SV الرئيسية تاريــخ لاهــوت   نشاطات أخبار سؤال وجواب  

تعازي وأحزان

شارك الآخرين أفراحك

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

إقرأ المزيد عن الكنيسة

إنجيل الاسبوع

 

سؤال الشهر

 

مــيــديا

 

تـــقـــويــم

 

مــشــاركات

 

أرشيف

 

تـــحــميل

 

روابــــط

 

إتصل بـــنـــا

 

وصية

 جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا. كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا.

 

 

يدا بيد لبناء الكنيسة

 

الشماس إدمون أوراها ميخائيل

 

قبل أن أبدأ بصُلب هذا الموضوع، أود أن اوضح إن بناء الكنيسة لا أعني به بناء هيكل الكنيسة الخارجي والمكون من الجدران والشبابيك، فهذا من اختصاص المهندس المعماري. وإنما بناء الكنيسة الجوهري والداخلي، والذي يتمثل بعامة الشعب والأكليروس (الأساقفة، الكهنة والشمامسة).

الخطوة الأولى الواجبة والمهمة للبناء هي وضع أساس للكنيسة. فالأساس يجب أن يكون صلبا وقويا، كما علمنا الرب يسوع في أنجيل متى (6: 47- 49) لكي تكون الكنيسة  قادرة على مواجهة مختلف الصعوبات التي تعصف بها. وكذلك قول يسوع للرسول بطرس بأنه صخرة وعليها سوف يبني الكنيسة (متى16: 18). ايمان بطرس بأن يسوع هو المسيح ابن الله الحي، هو الذي جعله أن يكون صخرة. اذا يا اخوتي الأيمان هو الأساس الذي نبني به الكنيسة. ولكي نعرف اذا كنا نحن ايضا صخرة صالحة لبناء الأساس ام نحن مجرد حجرة عثرة، يجب أن نختبر ايماننا. وانا أود هنا أن أطرح سؤال بسيط لأختبار ايماننا: لماذا نذهب الى الكنيسة ؟! أنذهب بسبب ايماننا باننا خطاة وذنوبنا قد غُفـرت بدم المسيح على الصليب، وبأننا بحاجة الى غذاء روحي متمثل بجسد ودم ربنا يسوع المسيح؟ أم نذهب بسبب العادات والتقاليد التي تعلمناها من اجدادنا واحيانا ليس لها صلة بالأيمان المسيحي الحقيقي؟ أم نذهب من اجل لقاء الاقارب والأصدقاء وخاصة في مناسبات الأفراح والأحزان، مخافة من كلام الناس وليس مخافة الله؟

فإذا كان لدينا ايماناً صادقا وحقيقيا فأنه يعني إن لدينا أساس صلب وقوي لبناء الكنيسة، أما إذا كان ايماننا ضعيفا وليس لنا هدف حقيقي من الذهاب الى الكنيسة، عندئذ لنحاول أن نصلي ونطلب من الرب لكي يرينا الطريق والهدف الصحيح. ولا ننسى يا أخوتي إن الأيمان المسيحي الحقيقي يتظمن محبة الأخرين وروح التسامح والغفران.

الخطوة الثانية للبناء هي البدء بالعمل. فالأيمان والأساس القوي يجب ان يكمل بالأعمال وليس بالأقوال "لانه كما ان الجسد بدون روح ميت هكذا الايمان ايضا بدون اعمال ميت" (رسالة يعقوب 2: 26). العمل يبدأ بأخذ المسؤولية على عاتقنا، مسؤولية بناء الكنيسة. ألم يحن الوقت لكي نصحو ونرى كيف هو واقع كنيستنا خاصة هنا في المهجر؟ ألم يحن الوقت لكي يشارك الجميع بأخذ المسؤولية؟ المسؤولية ليست فقط على عاتق الكهنة او الشمامسة او اللجنة الأدارية التابعة لرعية ما، كما يقول البعض: لماذا اصبح فلان كاهنا او شماسا؟ نعم الكاهن له مسؤولية كبيرة ولكن في نفس الوقت الكاهن هو عضو في جسد المسيح، الذي هو الكنيسة، كجميع الأعضاء الأخرين من عامة الشعب، وهو غير معصوم من الخطأ. المسؤولية تقع على عاتق جميع الأعضاء في كنيسة المسيح، كما يعلمنا بولس الرسول في رسالته الأولى لكورنثوس (12: 14- 27) بأننا جميعا اعضاء لجسد واحد ولا نستطيع الأستغناء عن الأخر ولا يوجد عضو أفضل من الأخر بل إن لكل شخص حقوق ومسؤولية في الكنيسة ولكن لا ننسى ايضا بأنه علينا واجبات، سواء كانت روحية او إدارية، يجب أخذ الأعتبار لها. فلا يحق المطالبة بالحقوق بدون تأدية الواجبات.

بعد بناء الأساس والبدء بالعمل من خلال أخذ المسؤولية على عاتقنا، يجب التفكير مليا باتمام العمل والبناء، والنظر الى المستقبل القريب و البعيد. وحين اكتب كلمة "المستقبل" يأتي على ذهني شعار كنا نردده عندما كنا نذهب الى المدرسة في بلدنا العزيز "العراق"، شعار "نكسب الشباب لنظمن المستقبل". أي إن الشباب هم مستقبل الكنيسة، ولكن السؤال هنا كم من الشباب سوف يكونون في الكنيسة بعد 50 عاما، حينها يكون البعض منا قد اصبح جداً لأحفاد عدة او قد انتقل لحياة اخرى؟ أسنرى كهنة وشمامسة وعامة الشعب من الشباب يملئون الكنيسة وخاصة هنا في المهجر؟ أم إن كنائسنا سوف تكون فارغة؟

كما هو ملاحظ في دول المهجر هناك تناقص في عدد الشباب الذين يحضرون الى الكنيسة وحسب اعتقادي يعود ذلك لأسباب عدة منها:

·        عدم وجود تفهم كامل للشباب ومتطلباتهم من قبل بعض الكهنة المسؤولين على الرعية في مختلف دول المهجر.

·        إنشغال الشباب بإمور ثانوية ودنيوية وتوفر جميع احتياجاتهم بعيدا عن الكنيسة، بالاضافة تأثير العولمة و الأنفتاح على شبابنا.

·        دور الوالدين الأساسي في تربية الأبناء، فالبعض أصبح "لا حول ولا قوة" وذلك بسبب استخدام الحرية  بشكل خاطئ، بعيدا كل البعد عن المفاهيم المسيحية.

إذا الطريق لضمان المستقبل ليس بالهين وانما يتطلب العمل سوية: كهنة، شمامسة وكل الرعية. فلو بدأنا بمناقشة الأسباب المذكورة اعلاه وايجاد حلول مناسبة لها، تُسهل عملية بناء الكنيسة.

 كثير ما نسمع من قِبل الشباب بواجب التغيير في طقوس الكنيسة وخاصة طول وقت القداس الألهي، صعوبة اللغة وغيرها من الأمور الكنسية التي هي من واجبات الكاهن بأخذ عين الأعتبار لها والتفهم الكامل بأن هناك إختلاف بين الشباب هنا في المهجر والشباب في العراق. نعم التغيير والتحديث واجب إجرائه في الكنيسة وهذا رأي الشخصي لي كعضو في الكنيسة. ولكن هذا التغيير والتحديث يجب أن يكون مبنيا على أسس علمية وواقعية هدفها الأول والأخير هو بناء الكنيسة وليس هدمها. التغيير يحدث من خلال دراسات ومناقشات، بالأضافة إن على الشباب الأطلاع على القيم المسيحية الصحيحة ودراسة الكتاب المقدس قبل المطالبة بتغيرات احيانا تكون عمياء، ليس لها أي هدف او أساس.

الوالدين لهم دور كبير ومهم في تربية الأبناء تربية مسيحية منذ الصُغر وحثهم على الذهاب للكنيسة. أن يكون الوالدين قدوة حسنة للأبناء وليس العكس. فكم من الأباء والأمهات يقرأ الكتاب المقدس ويعلم اولاده تعاليم مسيحية صحيحة؟ إنه من المؤسف أن يصبح الوالدين مكتوفي الأيدي أمام الأولاد بسبب الحرية المفرطة والدلال الزائد. القديس بولس الرسول يعلمنا في رسالته الأولى الى كورنثوس (10: 23) إن "كل الاشياء تحل لي لكن ليس كل الاشياء تنفع . كل الاشياء تحل لي ولكن ليس كل الاشياء تبني". لنكن حذرين من الذي نعطيه لهم.

وفي الختام لتكن نعمة ربنا يسوع المسيح معنا لكي نعمل كلنا يدا بيد لبناء الكنيسة، متناسين جميع خلافاتنا العائلية والطائفية التي ليس لها أي ثمار، لتكن ثمارنا المحبة، التسامح، الغفران ومساعدة الأخرين. نعمل من أجل مصلحة الكنيسة وليس من أجل مصالحنا الشخصية، حتى لا يأتي يوما نخسر فيه ايماننا ومن بعده نخسر تقاليدنا، لغتنا وقوميتنا. لنعمل بجد  لنكون حقا ابناء لله.

   Copyright ® 2007-2008 www.karozota.com

             Österns Gamla Kyrka