SV الرئيسية تاريــخ لاهــوت   نشاطات أخبار سؤال وجواب  

تعازي وأحزان

شارك الآخرين أفراحك

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

إقرأ المزيد عن الكنيسة

إنجيل الاسبوع

 

سؤال الشهر

 

مــيــديا

 

تـــقـــويــم

 

مــشــاركات

 

أرشيف

 

تـــحــميل

 

روابــــط

 

إتصل بـــنـــا

 

وصية

 جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا. كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا.

 
 
 

مشيئة الله

 

"لان هذه هي مشيئة الذي ارسلني ان كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة ابدية وانا اقيمه في اليوم الاخير" (يوحنا 40:6)

 

 

 

إعداد الأب يوخنا ياقو/السويد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يجمع الرسول بولس بإيجاز الأقوال النبوية ورسالة السيد المسيح ليعطي جوهر إرادة الله وقصده في "إن الله يريد أن جميع الناس يخلصون" (1 تيموتاوس 4:2). حيث أن جميع مظاهر إرادة الله تتناسق خلال التاريخ، بحسب تخطيط شامل في قصد حكمته، لكن ليقبل الإنسان سيادة الله يصلي قائلا (لتكن مشيئتك). وفي حال استسلام الإنسان لإرادة الله، يوجه نظره إلى المستقبل بثقة، لأنه يعرف أن العناية الإلهية سبقت ودبرت. وتتخذ هذه الإرادة الإلهية صورة خاصة عندما تظهر تجاه الإنسان الذي يتوجب عليه أن يمتثل لها داخليًا وينفذها طوعًا. وهذه الإرادة الإلهية لا تعرض على الإنسان بصورة الحتمية، بل كنداء ووصية ومطلب. وتتقابل مع إرادة الإنسان ولاتريد أن تحتل مكانها، بل أن تجعلها كاملة.

منذ البدء تظهر إرادة الله في نظر آدم بمظهر مزدوج. فمن جهة هي بركة سخية حتى يصحبها التسلط على الحيوانات، ومن جهة أخرى، هي قيد يحد من حرية الإنسان "لا تأكل" (تكوين 17:2). وعندها تبدأ الدرامة: فبدلا من أن يرى آدم في هذا التحريم تجربة تربوية مقصود منها تثبيت تبعيته في إطار حرية حقيقية، إذ به يعزو التحريم لإرادة تغار على تسلطها.

أولا: كيفية كشف الله إرادته ـ لم تعد إرادة الله تظهر بعد للإنسانية الخاطئة في صورة مباشرة وشاملة. وإنما تعلن بصفة خاصة، لشعب مختار، في صور تدّخل الله عبر التاريخ، وفي هبة الشريعة.

1.      عبر التاريخ:  إن إرادة الله إرادة رحيمة ومُحبّة. (تحرير إسرائيل)، إن الله لا يريد الموت بل الحياة (حزقيال 32:18)، ولا الشقاء بل السلام (إرميا 11:29)

2.      في الفكر الملهم:

أ‌)        إرادة مستقلة استقلالا مطلقا، الله يقرر، فمن يردهه؟ (أيوب 13:23)، الخزّاف الذي يتصرف بالصلصال كما يشاء، فيذكر الإنسان بتبعيته الجذرية كمخلوق (رومة 9: 20-21)

ب‌)    إنها إرادة حكيمة: ولا يعني هذا الخشوع التنازل عن العقل، بل على إيمان عميق ببر الله، وعلى معرفة للمشورة والقصد والحكمة العاملة على تنفيذ إرادته.

ت‌)    إنها إخيرًا خيّرة: إنها إرادة تريد المحبة والعطف والمسرة والرحمة والغفران والإحسان.

 

ثانيًا: التصادم بين إرادة الله وحرية الإنسان. من المؤسف أن إرادة الله المحبّة تصطدم بإرادة الإنسان الخاطئة، فقصة آدم لا تزال قائمة.

 

أما في العهد الجديد:

منذ فجر العهد الجديد تقبل مريم آمة الرب والممتلئة نعمة، إرادة الله بتواضع واستسلام (لوقا 1: 28 و38) أما فيما يخصّ يسوع، البّر بالذّات، فهو يأتي إلى العالم قائلاً "هاءنذا آت، اللهم، لأعمل بمشيئتك" (عبرانيين 10: 7 و9). إنه يمتاز على داود "الرجل الذي ارتضاه قلب الله ليتم مشيئته كلها" (أعمال 13: 22).

1.      يكشف يسوع عن المفضَّلات لدى أبيه:

في مواجهة عقلية الفريسيين المتزمّتة التي كانت تبتغي أن تضع حدوداً لقلب الله، يعلن يسوع حرية الله المطلقة في منح مواهبه، وتتضح حرية المحبة. هذه في مَثَل صاحب الكرمة: "فإني أريد أن أعطي هذا الآخر مثلك. أفما يحق لي أن أتصرّف في أموري كما أشاء؟ أم أنك تنظر إليّ نظرة سوء لأني كريم؟" (متى 20: 14- 15).

2.      يتمم يسوع مشيئة أبيه:

في إنجيل يوحنا، لا يتكلم يسوع عن إرادة أبيه (كما في متى) ولكن عن إرادة "الذي أرسلني". تعدّ هذه الإرادة الإلهية بمثابة رسالة. وهي الطعام الذي يتغذّى به يسوع (يوحنا 4: 34)، هي مقصده الوحيد (5: 30)، لأنه يفعل دوماً ما يرضي الذي أرسله (8: 29). وتقوم هذه الإرادة في أن يعطي لكل من يقبلون إليه القيامة والحياة الأبدية (6: 38- 40). وإن عرضت عليه هذه الإرادة على صورة "وصية" (10: 18)، فهو يرى فيها، قبل كل شيء، علامة محبة الأب له (10: 17). وما طاعة الابن إلا مشاركة إرادته مع إرادة الأب (15: 10). هذا الإذعان الكامل، من جهة يسوع، للإرادة الإلهية لم يتم بدون صراع. وهذا ما تظهره، الأناجيل الإزائية خاصة خلال أسبوع الآلام. ففي الجتسماني يدرك يسوع على التوالي ما يشاؤه هو وما يريده الآب، مع ما بينهما من تعارض ظاهري (مرقس 14: 36)، ولكنّه يتغلب على هذا الخلاف بصلاته المتواترة إلى أبيه: "لتكن إرادتك لا إرادتي" (لوقا 22: 42). وعليه حتى أثناء تخلّي الآب الظاهري عنه يلازمه الشعور بأنه "مرضي" عنه (متى 27: 43- مزمور 22: 9).

 

تمييز إرادة الله:

توجد علاقة متبادلة بين تمييز الإرادة الإلهية والعمل بموجبها: يجب على الإنسان أن يعمل بإرادة الله، لكي يقدّر تعليم يسوع (يوحنا 7: 17)، ولكن من جهة أخرى، يجب عليه أن يرى، في يسوع وفي وصاياه، وصايا الله نفسه (14: 23- 24) ويرجع هذا إلى سرّ لقاء الارادتين، إرادة الإنسان الخاطئ وإرادة الله: لا يذهب الإنسان إلى يسوع، ما لم يجتذبه الآب (6: 44). وهذا الاجتذاب يعني نوعاً من الضغط المقرون بلذّة. فلكي نميّز إرادة الله، لا يكفي أن نعرف الشريعة في حرفيّتها (رومة 2: 18)، ولكن يجب الاتحاد بشخص حي، وهذا لن يتمّ إلاّ بعمل الروح القدس الذي يهبه يسوع (يوحنا 14: 26). وعندئذ يستطيع العقل المتجدّد أن "يميّز ما هي إرادة الله: وما هو صالح وما هو مرضي وما هو كامل" (رومة 12: 2). ولا يفيد هذا الاختبار الحياة اليومية فحسب، ولكنه يصل بنا إلى معرفة إرادته "حق المعرفة في كل شيء من الحكمة والإدراك الروحاني" (كولسي 1: 9): هذه هي مقتضيات الحياة التي ترضي الربّ (1: 10، راجع أفسس 5: 17). والصلاة نفسها لا يمكن أن تكون بعد إلا صلاة "موافقة لإرادته" (1 يوحنا 5: 14). وتتّخذ العبارة المأثورة: "إن شاء الله" رنيناً جديداً (أعمال 18: 21، 1 كورنتس 4: 19، يعقوب 4: 15)، حيث أنها تنبع من التأمل المتواصل في "سرّ مشيئة الله" (أفسس 1: 3- 14).

 

العمل بموجب مشيئة الله:

ما فائدة معرفة إرادة الرب إن لم نعمل بها (لوقا 12: 47، متى 7: 21، 21: 31)؟ وتقوم الحياة المسيحية أساساً في العمل بإرادة الله (عبرانيين 13: 21) بخلاف الحياة التي تسيّرها الشهوات البشرية (1 بطرس 4: 2، أفسس 6: 6). وبدقة أكبر، إن إرادة الله نحونا هي قداسة (1 تسالونيكي 4: 3)، وحمد (5: 18)، وصبر (1 بطرس 3: 17)، وسيرة صالحة (2: 15). وكل هذا ميسّر للإنسان "لأن الله هو الذي يحدث فينا الإرادة والعمل لإرضائه" (فيليبي 2: 13). حينئذٍ يتم اتحاد الارادتين والوفاق بين النعمة والحرية.

 

 

المصادر:

1. الكتاب المقدس

2. قاموس الكتاب المقدس

3. معجم اللاهوت الكتابي

 

 

   Copyright « 2007-2008 www.karozota.com

             Ísterns Gamla Kyrka