SV الرئيسية تاريــخ لاهــوت   نشاطات أخبار سؤال وجواب  

تعازي وأحزان

شارك الآخرين أفراحك

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

إقرأ المزيد عن الكنيسة

إنجيل الاسبوع

 

سؤال الشهر

 

مــيــديا

 

تـــقـــويــم

 

مــشــاركات

 

أرشيف

 

تـــحــميل

 

روابــــط

 

إتصل بـــنـــا

 

وصية

 جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا. كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا.

 

 

 

المسيح قام… حقاً قام

دراسة تحليلية

لقصة موت المسيح وقيامته من البشائر الأربعة.

 

الأركيذياقون د. خوشابا كوركيس (لندن)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يقول بولس الرسول: "وإن كان المسيح لم يقم، فتبشيرنا باطل وإيمانكم أيضاً باطل"

1. موت المسيح الاختياري: ذكرنا في مقالة منشورة في موقع "كاروزوتا" بمناسبة عيد الميلاد أن المسيح لم يولد كما يولد كل البشر، بل ولد بمعجزة، ولم يعش كما يعيشون، فعمل ما لا يحصى من العجائب والمعجزات وشهدت له السماء بالآيات، ثم أنه لم يمت كما يموت الآخرون، وذلك لأنه مع كونه إنساناً، ولد وعاش ومات، لكنه ليس مجرد إنسان، بل هو أعظم بما لا يقاس.

ومن الأهمية بمكان أن نلاحظ أن المسيح عندما مات كان موته موتاً اختيارياً، فنحن لا نسمعه يقول –بصوت متهدج- كما قالت الملايين في كل العصور: "ها أنا أغيب عن وعيي وأخور"، ولا حتى قال كما فعل بعض القديسين قبله: "ها أنا ذاهب في طريق الأرض كلها" (يشوع 14: 23،1 ملوك: 2 : 2)، بل ما أروع ما نقرأه عندما حانت ساعة الموت: " صرخ… بصوت عظيم وأسلم الروح" (متى 27 : 50، مرقس 15 : 37 ). قال أحد القديسين: "من فينا يذهب ولو إلى النوم، وينام بإرادته كما فعل هو تبارك اسمه عندما مات؟ من فينا يخلع ملابسه بسهولة ويسر، بمطلق رغبته، كما فعل يسوع عندما خلع جسده؟ من فينا يخرج من باب غرفته عندما يريد كما فعل سيدنا عندما خرج من هذا العالم وقت ما أراد؟". ثم ما أعظم هذا التعبير الذي تكرر في الأناجيل الأربعة جميعاً "أسلم الروح"  فروحه لم يأخذها أحد منه عنوة، بل كما قال – له المجد - : "أضعها أنا من ذاتي" (يوحنا 10 : 18). نعم لم تؤخذ روحه منه قهراً، بل بكامل إرادته واختياره قبل الموت. وبلغة إشعيا 53 : 12 "سكب للموت نفسه". يقول الوحي: "فصرخ يسوع أيضاً بصوت عظيم وأسلم الروح. وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل. والأرض تزلزلت والصخور تشققت والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين. وأما قائد المئة والذين معه يحرسون يسوع فلما رأوا الزلزلة وما كان خافوا جداً وقالوا: حقاً كان هذا ابن الله. (متى 27 : 50- 54 ).

والعجائب السابقة حدثت من كل اتجاه: من السماء، ومن الأرض، ومن تحت الأرض، وأخيراً من هيكل الله في أورشليم! ويمكن تقسيمها إلى مجموعتين: علامات طبيعية وعلامات روحية.

علامات طبيعية: عودة النور وحدوث الزلزلة: كانت ظلمة الجلجثة، خلال الساعات الثلاث الأخيرة للمسيح فوق الصليب، ظلمة معجزية. وبمجرد أن أسلم الرب يسوع الروح، عاد النور من جديد كما كان. وأما الزلزلة فقد كانت زلزلة عظيمة إلى درجة أن الصخور نفسها تشققت. وكما أظلمت شمس الطبيعة وهي ترى "شمس البر" متألماً، فقد ترنحت الصخور عندما مات "صخر الدهور". ومن الجميل أن نتذكر أنه منذ ذلك اليوم وإلى الآن فإن قلوباً أقسى من الحجر تشققت في توبة حقيقية، وتخلصت من قوة الإثم والخطية!

علامات روحية: تفتح القبور وانشقاق حجاب الهيكل: يا لروعة هذه الأعجوبة، لقد تفتحت القبور التي كانت تضم رفات القديسين، ودخلت في الجثث حياة جديدة! وبعد قيامة "باكورة الراقدين"، الذي هو ربنا يسوع المسيح، خرج هؤلاء أيضاً من قبورهم، وظهروا لكثيرين في المدينة المقدسة. ويخبرنا الوحي أن الذين قاموا كانوا كثيرين، وأنهم ظهروا في أورشليم لكثيرين. وهذا معناه أن المسيح بموته كسر شوكة الموت، ووضع الأساس لإبادة ذلك الذي كان "له سلطان الموت أي إبليس" (عبرانيين 2 : 14).

أما بالنسبة لانشقاق حجاب الهيكل، فلقد كان قدس الأقداس في هيكل أورشليم هو مكان حضور الله الرمزي وسط شعبه. وكان "الحجاب" يفصل بين القدس، حيث خدمة الكهنة، وقدس الأقداس حيث مسكن الله الرمزي. وكان ذلك تعبيراً عن عدم السماح للإنسان بالاقتراب من محضر الله. لكن يا للدهشة التي أصابت الكهنة من بني هارون عندما انشق الحجاب السميك، دون أن تلمسه يد بشرية، فيد الله هي التي شقته، إذ يوضح الكتاب المقدس أن الحجاب انشق من فوق إلى أسفل.

في بداية خدمة المسيح، ليعلن الآب جانباً عن عظمة ذلك الشخص المجيد، فقد شق السماء له، (مرقس 1 : 10)، والآن ليعلن رضاه عن عظمة عمله الذي أنجزه، فقد شق حجاب الهيكل. ويعلق كتبة البشائر على هذا الأمر بالقول: "وأما قائد المئة والذين معه يحرسون يسوع فلما رأوا الزلزلة وما كان، خافوا جداً وقالوا: "حقاً كان هذا ابن الله". لقد كان قائد المئة المكلف مع فرقته بحراسة المصلوبين وثنياً لكنه لما رأى جانباً من تلك العجائب فقد أخذته الدهشة. لقد كان شاهد أعيان لعملية الصلب، وشده يقيناً مسلك ذلك الشخص الفريد، ورأى الظلمة تكسو المشهد لمدة ساعات ثلاث ثم تنسحب. كما أنه سمع عبارات المسيح السبع التي نطق بها من فوق الصليب، وشاهد الوقار والجلال اللذين كانا له طوال فترة الصلب. ولاحظ كيف دخل إلى الموت بإرادته بعد أن صرخ بصوت عظيم. ثم رأى التلال تترنح والصخور تتشقق. ونحن نعلم أن الزلزال على مر التاريخ كانت من أكثر الظواهر الطبيعة التي ترهب الإنسان وتفزعه. لذلك فإنه هو واللذين معه، لما رأوا ذلك كله، فقد خرجت من أرواحهم المرتعدة تلك الصرخة الواضحة والمعبرة: "حقاً هذا ابن الله". (متى 27 : 54 ، مرقس 15 : 39). ترى عزيزي القارئ هل تقولها أنت اليوم أيضاً مع قائد المئة الوثني؟ "حقاً هذا ابن الله". إن عبارات قائد المئة ترينا واحدة من معجزات النعمة، حيث لا يقدر أحد أن يؤمن بلاهوت المسيح إلا بالروح القدس (1كور12 : 3) وعلى مر التاريخ كثيرون من الذين كانوا في صف الأعداء، مثل قائد المئة، تغييروا في لحظة وليس من تفسير لذلك سوى عمل روح الله السري داخل القلوب. فهل لك نصيب في هذا الإيمان الثمين أيها القارئ العزيز.

2. قيامة المسيح: بعد حياة القداسة والكمال، والخير والصلاح التي عاشها المسيح فوق الأرض، رفع سيدنا فوق الأرض بالصليب لكي يموت نيابة عن الخطاة، وقبل أن يذوق الموت بنعمة الله، ثم أنزل إلى القبر. لقد ربط المسيح بوثق الموت المتينة وحباله القوية، ودفن. فهل استطاعت تلك القيود الباردة أن تمسك به، كما أمسكت دائماً بكل من قيدتهم؟ الإجابة: كلا، فلقد قام المسيح من الأموات ناقضاً أوجاع الموت، مقطعاً حباله، في ذات اليوم الذي كان قد سبق هو وحدده. فالمسيح ليس فقط مات بكامل إرادته، وعندما أراد وكما حدد. فلا عجب أن يعلق الرسول بولس على آية قيامته هذه بالقول: " تعين (تبرهن) ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات" (رومية 1 : 4). فإقامة المسيح لنفسه من بين الأموات من أقوى الأدلة على لاهوته.

ما زال الموت في نظر الكثيرين عدواً مخيفاً، أمامه تنحني كل الجباه، وتصمت كل الأفواه، لذا سمي في الكتاب المقدس "ملك الأهوال" (أيوب 18: 14). لقد "وضع للناس أن يموتوا" (عبرانيين 9 : 27). ومن الذي استطاع أن يهزم ذلك الملك الرهيب، العدو الأول للبشرية؟ لا أحد سوى المسيح. وهو لم يكن مجرد إنسان، لكنه أكثر من ذلك بكثير. وإقامته لنفسه من بين الأموات دلت على أنه هو "الله الذي ظهر في الجسد".

يقول داود في المزمور: "قدامه يجثو كل من ينحدر إلى التراب، وكل من لم يحي نفسه" (مزمور 22 :30). وهي عبارة تنطبق يقيناً على كل بني آدم، فقد يستطيع الإنسان أن يميت نفسه، لكن أين هو الإنسان الذي يقدر أن يحيي نفسه؟ لقد صار الحكم على جميع البشر أجرة للخطية التي ارتكبها آدم في الجنة، فقال له الرب: "لأنك تراب، وإلى تراب تعود". (تكوين 3 : 19) والعجيب أن المسيح نفسه شاركنا في هذا عندما أتى ليحمل عنا عقوبة الخطية، فيقول في المزمور كحامل الخطايا: "إلى تراب الموت تضعني" (مزمور 22 : 15). ولكن مع أن المسيح شاركنا في الجزء الأول من الآية وانحدر إلى التراب، ولكن – لأنه كان مختلفاً عنا – لم يشاركن في بقية الآية، إذ أنه أقام نفسه من الأموات! والواقع أم هذا منتهى العجب، فالموت هو عين الضعف البشري، وإقامة الميت من قبره هو عين القوة الإلهية، فكيف يجتمع النقيضان معاً في شخص واحد؟ كيف يجتمع منتهى الضعف ومنتهى القوة في الوقت ذاته؟ كيف يلتقي الضعف البشري مع القوة الإلهية في الشخص نفسه؟ الإجابة لأن المسيح، مع أنه صار إنساناً، لكنه لم يكف لحظة عن أن يكون ابن الله الذي ظهر في الجسد.

نحن نقرأ أقوال المسيح عن إقامة نفسه، في آيتين وردتا في انجيل يوحنا، الأولى في بداية خدمته، والثانية قرب نهايتها. آية الأولى كانت بمناسبة تطهير الهيكل في زيارة الرب لأورشليم بعد خروجه للخدمة، وكانت رداً من المسيح على اليهود عند طلبهم منه آية تبرهن أنه ابن الله، فقال لهم: "انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه". (يوحنا 2 : 19). لقد ظنوا أنه يتحدث عن هيكل هيرودس الذي استغرق بناؤه 46 سنة، وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده. "فلما قام من الأموات تذكر التلاميذ أنه قال". والآية الثانية كانت ضمن حديث الرب الشامل مع اليهود بعد أن شفى الرجل المولود أعمى، ووهبه البصر، فكانت النتيجة أن طردوه خارج المجمع. ولقد تحدث الرب عن خرافه ومحبته لها، وكذلك عن محبته الأب، وكان من ضمن ما قاله في هذا الحديث: "لهذا يحبني الأب، لأني أضع نفسي لأخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها مني، بل أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها، ولي سلطان أن أخذها أيضاً" (يوحنا 10 : 17).

   Copyright ® 2007-2008 www.karozota.com

             Österns Gamla Kyrka