SV الرئيسية تاريــخ لاهــوت   نشاطات أخبار سؤال وجواب  

تعازي وأحزان

شارك الآخرين أفراحك

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

إقرأ المزيد عن الكنيسة

إنجيل الاسبوع

 

سؤال الشهر

 

مــيــديا

 

تـــقـــويــم

 

مــشــاركات

 

أرشيف

 

تـــحــميل

 

روابــــط

 

إتصل بـــنـــا

 

وصية

 جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا. كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا.

 

"دفن"  أم "حرق" الموتى

قراءة في الكتاب المقدس

الأركذياقون د. خوشابا كوركيس (لندن)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقد جرت العادة بين اليهود وبقية الأمم الشرقية، كما في أيامنا هذه أن يغمض الأقارب عيني الميت (تك 46 : 4) وأن يولولوا ويبكوا عليه (يو 11 : 16 و 31 و 33) ويستمروا على ذلك أياماً كثيرة بعد الدفن. وكانوا أيضاً يغسلون الجثة (أع 9 : 37). ويلفونها بأكفان من كتان ويربطون الرأس بمنديل (يو 20 : 7) بل كثيراً ما كانوا يربطون كلاً من أطرافه على حدة (يو 11 : 44). وكانوا اليهود يدهنون الجثة ويلفونها بالأطياب (مر 16 : 1 ولو 24 : 1 ويو 19 : 40). وبالنظر إلى حرارة الطقس وإلى الشريعة الموسوية التي جعلت لمس الميت أو الدخول إلى الغرفة التي وضعت الجثة فيها منجساً جرت العادة بأن يدفن الميت بعد الموت بساعات قليلة. وأما جثة يعقوب فلما كانت محنطة حسب الطريقة المصرية أصعدها معهم العبرانيون فأخذت إلى مكفيلة ودفنوها هناك (تك 50 : 2 و 7 و 13). وكذلك حنطت جثة يوسف (تك 50 : 26) فأصعدها العبرانيون معهم من أرض مصر عند خروجهم منها ثم دفنوها بعد افتتاحهم ارض كنعان في شكيم في قطعة الحقل التي اشتراها يعقوب من بين حمور (يش 24 : 32 ) وكان جميع الأصحاب يتبعون الأقارب وراء النعش (2 صم 3: 31 ولو 7 : 12) ومعهم النادبات المستأجرات يندبن (جا 12 : 5 وأر 9 : 17 وعا 5 : 16 ومت 9 : 23). ويظهر أنه في العهد الجديد على الأقل جرت العادة أن يقوم جماعة من الشبان بالتحضيرات للدفن وحمل الميت ودفنه كما تفعل جمعيات دفن الموتى اليوم (أع 5 : 6 و 10). وقد ذكر تاسيس المؤرخ الروماني في تاريخه أن اليهود يفضلون دفن الموتى على حرقهم ولكن رجال يابيش جلعاد أحرقوا جثث شاول وأولاده ودفنوهم مؤقتاً في يابيش (1 صم 31 : 12 و 13) حتى أخذ داود عظامهم ودفنها في قبر قيس أبي شاول في صيلع (2 صم 21 : 12 – 14).

وقد أشار عاموس إلى عادة حرق الموتى بسبب الوباء (عا 7 : 14). لقد خيرت كنيسة المشرق مؤخراً مؤمنيها بين دفن أو حرق موتاهم، لكنها اشترطت عليهم في حالة الحرق أن تقوم بصلاة الجناز لليوم الأول فقط، ولا تقوم الكنيسة بصلاة اليوم الثالث بجانب القبر (بسما) لأن المحروق لا قبر له (1).

وكانوا يحملون الميت إلى القبر في نعش وهو مثل سرير بلا غطاء (2 صم 3 : 31 ولو 7 : 14) أما التابوت (وهو مثل صندوق له غطاء يطابقه) فلم يذكر استعماله للموتى إلا ليوسف (تك 50 : 26) الذي حنطوه ووضعوه في تابوت حسب عادة المصريين.  

وكان العبرانيون يتوخون دفن أفراد العائلة في قبر واحد. ففي مغارة المكفيلة دفن ابراهيم وسارة واسحق ويعقوب وليئة (تك 25 : 10 و 49 : 30 و 50 : 13). وشذ عن هذه القاعدة راحيل التي دفنها يعقوب في أفراته (بيت لحم) حيث توفيت (تك 35 : 19) ويوسف الذي دفن في شكيم في قطعة الحقل التي اشتراها ابوه يعقوب من بني حمور (يش 24 : 32). وفضلاً عن هذه القبور العائلية الخاصة كانت لهم مقابر عامة (2مل 23 : 6 وأر 26 : 23). أما القبور الخاصة فكانت تنشأ في البساتين (2مل 21 : 18 ويو 19 : 41) أو في الحقول (تك 23 : 11) أو في المغاور في الجبال (2مل 23 : 16 و 17) أو تنحت في الصخور (أش 22 : 16 و 17). وكان ترك الجثة بدون دفن يعد عاراً عظيماً (1صم 17 : 44 – 46 و 2مل 9 : 10 وأر 22 : 19). وكذلك اخراج عظام الموتى من قبورهم (أر 8 : 1 و 2). وسمى أيوب القبر بيت ميعاد كل حي (أي 30 : 23) وسماه سليمان اليت الأبدي (جا 12 : 5). وإذ كانت القبور غالباً في مواضع خلاء خارج أسوار المدينة كان المجانين يأوون إليها (مت 8 : 28) غير أن بعض الملوك والأنبياء كانوا يقبرون داخل الأسوار (1 صم 25 : 1 و 28 : 3 و 2مل 21 : 18 و 2 أخبار 16 : 14 و 24 : 16 و 32 : 20 ونح 3 : 16). وكانت أحياناً محاطة بشجر (تك 23 : 7 و 1صم 31 : 13). والقبور المنحوتة في الصخور كثيرة في فلسطين ومن أشهرها قبر الخليل في حبرون، وقبر يوسف بقرب نابلس وقبور الملوك وقبور القضاة بقرب اروشليم والقبر الذي يقال له قبر المسيح في اورشليم وقبر راحيل بقرب بيت لحم. ولم  يكونوا يقدمون القرابين من أجل الموتى بل يظهر أن الشريعة الموسوية تنكر تقديم القرابين عن الموتى (تث 26 : 14). ولكن في عصر المكابيين نرى أن يهوذا المكابي يجمع ألفي درهم فضة وبرسلها إلى اورشليم ليقدموا بها ذبيحة تكفيراً عن خطيئة بعض شهداء اليهود (2مك 12 : 38 – 46).

وبفضل الدراسات الأثرية الحديثة صار يمكننا أن نصنف القبور القديمة في فلسطين إلى:-

1. القبور المنحوتة في الصخر: وهي أكثر عدداً من غيرها وأقدم عهداً ويوجد منها أشكال عديدة أبسطها وأقدمها كان في الأصل مغارات. ومن تلك المدافن ما تألف من غرفة على كل من جانبيها صف من القبور يدعى باسم "كوكيم" (جمع كوك) باللغة العبرية وهو عبارة عن قبر منحوت ضيق على قدر جسم الميت.

2. القبور المبنية: وعددها قليل في فلسطين وهي أحدث عهداً من القبور المنحوتة في الصخر.

3. النواويس: استعمل الفينيقيون النواويس أما العبرانيون فلم يستعملوا النواويس التي اقتبسوها من الفينيقيين إلا قليلاً. وفي عصر الحكم اليوناني وضعوا الأنصاب وشيدوا الأبراج على القبور. من ذلك ما جاء في سفر المكابيين من ذكر القبر الذي بناه سمعان المكابي لأخيه يوناثان (1مك 13 : 25 – 30).

وفي العهد الجديد يوجد وصف لبعض القبور. وفي متي 13 : 27 يشبه المسيح الفريسيين بالقبور المبيضة. أي المدهونة بالكلس أو المجصصة كما جاء في الترجمة اليسوعية. ويذكر في ذات الاصحاح (مت 4 : 29) القبور التي كانوا يبنونها ومدافن الصديقين التي كانوا يزينونها. وفي لوقا 11 : 44، ذكر للقبور المختفية ويرجح أنها قبور الفقراء التي كانت تحفر في الارض حفراً فيدفن الميت وتغطى بقطع حجارة، ويرد التراب عليها فلا تظهر أنها قبور. وقبر المسيح كان خارج باب اورشليم (عب 13 : 12) في بستان (يو 19: 41) وكان منحوتاً في الصخرة، وكان حجر مدور يسد بابه (مت 27 : 60) وداخل القبر وجد مكان مثل مصطبة وضعوا عليها الجثة ( مر 16 : 6 ).    

 

 

(1) قرار (15) من مقررات المجمع السينودوسي الخامس، 18 – 29 تموز 1994 ( أستراليا)

 

 

   Copyright ® 2007-2008 www.karozota.com

             Österns Gamla Kyrka