SV الرئيسية تاريــخ لاهــوت   نشاطات أخبار سؤال وجواب  

تعازي وأحزان

شارك الآخرين أفراحك

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

إقرأ المزيد عن الكنيسة

إنجيل الاسبوع

 

سؤال الشهر

 

مــيــديا

 

تـــقـــويــم

 

مــشــاركات

 

أرشيف

 

تـــحــميل

 

روابــــط

 

إتصل بـــنـــا

 

وصية

 جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا. كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا.

 

 

 

 

 

ايمان... بلا محبة

 

 

 

الشماس بريخا ياقو أوراها

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لا يكاد يمر يوما علينا بدون حدث وبات مسلسل الفواجع ملازما حياتنا اليومية والمصائب تصفعنا من كل صوب , فهذا شاب يقتل غدرا أمام منزله بينما هو خارج لعمله , وتلك إمرأة تختطف من قبل عصابة الى جهة مجهولة ، وطفل تتناثر أشلائه على أسطح المنازل والطرقات بإنفجار سيارة مفخخة أو تفجير انتحاري وليس هناك ما يلوح للأنفراج بل العكس والأحوال زادت بلة بعدما تطاولت أيادي الأجرام المس بمقدساتنا والإساءة الى آبائنا الروحانيين الوقار الذين هم بمثابة رموز للسلام والمحبة في بلاد مزقتها الصراعات والحروب على مر العصور وكانوا دوما سباقين للتهدئة والتعايش السلمي مع الآخرين بإختلاف مذاهبهم وقومياتهم ، ولهم الدور الفاعل والمشهود في مسيرة البناء والتطور منذ نشأة الحضارات.

وبالرغم من كل هذا العطاء ، لم ينصفوا بالعدل وإنما العكس فقد جازوهم أعدائهم بالباطل وأن إخلاصهم وتفانيهم قد جعلت الغيرة والحسد تشق طريقها الى قلوب مبغضيهم لتملأ صدورهم الضغينة والكراهية لكي يقدموا على التنكيل والقتل بحمل الله الوديعة النقية لأنهم حسبوا كخراف للذبح. لكن لم يُثنَوا اطلاقا أمام المشقات والمذلات بل زادتهم قوة وإصرار على إكمال مسيرة السلام واندفعوا لنيل الشهادة وإكليل النصر على جمع الشر والظلمات متمسكين بأقوال الرب المخلص أن لا يخافوا من العالم لأنه هو قد انتصر على العالم، متذكرين محبته لهم وهذه المحبة التي أعطاها لهم وتسلحوا بها ، قد انهارت وتحطمت أمامها قوة عظماء. وبهذه المحبة حملوا صليب الرب المخلص على جلجثة الأستشهاد والموت لأجل الحق والأمل في الحياة، ولأجله ماتوا ويموتون كل يوم وامتثلوا بشخص المسيح نفسه الذي أهين وأدين وعذّب وصفع وبصق عليه وأخيرا صلب وقتل ولم يفتح فاه، والسؤال هنا ألم يكن بمقدوره أن يخلص نفسه وينج بروحه كالذين سبقوه؟ أم أن الله كان قد تركه حقا، عندما ناد أباه .. إلهي إلهي لماذا شبقتني؟ لكن تدبير الله لا يقف عند هذا الحد كما يتصوره العقل البشري ، وإنما أبعد من ذلك كثيرا حيث تكمن المسألة في محبة الله لخليقته والتضحية بالأغلى ما له لأجل البشرية.

المسيحية جاءت لأجل إنقاذ البشرية من عبودية الناموس البشري وكواهله ومثاقله على حياة الإنسان وتحريرهم من الخطيئة والموت. فعندما ظهر شخص المسيح في آخر الأزمنة كانت البشرية قد سقطت في هاوية الخطيئة وانحرفوا بعيدا عن طريق الرب واتخذوا من مسالك الظلمات مسيرة وصول وغاية تحقيق مآربهم الذاتية. فحضور الله بينهم كان صدمة كبيرة لا تطاق لقساوة قلوبهم لأن ايشعيا النبي يقول يا رب من الذي يسمع صدى صوتنا لأن هذا الشعب لا يقدّرنا إلا بشفاهه وأن قلبه بعيد عنا، فأن نقض قوانينهم وضرب مصالحهم لم يكن من السهل عليهم التخلي عنها لأن حب الدنيويات وملذاتها كانت قد عمت قلوبهم وعقولهم، فكيف بإمكانهم رؤية التلاحم بين الله والبشر على حقيقته وكيف عليهم التصديق بالحضور الألهي متحدا بالجسد في شخص الرب يسوع المسيح، ولاسيما من شخص سبقت معرفتهم به بعد أن عاش بينهم كأنسان عادي، والأسوأ أن ظهوره من الجليل كان مخالفا لتنبؤاتهم. كان ممتلئا بالنعمة والمحبة والحق ، جاء ليخرج العالم من الظلمات الى النور، وكسر كل القيود وأزال العوائق وزرع العدالة وعلّم التسامح، لكن العالم لم يقبله والذين قبلوه وآمنوا به أعطاهم سلطانا ليكونوا أبناء الله ، أبناء الذين لم يولدوا من حكم الطبيعة ولا من إرادة الجسد ولا من إرادة الإنسان ، وإنما ولدوا من الله.

فمن الطبيعي أن تعاليم المسيح لم ولن تتماشى مع رغبات الإبليس وجمعه، ويومئذ اشتدت المعركة بين الحق والشر ولاسيما بعد أن هُزّم الإبليس.. في تجاربه للرب المخلص في البرية وعلى الجلجثة وأخيرا طرده من السماء ليطرح على الأرض، فأضحت أيامه قصيرة ، فالويل لكم يا سكان الأرض لأنه قد نزل اليكم غاضبا ملتهبا ويريد أن يصب نار غضبه على أتباع حمل الله ليهلكهم ويزرع الهلع والخوف بين المؤمنين وليكسر أواصر محبتهم وأملهم في الحياة . وأنه لا يتوانى لحظة واحدة في نصب الشباك ووضع المزلات أمام المؤمنين ليوقعهم في آثام الخطيئة ويجرهم الى جمعه التي يريد بها إزالة كل ما هو خير وصادق وأن يبدل السلام والمحبة بالكراهية والدمار. فطوبى للذين يثبتون في المسيح ومحبته فقد قال له المجد وعن مجيئه الثاني أسيجد إبن الإنسان إيمانا على الأرض؟

كنيسة المسيح لا زالت شاهدة بإيمانها حتى يومنا هذا ووقفت صامدة أمام أبواب الجحيم التي تريد زعزعتها وزرع الفتنة بين أبنائها ومرت عليها أزمان عصيبة فأرتطمت بها أمواج الهرطقة والتحريف وضربتها زوابع الوثنية والكفر والترهيب.. لكنها وقفت منتصبة وضحّت بالغالي والنفيس لأجل الرسالة السمحاء التي انطلقت منذ اكثر من ألفي سنة ، وها هي شامخة قائمة على صخرة الإيمان وأعمدة المحبة والتسامح راسخة في هيكل الحق والرجاء الذي رأسه الرب المخلص له المجد. واليوم وما يحمله من أوجاع وصدمات، لا تراه الكنيسة جديدا أو غريبا وإنما مكملا لمسلسل العنف الذي لا ينتهي إلا بمجيء المخلص.. الثاني، يومئذ سيزول الشر إلى الأبد. واليوم يُطلب منا التصدي لهذا الغليان التعصبي الأعمى، والمتسبب من جراء التلاعب والمساس بمشاعر التطرف لأجل إثارة الفتنة والكراهية، بقوة الإيمان ونقاء المحبة وجرأة التسامح لأجل إبقاء وبلورة رسالة المسيح على معانيها السامية الحقيقية وطابعها الإستشهادي منذ إنطلاقها. فآلأزمان المظلمة وطغيان الملوك والسلاطين والهمجية وكل قوى الشر مجتمعة لم تقدر على محيها أو دحرها ، بل ظلت قائمة تنير في الظلمات وإن أعطت ضحايا. وتلاشوا مبغضيها مع الزمن، لا وصاروا منهم مَن يدافع عنها بجياشة لحبهم وإيمانهم لها وضحوا بحياتهم لأجل مناصرة الحق. وألانت قساوة القلوب وغيّرت عقول الحكماء وسامحت وعفت عن سفّاحيها وجمعت الخُطاة والمنقسمين في أحضانها وغمرتهم بحبها وحنانها ورحمتها.

هل يجوز لنا اليوم أن نتلاعب بقواعد رسالة المسيح؟ هل نستبدل المحبة بالكراهية التي منها يولد العنف؟ لماذا لم يفعله الأوائل في المسيحية، يومئذٍ كانت الهمجية والوثنية في ذروتها وأوج حكمها؟ أم نتطاول على حكمة الخالق وإرادته؟ الذي لا يمكن لشيء أن يحدث إلا بإرادته ودرايته، التي لا ندركها ولا نفهمها بعقلنا المتناهي الصغرفي الحكمة مقارنة بحكمة الله... الذي يُشرق بشمسه على الأبرار والأشرار ويمطر على الصالحين والفاسدين. أراد من تجسده أن يفتح عقولنا لنُدركه ونتحسسه عن قرب، فأنّ حلّه بيننا كان من أجلنا، جاء ليسكن في قلوبنا الهشّة المنكسِرة ليقوّيها بالرجاء ويرفع المخاوف من نفوسنا العليلة ويعزّيها ويلئم جراح آثامنا وخطايانا بشفاعة رحمته الفيّاضة. فقد أتمم مصالحته معنا بعهده الجديد بموت إنسانيته فداءا للعالم ليكون صليبه درباً لنا ونخطُ خطواته إلى ملكوته. فلولا محبته لنا، لما دعانا للخلاص والتوبة... فأنّ الله محبة. لقد أوصانا أن نحب بعضنا البعض كما هو أحبّنا وأن نكون واحدا كما هو وأبيه واحد. لا يكفي أن نكون مؤمنين حصراً، فالإيمان وحده لا ينفع كالذي شرّعه الناموس، وإنّما يكون مُفعماً بالمحبة والرجاء والصدق لأجل الإرتقاء وبلوغ إنسانية المسيح المخلص. فما نريده اليوم هو مواصلة هذه العلاقة مع الله والتي تبدأ أولاً بنسج المحبة بين الإنسان وأخيه ثم الشروع بمحبة الله وهذا ما يريده الخالق منّا ومتى ما أحببنا قريبَنا، عندها نُظهرحبنا للرب وعليه تكون المعادلة صحيحة، وعلى عكس ما نراه اليوم حيث المبالغة والمكابرة بمحبة الله الذي لا نراه ولا ندركه وتمجيد إسمه بالشفاه وهو بعيد عنّا، بينما الضغينة والكراهية والحقد تجاه إخوتنا المرئيين والملاصقين مع حياتنا، صارت لا تفارقنا وامتلأت تجاويف صدورنا بها. وبهذا نكون قد أنكرنا الرب المخلص ووصاياه ، وأعلنّا العصيان والتمرّد على كلمة الله وإن كثُرَت الحُجج والمُسببات. فإن كان لنا إيمان تنقصه المحبة فهذا إيمان باطل..لأنه ليس لأحد حب أعظم من هذا ، أن يعطِ نفسه فداءاً لغيره. وفدية الإيمان هي...المحبة.

 

   Copyright « 2007-2008 www.karozota.com

             Ísterns Gamla Kyrka