SV الرئيسية تاريــخ لاهــوت   نشاطات أخبار سؤال وجواب  

تعازي وأحزان

شارك الآخرين أفراحك

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

إقرأ المزيد عن الكنيسة

إنجيل الاسبوع

 

سؤال الشهر

 

مــيــديا

 

تـــقـــويــم

 

مــشــاركات

 

أرشيف

 

تـــحــميل

 

روابــــط

 

إتصل بـــنـــا

 

وصية

 جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا. كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا.

 

 

المفهوم المسيحي للحب والخطبة والزواج ومعنى رتبة الإكليل

"الجزء الأول"

الأب كوركيس بنيامين أسخريا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المسيحية هي المحبة وليست نظرية المحبة في المسيحية "ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه من أجل أحبائه.. يوحنا 15: 13".

هذا ما يؤكده يسوع المسيح نفسه في الإنجيل كما كتبه يوحنا البشير. وحيال هذا نسأل أنفسنا، هل يقدر إنسان أن يعبر عن محبته بأكثر من تقديم نفسه فداء لمن يحبه؟.

   كثيرون هم الذين ينطقون بعبارات مملؤة تضحية وفداء، وفي تاريخ البشرية أمثلة عديدة عن أناس ضحوا بأنفسهم فداء لسلامة أوطانهم أو أهلهم أو أبنائهم أو حياتهم، فالأم تقول لطفلها: "حياتي فداء لسلامتك يا بني"، وقد ترمي بنفسها في الهلاك لتخلص ولدها من الموت غرقا مثلا.

   والمحب يقول لحبيبته: "فداؤك نفسي يا حبيبتي" ومع إن هذا القول صورة أو تعبير عما في القلب، فإنه لا يخرج غالبا إلى حيز التنفيذ إذا دعت الحاجة بسبب محبة الذات التي تفوق محبة الآخرين.

   لكن.. من ذا الذي يقول لأعدائه سأقدم نفسي ذبيحة بدلا عنكم كي تنالوا الحياة؟، من ذا الذي يرضي بالموت مسمراً على صليب من الخشب محتقرا ومخذولا كي ينقذ من العقاب عدوه؟، طبعا لا بشر مطلقا.

   إنسان واحد، يسوع المسيح، فعل ذلك لأنه جاء في جسد إنسان. فالبشر في محدودية مكانتهم وأعمالهم ومحبتهم لا يقدرون. يسوع وحده قادر أن يسكب المحبة في قلوبنا وأن يهب الحياة لأنه مات كي يميت الموت ويعطي الحياة.

المسيح مات مدفوعا بمحبته، ولم يحب فقط الذين يحبونه. بل أحب حتى أعداءه ومات عنهم. لذلك فهو يطلب منا أن نحب أعدائنا أيضا، حيث يقول: "إذا أحببتم الذين يحبونكم فأي فضل لكم"، ويقول لنا: "أحبوا أعداءكم". إن محبة العدو تختلف عن محبة القريب، فهي ليست ناتجة من القلب فقط بل من إرادتنا أيضا، إنها انتصار على مشاعر العداء التي هي شيء طبيعي فينا، إنها إرادة الخير لمن لا يحبوننا وخدمة أولئك الذين يسيئون إلينا ويضايقوننا.

   قد نتساءل: من يستطيع أن يصل لمثل هذه المحبة؟، ولكن، ألا تعتقد أن الله الذي خلقنا والذي يطلب منا أن نحب أعداءنا يقدر أن يجعل كل الناس هدف حياتنا، ويعطينا قوة لنسامح الآخرين عوضا عن مقابلة الشر بالشر.

المحبة ثمر الروح، ونتاج عمل الله في حياة كل مؤمن، وخلاصة تلك التجربة المعزة، سكنى المسيح في قلب المرء، إنها اختبار شخصي، ونتيجة تفاعل داخلي لا يظهر لنا منه إلا نوره وحرارته، أما هو فغامض بالنسبة لنا، ولا يتضح إلا حين يصبح قلبنا مركزاً لتلك التفاعلات فنستنير بنور المحبة المسيحية ونستدفيء بحرارتها.

 

ما هو التحديد الدقيق لمعنى الحب الذي يوجد في كل زواج؟

هناك أربعة أنواع من الحب:

1. حب أدنى من البشر: كحب الإنسان للحيوانات الأليفة أو لنوع معين من الفاكهة أو الزهور، أو حبه للطبيعة في تنوعها وجمالها.

ويبقى هذا الحب نقيا إلى أن تجعل منه "دينا للحياة"، هنا يصبح هذا الحب "روحا نجسا"، فكم من الأشخاص يحبون الحيوانات أكثر من حبهم لله، ويتعبدون في محراب الطبيعة، أكثر من تعبدهم لخالق السموات والأرض.

2. حب شهواني: حب كاذب.. دافعه الرغبة في إمتاع الذات وإشباع الشهوات. إن هذا النوع من الحب لا يهدف إلا إلى إشباع شهوات ونزوات المحب.

إنه ليس حباً بحسب مفهوم كلمة الحب في الكتاب المقدس ولكنه أنانية مقنعة بكلمات معسولة لخداع المحبوب، وهذا النوع من الحب شهواني، جسدي، نفساني.. وهو حب هدام يظهر بصورة مجسمة في قصة "أمنون وثامار" التي سجلها العهد القديم في "2 صم 13: 1 ـ 17".

3. الحب الطبيعي: وهو النوع الثالث من الحب، وهو الحب بين الأصدقاء و أفراد الأسرة.

وحب "الأصدقاء" حين يبقى مكانه المتزن السليم هو حب صحي. "من يكثر الأصحاب يخرب نفسه. ورب صديق ألزق من الأخ.. أمثال 18: 24".

  نرى صورة رائعة لهذا الحب في قصة يوناثان وداود المذكورة في العهد القديم "1 صم 18: 1 ـ 4". حيث تجسد حب الصداقة الحقيقة في علاقة يوناثان وداود وكانت العناصر البارزة في هذه الصداقة هي:

أ. بحثها عن إرادة في حياة الصديق أو بمعنى آخر رسالة هذا الصديق في الحياة.

ب: نظرتها للصديق من جهة نافعة لعمل الله.

ج : وجود الوحدة في أهداف الحياة.

د: العمل على إنماء شخصية الصديق.

هـ: حماية الصديق في غيبته.

و: تذكر عهودها مع الصديق حتى بعد موته.

ز: أقوى من الموت.

4. الحب الصحي: الذي هو العنصر الأساسي في الزواج السعيد "الحب الزوجي": وهذا النوع من الحب هو "حب العطاء"، هو "حب البذل" الذي عبر عنه يوحنا في إنجيله بالكلمات "لأنه أحب العالم حتى بذل أبنه الوحيد.. يو 3: 16".

   هو الحب الذي يطلب المصلحة العليا للمحبوب، هو الحب الذي يجد سعادته في إسعاد من يحب، وقد جسد المسيح هذا الحب في أروع صورة: بحبه الذي دفعه للموت على صليب الجلجثة من أجل من أحب.

   إن الله لم يحبنا لاستحقاقنا لهذا الحب، أو لأنه يريد أن يسلبنا شيئا مقابل هذا الحب.. بل أحبنا لأنه "محبة".

   إن الشاب الذي يراود الفتاة عن نفسها قبل زواجه بها، بحجة حبه الشديد لها، لا يعرف الحب الإلهي الصحيح وإنما حبه هو حب نفساني شهواني، وهو بتصرفه المشين هذا يسيء إلى الفتاة إساءة يصعب التعبير عن فداحة أضرارها، لا يتصرف لمصلحتها ولكن لإشباع شهوته ونزوته.

ونقول هنا إن هذا الحب الصحي لا يوجد إلا من سكنى الروح القدس في قلوبنا، هو حب مصدره الله ذاته تبارك أسمه، وقد كتب عنه يوحنا رسول المحبة قائلا: "أيها الأحباء لنحب بعضنا بعضا، لأن المحبة تصدر من الله، إذن، كل من يحب، يكون مولودا من الله ويعرف الله.. 1 يو 4: 7".

   وقدم بولس الرسول في الإصحاح 13 من رسالته الأولى إلى المؤمنين في كورنثوس أوصاف الحب الإلهي الذي يجب أن نحب به الآخرين، ونبني على أساس وجوده عش الزواج السعيد، ونمتحن حبنا في نوره، فقال: "لو كنت أتكلم بلغات الناس والملائكة وليس عندي محبة، لما كنت إلا نحاسا يطنّ وصنجا يرن..، وليس عندي محبة لما كنت أنتفع شيئا"، و"المحبة تصبر طويلاً.. المحبة لا تحسد.. 1 كورنثوس 13: 1ـ 8".

   هذا النوع من المحبة لا يمكن أن يكون طبيعيا بشريا، لأن المحبة البشرية الجسدية مهما كانت صادقة، فهي لا تثبت، ولا بد لها من نهاية، فهي باقية ما بقي تبادل المصلحة فيها، وإلا فشلت واضمحلت.

   وأما المحبة التي مصدرها شخص الرب يسوع المسيح، والتي هي من ثمرة سكنى الروح القدس فينا فهي المحبة الإلهية، وهي المحبة الحقيقة، التي توجد قي كل زواج سعيد.

   وتتميز هذه المحبة بما يلي:

1. تتأنى في إصدار أحكامها.. أي لا تتسرع.

2. تُرفق.. حتى إذا ما أساء الآخرون بتصرفاتهم نحونا.

3. لا تغار من نجاح الآخرين ولا تحسدهم، ولا تغمطهم حقهم من التقدير، ولا تتمنى اغتصاب ما نالوه.

4. لا تعتمد على ذاتها.. أي لا تتفاخر، ولا يأخذها العجب، والزهو، والغرور.

5. لا تتعاظم ولا تتفاخر.

6. لا تقبح.. أي لا تبحث عن أخطاء الغير لتجسمها، ولا تتحدث عن الآخرين بأقوال جارحة.

7. لا تطلب ما لنفسها.. أي لا تسيطر عليها محبة الذات، وهي تطلب للآخرين ما تطلبه لنفسها.

8. ليست سريعة الغضب.

9. لا تظن السوء.. أي لا تفسر تصرفات الآخرين على أساس البغيضة والكراهية والحقد.

10. لا تفرح بالإثم.. لا تسرع بأي نوع من الأنواع الشر ولا تفخر بما يحيق بالآخرين من ظلم وجور.

11. تسر وتفرح بالحق، وتفرح لنصرته، وتبتهج برفعته.

12. تحتمل كل شيء.. أي تحتمل ضعفات الضعفاء، وتعرف كيف تصمت ومتى تسكت على الأذى.

13. إنها مملؤة ثقة وإيمان، وهي لا تشك في صدق من تحب.

14. ترجو كل شيء.. أي مفعمة بالرجاء وسط أحلك الظلمات، تنظر إلى الناحية المثيرة التي سيأتي منها الحل لأعقد المشكلات.

15. تصبر على كل شيء, تثابر في خدمتها وجهادها محتملة كل الظروف المعاكسة.

16. لا تسقط أبدا.. أي لا تغلب بالأخطاء، والظروف والمضاعفات بل تغلبها بنعمة الله وتبقى هي راسخة كالجبال.

   إذن: الحب هو حركة الخروج من الأنانية والفردية نحو الوحدة التي هي لا تذيب الأشخاص ولكن تؤكدهم "الإلوهية والبشرية في شخص يسوع المسيح": "إن الأساس الوحيد للسعادة الزوجية هي.. محبة الله".

 

   Copyright ® 2007-2008 www.karozota.com

             Österns Gamla Kyrka