سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

بين المذوَد والصليب

 

الأب يوحنا عيسى

   

 

يؤكد القديس لوقا في معرض حديثه عن ميلاد يسوع المسيح، بأنه قد وضع في مذود "لوقا 2: 7 ـ 17"، الأمر الذي يدل على فقره وتواضعه وتضامنه مع كل الفقراء في كل الأزمنة والأمكنة.

 

يسوع المسيح بين المذود والصليب

   بما أن العديد من الوعاظ قد قارنوا بين المذود وخشبة الصليب، فبوسعنا القول أن مصير هذا الطفل قد تم تحديده منذ ولادته وبالتالي منذ طفولته. وهذا المصير لن يكون إلا موته على الصليب بمثابة لص ومجرم "ملعون من علق على الصليب".

   وإلى أن يتبلور هذا المصير شيئا فشيئا، سيلاقي هذا الطفل، طوال حياته، منذ ولادته وحتى آخر رمق من حياته، الاضطهاد والألم والرفض.

   فما أن يعلم الملك هيرودس بمولده في بيت لحم حتى يسعى إلى قتله خوفا من أن يأخذ مكانه، يوماً ما، وهو لن ينجو من بطشه إلا بعد هروبه إلى مصر نظرا للرسالة التي كانت تنتظره.

 

   أما اليهود.. ولا سيما الرؤساء منهم، فقد دخلوا معه في صراع طويل ومرير، من دون أن يعترفوا به وبرسالته، بل رفضوه وأساءوا إليه وإلى سمعته ناعتين إياه بشتى النعوت ومحاولين تثنيته عن أداء رسالته.. بل محاولين قتله مرات عديدة دون أن يفلحوا، ذلك أن الله كان قد قرر وحدد ساعته وهي ليست ساعة موته بقدر ما هي ساعة مجده على الصليب.

   إلا أن يسوع واجه مصيره بكل شجاعة ورباطة جأش من دون أن يهاب أحدا ومن دون أن تزعزعه التهديدات أو تغره التجارب كتجربة السلطة التي عرضت عليه ورفضها.. إذ ظل قويا، شامخا، راسخا وأمينا لرسالته حتى وإن كلفته حياته.

 

الكنيسة بين المذود والصليب

   وما يصح بالنسبة إلى يسوع المسيح، يصح كذلك بالنسبة إلى الكنيسة التي شهدت هي الأخرى، منذ نشأتها وإلى أيامنا هذه، الاضطهاد والألم والرفض والقتل، فلاقت وما تزال تلاقي في العديد من البلدان عين المصير الذي لاقاه معلمها وسيدها وربها.. ألا وهو الموت لا لشيء إلا لأنها تؤمن به وتحبه وتشهد له وتتخذ من طريقه طريقا لها في الحياة، الأمر الذي أغاض ويغيض بعض الناس وبعض الدول والحكومات.

   ولكن، في الوقت الذي على الكنيسة أن تشهد للمسيح وبالتالي للحق والحب وتبقى صامدة.. ثابتة في إيمانها ورسالتها، عليها أن تطالب الحكومات والدول بالحرية لها ولكل الأمم والشعوب لكي يتمتع كل الناس بهذه النعمة العظيمة التي يمنحها الله لكل إنسان والتي، من خلالها، يمكن للإنسان أن يكون إنسانا، وكذلك يمكنه أن يحقق ذاته ويبني العالم وبالتالي يعيش الجميع في جو من الحرية يجلب لهم الأمان والطمأنينة وراحة البال والرخاء والرفاه والتقدم على كل الصعد.

 

الإنسان بين المذود والصليب

    أما بالنسبة إلى الإنسان، فإن الأمور، هي الأخرى، لم تتبدل كثيرا. فما زال الإنسان يضطهد أخاه الإنسان ويرفضه بل يلغيه ويقصيه عن طريق القوة كما فعل قايين مع هابيل، سواء كان ذلك بسبب الأنانية أو الجشع أو الطمع أو القناعات الفكرية والإيمانية.

  وما يجري اليوم في العراق خير دليل على ذلك. فهناك الخطف والقتل والتشريد والتهجير والتهديد، إما طمعا بالمال أو بسبب المعتقد أو المذهب أو الدين.. ذلك أن الإنسان ما زال بعيدا عن قبول أخيه الإنسان والاعتراف به.

   وهذه الحالة ستدوم في العراق كما في العالم طالما أن الإنسان لا يسمو ولا يعلو.. وطالما أنه لا يرتفع ويتخطى أنانيته وجشعه وطمعه وظلمه.. وطالما أنه لا ينفتح على أخيه الإنسان لكي يقبله ويعترف به ومن ثم يحاوره. وأخيرا ستدوم هذه الحالة، طالما أن الحرية لا تحل محل القوة التي ستزول إن آجلا أم عاجلا لتنتصر الحرية بشكل نهائي وأخير.

   وإنه لمن المؤسف القول هنا بأن بعض القضايا الأساسية والجوهرية ما زالت غير محسومة إلى الآن كقضية الحرية والمساواة والاستقلال وقبول الآخر وغيرها من القضايا التي ما زالت عالقة وقد مرّ أكثر من ألفي عام على ولادة هذا الطفل الذي إنما جاء من أجل حرية الإنسان واستقلاله ومساواته.

    ولكن قد يكون بعض الذنب ذنبنا، نحن معشر المسيحيين، إذ لم نعش دوماً نهج المسيح ولم نقم بكل الجهود والمساعي الضرورية من أجل إشاعة وسيادة هذه القيم وغيرها في الكنيسة كما في العالم.

 
 

Copyright  www.karozota.com

 
  
 

English