|
الخطبة:
بما إن الحب والحرية هما الشرطان الأساسيان لقيام عائلة مباركة لهذا نشأ في
الكنيسة تقليد "الخطبة".
الخطبة، هي الفترة التي تبدأ للاتفاق على الزواج. وتنتهي بالزواج فعلاً. وهي
فترة هامة جداً، إذ فيها فرصة تعارف أعمق، ونمو للمحبة المسيحية. وإحساس
بإمكانية السير السعيد إلى زواج موفق إذ يتعارف الخطيبان، وتتعارف الأسرتان
ويتعاون الكل معاً من أجل تأسيس بيت الزوجية المبارك.
ولكن في الواقع هو أن الخاطبين يقوما، في فترة الخطوبة، بزيارات تعارف،
وسهرات، وحضور أفلام، ونزهات، وولائم، وأن يُعدا الهدايا وحفلة الزفاف وعلب
العرس وجهاز العروس...
فغالباً ما تبقى المساعي والجهود التي تُبذل مقتصرة على المظاهر والشكليات، في
حين أن الخطبة هي أولاً استعداد لتقبل سر الزواج، وذلك عن طريق المعاشرة
والتعارف والتفاهم والتأمل في سر الله: الحب.
"إن لم يبن الرب البيت، فباطلاً يتعب البناءون" (مزمور126 أو 127: 1).
ويتطلب بناء البيت وتأسيس الأسرة العمل مع الله. فالصلاة في عهد الخطبة عامل
هام للحصول على نعم غزيرة تسند الضعف، تقوّي الإرادة، تنير العقل، تشدد العزيمة
في المقاومة، تقرّب وجهات النظر بين رفيقين، تعطي الرؤية الصافية في الأمور،
وتساعد على بدء مشاركة روحية تحت نظر الله.
قال الله لإبراهيم:" سِر أمامي، وكن كاملاً!".
فالسير أمام الله يعني العيش بحضرته وحفظ وصاياه القدوسة.
وتجدر الإشارة، في زمن الخطبة، إلى مكانة التأمل في سر حب الله العظيم الذي
يكتشفه الخطيبان الواحد في الآخر. وقد جسّده السيد المسيح في حياته، وهو الذي
قال: "ما من حب أعظم من حب من يبذل نفسه في سبيل أحبائه" (يوحنا 15: 13).
فيتمرس الاثنان بحياة الروح في تأمل مشترك ليشعرا بنشوة العذوبة في العلاقة
الإنسانية، والصفاء في النية، والحب الروحي في النفس، قبل أن يسرعا إلى التفكير
في التعبير عن الحب الغريزي بالعلاقات الجنسية، ولا سيما وأن فترة الخطبة لا
تجيز مثل هذه العلاقات. فامتلاك الخطيبين ذاتهما فـي أثناء الخطبة يساعدهما
على إنجاح حياتهما الزوجية.
والأصل في كلمة "الخطبة" أنها مشتقة من "الخطابة" إي يتكلم الجميع في مصارحة
بنّاءة.
أهداف فترة
الخطبة:
1ـ أن يتعرف
كل طرف على ملامح الطرف الآخر، أفكاره، آرائه، وتطلعاته،
وأسلوب
حياته، وطباعه.
2ـ أن ينمو الاثنان في شِركة روحية مقدسة. يتعلمان فيها الجهاد ضد الحسيات،
والسلـوك العنيف، والشبع الروحي كسبيل لزواج مقدس.
3ـ أن تتعارف الأسرتان، وتتكون بينهما روح محبة وتفاهم وتعاون ورعاية لهذه
النبتة الجديدة.
4ـ أن يتعاون الجميع في تدبير أمور بيت الزوجية وما يلزمه، في روح مسيحية
بعيدة عن التطرف والمظهرية والبخل والإسراف والالتواء وعدم الوضوح، ومضايقة
الطرف الآخر. والتخاذل عن الوفاء بالالتزامات المتفق عليها.
مبادئ أساسية في هذه الفترة:
مرات تهتز العلاقة بشدة بين الخطيبين، بدلا من أن تتوثق وتقوى، وهناك أسباب
كثيرة وهامة يجب أن يلتفت إليها الطرفان، إذا شاءا أن تنجح الخطبة وتتحول إلى
زواج مقدس:
1ـ من أخطر أسباب هي الغيرة المتطرفة بين الخطيبين بمجرد أن يلاحظ طرف ما
اهتمام الطرف الآخر بشخص ثالث، تبدأ المتاعب والشكوك والمعاتبات. ومع أن
المنتظر من كل طرف أن يكون وفياً بصورة مطلقة للطرف الثاني. إلاّ إن المطلوب من
كل منهما أن يتخلص بسرعة من هذه الغيرة التي لا تدل إلاّ على أنانية وذاتية
بغيضة. فربما كان التصرف بحسن نية، أو كذوق اجتماعي عام، إلاّ أن الأنانية
تتصور هذه خيانة. ولذلك فكلما أرتبط كل من الخطيبين بالمسيح، أرتبط بخطيبه
بصورة مسيحية سليمة خالية من هذه الإستيلائية البغيضة.
2ـ وسبب آخر يمكن أن يفسد العلاقة بين الخطيبين وهو الارتباط العاطفي الشديد
من أسرة كل طرف للطرف الغريب... الأم ملتصقة بعنف بابنتها وتغار عليها من
خطيبها الذي سينتزعها يوماً من حضنها. والأب أيضاً مرتبط عاطفياً بابنته، ولا
يقدم لها التوجيه المناسب الذي يربطها بخطيبها، وهكذا تحدث المشاكل بين
الأسرتين منذ البداية. إذ يشكو كل طرف لأسرته من سوء معاملة أسرة الطرف الآخر.
وغالباً ما تكون الأسباب تافهة وبسيطة، ولكن "جو الاختبار والاحتمالات" المحيط
بالخطبة يضخم الأمور ويعقد المشكلات اليومية والعادية.
3ـ وسبب ثالث هو محاولة كل طرف السؤال عن ماضي الطرف الآخر... وهذا أمر هام،
فرغم حسن النية في السؤال، إلاّ أن الإفصاح عن أمر انتهى من جذوره، يحدث لدى
الطرف الآخر غيرة وتعباً نفسياً، بل ربما أحساساً بسهولة انحراف شريكه في
المستقبل.
4ـ كذلك
الاختلاف حول الأمور المالية... سبب رابع ومتكرر لفسخ الخطوبات. لذلك يستحسن
الأنفاق على كل التفاصيل من قبل تتميم الخطبة: الذهب، السكن، المساهمات فيه،
الأثاث، الحفلات الكنيسة وغيرها. ويجب أن نبتعد كمسيحيين عن المظهرية والإسراف
والتثقيل من طرف على الآخر. ونحن نتمنى أن تكسر الأجيال الصاعدة من الشباب طوق
التقاليد البالية، فلا يحتاج الزواج كل هذه المبالغ الطائلة (أشياء بسيطة...)
المهم أن يسلك كل طرف في روح التعاون والصراحة والصدق والوفـاء بالالتزام دون
تهرب أو مراوغة تفسد الود القائم وتعطى إحساساً بالخداع أو الانخداع.
ليتنا إذن نُنَمي حياتنا في الرب، وتستلهم رأيه في كل خطوة، ونسلك بروح محبة
سخية مع الطرف الآخر... والرب هو سر البركة والفرح، وأساس النجاح والوحدة.
كيف
يتم الاختيار بين الخطيب والخطيبة:
*
فكري
جيداً وتبصري مليّاً عندما تريدين أن تختاري الشخص الذي يلتزم بالعيش مـع طوال
حياتكِ، لئلا تضطري فيما بعد إلى الندم، تروّي قبل أن تقرري... وأعلمي أن دعائم
سعـادة الخطيبة في المستقبل لا تقوم إذا وجدت الشابة ضالتها المنشودة في طبيب
أو مهندس أو سليل أسرة ثرية: له بيت وسيارته ومركزه الاجتماعي.
*
وسعادتك، أيها الخطيب لا تتوقف على الجمال الخارجي في خطيبتك، ولا على المال أو
الشهادات. فأهم الشهادات هي الصفات الحسنة والأخلاق الكريمة والتربية الحميدة.
"فالجمال بلا كمال كزهرة بلا رائحة". فأستشر أهلك وأصدقائك الأوفياء ذوي
الخبرة والإطلاع. وأعلم أن الاختيار يعود إليك وحدك. فأختر برصانة واتزان.
وأبحث،
قبل كل شيء، في رفيقك عن الصفات الروحية: "محبة الله والإيمان بالمسيح".
*
فالخطوبة هي إذاً تفكير وانتقاء ووعد ومسيرة، وفترة انتظار واختبار وتهيئة
وتمرّس لتفجير كلمة "نعم" أمام هيكل الله قبل الحصول على بركة الإكليل.
روحانية الخطبة:
الخطبة تجربة روحانية يعيشها الخطيبان، بحب مستمر، في غمرة الأفراح والسعادة
والحماس والاكتشافات والانتظار والأمل. إنها موعد فريد من نوعه، لا يتكرر.
والحب في الخطبة هو حب صاف وعذري.
والخطبة تمكّن الخطيبين من التقرب إلى الله للاشتراك في حبه، فيتعلم الخطيبان
الكثير مـن خبرة هذا الحب.
1ـ يتوحدان: وفي اختبارهما يختبران حضور الله فيهما.
2ـ ينفتحان: وفي انفتاحهما الواحد على الآخر يتمرنان على فتح باب قلبيهما
للمسيح.
3ـ يتعرفان: وفي تعرفهما الواحد على الآخر يكتشفان الله.
4ـ يتحابان: وفي تحابهما يتعلمان حب الله الذي أحبهما أولاً، وحب المسيح الذي
بذل حياته من أجلهما.
5ـ يشتركان: في صلاتهما يشركان الله نعمة الحب التي أفاضها في قلبيهما.
6ـ يفرحان: وفي فرحهما يدركان أن الحياة مع الله فرح مستمر.
7ـ يتألمان: وفي صلب حياتهما وعلاقاتهما يكتشفان حدودهما والتباين فـي طبعيهما،
وعدم اكتمالهما في الشخصية والحب، فيحملان صليبهما منذ تعارفهما.
8ـ يتعلمان: في أرضاء الواحد الآخر على علاّته كما قبلهما الله على علاّتهما.
9ـ في احترام المواعيد يتعلمان أنهما دوماً على موعد مع المسيح. في السير معاً
يدركان
ضرورة السير مع الله، الرفيق الوفي.
10ـ يصبران: في تشوق الانتظار (لليوم العظيم: الزواج) يختبران معنى الصبر
والتضحية.
11ـ يلتزمان: وفي التزامهما المتبادل يدركان واجب التزامهما بنشر رسالة حب
المسيح.
فروحانية الخطوبة هي روحانية انتظار لا تشوبه شائبة، مكثّف بالاستعداد
الجدي، مُرَوْحن بالصلاة، مقدس بحضور الله. إنها روحانية ترتكز على ممارسة سر
التوبة، للحصول على الغفران والمصالحة، ولتجديد عهد الحب، كما ترتكز على سر
الافخارستيا بالاشتراك في حب المسيح. فيتعلم الخطيبان بممارسة هذين السرين
كيفية العيش بنقاوة القلب وتضحية الإرادة ومسامحة الآخرين، ويتكلمان معاً في
المسيح.
طقس
الخطبة:
في البداية
يسأل الكاهن عن عمر الفتاة، ويرسل الخاتم أو الدبلة إلى الفتاة بواسطـة امرأتين
معروفتين بالصدق، وتطلبان من الخطيبة إذا كانت موافقة تلبس
الخاتم،
وإذا
كانت غير موافقـة ترمي الخاتم من يديها.
بعد الموافقة، يقوم الكاهن بإتمام الخطبة بصلوات وبركات وتقديم الشكر للرب من
أجل بركته، بركة الشروع في تأسيس كنيسة صغيرة، وكذلك يبارك الكاهن الخاتم
بصلوات خاصة، وأيضاً يتضرع الكاهن إلى الرب لكي تحل عليهم القوة الإلهية ليتم
إتحادهم معاً ليكونا جسد واحد. ويبارك هذا المشروع ليتم بالخير وأن ينجيهم من
الأشرار.
معنى
وضع محبس الخطوبة في البنصر الأيمن؟
وضع الخواتم في اليد اليمنى رمز للقوة "لأن يمينك يا رب هي التي نجت موسى مـن
البحر الأحمر، وكما إنه بكلمتك المحقة، السموات تشددت والأرض تأسست، كذلك أيضاً
تبارك يميـن عبيدك بكلمتك العزيزة وساعدك الرفيع". |