سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر

 

 

أسرة كاروزوتا

   

 

الطبيعة تضم لنا عنصرين مهمين للحياة، وهم الماء والهواء. هذين العنصرين لهما طبيعتين ووظيفتين مختلفتين تمامًا. الماء لا يستحدث إنما يقوم بمدار ثابت على الأرض، مما يجعله ينظف بحيث يمكن لجيل بعد جيل استخدام نفس الماء. لذا فانه من المثير بان نفكر بان نفس الماء الذي نشربه ونستخدمه يوميًا تم استخدامه ايضًا من قبل اسلافنا ومنذ البدء. كل البشرية تستخدم نفس الماء!. واللاحقين سوف يستخدمونه وكل البشرية إلى حين زوالها.

الماء له رموز غنية في الإنجيل. فهو يسيطر تمامًا على قصة الخليقة وهو العنصر الرئيسي فيها. لذا يفصل الله بين مياه ومياه بالجلد والذي دُعى بالسماء. خلف جلد السماء يغلق الله أحدهما وعلى الأرض تجتمع المياه في مكان واحد يدعى بحرًا، ولتظهر اليابسة. وبها يشير إلى صورة العالم الكثيرة القدم، الأرض كشيء مسطح متواجدة تحت قفير ويدعى سماء. في قصة الطوفان تتفجر ينابيع الغمر العظيم وأعطى الله لقوى الطبيعة الحق كي تحكم الأرض لفترى قصيرة ليمحو البشرية عدا نوح واهل بيته.

بالطبع نحس ايضًا بأن للمياه قوة لا يمكن للانسان أن يسيطر عليها. لازلنا نسمع باخبار عن تلك القوة التي تسبب الخراب والمعاناة والموت، ولكنها ستنتهي. في السفر الأخير من الكتاب المقدس، رؤيا يوحنا، يُذكر البحر للمرة الأخيرة (رؤ 1:21) "ثم رأيت سماء جديدة وأرضًا جديدة، لأن السماء الأولى والأرض الأولى زالتا، وما بقي للبحر وجود". وبذلك تكون قوى الطبيعة قد انتهت تمامًا، وملكوت الله يسيطر.

أما الهواء، العنصر الثاني، ومن ناحية الأهمية فهو تمامًا مغاير للماء بانه لا يعاد استخدامه، الهواء الذي استنشقناه لم يستنشقه أحد ولن يستنشقه آخر. الهواء يجب أن يكون غير مستخدم وجديد ليمكن استخدامه. وبعد ان نستخدمه تقوم النباتات باستخدامه وخلق هواء جديد، لنحصل على هواء نقي ثانية.

عندما كمية من الهواء تتحرك، نطلق على تلك الظاهرة بالرياح، وفي لغة الكتاب المقدس للرياح معنى الروح ايضًا. رياح الله أو روح الله كانت موجودة عند خلق الأرض، كانت ترفرف على وجه المياه. روح الله تظهر عندما الأنبياء ينقلون رسالة الله إلى شعبه، وهي موجودة أيضًا عندما شعبه يسمع عن البشارة لأول مرة عبر الرسل وعن قيامة وصعود يسوع. روحه هي مع البشر، هو ذلك المعين الذي تم ارساله لتلاميذه ليشهدوا له.

روح الله هي دائمًا جديدة لنا نحن البشر. عند طلب مغفرة الخطايا، ندعو روح جديدة طاهرة وقلب نقي، والذي هو تعبير عن تغيير الإحساس، وبالتالي ضبط النفس من خلال روح الله.

الكتاب المقدس يظهر بان عمل روح الله هو دائمًا بنفس الصورة. الماء يمثل في التكوين هلاك البشرية، لكن في الإنجيل يحصل الماء على وظيفة جديدة. بالعماد وبمشاركة الروح تتوفر شروط خلاص الإنسان.

عطية العماد ونقطة الانطلاق في هذا الوقت هو عماد يسوع. لكن لما وَجب على يسوع والذي هو معصوم من الخطيئة ان ينال معمودية مغفرة الخطايا من يوحنا المعمدان؟ يوحنا أراد تمامًا أن يمنعه أولاً وقال: "أنا محتاج أن أتعمد على يديك، وانت تجيء ألي". فاجابه يسوع: "ليكن هكذا الآن، لأننا به نتمم كل بر". فوافقه يوحنا.

بان يأتي يسوع ليتعمد من يوحنا يقول الكثير لنا. بهذا ينادي يسوع بأن يوحنا هو مرسل من الله، بان رسالة يوحنا هي رسالة الله وان الله معه. ورسالة يوحنا كانت بان يوم الرب هو قريب وكل واحد يجب ان يهيأ نفسه للتوبة. كعلامة للتوبة والتحسن يتقبل البشر معمودية يوحنا. ولنفس السبب يأخذ يسوع هذه العلامة (المعمودية)، وبعماده يكرز بانه ابن الله.

في عماد يسوع نرى ايضًا بالحمامة التي هبطت ونزلت على يسوع بان الله غير منال وانه بقدومه إلى يسوع بروحه ياتي الينا ايضًا، وعندها نعلم ونؤمن باننا نستطيع نيله.

لكن السبب الأهم في معمودية يسوع من يوحنا كان بانه عليه ان يتمم كل بر. بر الله لا يعني بانه يجازي أو يعاقب حسب أعمالنا. وهذا ما نتأكد منه خاصة في اعمال يسوع التي تهب الشفقة، الخلاص والتحرر للبشر. بالاضافة إلى ذلك لا نحتاج أن نتقدم من نفسنا كما عمل الباقين بقدومهم إلى يوحنا، لكننا نستطيع القدوم كاطفال إلى يسوع، هو يقبلنا كما نحن. ومسبقـًا بالمعمودية ننال روح القدس، والتي تعطي مفعول الإيمان، علامة الخلاص والتحرر. هو يتصرف بهذه الطريقة كما يتصرف الله دائمًا. هو يعمل لأجل ما هو صالح للبشر، لذلك يكون عماد يسوع مختلف عن عمادنا. عماده يقود إلى المعاناة والموت ويجلب الخلاص والبركة لنا بعمادنا.

الإيمان يُربط دائمًا مع العماد. بان تكون البشرية قد نالت الإيمان هو شيء لم تحصل عليه ابدًا قبل مجيء المسيح. بولس الرسول يشرح هذا في رسالته إلى غلاطية: "فقبل ان يجيء الإيمان، كنا محبوسين بحراسة الشريعة"، والشريعة قد وجدت بيننا وبين الله وشددت وركزت على بعد الله من الإنسان. بان يكون لنا ايمان معناه ان يكون لنا روح الله، شيء من خاصة الله. وهذا بالطبع لا يجعلنا اناس افضل. لكن ان يكون لنا ايمان يعني بان لا شيء يفصلنا بعد عن الله. عندما جاء الله إلينا بيسوع المسيح تشير إلى ان الله لم يكن هكذا بقريب من الانسان قبل يسوع، والذي كان عمله الخلاصي العظيم.

جسدنا يمكن ان يخذلنا، لكن بالنفس والروح لنا الإيمان بان نتحدث إلى الله. واذا خذلتنا النفس ايضًا بحيث نكون بعيدين عن هذا العالم، فلنا الروح باقية والتي تصلي لأجلنا. الله لا يخذلنا أبدًا، وقد جاء إلينا ووهبنا خلاصه وشفقته بماء المعمودية والكلمة والروح. آمين.

 
 

Copyright  www.karozota.com

 
  
 

English