سؤال وجواب

تاريخ

لاهوت

روحانيات

الرئيسية

إن المسيحية إنما إنتشرت في العالم على يد الرسل الإثني عشر وتلاميذ المسيح الإثنين والسبعين. فإنهم بعد حلول الروح القدس...

 

قصص وحكايات

إقرأ الكتاب المقدس في عام

إنجيل الأسبوع

تحميل

روابط

اتصل بنا

 

البشارة والميلاد

 

سناء إيليهو كيوركيس

 

   

 

في بشارة ملاك الرب لمريم العذراء كشف الستار بصورة خاصة عن سر إلهي عظيم، ألا وهو سر الثالوث الأقدس، ففي البشارة نرى الله يُعبر عن نفسه وكأنه جوهر واحد في الأقانيم الثلاثة. بلا شك أن الله الكلمة اتحد في أحشاء البتول القديسة مع قول الملاك لها: "الرب معك مباركة أنت في النساء" (لو 1 : 28)، فصوره لتوِّه، من دون زرع بشري، وأعطاه اسما ساميا وصنع بمولده معجزات وفرح للعالم أجمع.

كتب مار أفرام صلاة على لسان مريم العذراء تقول فيها:

"كيف أدعوك أيها الغريب عنا والذي صار منا؟..

هل أدعوك ابنا؟.. هل أدعوك أخا؟.. هل أدعوك خطيبا؟.

هل أدعوك ربا؟.. يا والدا أمهُ ولادة ثانية.. يا ابن العليّ الذي أتى وحل بي وصرت أمهُ.

وكما ولدته ولدا آخر ولَدَني هو أيضا ولادة ثانية.

يا لباس أمه الذي لبس جسدها فَلبسَت مجدهُ".

   إن الله، بوسع رحمته، يقترب من الإنسان ليجدده حسب صورته الأصلية التي كان عليها في الفردوس "آدم الإنسان".. بواسطة الصورة الكاملة منه "المسيح الرب". وحيث أصبحت حواء أما للموت قديما، نرى الصبية مريم بكامل حريتها تختار الله وتقبل كلمته بصدق وإيمان عميق، وأصبحت أما للحياة.

وكانت مريم تعلم الكثير عن ابنها، ويشير لوقا الإنجيلي إلى ذلك، فبينما كانت مخطوبة ليوسف، أُعلِن لها من السماء أنها ستحبل وتلد ابنا وسيكون ابن العليّ وسيعطيه الرب عرش داود ولن يكون لملكه انقضاء. وأوضح لها الملاك أن الطفل سيتكون فيها بقوة الروح القدس، ولأجل ذلك سيكون قدوسا وسيُدعى ابن الله "لو 1 : 30 ـ 35".

  أجل كانت مريم تعرف هذا كله وكانت تحفظه وتتأمل به في قلبها وكانت تجد ذاتها، على حين غّرة، بحضور سر من الألفة يسكن في نفسها.

   إن العيد شيء مهم في الحياة لنعمق الإيمان والتقدم في الحياة الروحية للذي يحاول التقرب من الله. إن عيد الميلاد هو ذكرى بداية الخلاص الفصحي وهو ميعاد ظهور الكلمة ليبدد الظلمات، وذلك من خلال سر التجسد في بيت لحم مع بشارة الملائكة للرعاة، والسجود من قبل المجوس.

يقول مار أفرام في أناشيد الميلاد:

"لقد صار ميلادك يا ربي أما للخليقة التي حبلت من جديد وولَدَت الإنسانية التي أنت ولِدتَ منها.

  إنها ولدتك جسديا في حين إنك ولَدتها روحيا.. ولهذه الغاية أتيتَ وولِدتَ.. لكي يلد الإنسان من جديد على صورتك.. هي ذا ولادتك التي تلد الكل".

  لم يحتفل أحد بميلاد يسوع، فهو مجرد طفل فقير، دخل العالم فقيرا، أراد واختار أن يكون فقيرا، كان الفقر طابعه المميّز، وضع نفسه في مستوى الفقراء وكان يرتاح معهم، كان بدون مأوى مثل فقير.. ومتواضع مثل فقير، طفل ينام فوق التبن في حظيرة للبقر والغنم. لكن السماء احتفلت به احتفالا عظيما "المجد الله في العُلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة". لقد احتفلت جموع الملائكة بمولد المسيح قبل أن يحتفل به البشر.

   إن العالم كله يحتفل الآن بميلاد يسوع المسيح بحفلات كبيرة، لكن أفضل احتفال هو أن نرحب بالمسيح في مغارة قلوبنا.

 
 

Copyright  www.karozota.com

 
  
 

English