماء قائلاً لهم: (لكنكم ستنالون
قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية
والسامرة وإلى أقصى الأرض...) (أعمال1: 8).
نعم، نحن
شهود ليسوع الذي نعرفه، وليس ليهوه الذي لا نعرفه... والفرق بيننا وبينهم، أنهم
من حين إلى آخر يفتشون عن اسم جديد ينتحلونه لحركتهم ثم يغيّرونه إلى أن قرّروا
أخيراً اسمهم الحالي... لكن المسيحي بالحق لا يحمل اسماً، اسمه في ثمره، اسمع
الرب يقول معرّفاً عن أتباعه: (من ثمارهم تعرفونهم...). الكنيسة الرسولية
الأولى كانت بلا اسم... (ودعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكيا أولاً...) (أعمال
11: 26)، نعم دُعيوا مسيحيين من قِبَلْ الآخرين، نسبة إلى تشابه حياتهم بحياة
سيدهم.
الكتاب
المقدس هو نِعْمَ المصدر، الذي بواسطته نستطيع أن نزن الأمور على حقيقتها.
يعرّفنا الكتاب أن الرسل والتلاميذ، لم يكونوا معروفين باسم شهود يهوه أبداً،
ولا حتى بأي اسم آخر إلا (مسيحيين)، ويؤكد لنا مرة أخرى هذه الحقيقة، حتى كان
بولس يحاجّ الملك اغريباس: (فقال اغريباس لبولس: بقليل تقنعني أن أصير
مسيحياً...) (أعمال 26: 28).
لا تتعجبوا
أيها الأحباء، إن جاء يوم وسمعنا أن الشهود انتحلوا اسماً جديداً لهم، إذ أن
لهم سوابق في هذا المضمار، فسمّوا أنفسهم تارة (أتباع روسل) وتارة أخرى (فجر
الحكم الألفي) و (العهد الذهبي) و (برج المراقبة) و (تلامذة التوراة) فـ (شهود
يهوه). اسمعوا ما يقوله الرسول يعقوب عن مثل هؤلاء: (رجل ذو رأيين هو متقلقل في
جميع طرقه) (يعقوب 1: 8).
فإذا كان
حقيقة كما يدعون، بأن هذا الاسم الذي اختاروه مصدره الله، فكيف يكون ولماذا لم
يعط فوراً منذ بدء حركتهم...؟
هل أن الله
متقلقلٌ في الرأي...؟
حاشا وكلا
أن يكون الله هكذا...اسمعه يقول: (أنا الرب لا أتغير...) (ملاخي 3: 6).
ينكر
شهود يهوه الثالوث الأقدس
يشتهر شهود
يهوه باقتباس آيات الكتاب المقدس الذي هو كلمة الله الحيّة، ولكن استعمالهم
لهذا الكتاب المبارك هو بصورة جزئية ومشوّهة، وجميع تفاسيرهم التعليمية هي من
اجتهادهم الخاص لتلائم عقائدهم البائدة الباطلة...
إن شهود
يهوه، أعداء لدودون لعقيدة الثالوث، وقد ركّزوا عليها حملات عنيفة، فيها الكثير
من الكلام الجارح للمسيحيين... ومما تجدر ملاحظته هو: أن السواد الأعظم من
المسيحيين يسودهم الجهل في موضوع عقيدة الثالوث وألوهية المسيح وألوهية الروح
القدس.... فهذه العقائد الثلاث هي أهم العقائد في كنيسة المسيح منذ تأسيسها على
الإطلاق.
يدّعي شهود
يهوه أن إبليس هو منبع هذا التعليم، ومصدره خرافات تعود إلى البابليين
والمصريين القدماء، وقد أدخلت في الديانة المسيحية. يقولون: لا وجود لكلمة
ثالوث في كل الكتاب المقدس، من أول سفر التكوين إلى آخر سفر الرؤيا، وإن كلمة
ثالوث لم تتسرب إلى الكتابات والمؤلفات الدينية إلا في أواخر القرن الثاني
ميلادي، وفي مجمع نيقية بالذات، المنعقد سنة (325)، جعل الثالوث العقيدة
المركزية للديانة المسيحية، التي اعتُرف بها يومئذ ديانة رسمية للحكومة، وأيد
عقيدة الثالوث، الإمبراطور الوثني قسطنطين، الذي كان رئيساً لذلك المجمع،
وعلاوة على الاعتبارات السياسية التي حدت بالإمبراطور إلى مناصرة عقيدة
الثالوث، فإنه استسهل أمر تأييدها لأنها جزء من فلسفة أفلاطون الوثنية المنتشرة
في ذلك الحين... الخ...
إن أول شخص
صاغ هذه العبارة (ثالوث) هو: (ترتليانس) الذي عاش في القرن الثاني ميلادي. ثم
أن هناك مصدر آخر يقول أن أول من استعمل كلمة ثالوث ومشتقاتها هو: (تاوفيلوس
الأنطاكي) سنة (181) ميلادية، بمعنى آخر، أن هذين الشخصين كانا معاصرين للكنيسة
التي أتت مباشرة بعد الكنيسة الرسولية الأولى التي تعاليمها تعتبر ركيزة
إيماننا المسيحي. والسؤال هنا: أين كان الله عز وجل، كي يسمح أن تضل كنيسته
التي اقتناها بدمه وهي في المهد...؟ ولماذا لم يتدخل لكبح جماح المضلين...؟
لنسمع رأي
الكتاب المقدس في هذا الأمر، حين ألقي القبض على بعض الرسل بتهمة أنهم يروّجون
بدعة جديدة بين اليهود: (فقام في المجمع رجل فرّيسي اسمه غمالائيل معلم للناموس
مكرّم عند جميع الشعب وأمر أن يخرج الرسل قليلاً ثم قال لهم: أيها الرجال
الإسرائيليون احترزوا لأنفسكم من جهة هؤلاء الناس في ما أنتم مزمعون أن تفعلوا
لأنه قبل هذه الأيام قام ثوداس قائلاً عن نفسه أنه شيء الذي التصق به عدد من
الرجال نحو أربعمئة الذي قتل وجميع الذين انقادوا إليه تبدّدوا وصاروا لا شيء
بعد هذا قام يهوذا الجليلي في أيام الاكتتاب وأزاغ وراءه شعباً غفيراً فذاك
أيضاً هلك وجميع الذين انقادوا إليه تشتتوا والآن أقول لكم تنحوا عن هؤلاء
الناس واتركوهم لأنه إن كان هذا الرأي أو هذا العمل من الناس فسوف يُنتقض وإن
كان من الله فلا تقدرون أن تنقضوه لئلا توجدوا محاربين لله...) (أعمال 5: 34-
39).
ونسأل
أيضاً: هل المسيحيون الذين اتخذوا قانون مجمع نيقية دستوراً لهم، جميع
المسيحيين من أرثوذكس وكاثوليك وإنجيليين، هل هؤلاء كانوا على ضلال طوال (17
قرناً) وما زالوا، وشهود يهوه الذين ظهروا على مسرح التاريخ المسيحي منذ حوالي
الـ (120 سنة) هم على حق....؟
إن عدم
وجود كلمة ثالوث في الكتاب المقدس، أمر لا يطعن في صحته أبداً. ولكن بالرغم من
ذلك، هناك آيات ومقاطع عديدة تشهد لصحة هذه العقيدة ولوجود الثالوث وإن بصورة
مبطّنة شبه مستورة... ومن هذا المنطلق نسأل شهود يهوه، لماذا إذن بعد اعتناقهم
البدعة يعتمدون (باسم الآب والابن والروح القدس)...؟ إنه لمن الواضح تماماً لأي
شخص، ولو كانت ثقافته بسيطة، أن يلاحظ بأن (واو العطف) في هذه الآية، تعطف
الكلمة اللاحقة على سابقتها دون أي تمييز أو تفريق، واضعة بذلك الأسماء الثلاثة
في مرتبة واحدة يستحيل تفريقها...
(عمدوهم
باسم الآب والابن والروح القدس) يدل هذا القول على حقيقة التوحيد، كما يدل على
تثليث الأقانيم، لأنه قال: (باسم) أي بصيغة المفرد لا الجمع، مع أنه ذكر
الأقانيم الثلاثة كلاً على حدة، ومن هذه العبارة نفهم أنه لا يمكن أن يكون
الابن والروح القدس مخلوقين، بدليل أنهما مقرونان باسم الآب كشيء واحد، بخلاف
عدم ملاءمة الاسم نفسه لما يكون مخلوقاً، فإن كلمة (ابن الله) و (الروح القدس)
لا يصح أن يسمى بهما الشيء المخلوق... هذه حقيقة ظاهرة لمن يتأمل...
عند
التدقيق جيداً، نرى الثالوث متجلٍ بكل عظمة في الكتاب المقدس: (فلمَّا اعتمد
يسوع صعد للوقت من الماء وإذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلاً مثل
حمامة وآتياً عليه وصوت من السموات قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت...)
(متى 3: 16- 17) الأقنوم الثالث (أي الروح القدس) نزل على الأقنوم الثاني (أي
الابن)، في حين صرّح الأقنوم الأول (أي الآب) قائلاً: (هذا هو ابني الحبيب...).
(هذا هو
الذي أتى بماء ودم يسوع المسيح لا بالماء فقط بل بالماء والدم والروح هو الذي
يشهد لأن الروح هو الحق فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة
والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة الروح
والماء والدم والثلاثة هم في الواحد...) (1يوحنا 5: 6- 8).
إن شهود
يهوه يعترضون على المقطع الموضوع تحته خط، بحجة أنه لم يرد في الأصل
اليوناني... فيقولون: إنها الآية أي (1يوحنا 5: 6- 8) المحببة إلى الثالوثيين،
والمستخدمة منهم أكثر من غيرها من الآيات لدعم عقيدتهم، وذلك لأنها الآية
الوحيدة التي تورد (الآب والكلمة والروح القدس) ثم تقول: و (هؤلاء الثلاثة هم
واحد)، لكن هذه الآية قد ثبت أنها مضافة ومدسوسة إلى الأصل كما يشهد بذلك جميع
علماء الكتاب المقدس المحدثين...
إن
اعتراضهم هذا غير مقبول البتة، لأن الآية الأخيرة من المقطع تكون مبهمة في حال
غياب الآية المعترض عليها، فـ (واو) العطف في بداية الآية الأخيرة، يجب أن يكون
لها سابق، وإلا كانت بلا معنى، فمن هنا أدخلت الآية من قبل المجامع الكنسية
للتوضيح والتسهيل في فهم كنه هذا المقطع الجوهري والحسّاس.
إن مجمع
(كارتاج) الذي انعقد سنة (397) ميلادية، أقر قانونية كل الأسفار المتداولة
آنذاك في كنيسة المسيح، وما زالت حتى يومنا هذا، هي نفسها المتداولة بين
أيدينا... والسؤال هنا: إن كان الكتاب المقدس بترجمته المتداولة اليوم في جميع
الكنائس، غير أمين للنص الأصلي، فلماذا يعتمده الشهود ويقتبسون من آياته...؟
وما موقف الذين يسمعونهم، إذ أنهم يبشرونهم من كتاب مليء بالدسائس
والتناقضات...؟
لا يخفى أن
حقيقة الثالوث ترى أيضاً من أول وهلة في الكتاب المقدس، وفي أول فصل فيه بقوله:
(نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا...) (تكوين 1: 26)، وإن قال شهود يهوه، إن هذا
القول هو من قبيل التعظيم، يدحض ادّعاؤهم بقوله تعالى: (هوذا الإنسان قد صار
كواحد منا، عارفاً الخير والشر...) (تكوين 3: 22)، ففي ذلك كما لا يخفي أكبر
دليل على وجود أقانيم في ذاته تعالى... إن العبارة (كواحد منا) تدل على أن
الكائن المتكلم، كان يخاطب كائناً أو أكثر من نوعه، وإلا لكان الأصح أن يقول:
(هوذا الإنسان صار مثلي...).
(هلمّ ننزل
ونبلبل هناك لسانهم، حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض...) (تكوين 11: 7) فلفظة
(هلمّ) تتضمن نوعاً من الدعوة، يفرض وجود متكلم ومخاطب. ونفهم من القالب التي
صيغت فيه العبارة، أن الآب الخالق، دعا الابن والروح القدس، لمرافقته إلى الأرض
لكي يبلبل الألسن.
نعم إن
تعليم عقيدة الثالوث وارد بكثرة في صفحات الكتاب المقدس، وإن كان بصورة مبطّنة،
وهذا ما لا يروق لشهود يهوه...
ينكر شهود يهوه ألوهية الرب
يسوع
إن يسوع
المسيح ابن العذراء مريم، هو الله بالذات، المتجسد والذي حبل به في أحشاء مريم
المباركة، وصار إنساناً، وأخذ له طبيعتين، وهو الذي أعلن لنا ذلك حين كان يعطي
لنفسه صفة (ابن الله) و (ابن الإنسان)، وبينما هو على الأرض بالجسد، كان
مساوياً للآب في الجوهر، إذ يعلمنا الرسول بولس ويعلن لنا هذا السر العظيم حين
قال: (... فإنه فيه (أي في المسيح) يحل كل ملء اللاهوت جسدياً...) (كولوسي 2:
9)، فعليه يتضح لنا بأن المسيح يسوع وبينما هو بالجسد، لم ينقصه شيء من ألوهية
الآب، فكان والآب واحد، وكان يهوه بالذات، هكذا مكتوب، وهكذا نؤمن...
يقول
الرسول بولس: (لأنه و إن وجد ما يسمى آلهة سواء كان في السماء أو على الأرض كما
يوجد آلهة كثيرون وأرباب كثيرون...) (10 كورنثوس 8: 5). يتخذ شهود يهوه هذه
الآية كحجة لوجود عدة آلهة لكي يبرروا عقيدتهم القائلة بأن المسيح اله أدنى
مرتبة من يهوه، فيا لغبائهم فلو تأملوا قليلاً بالآية التي قبلها، بدلاً من أن
يتمسكوا بنصف الآية التي حرفوها لتناسب تعليمهم المضل، فتقول: (نعلم أن ليس وثن
في العالم وأن ليس إله آخر إلا واحد...) (1كورنثوس 8: 4).
نعم إنهم
ينكرون لاهوت المسيح يسوع، مستندين بذلك على ترجمتهم للنص اليوناني، الوارد في
الآية الأولى من الفصل الأول من إنجيل يوحنا: (في البدء كان الكلمة والكلمة كان
عند الله وكان الكلمة الله...).
يقول راسل:
(إن (ال) التعريف الموجودة في كلمة الله الأولى في الآية (والكلمة كان عند
الله)، يجب ألا تكون في كلمة الله الثانية من الآية نفسها، وبحسب زعمه، يجب
تصحيح جميع الترجمات، بحيث تصبح (وكان الكلمة إلهاً)، وبحسب منطقهم، إلهاً
صغيراً، أدنى مرتبة من يهوه، فليس هو الله إذاً...
كيف نصدق
تفسيرات شخص، قد سبق فحكم عليه قانونياً، لأنه ادّعى معرفة اللغة اليونانية،
وهو كان يجهلها تماماً، أو كيف بالحري نتجرأ على اتهام علماء اللغة والترجمة
جميعاً بارتكاب هذا الخطأ الفاضح، وهم على إلمام وإطلاع كاملين باللغات،
وخصوصاً اللغة اليونانية وقواعدها... والسؤال هنا، من نصدق، هؤلاء العلماء أم
ذلك الدجَّال...؟
لنعود إلى
اللغة اليونانية وقواعدها، مع أنني أجهلها تماماً، ولكن فضولي حمّسني على
ملاحقة هذا الموضوع، واللجوء إلى مراجع مختصّة، لكشف هذا الالتباس... إن علم
النحو اليوناني يقول: إن (ال) التعريف تتقدّم المبتدأ وتُهمل في الخبر... إن
كلمة الله في (وكان الكلمة الله) خبراً، فتهمل فيه إذا (ال) التعريف... ومن
قواعد تفسير النصوص الأساسية، أن الكلمة الواحدة (الله) في العبارة الواحدة، لا
تؤخذ في معنيين مختلفين، إلا إذا دلت القرائن على ذلك... والحال أن القرائن في
الفصل الأول من إنجيل يوحنا، تجمع كلها على نسبة الألوهية للكلمة بالمعنى
المطلق، أي أن كلمة (الله) المستعملة في الجزء الثاني من الآية (وكان الكلمة
الله)، ولا إشارة ما من البشير يوحنا الذي كان مسوقاً من الروح القدس وهو يكتب
هذه النصوص، تدل على تضييق أو تحجيم معنى (الله) في الشطر الثاني من الآية...
ولإزالة أي شك تابع الرسول فكتب: (كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما
كان...) والمعلوم أن الله هو الخالق (في البدء خلق الله السماوات والأرض...)
(تكوين 1: 1) فعليه يكون يسوع المسيح هو الخالق، إذاً يسوع هو الله، هو يهوه
بالذات.
إن الوحي
المقدس ينسب إلى يسوع صفة الأزلية... (في البدء كان الكلمة...) أي أن الكلمة
كان موجوداً قبل أن تبدأ كل الخلائق أياً كانت في الوجود، ومن المعلوم والمؤكد
في علم اللاهوت، أن الأزلية تنسب إلى الله وحده، فمن يكون يسوع، غير الله
المتجسّد...؟
ومما يستحق
الاعتبار هو: إن لفظة (كلمة) بصيغة التأنيث، تذكّر في كل من الإنجيل والقرآن،
لدى الكلام عن المسيح ككلمة الله، مما اضطر ركيزة اللغة العربية، إلا وهو
القرآن، إلى الشذ عن القاعدة عندما تكلم عن هذا الشخص الفريد قائلاً: (إذ قالت
الملائكة يا مريم أن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهاً في
الدنيا والآخرة ومن المقربين...) (آل عمران 45)، إن هذه الحقيقة جديرة بأن تلفت
فكر القارئ النبيه إلى سمو هذا الشخص الفريد...؟
عودة إلى
تلاعبهم الفاضح في نصوص الكتاب، وفي رسالة الرسول بولس الأول إلى تلميذه
تيموثاوس والفصل الثالث والعدد (16) يعلن لنا الرسول عن هذا السرّ العظيم ألا
وهو تجسّد الله نفسه في المسيح يسوع فيقول: (وبالإجماع عظيم هو سر التقوى الله
ظهر في الجسد تبرّر في الروح تراءى لملائكته كُرز به بين الأمم أومن به في
العالم رُفع في المجد...) ولكي يدحض شهود يهوه حقيقة ألوهية المسيح في هذه
الآية المباركة من الكتاب المقدس، يتلاعبون فيها بشكل مفضوح، فيضعون الفاصلة
(،) بعد كلمة (الله)، مع حذف (ال التعريف) من كلمة (تقوى)، لتصبح (تقوى الله)،
فتقرأ الآية بهذا الشكل: (وبالإجماع عظيم هو سر تقوى الله، ظهر في الجسد، تبرّر
في الروح... الخ...) من هنا يصبح تفسيرهم الكاذب، بأن تقوى الله هو الذي ظهر في
الجسد، وليس الله بالذات...
وكم يتهرّب
الشهود، ويخالجهم الشكّ في داخلهم عندما تقرأ أمامهم موعظة الرسول بولس التي
ألقاها على مسامع قسوس وأساقفة مدينة أفسس، عندما استدعاهم إلى مليتس، وأتى على
ذكر هذا المقطع المهم جداً في ما يخص موضوع ألوهية المسيح، والذي به يدحض بدوره
نكران شهود يهوه هذه الألوهية فيقول: (احترزوا لأنفسكم ولجميع الرعية التي
أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه...)
(أعمال 20: 28) والسؤال هنا موجه لشهود يهوه: (من كان هذا الإله الذي اقتنى
كنيسته بدمه...؟ هل كان يهوه الآب، أم أنه كان يهوه الابن الذي مات على الصليب،
واقتنى كنيسته بثمن غال جداً ألا وهو دمه الطاهر حباً بها...؟).
ومن أدرى
من الرب يسوع نفسه في تعريفنا لهذه الحقيقة، كونه ابن الله بالجسد، فهو الله
بالذات، لنسمعه يُعلنها لنا حقيقة باهرة، إعلاناً سماوياً عن كون الابن إلهاً
وإنساناً، يقول: (إن قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون فكيف تؤمنون إن قلت لكم
السماويات... وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي
هو في السماء...) (يوحنا 3: 12- 13) من يا ترى هو هذا الشخص الذي يستطيع أن
يتواجد في السماء وعلى الأرض في آن واحد، إلا الله وحده...؟
إن كلمة
(يهوه) التي هي إحدى أسماء الله العلم والتي تعني: (الكائن الذي كان والذي
سيأتي القادر على كل شيء...) بمعنى آخر، إنه أزلي لا بداية له ولا نهاية، فنرى
هذا التعبير نفسه مُعطى للرب يسوع في سفر الرؤيا (نعمة لكم وسلام من الكائن
والذي كان والذي يأتي...) (رؤيا 1: 4) وأيضاً قول الرب يسوع عن نفسه: (أنا هو
الألف والياء والبداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي يأتي القادر على كل
شيء) (رؤيا 1: 8)، لنسمع أيضاً الأربعة والعشرين شيخاً المذكور عنهم في سفر
الرؤيا أيضاً، يقولون للمسيح: (قائلين نشكرك أيها الرب الإله القادر على كل شيء
الكائن والذي كان والذي يأتي لأنك أخذت قدرتك العظيمة وملكت...) (رؤيا 11: 17)،
وقول الملاك: (وسمعت ملاك المياه يقول: عادل أنت أيها الكائن والذي كان والذي
يكون لأنك حكمت هكذا...) (رؤيا 16: 5).
فهل هنالك
على ضوء ما سردنا من آيات، حجة في الكتاب المقدس تثبت لنا أن المسيح يسوع الذي
عرّف عنه رسوله هكذا بأنه هو ذلك الكائن الذي كان معروفاً قديماً بـ (يهوه)...؟
نعم إن هناك الكثير من الحجج والبراهين على أن يسوع هو ذلك الكائن الذي كان
والذي سيأتي والقادر على كل شيء... هو يهوه بالذات... إليكم البرهان...
(مزمور 82:
5- 6) يقول يهوه لبني اسرائيل: (لا يعلمون ولا يفهمون في الظلمة يتمشّون تتزعزع
كل أسس الأرض أنا قلت أنكم آلهة وبنو العلي كلكم...) وما كان من الرب يسوع إلا
أن أكّد هذه الحقيقة في (إنجيل يوحنا 10: 34) (أجابهم يسوع أليس مكتوباً في
ناموسكم أنا قلت أنكم آلهة...) كأنه أراد أن يقول لهم، بأن يهوه الذي قال لهم
أنهم آلهة، كان هو بالذات.
في (سفر
العدد 21: 4- 9) (وارتحلوا من جبل هور (أي بني اسرائيل) في طريق بحر سوف
ليدوروا بأرض ادوم فضاقت نفس الشعب في الطريق وتكلم الشعب على الله (إن كلمة
الله هنا في النص العبري هي: يهوه) وعلى موسى قائلين: لماذا أصعدتمانا من مصر
لنموت في البرية لأنه لا خبز ولا ماء وقد كرهت أنفسنا الطعام السخيف فأرسل الرب
(وأيضاً كلمة الرب هنا في الأصل العبري هي: يهوه) على الشعب الحيَّات المحرقة
فلدغت الشعب فمات قوم كثيرون من اسرائيل فأتى الشعب إلى موسى وقالوا: قد أخطأنا
إذ تكلمنا على الرب (يهوه) وعليك فصلّ إلى الرب (يهوه) ليرفع عنا الحيَّات فصلى
موسى لأجل الشعب فقال الرب (يهوه) لموسى: اصنع لك حيَّة محرقة وضعها على راية
فكل من لدغ ونظر إليها يحيا فصنع موسى حيَّة من نحاس ووضعها على الراية فكان
متى لدغت حية إنساناً ونظر إلى حية النحاس يحيا...).
لا يخفى
على أحد، بعد قراءة هذا النص من العهد القديم، إنه يعرفنا بأن بني اسرائيل في
القديم، جرّبوا الله (يهوه)، ولكن هناك حقيقة أخرى جديرة بالتأمل، حين كتب
الرسول بولس هذه الآية معلقاً على هذه القصة بالذات (... ولا نجرب المسيح كما
جرّب أيضاً أناس منهم، فأهلكتهم الحيّات) (1كورنثوس 10: 9) فعليه يُعلن لنا
الرسول في العهد الجديد، بأن يهوه الذي جُرّب في العهد القديم، لم يكن سوى يسوع
نفسه...
يقول النبي
اشعيا: (في سنة وفاة عزيّا الملك رأيت السيد جالساً على كرسي عال ومرتفع
وأذياله تملأ الهيكل...) يعلق الرسول يوحنا على هذه الحادثة قائلاً: (ومع أنه
(أي يسوع) كان قد صنع آيات هذا عددها لم يؤمنوا به ليتم قول اشعيا النبي الذي
قال: يا رب من صدّق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا لأن
اشعيا قال أيضاً: قد أعمى عيونهم وأغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا
بقلوبهم ويرجعوا فاشفيهم قال اشعيا هذا حين رأى مجده وتكلم عنه...) (يوحنا 12:
37- 41).
يعلق
المطلعون من شهود يهوه على هذه الآية بقولهم: إن اشعيا رأى فقط مجده... فهذا
عين الصواب، إذ أن لا أحد يرى يهوه ويعيش، ولكن ما هو تعليقهم على قوله (أنا
الرب (يهوه) هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر...) (اشعيا 42: 8)... آه ليكن الله
وحده صادقاً، الذي أعمى عيونهم وأغلظ قلوبهم عن معرفة هذا الشخص المبارك، شخص
الرب يسوع المسيح، إذ ما الفرق ليت شعري بين القول بان أرى الشخص أو مجده...؟
فاشعيا
الذي أخبرنا بأنه رأى السيد (يهوه)، ويهوه هذا، لم يكن سوى يسوع بحسب ما أخبرنا
به يوحنا... إن كان شهود يهوه يجهلون إلههم حتى الآن، فنحن هنا نعرّفهم به،
فيهوه الذي يعبدونه وهم يجهلونه، ليس بالحق سوى يسوع المسيح الذي نعرفه نحن، له
كل المجد... (قال له فيلبس يا سيد أرنا الآب وكفانا قال له يسوع: أنا معكم
زماناً هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت
أرنا الآب ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيّ...) (يوحنا 14: 8)... آيات
تتكلم لوحدها، والذي ينكرها يشبه إنساناً ينكر الشمس في رائعة نهارها...
المسيح
يسوع هو الله المتجسّد، وقد برهن عن ألوهيته بطرق عدة نأتي على ذكرها:
(1)- عصمته
الكاملة والمطلقة عن الخطيئة. ألم يسأل اليهود مرة: (من منكم يبكتني على
خطيئة؟) فلم يستطع أحد الإجابة على هذا السؤال... ومن هو ذلك الشخص المعصوم عن
الخطأ، سوى الله عز وجل...؟ فالمسيح من هذه الحيثية لا شك هو الله.
(2)- قبوله
السجود والعبادة من البشر. كلنا يعلم الوصية: (للرب إلهك وحده تسجد...) فعليه
يتضح أنه لا يحق السجود والعبادة إلا لله وحده، لكن المسيح قَبِل السجود من
كثيرين، (ولما جاؤوا إلى الجمع تقدم إليه رجل جاثياً وقائلاً: يا سيد ارحم ابني
فإنه يصرع ويتألم شديداً الخ...) (متى 17: 14).
فلما رأى
يسوع من بعيد (مجنون كورة الجدريين) ركض وسجد له...) (مرقس 5: 6) (ولما نزل من
الجبل، تبعته جموع كثيرة وإذا أبرص قد جاء وسجد له قائلاً: يا سيد إن أردت تقدر
أن تطهرني...) (متى 8: 1- 2).
(فقال:
أومن يا سيد وسجد له...) قصة الأعمى... (يوحنا9: 38).
وخير دليل
على ذلك، تصريح الرسول توما المشكك بانذهال، ساجداً وصارخاً: (ربي وإلهي...)
(يوحنا 20: 28). فعليه، يكون المسيح الذي قبل السجود والعبادة من الناس هو
الله.
(3)-
سلطانه المطلق على غفران الخطايا. كلنا يعلم قصة المرأة الزانية التي ألقي
القبض عليها وهي تزني في ذات الفعل، والمذكور عنها في (إنجيل يوحنا 8: 2- 11)
(وبقي يسوع وحده والمرأة واقفة في الوسط فلما انتصب يسوع ولم ينظر أحداً سوى
المرأة قال لها: يا امرأة أين هم أولئك المشتكون عليك أما دانك أحد...؟، فقالت
لا أحد يا سيد فقال لها يسوع: ولا أنا أدينك اذهبي ولا تخطئي أيضاً...) هذا ما
جاء في نهاية الرواية... كأنه أراد أن يعلن لها هذه الحقيقة، بأنه الوحيد
القادر على إدانتها، لكنه قال لها، لا أدينك... ولنلاحظ هنا فعل الأمر الذي
استعمله يسوع مع الامرأة حين قال لها: (اذهبي ولا تخطئي أيضاً...) نعم إنه
القادر أن يغفر الخطايا، وأن يعطي القوة كي لا نخطئ فيما بعد... إنه الله.
(4)- الله
وحده كلّي المحبة. هكذا يعرّف عنه الرسول يوحنا بقوله: (الله محبة) (1يوحنا 4:
8) ومن هو يا ترى الذي أظهر المحبة كاملة فوق خشبة الصليب، دافعاً عنا أجرة
خطيئتنا إلا الرب يسوع وحده، اسمعه يقول: (ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد
نفسه لأجل أحبائه...) (يوحنا 15: 13). من هو يا ترى هذا الإله، الذي لم يحبنا
بالكلام فحسب، بل إنه بذل نفسه على الصليب حتى آخر نقطة من دمه، إلا يسوع
المسيح، رب المجد.
أخيراً
وبعدما تحدثنا بالبراهين القاطعة عن ألوهية الابن، نختم هذا الموضوع، باقتباس
تصريح للمسيح كما ورد في (يوحنا5: 21- 23) (لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحي
كذلك الابن أيضاً يحي من يشاء لأن الآب لا يدين أحداً بل قد أعطى كل الدينونة
للابن لكي يكرّم الجميع الابن كما يكرمونه الآب من لا يكرّم الابن لا يكرّم
الآب الذي أرسله...).
فعلى ضوء
هذا التصريح، نسأل شهود يهوه هذا السؤال التحدي: هل يكرّمون الابن بالنسبة
ذاتها التي يكرمون بها الآب...؟ هل يضعون الابن بذات مستوى الآب...؟ هل مقياسهم
للابن تماماً كمقياسهم للآب...؟
بكل تأكيد
أن الجواب هو: لا لا لا وألف لا.... فنسأل الله أن يهديهم إلى سواء السبيل علّه
يفتح قلوبهم وأذهانهم إلى معرفة ذلك الشخص المذخرّة فيه جميع كنوز المعرفة
والحكمة والفهم.... آمين...
ينكر
شهود يهوه ألوهية الروح القدس
لا وجود
لما يسمّى بالأقنوم الثالث في الثالوث الأقدس، بحسب زعم شهود يهوه. فهو ليس
شخصاً حقيقياً كشخص الآب والابن مثلاً، ولا هو مساوياً لهما في الجوهر، فهم
يعتقدون أن الروح القدس هو مجرّد (تأثير) أو (قوة) أو (نفوذ) أو (إحدى العطايا
الموهوبة من يهوه لذاك الإله الصغير يسوع...).
للكتاب
المقدس رأي آخر، وتعليم يختلف تماماً عمّا يدّعي شهود يهوه، حتى في أول سفر من
أسفار الكتاب، يعلن لنا الوحي بكل وضوح أن روح الله هو شخص، لا مجرّد قوة أو
تأثير أو نفوذ... الخ... (فقال الرب: لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد...)
(تكوين 6: 3). أفليس واضحاً جداً في هذه الآية، أن الذي يدين هو شخص، وليس شيء
آخر...
(1)- هل القوة
تحزن...؟
هل يمكن
للإنسان أن يحزن قوة ما...؟ فقد يحزن الإنسان صديقه، أباه، أمه، أخاه الخ...
ولكن لا يمكنه أن يحزن محرّك سيارته ذا القوة الهائلة... كتب النبي اشعيا
متكلماً عن الشعب القديم قائلاً: (... ولكنهم تمرّدوا وأحزنوا روح قدسه فتحوّل
لهم عدواً وهو حاربهم...) (اشعيا 63: 10).
الرسول
بولس في العهد الجديد تكلّم عن هذا الموضوع قائلاً: (لا تحزنوا روح الله القدوس
الذي به ختمتم ليوم الفداء...) (أفسس4: 30). فاحكموا على ضوء هذه الآيات إن
كانت القوة تحزن...
(2)- هل القوة
تقاوم...؟
في نهاية
عظته الصارمة الموجهة إلى اليهود قال استفانوس، شهيد المسيحية الأول، موبخاً
اليهود: (يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والآذان أنتم دائماً تقاومون
الروح القدس كما كان آباؤكم كذلك أنتم...) (أعمال الرسل7: 51- 52).
فهل يمكن
لإنسان ما أن يقاوم فكرة أو نزعة أو عقيدة ما، إلا إذا كانت متجسّدة في شخص
ما...؟ فمن إذاً قاوم الروح القدس... اليهود... وماذا كان الروح القدس لكي
يقاوم من قبلهم أكان مجرّد قوة...؟
(3)- هل القوة
تعزّي...؟
ومن أدرى
بالروح القدس أكثر من الابن الحبيب نفسه الذي جاء وخبّر: (إن كنتم تحبونني
فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزِّياً آخلا ليمكث معكم إلى الأبد
روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه وأما أنتم
فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم...) (يوحنا 14: 15- 17).
بحسب
مفهومنا لعلم اللغة، فإن كلمة (معزّي) لا تنسب إلا إلى شخص... هذا هو عمل شخص
الروح القدس، أن يكون معزّياً آخر، فهل كان يسوع قد استعمل تعبيراً كهذا،
للكلام عن سلطان أو قوة، ليس لها شخصية إلهية كما يزعم شهود يهوه...؟ فعليه
يكون الروح القدس شخص، وبالتحديد الأقنوم الثالث من الثالوث.
(4)- هل القوة تعلّم
وتذكّر...؟
يضيف الرب
يسوع قائلاً: (وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل
شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم...) (يوحنا 14: 26). وأيضاً (وأما الروح القدس
الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء) (يوحنا14: 16).
(5)- هل القوة
تشهد...؟
ومتى جاء
المعزّي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو
يشهد لي...) (يوحنا15: 26).
(6)- هل القوة تبكّت
(أي توبِّخ)...؟
كان الرب
الحبيب يسوع ينظر ويشاهد تلاميذه والحزن مرتسم على وجوههم، لأنه سبق وأنبأهم
بأنه سيمضي عنهم، حتى أضاف قائلاً: (لكني أقول لكم الحق أنه خير لكم أن أنطلق
لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي ولكن إن ذهبت أرسله إليكم ومتى جاء ذاك
يبكّت العالم على خطيئة وعلى بر وعلى دينونة...) (يوحنا16: 7- 8).
(7)- هل القوة ترشد
وتتكلم وتسمع وتخبّر...؟
(وأما متى
جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل ما يسمع
يتكلم به ويخبركم بأمور كثيرة...) (يوحنا 16: 13).
عزيزي
القارئ، لنلاحظ معاً الاسم والأفعال المستخدمة في هذه النصوص الكتابية،
والمقتبسة من قبلنا، فقد أطلق الرب يسوع على الروح القدس اسم المعزي عدة مرات،
فهل تستطيع قوة ما بأن تعزي، أو التأثير بأن يلهم الرجاء ويمنح السلوان...؟
أما
الأفعال المستخدمة هنا فهي (ثمانية): يعلم- يذكّر- يشهد- يبكّت- يرشد- يتكلّم-
يسمع- يخبّر- والسؤال هنا هو: هل القوة تمتاز بهذه الصفات، أو هل التأثير
والنفوذ يتمتعان بهذه التخصّصات...؟ أبهذا المقدار هم أغبياء، حتى يفتكروا هذا
الفكر الباطل...؟ أو أنه ليس هناك من دارسين وباحثين في الكتاب المقدس
غيرهم...؟ أم أنهم بهذه السهولة يُخدعون ويَخدعون ...؟ ولكن للأسف، إنهم عمداً
يصمّون آذانهم عن السمع، وقصداً يغلقون عقولهم عن الفهم، وتعصّباً يعمون قلوبهم
وقلوب الآخرين عن الإدراك...
وأخيراً
إلينا بهذا المقطع الكتابي الذي يبرهن ويؤكد لنا بلا جدل، بأن الروح القدس هو
ليس فقط الأقنوم الثالث من الثالوث، بل هو الله بالذات... (ورجل اسمه حنانيا
وامرأته سفيّرة باع مُلكاً واختلس من الثمن وامرأته لها خبر بذلك وأتى بجزء
ووضعه عند أرجل الرسل فقال بطرس: يا حنانيا لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على
الروح القدس وتختلس من ثمن الحقل أليس وهو باق كان يبقى لك ولما بيع ألم يكن في
سلطانك فما بالك وضعت في قلبك هذا الأمر أنت لم تكذب على الناس بل على الله...)
(أعمال الرسل 5: 10 4).
نلاحظ هنا
أن خطيئة الكذب، كانت محور هذه الحادثة المؤلمة، فقد تحدّاه بطرس قائلاً:
(لماذا ملأ الشيطان قلبك لتكذب على الروح القدس...؟) والأهم من ذلك، أضاف
قائلاً: (أنت لم تكذب على الناس، بل على الله...) فمن الواضح جداً هنا بأن كلمة
(الله) في آخر الآية الأخيرة، هي: نائب المفعول به (الروح القدس) في السؤال
التحدي الموجّه من بطرس لحنانيا، فعليه يكون حنانيا قد كذب على : (الله الروح
القدس...).
أيها
القارئ العزيز، إن محور عبادتنا كمسيحيين حقيقيين على مرّ العصور كانت، هذا
الثالوث المجيد، الذي أُظهر لنا نحن الذين آلت إلينا أواخر الدهور، فعرّفنا
عليه الرب يسوع نفسه، ودُعينا مسيحيين على هذا الأساس... والعجيب في الأمر، أنك
لا تستطيع أن تعرف الأقنوم الأول (أي الآب) والأقنوم الثالث (أي الروح القدس)،
إلا بتعرفّك الشخصي على الأقنوم الثاني ألا وهو الرب المخلّص يسوع المسيح،
وتتخذه لنفسك ربّاً ومخلصاً شخصياً. إن أردت أن تعرف الله، فلا تحوّل وجهك عن
يسوع، إن كنت غير راسخ بمعرفة هذه الأمور، فما العتب بعد اليوم على شهود يهوه
إن كانوا ينكرون هذه العقائد، ولا ينكرونها فحسب، بل يقودونك إلى إنكارها بسبب
جهلك لهذه الحقائق الروحية الثمينة.
يسوع
المسيح هو الملاك ميخائيل
يقول شهود
يهوه أن يسوع هو الملاك ميخائيل؟....
إن أمر
نكران الثالوث وألوهية الروح القدس الخ.... من المواضيع التي تكلّمنا عنها، ليس
احتقاراً على شهود يهوه فحسب، بل أمر سبقهم إليه الكثيرون قبلهم كما تبيّن لنا
في بداية البحث، ولكن كون المسيح يسوه هو الملاك ميخائيل، أمر أستطيع تأكيده
بأنه لم يسبقهم في التاريخ أحد في إطلاق هذه البدعة المضحكة... ورداً على ذلك
نقول: إنه ثابت من كل ما فات من الحديث أن الابن الوحيد، هو هو يهوه بالذات
بأسمائه وأوصافه وأفعاله، فلا يمكن أن يكون في أي شكل من الأشكال الملاك
ميخائيل، وإليكم البرهان:
قيل عن
الملاك ميخائيل: (وأما ميخائيل رئيس الملائكة فلما خاصم إبليس محاجاً عن جسد
موسى لم يجسر أن يورد حكم افتراء بل قال: لينتهرك الرب...) (يهوذا: 9)... وأما
عن الابن الوحيد الحبيب فقيل: (لأنه بسلطان يأمر حتى الأرواح النجسة فتطيعه...)
(مرقس 1: 27).
(ثم دعا
تلاميذه الإثني عشر وأعطاهم سلطاناً على أرواح نجسة حتى يخرجوها ويشفوا كل مرض
وكل ضعف...) (متى 10: 1)... في إنجيل لوقا يعلّق البشير قائلاً: (فرجع السبعون
بفرح قائلين: يا رب حتى متى الشياطين تخضع لنا باسمك فقال لهم: رأيت الشيطان
ساقطاً مثل البرق من السماء ها أنا أعطيكم سلطاناً لتدوسوا الحيّات والعقارب
وكل قوة العدو ولا يضركم شيء...) (لوقا 10: 17- 19)... فعليه، يكون الملاك
ميخائيل الذي لم يكن له أي سلطان على الشيطان، لا يمكن أن يكون هو يسوع الابن
الوحيد الذي له كل السلطان الشخصي على الشيطان، بل ومانح حق وقوة ممارسة هذا
السلطان لتلاميذه.
في سفر
دانيال قيل عن الملاك ميخائيل ما يلي: (وهوذا ميخائيل واحد من الرؤساء
الأولين...) (دانيال 10: 13) وفي نفس السفر ولكي لا نذهب بعيداً يقول دانيال
النبي عن المسيح: (فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى
المسيح الرئيس...) (دانيال 9: 25)، وكلمة رئيس هنا جاءت مقرونة بال التعريف،
جازمة بأنه الرئيس الوحيد وليس غيره... قيل عنه في الإنجيل: (ولد لكم اليوم
مخلّص هو المسيح الرب...) (لوقا 2: 11)، وأيضاً هنا جاءت كلمة الرب مقرونة بال
التعريف جازمة بأنه الرب الوحيد والأعلى الذي الكل دونه... فمن ثم يستحيل على
الملاك ميخائيل ولو أنه واحد من الرؤساء الملائكيين الأولين، أن يكون هو نفسه
المسيح يسوع، الذي هو بدون أدنى شك إله الآلهة ورب الأرباب...
في سفر
الرؤيا قيل عن الملاك ميخائيل: (وحدثت حرب في السماء ميخائيل وملائكته حاربوا
التنّين وحارب التنّين وملائكته...) (رؤيا 12: 7)... وفي نفس السفر تكلّم الوحي
عن الابن قائلاً: (واختطف ولدها إلى الله وإلى العرش...) (رؤيا 12: 5)، هذه
الآية لا شك تتكلّم عن الابن الحبيب الذي له العرش، إذ أن كاتب الرؤيا يحدد
ملكيّة ذلك العرش فيقول: (عرش الله والخروف يكون فيها وعبيده يخدمونه...) (رؤيا
22: 3)... فبينما الابن الوحيد جالساً على العرش الإلهي، كان الملاك ميخائيل
واقفاً أمام الله والخروف محارباً إبليس وملائكته، فمن المحال إذاً للملاك
ميخائيل الجندي المحارب الذي حارب التنيّن وخدم الرب الإله أمام عرشه أن يكون
هو يسوع المسيح الجالس في ذات الوقت مع الله أبيه في عرشه الإلهي...
إنه في كل
مرة ذكر فيها الملاك ميخائيل، لم يوصف قط بالأوصاف الإلهية كأوصاف عدم
المحدودية في الوجود والقدرة والعلم وغير ذلك، ولم ينسب إليه أي عمل إلهي،
كالخلق أو العناية أو الفداء أو القضاء أو الملك... الخ...
أما عن
الابن فقيل الكثير من هذا القبيل... (قبل أن يكون ابراهيم أنا كائن...) قال
يسوع عن نفسه... (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي
كان والذي يأتي القادر على كل شيء...) (رؤيا 1: 8)... (كل شيء به كان وبغيره لم
يكن شيء مما كان فيه كانت الحياة...) (يوحنا1: 3- 4) (الذي هو صورة الله غير
المنظور بكر كل خليقة فإنه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض ما يرى
وما يرى... الكل به وله قد خلق الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل...)
(كولوسي1: 15- 17)... يدعى في سفر الرؤيا أيضاً: (ملك الملوك ورب الأرباب...)
نعم كل الكتاب يشهد له وعنه وليس عن ميخائيل، ومن أدرى من يسوع حين قال:
(فتّشوا الكتب لأنكم تظنّون أن لكم فيها حياة أبدية وهي التي تشهد لي...)
(يوحنا 5: 39)...
الكتاب
المقدس هو لا شك كلمة الله الحية الصادقة، هو كجبل شامخ لا يعلى عليه، وكأن
بالوحي الإلهي هنا يدرك خطورة هذا الموضوع في مستقبل الأيام، فيدوّن لنا على
صفحاته هذه الآيات المباركة: (لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم
ولدتك وأيضاً أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً متى أدخل البكر إلى العالم
يقول ولتسجد له كل ملائكة الله وعن الملائكة يقول الصانع ملائكته رياحاً وخدامه
لهيب نار وأما عن الابن كرسيّك يا الله إلى دهر الدهور... ولمن من الملائكة قال
قط اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك...) (عبرانيين 1: 5- 14). فكاتب
الرسالة إلى العبرانيين وضع حداً للمزايدين في هذا الموضوع، وعليه لا يكون ولا
يقبل في أن يكون يسوع هو الملاك ميخائيل، بل هو الله بالذات...
ينكر
شهود يهوه قيامة المسيح بالجسد
إن أهداف
شهود يهوه، هو وضع الظلال على أمجاد الرب يسوع، وإنزاله إلى مستوى الإنسان...
يقولون أن يسوع لم يقم بالجسد، بل أنه قام بالروح فقط، أما جسده فبقي في باطن
الأرض، في مكان ما بقي مجهولاً من الجميع....
إن الكتاب
المقدّس يصرّح عكس ذلك، إذ أن يسوع بعد قيامته من الأموات... (وقف في الوسط
وقال لهم: سلام لكم ولما قال هذا أراهم يديه وجنبه ففرح التلاميذ إذ رأوا
الرب...) (يوحنا 2: 19- 21) وأيضاً قال لهم: (انظروا يديّ ورجليّ إني أنا هو،
جسّوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي) (لوقا 24: 39).
فالرب يسوع
المسيح المعروف بقداسته المطلقة، حاشا وكلا أن يكون خدّاعاً فإنه عندما يَعِدْ،
يفي بالوعد، وعد بأنه سيقوم من القبر، فهو حقاً قام، ولم يقم بالروح كما يزعم
شهود يهوه، بل قام بالجسد، وما قوله لتوما الرسول، الذي كان في شك من هذا المر:
(هات إصبعك إلى هنا وأبصر يديّ وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل
مؤمناً) (يوحنا 20: 27)، وما سبب ظهور الرب يسوع للتلاميذ بنفس الجسد الذي تألم
به، وحمل عليه آثار الطعن والمسامير، إلا ليؤكد لهم بأن القيامة قد تمّت فعلاً،
وهو باكورة الراقدين.
فلا
تتعجبوا من وجود أناس في أيامنا هذه كشهود يهوه، ينكرون أمر هذه القيامة
المجيدة، التي هي أساس إيماننا المسيحي، ورجاء كل مؤمن. إن هذه المشكلة كانت
موجودة منذ نشأة الكنيسة وبوجود الرسل على الأرض، فكتب الرسول بولس محذراً:
(لكن إن كان المسيح يُكرَزُ به أنه قام من الأموات فكيف يقول قوم بينكم أن ليس
قيامة أموات فإن لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام وإن لم يكن المسيح
قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضاً إيمانكم ونوجد نحن أيضاً شهود زور لله لأننا
شهدنا من جهة الله أنه أقام المسيح وهو لم يقمه إن كان الموتى لا يقومون لأنه
إن كان الموتى لا يقومون فلا يكون المسيح قد قام وإن لم يكن المسيح قد قام
فباطل إيمانكم أنتم بعد في خطاياكم إذ الذين رقدوا في المسيح أيضاً هلكوا إن
كان لنا في هذه الحياة فقط رجاء في المسيح فإننا أشقى جميع الناس ولكن الآن قد
قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين...) (1كورنثوس 15: 12- 20).
المسيح
يسوع إذا قام من بين الأموات، واعتراضهم باطل ولا أساس له على ضوء كلمة الله
التي هي وحدها مقياس لصحة أي تعليم نسمعه من هنا أو من هناك. فعلى ضوء هذه
الحقائق المعلنة في هذه الآية المباركة، نحكم أن كرازتهم وتعليمهم بهذا الخصوص
باطل، إذ أنهم يكرزون بيسوع العاجز عن القيامة من القبر بالجسد...
(بعد قليل
لا يراني العالم أيضاً وأما أنتم فتروني أني أنا حي فأنتم ستحيون) (يوحنا 14:
19) بحسب زعم شهود يهوه، تؤكد هذه الآية، عدم قيامته بالجسد بل بالروح.
إن المسيح
الذي سبق فتبيّن لنا أن له طبيعتين (لاهوت وناسوت)، هو ابن الله وابن الإنسان
أيضاً، هو إله وإنسان، فعليه يقول في (متى 24: 30) (ويبصرون ابن الإنسان آتياً
على سحاب السماء بقوة ومجد كثير...)، لنتأمل جيداً بهذه الآية المباركة التي
أعلنت لنا هذه الحقيقة، إذ أن المسيح عند عودته الثانية إلينا، سيعود كإنسان،
كما سبق فعرف في الماضي من الجميع بجسده، فيضيف الوحي مسجلاً في (رؤيا يوحنا 1:
7) (هوذا يأتي على السحاب وستنظره كل عين والذين طعنوه وينوح عليه جميع قبائل
الأرض....)، والعجيب في الأمر هنا هو: كيف أن الذين طعنوه سيتعرّفون عليه...؟
أليس لأنه سيكون حاملاً نفس الجسد الذي فعلوا به ذاك الفعل...؟
إن حجتهم
أيضاً بأن يسوع لم يقم من الأموات بالجسد هي: ظهوره بعد القيامة بهيئات مختلفة،
فعليه يكون المسيح مخلوق روحي، يستعير جسماً من عناصر المادة متى شاء...
إن ردنا
على هذه الحجة هو: أن يسوع قبل موته كان يتخذ مثل هذه الهيئات، ولم يشك أحد
بجسده البشري، ولا جاء الكتاب المقدس على ذكر أي ملاحظة بهذا الخصوص... فمثلاً:
في ناصرة الجليل، عندما ثار عليه مواطنوه، وأرادوا أن يطرحوه من قمة الجبل الذي
كانت مدينتهم مبنية عليه، يقول (لوقا 4: 29) (فقاموا وأخرجوه خارج المدينة
وجاءوا به إلى حافة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنيّة عليه حتى يطرحوه إلى أسفل
أما هو فجاز في وسطهم ومضى...).
في الهيكل،
وبينما كان يسوع يكلمهم قائلاً: (قبل أن يكون ابراهيم أنا كائن...) فلم يكن
لهذا الكلام وقع جيد على مسامعهم، (فرفعوا حجارة ليرجموه أما يسوع فاختفى وخرج
من الهيكل مجتازاً في وسطهم ومضى هكذا...) (يوحنا 8: 58).
كلنا يتذكر
الحادثة المذكورة في (متى 14: 25- 27)، حيث مشى يسوع على المياه ولم يغرق، حتى
أن الرسل أنفسهم خافوا فظنوه خيالاً...
وفي جبل
التجلّي حيث كان يسوع مع بطرس ويوحنا ويعقوب... (وتغيرت هيئته قدامهم وأضاء
وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور...) (متى 17: 1- 2).
والسؤال
هنا هو: إذا استطاع الرب يسوع أن يتصرّف بجسده البشري وهو حي بالطرق العجيبة
الغريبة التي تكلمنا عنها هنا، فهل يصعب عليه أن يتصرّف بجسده الممجّد بعد
قيامته، ويظهر به للرسل والتلاميذ بهيئات مختلفة...؟
وما نكران
شهود يهوه لقيامة المسيح بالجسد، سوى أنهم يريدون تثبيت عقيدتهم القائلة بأن
النفس تموت مع الجسد... وبذلك ينكرون وجود جهنم النار، إحدى أهم عقائدهم
المضلّة والتي سنأتي على ذكرها لاحقاً.
يقولون أن
النفس لا تتميّز عن الجسد وتموت معه... إن الحيّة في الفردوس والمذكور عنها في
(سفر التكوين 3: 4) قالت لحواء: (لن تموتا...)، فالحية المتجسّد فيها إبليس،
اختفت مفهوم الخلود الملازم للنفس الروحية، وهذا التعليم يشكل الخدعة الكبرى
التي نشرها الشيطان في العالم، ليضل البشرية، ويخضعهم للديانات المختلفة التي
هي كلها قائمة على هذا الادعاء الواهي الواهم... ببساطة، إن كل من يؤمن بأن
نفسه ستكون خالدة في السماء، أو في جهنم النار، فهو مخدوع من الشيطان...
إن هذا
الكلام يبيّن مبلغ الشطط الذي تردى فيه شهود يهوه، فهو يخلطون بين النفس
والجسد، ويتجاهلون القسم الثالث من كياننا وهو الروح. ويبدو أنهم قد تناسوا ما
قاله الرسول بولس في هذا الشأن (وإله السلام نفسه يقدسكم بالتمام ولتحفظ روحكم
ونفسكم وجسدكم كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح...) (1تسالونيكي 5:
23).
لا تتوقف
فلسفتهم هنا، إذ أنهم يضيفون في تعليمهم المضل، أن الإنسان ليس له نفس متميزة
عن الجسد، بل هو مركب من جسد ونسمة حياة، فاتحاد الجسم بنسمة الحياة هذه، يعطي
الإنسان أو النفس، فالإنسان والنفس مترادفان، والحال أن الإنسان مائت حسب ما
تثبته الخبرة، فالنفس إذاً مائتة...
يقول كاتب
سفر التكوين (تكوين2: 7) (وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض2 ونفخ في أنفه
نسمة حياة فصار آدم نفساً حية...)، يستند شهود يهوه على هذا النص الكتابي،
ويزعمون أن الإنسان تراب هو من الأرض تحييه نسمة حياة، وهذان العنصران (أي
التراب ونسمة الحياة) يشكلان نفساً حية أو خليقة تدعى (الإنسان)، ويضيفون أنه
لا يُرى في كل الكتاب المقدس نص واحد يقال فيه أن الله منح الإنسان نفساً
متميزة عن الجسد، خالدة، إذ أن النفس في اللغة العبرية تدل على الوظائف
المختلفة الحيّة، ولا تدل على أن النفس تتميز عن الجسد...
(1)- سبق
وبرهنّا أن روسل، كان جاهلاً كلياً اللغات الأصلية التي كتب بها الكتاب المقدس
(أي العبرية واليونانية)، وها هم يعودون إلى علم اللغة في تحليلاتهم... إن
النفس البشرية بحسب قواعد اللغة العبرية تدل على كائن حي، أو على شخص، أو على
فرد مؤلف من نفس وجسد، إن وجود الروح في الجسد، هو الذي يبعث فيه الحياة،
وتواريها عنه يجلب له الموت، أو بمعنى آخر، يتفكّك المركّب الإنساني والذي
مرادفه النفس... وبالإضافة إلى ذلك، عندما خلق الله النفس أو الروح، فذلك معبّر
عنه في الكتاب بشكل رمزي فيقول: (نفخ في أنفه نسمة حياة...) (تكوين 2: 7) فمن
الواضح هنا، أن الله الروح الغير محدود، ليس له قياسات بشرية لينفخ في
التراب... فإذا نفخ (النسمة) خلق الروح.
(2)- إن
شهود يهوه لا يدركون مركزهم في شخص الله تعالى، هم كأتباع نظرية (داروين)
الإلحادية، الذين وإن كانت نظريتهم ما زالت في موضع النظرية فقط، وستظل كذلك،
إنهم لا يريدون أن يعترفوا بعلة وجودهم إلا حسب نظرية فيلسوفهم وهي. أن أصل
الإنسان قرد... لكن الله بمحبته الغنية، حين خلق الإنسان، بكل تأكيد ميّزه عن
باقي خلائقه، فقال: (نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا فيتسلطون على سمك البحر
وعلى طيور السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض وعلى جميع الدبابات التي تدب على
الأرض فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه) (تكوين1: 26- 27).
نرى الفرق
الكبير هنا بين الله الإنسان، وخلق غيره من الكائنات الحيّة وعنها قال الكتاب:
(لتخرج الأرض ذوات أنفس حيّة كجنسها بهائم ودبابات ووحوش أرض كأجناسها وكان
كذلك...)، نعم خرجت نفس البهائم بقوة مادية من الأرض حين قال: (لتُخرج
الأرض...)، لم يتدخل مباشرة في خلقها، ولا نفخ فيها نسمة الحياة، إن الله خلق
الإنسان فقط على صورته ومثاله، والحال أن الله روح، فوجه الشبه الوحيد بين الله
والإنسان هو الروح العاقل، لا الجسد المادي، إن هذه النفس الثمينة أو الروح، لا
تجد أصلها ومصدرها في الأرض المادية التي هي في نظر الله بلا قيمة، بل إنها تجد
مأواها في الله، إذ النفس التي تصدر من التراب، إلى التراب تعود، أما النفس
العاقلة، فإن الله الروح الخالد مصدرها، فهي إذن خالدة بخلوده، وإلا فما معنى
قول الرب يسوع: (لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه أو ماذا
يعطي الإنسان فداء عن نفسه...) (متى 16: 26).
ليس من
المنطق أبداً أن الله الذي ميّز هذا الإنسان عن باقي خلائقه، فخلقه على صورته
ومثاله وسلّطه على الحيوان والنبات، وكل ما في الأرض، يعود ويحط من مقامه،
ويجعله في مصف البهائم...؟ وإذا كان الإنسان كالبهيمة، ليس له نفس روحية
متميّزة ومستقلة عن الجسد، فما معنى تجسّد ابن الله وصلبه وموته على الصليب
فداء عن جنسنا البشري...؟ فهل من الحكمة أن يرسل الله ابنه الوحيد لكي يفدي
أناساً مستواهم بمستوى البهائم...؟ حاشا وكلا أن يتصرّف الله الكليّ الحكمة
بغير حكمة... والكتاب المقدس يعرّفنا على مركزنا في الله فيقول: (لأنه هكذا أحب
الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة
الأبدية...) (يوحنا 3: 16)، نعم إن الله أحبّنا، أحبّنا إلى المنتهى، ومحبته
هذه لم تكن كلامية فحسب، بل تجلت لنا بكل عظمة على صليب الجلجلة، إذ أنه لم
يبخل علينا بابنه الوحيد الحبيب، فبذله عنا أجمعين.... فكيف من الممكن ألا ندرك
هذه المحبة ونستهين بها...؟
وهنا نسأل
شهود يهوه، إن كان الإنسان عند موته يكون بمصاف الحيوان، فلم لا يكون للبهائم
نصيب في القيامة الأرضية التي يعدون بها أتباعهم، والتي سنأتي على ذكرها
لاحقاً...؟
ينكر
شهود يهوه مجيء المسيح ثانية بالجسد
ينكر شهود
يهوه مجيء الرب الثاني بنفس الجسد الذي ارتفع به
إلى السماء،
إذ أن إحدى عقائدهم تقول أنه لم يَقمْ أصلاً بجسده كما ذكرنا سابقاً، لأنه لو
حصل، لأصبح يسوع أدنى قيمة من الملائكة، يقولون وهذا هو النص الكتابي الذي
يستندون عليه: (الذي هو في يمين الله (أي المسيح) إذ قد مضى إلى السماء وملائكة
وسلاطين وقوات مخضعة له) (1بطرس 3: 22).
لكن الرسول
بطرس، الذي أبدع بوصف مجيء المسيح الثاني، علّم أن هذا الأمر من أصعب الأمور
للفهم والإدراك، فكتب محذراً إيانا من الذين سيأتون معلمين بهذا الموضوع العسر
على الفهم والإدراك، والذي إن دخلنا في متاهاته وفسّرناه بحسب أس استحسان منا،
أو بما يتفق مع معتقداتنا، لأصبح هلاكنا أكيداً. فبعدما كتب الرسول معلناً لنا
بروح النبوة عن ذاك الحدث البهيج الذي سيتم في مستقبل الأيام، (أي مجيء الرب
الثاني) لم ينسى الوحي الإلهي أن يدوّن لنا هذه الفقرة: (... كما كتب إليكم
أخونا الحبيب بولس أيضاً بحسب الحكمة المعطاة له كما في الرسائل كلها أيضاً
متكلماً فيها عن هذه الأمور التي فيها أشياء عسرة الفهم يحرّفها غير العلماء
وغير الثابتين كباقي الكتب أيضاً لهلاك أنفسهم.) (2بطرس 3: 15- 16).
سبق
ووضّحنا سابقاً بالبراهين المقنعة ومن الكتاب المقدس نفسه، إن يسوع المسيح قام
من بين الأموات بالجسد، ويسوع هذا الذي ظهر للرسل والتلاميذ بطرق وأوقات شتى،
وأراهم جسده الحامل آثار المسامير، كما أنه أكل وشرب معهم، ومسّه الكثيرون
منهم، وخصوصاً الرسول توما متأكداً من أن له لحم وعظام، وأنه ليس روحاً فقط،
كان لا بدّ أن يصعد إلى أبيه في المجد، ويجلس عن يمين عرش العظمة، وفي آخر يوم
معهم وبينما هو يحدثهم... (ارتفع وهم ينظرون وأخذته سحابة عن أعينهم وفيما
كانوا يشخصون إلى السماء وهو منطلق إذا رجلان قد وقفا بهم بلباس أبيض وقالا:
أيها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء إن يسوع هذا الذي
ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء...) (أعمال1:
9- 11).
نعم إن
المسيح يسوع ربنا سيعود ثانية لكي يأخذنا إليه... (هوذا يأتي على السحاب
وستنظره كل عين والذين طعنوه وينوح عليه جميع قبائل الأرض...) (رؤيا1: 7). يحدد
الرسول يوحنا هنا الذين سينظرونه فيقول: (الذين طعنوه)، أي أن الذين طعنوه
سيتعرّفون عليه بواسطة الجروح التي سببّوها له في جسده. ويؤكد ذلك النبي زكريا
المتحدث أيضاً عن مجيء الرب الثاني، حين سيسأله اليهود الذين صلبوه ويقولون له:
(ما هذه الجروح في يديك...؟ فيقول: هي التي جرحت بها في بيت أحبائي...) (زكريا
13: 6).
نعم إن
النبي زكريا تنبأ عن هذا الأمر، حتى قبل مجيء المسيح الأول إلى عالمنا هذا بنحو
(550سنة)، ومضت حوالي الـ (2000) سنة، والرب يسوع ما زال محتفظاً بجسده المجروح
وهو جالس عن يمين الله يشفع فينا، مما ينقض اعتراض شهود يهوه بقولهم: (يسوع قام
مخلوقاً روحياً، إذ أنه لا يليق أن يدخل السماء بجسده المشوّه بالجروح وآثار
المسامير...).
نسأل هنا:
إن كان يسوع يرتضي في مجده أن تظهر علامات آلامه، دينونة للذين استهتروا بها
وما زالوا، فَلِمَ تكون غيرتهم على كرامته أكثر من غيرته هو على كرامته...؟
كيف يدرك
هذا الإنسان بعقله المحدود، ذلك الإله الغير محدود...؟
أترانا
معلمين لله، أم علينا أن نخضع لمشيئته، إذ أنه هكذا شاءت حكمته أن يكون...؟
نعم أن
الرب يسوع سيأتي ثانية، وبجسده المجروح، الذي سيكون دينونة للذين رفضوا معنى
هذه الجراح، والذين رفضوا أن يعطوه كل المجد، ويعترفوا بأنه رب لمجد الله
الآب...
لنسمع قول
النبي اشعياء، موضحاً فكرة المسيح المتألم، الصاعد إلى السماء لكي يشفع فينا
طوال السنين الماضية، ولكن دون تجاوب من قبل الكثيرين، فسينقلب ذلك الحنّان
المحب، من الشفيع إلى الديّان، وهذا الجسد المجروح، سيتشوّه أكثر فأكثر، بسبب
رفضهم على أن يملّكوه على عرش حياتهم، فسيبطش بهم... (من ذا الآتي من ادوم
بثياب حمر من بصرة هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته أنا المتكلم بالبر
العظيم للخلاص ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة قد دست المعصرة وحدي ومن
الشعوب لم يكن معي أحد فدستهم بغضبي ووطئتهم بغيظي فرشّ عصيرهم على ثيابي
فلطّخت كل ملابسي لأن يوم النقمة في قلبي وسنة مقديّي قد أتت فنظرت ولم يكن
معين وتحيّرت إذ لم يكن عاضد فخلَّصت لي ذراعي وغيظي عضدني فدستُ شعوباً بغضبي
وأسكرتهم وأجريت على الأرض عصيرهم...) (اشعياء 63: 1- 6).
نعم إن
الرب يسوع سيأتي عن قريب، وهو الذي تحدث لنا بإسهاب على صفحات الكتاب، عن
العلامات التي ستسبق وسترافق مجيئه المبارك، كي يكون المؤمنون المخَلَّصون
والمفديّون بدمه، على أتم الاستعداد لتلك المفاجأة الخطيرة التي ستذهل العالم
بأسره... وإحدى هذه العلامات التي ستسبق مجيئه تقول: (ويقوم أنبياء كذبة كثيرون
ويضلون كثيرين...) (متى24: 11).
نعم إن
العلامة المميزة قبيل مجيء الرب هي: (روح الضلال) الذي سيقع فريسته الكثيرون
وما شهود يهوه سوى تلك الآنية التي تحمل روح الضلال هذا...
لماذا ينكر
شهود يهوه مجيء المسيح الثاني بالجسد...؟
الجواب
بسيط جداً،... لأنهم سبق فعيّنوا عدة تواريخ لذلك المجيء، لكن الرب خيّب آمالهم
لأنهم بعملهم هذا، أرادوا تكذيبه وهو الذي قال لتلاميذه منبهاً: (وأما ذلك
اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السموات إلا أبي وحده...)
(متى24: 36)، فإخفاءً لفشلهم هذا، أطلقوا عنان هذه العقيدة (أي أن المسيح أتى
بالروح، وبطريقة غير منظورة...).
فيا
لوقاحتهم... إذ أنه رغم فشلهم المتكرّر، بتعيينهم عدة مواعيد لمجيء الرب في
الماضي، نراهم اليوم يعيّنون موعداً جديداً وهو في (شباط 1986) (على ذمّة
أحدهم...؟)، ناسين قول الرب لهم: (ملعون الإنسان الذي لا يسمع كلام هذا العهد
الذي أمرت به...) (ارميا 11: 3).
إن يسوع
سبق وحذّرنا بأن ذلك اليوم وتلك الساعة، فلا يعلم بهما أحد، ولا الملائكة ولا
حتى هو كابن الإنسان، لا يعرف ذلك التاريخ... أيعلمون هم...؟
إن المسيحي
الحقيقي، يؤمن أن المسيح قد صعد إلى السماء بجسده الممجّد، وجلس عن يمين العظمة
محتفظاً بآثار المسامير، شهادة للآب على قدرته وحقّه بالشفاعة، إذ أنه أتّم كل
العمل عنّا على الصليب، وأصبح قادراً أن يرثي لضعفاتنا، كما يؤكد لنا الكتاب
ذلك على فم الرسول يوحنا فيقول: "يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا وإن
أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفّارة لخطايانا...)
(1يوحنا2: 1- 2).
فعلى ضوء
هذه الحقيقة، إني أسأل شهود يهوه هذا ال
|