SV الرئيسية تاريــخ لاهــوت   نشاطات أخبار سؤال وجواب  

تعازي وأحزان

شارك الآخرين أفراحك

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

إقرأ المزيد عن الكنيسة

إنجيل الاسبوع

 

سؤال الشهر

 

مــيــديا

 

تـــقـــويــم

 

مــشــاركات

 

أرشيف

 

تـــحــميل

 

روابــــط

 

إتصل بـــنـــا

 

وصية

 جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا. كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا.

 

 

قيامة الأجساد والدينونة

    حسب مفهوم الكتاب المقدس (*)

 

 

الأركيذياقون  د. خوشابا كوركيس (لندن)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إن الله ديان عادل وهو الذي ركب الجسد مع النفس غير المجسمة، وكأحكامه الخفية اتحدت النفس بالجسد في هذا العالم، وتألمت وتعذبت معه، في حين أن طبيعتها غير متألمة وغير مائتة، وبما أنه يدينها ويقويها ويعطيها الغلبة في العالم الآخر الذي فيه يوزع لكليهما بمكيال واحد. لذا فأننا نرى في هذا العالم موتاً وفساداً وسقوطاً، وهذه أمور متنوعة متجانسة. فالموت يحدد نهاية للحياة التي لا نهاية لها، والفساد بزواله يدل على عدم الفساد الذي لا يزول، والسقوط يعرف من القيامة التي لا نهاية لها، وبما أن الموت والفساد والسقوط وجدت في هذا العالم، فلا بد إذن من وجود عالم آخر يسوده عدم فساد وقيامة والحياة التي بلا نهاية.

إن الأشرار ارتكبوا السيئات، والأبرار الحسنات، ولم يجاز الأشرار الجزاء الذي يتناسب وأعمالهم، ولم يكافأ الأبرار من أجل أعمالهم مكافأة جيدة ثم مات الجميع، فلا بد إذن من أن يكون عالم آخر، يجازي فيه الأشرار عن أفعالهم، وينال الأبرار أجر أعمالهم، لأن الذي يجازي على الأعمال ديان عادل (ܕܝܢܐ ܟܐܢܐ).

قال الرب في الانجيل:" لأنه كما الآب يقيم الأموات ويحيي، كذلك الأبن أيضاً يحيي من يشاء [1] . وقال أيضاً: "من آمن بي فسيحيا [2]". وأيضاً: "تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته فيخرجون" [3]. وأيضاً: "من يأكل جسدي ويشرب دمي أنا أقيمه في اليوم الأخير" [4]. مع آيات أخرى كثيرة مدونة في الانجيل وفي رسائل بولس وأسفار الأنبياء تشهد على حقيقة القيامة. أما بالنسبة إلى كيفية القيامة، فقد تعددت الآراء بعضهم لا يعترفون بالقيامة أبداً، وقال آخرون بجنون أن ما يقوم هي أجساد روحانية وأثيرية لا أجساد كثيفة ذات إحساس ثابت وسليم، ويهذي آخرون برأي سخيف مفاده أنه سوف لن تكون بنفس الهيئة التي كانت للأجساد قبل القيامة، ويتساءلون ما الحاجة إلى أن يكون لهم أيد وهم لا يعملون شيئاً. ولم تكون لديهم أرجل وهم ليسوا بحاجة إلى المشي؟ وما حاجة أعضاء التناسل وهم لا يتزوجون؟ وهناك من قال أنه لا يكون للأجساد شعر وأظافر، وآخرون قالوا بوجودها وكأنها هذه ليست جزءاً من الجسم. ويوجد من يقول عن الختانة أنها ثابتة ومن يقول بعدم ثباتها، وكأنها هي الأخرى لا حاجة إليها لكمال الطبيعة.  

وقال آخرون بعدم وجود الأحشاء الداخلية كالكبد والأمعاء وغيرها، ولم يعلم هؤلاء جميعهم أنه إن فقد أحد أعضاء الجسد يكون ناقصاً. وتأكيداً على القيامة، قارنها الرسول بولس بحبة الخردل، فكما أن تلك الحبة تنمو بشكل كامل دون أن تفقد شيئاً، هكذا الإنسان فإنه يقوم بكامل أعضائه وأجزائه دون أي خلل في تركيبه كما هو الآن، وقد اكتسب نقاءً وتطهيراً من كثافة إختلاطاته، وليس ذلك بعجيب. فإن إناء من الطين يكتسب صلابة عند إدخاله الأتون دون أن يطرأ تغيير على هيئته، كذلك الروح يضرمنا في كور القيامة وينتفض عنا اللذة المشينة القذرة الموجودة الآن، ويلبسنا عدم فساد [5]، "يزرع جسداً حيوانياً ويقام (جسداً) روحانياً" [6]. وسوف لن نسمع أو نبصر بالجسد كله كما زعم الغير، بل سنؤدي الأعمال بالأعضاء الاعتيادية ذاتها. فإذا صادف واقتضى الأمر (إلى معرفة)، فإن هناك كل الخفيات ستصبح مكشوفة، علماً بأنه لا حاجة بعد إلى حديث أو نطق، وأننا سوف نقوم بملء قامة المسيح كما قال بولس [7]، إذ أننا سنقوم بجميع أعضائنا تماماً كما في تركيبنا. كما سيقوم الذكور والإناث بنفس الشكل أيضاً، أي الرجل رجلاً والمرأة امرأة، ولم يعن المسيح بقوله: "يكونون كملائكة الله" [8]، عدم وجود تمييز بين الرجال والنساء، إنما أشار بهذا فقط على أنهم لا يتزوجون، وحيث أن جميع الأجساد البشرية اشتركت في صورته فإنها ستقوم كاملة بهيئتها وأعضائها الكبيرة والصغيرة، ويبعث من جديد صفاء الطبيعة ونقاؤها الكامل متحرراً من كل الشهوات والعيوب ومن كل الزوائد والنواقص. هكذا قال بولس الإلهي عن قيامة الأجساد البشرية: "يزرع في فساد ويقام في عدم فساد، يزرع في هوان ويقام في مجد. يزرع في ضعف ويقام في قوة" [9].

الدينونة والمجازاة هناك: يستدل على وجود الدينونة من أن الله عادل. وبما أنه عادل فله مجازاة عن الحسنات والسيئات، وقد يقول قائل: ليس من العدالة أن الذي عاش بالبر عشرين سنة أو أكثر أو أقل، أن يتنعم نعيماً ابدياً، ولكنهم يقولون، بأن يعطي الإنسان أكثر مما يستحق من الثواب فهذا من خاصية الله ومراحمه، أما أن يعذبه أكثر مما يستحق فهذا أمر لا يتفق وسماحة الله.       

نقول: أن كل ما يفعله الله فبعدل وحق، لذا مجازاته للأبرار هي لأنه يعرف بسابق معرفته، لو تركهم ليعيشوا هنا ربوات من السنين والأزمنة لظلوا أبراراً. ويقضي بالعذاب على الآخرين لأنه سبق فعرف أيضاً لو عاشوا منا ربوات من السنين والأزمنة لظلوا خطاة وأثمة، وإلا لما أماتهم منتظراً توبتهم المحبوبة لديه كثيراً. فهو إذن يعذب الأشرار بلا نهاية لأن شرهم كان بلا نهاية أيضاً، ولئن انفصلت نفوسهم من أجسادهم، وذهبت نفوسهم وهي مملوءة شراً لا نهاية له، والقصاص يوقع على المسيء بالنظر إلى فكره ونوع الخطايا، وليس بحسب المدة التي أخطأ وأذنب فيها.

فالقاتل الذي يقتل خلال لحظات يسجن مدة طويلة، كذلك يعذب الخطاة هناك أيضاً بحسب نوع الخطية، وليس بحسب مدة الخطية، كما أن الخاطيء الذي لا يتوب ولئن عاش إلى الأبد لأخطأ ولن يتوب، لذلك فإنه يتعذب إلى الأبد، والخاطيء الذي لا يتوب بإرادته، تكون خطيئته أبدية لأن إرادته تدفعه إلى الخطية، ولئن لن يخطأ بالفعل إلى الأبد ذلك لأن الموت فصله، إلا أنه مخطيء بإرادته دائماً. أما أن إرادته تدفعه إلى الخطيئة فهذا واضح من قول الغني: "يا نفس لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة… كلي واشربي… ألخ" [10]. كذلك البار الذي لا يخطيء، فإن إرادته تدفعه أكثر نحو البرارة كما قال أيوب في تجربته:" حتى أسلم الروح لا أعزل كمالي عني" [11] وعليه الأبرار يتنعمون أبدياً مثلما يتعذب الأشرار أبدياً. وأن الله يدين حسب الإرادة كما يتضح من مثال فعلة الكرم [12]، وعلينا أن نفهم ما إذا كان أولئك يتعذبون في جهنم أو لا يتعذبون، وبأي شيء يتعذبون؟ وكيف نقول عنهم بأنهم سوف لن يتعذبوا، وإن لم يتعذبوا فليس هناك عذاب إذن. نحن لا نعني العذاب، عذاب الجسد، بل العذاب الذي يشقي النفس، فهذا أيضًا هو عذاب. وإن اعترض أحد فليقل لنا بماذا ينعم الأبرار؟ إذ لا ينعم أحد إلا عندما يشعر بنعيمه، وتكون بلا إحساس، إذ أننا ننعم دون أن نشعر، كالشمس التي لا تحس بإشراقها، والجوهرة بسنائها، فما يسبب فرح الأبرار هو نفسه يكون سبباً لعذاب الخطاة، فليس لائق أن تنتزع منا القوة التي تتقبل التنعم أي الفطنة، وإن انتزعت، عدم النعيم. أما نور الأبرار فليس طبيعياً، وإنما يستمد من نور ربنا وينسكب عليهم، ذلك الذي يفوق نوره ربوات من الشموس، فيستنيروا كل واحد من القديسين بحسب عمله.

وكما أن قصاص الذين في جهنم ليس بدرجة واحدة، لأن كل واحد منهم يعاقب حسب خطيئته، كذلك الذين في الملكوت أيضاً، ويشهد على ذلك بولس الرسول: "لأن نجماً يمتاز عن نجم في المجد، هكذا أيضاً في قيامة الأموات" وأيضاً: "مجد الشمس شيء ومجد القمر شيء آخر" [13]. حيث يجتاز النور من كرة جسد ربنا في جميع أعضائهم، وعوض الكسوة فإنهم يتحلون به، وتكون لهم دالة عنده. إن مثل الخطاة، مع عذاب الضمير وفقدان ما يستنيرون به، وتعريهم، هو شبيه بما أشار إليه بولس الرسول: "وإن كنا لابسين لا نوجد عراة" [14]، فاللباس يشير إلى القيامة، والعري، إما يشير إلى العري الطبيعي أو إلى العري بالخطايا لكونهم يتعرون أمام الجميع، ولو حدث الأمران، فالأشرار لا يحترقون بالنار، ولا يتعذبون عذاباً اعتيادياً، بل ضميرياً وواضح أن قوة عذاب الضمير أشد قساوة من العذابات الجسدية.

 

(*) هذه الترجمة العربية للفصلين الثامن والثلاثون والتاسع والثلاثون من كتاب الكنوز لمار يعقوب بار شاكو. مطران دير مار متي وأذربيجان 1241 م. من رسالة ماجستير للدكتورClive Anthony Havard  للمزيد من القراءة طالع:The Treasures By Jacob Bar Shakko Al Bartali, Clive Anthony Havard, Cardiff, 1990

[1] يوحنا 5 : 21

[2] يوحنا 11 : 25

[3] يوحنا 5 : 28 - 29 

[4] يوحنا 6 : 54

[5] 1 كور 15 : 54 

[6] 1 كور 15 : 44

[7] أفسس 4 : 13

[8] متي 22 : 30

[9] كورنثوس الأولى 15: 42-44

[10] لوقا 12 : 19

[11] أيوب 27 : 5  

[12] متي 21 : 33 – 40

[13] كورنثوس الأولى 15 : 41 – 42  

[14] كورنثوس الثانية 5 : 3

   Copyright ® 2007-2008 www.karozota.com

             Österns Gamla Kyrka